ذاكرة التاريخ

من القلعة إلى «تربة الست».. كيف سيطرت «الخوند أردوكين» على أبناء السلطان قلاوون؟

22-4-2021 | 16:52

تربة الست أرودكين بجانب ميدان السيدة عائشة

صفحة جديدة من التاريخ تقودنا اليوم، إلى حكاية «تربة الست»، وهى حكاية مليئة بالأحداث والتفاصيل والشخصيات التاريخية، يحدثنا عنها اليوم الباحث فى التاريخ الإسلامى دكتور محمد فتحى عبد العال قائلا: «على أرض بلادنا لا يقف حجر على حجر إلا ويزين الثنايا بينهما حكايات متدفقة كالماء فى العيون، مرصعة بالحكمة، حافلة بالشجون أحيانا والسرور أحيانا أخرى، لكننا إن أردنا أن نصيب كبد الحقيقة فالشجن والحزن يبقيان الأقرب لطابع هذه الحكايات ومنها حكايتنا اليوم عن صاحبة الضريح القابع بميدان السيدة عائشة إنها خوند أردوكين ابنة الأمير سيف الدين نوكاى بن قطغان الأشرفية المغولية الأصل، والتى سحرت لُب السلطان المملوكى الأشرف خليل بن قلاوون ليتزوجها، وهى شقيقة منكبك زوجة أخيه، وتعد هاتان الزيجاتان من النماذج الفريدة للتواصل بين المجتمع المملوكى والتترى وتصير أردوكين خوندا أى السيدة الأولى فى بلاط مملكة كبيرة كمصر، فقد كان زوجها من أعظم سلاطين المماليك وقد تمكن من فتح عكا والمراكز الصليبية على ساحل الشام وقلعة الروم جنوب الأناضول".

ولكن قد تجرى الرياح بما لا تشتهيه السفن فمع حادث اغتيال زوجها الأشرف فى رحلة صيد كان حلمها بالبقاء قد أوشك على التداعى فهى لم تنجب وريثًا ذكرا للحكم  وأنجبت له بنتين، لكنها لم تكن بالمرأة التى تتوارى خلف أستار القصور بهذه السهولة، فبعد أن أقامت عزاء عظيما لزوجها الراحل استغرق ست ليال ولم تهدأ نارها حتى كان ذبح قاتله الأمير بيدرا على يد زعيم المماليك الأمير زين الدين كتبغا المنصورى، أسرعت بالتقرب من شقيق زوجها الناصر محمد بن قلاوون والذى اعتلى الحكم فى الثامنة من عمره وتزوجته حينما بلغ رشده فى السادسة عشرة من العمر.. ربما كان الفارق العمرى بين الملك الشاب والأرملة الناضجة سلاحا ذا حدين فى هذه القصة فكما نجحت أردوكين بخبرتها فى مساندة الناصر فى سلطنته الثانية والثالثة إلا أنه ربما كان سببا فى فتور العلاقة بينهما لاحقا.. ومع ظن أردوكين بعلو مكانتها بعد ميلاد ابنها من الناصر، والذى سمته على وحمل لقب المنصور، إلا أن وفاته المبكرة وهو صغير كانت بمثابة القشة التى قصمت ظهر العلاقة بينهما وبدأ الفتور يزداد حتى وقع الطلاق.

وخرجت خوند من القلعة بعد أن أخذ منها الناصر بعض الجواهر واتخذت دارا بأخر حارة زويلة فحملت الدار اسمها وكذلك الحارة وخصص لها الناصر نفقة شهرية خمسة آلاف درهم ومائة وخمسين درهما علاوة على اللحوم والتوابل والفواكه والقلويات والسكر والكسوة وغيرها. كانت خوند واسعة الثراء محبة للخير والإحسان ولما ماتت تركت ثروة كبيرة من ذخائر نفيسة والفا من الرقيق ودفنت بتربتها خارج باب القرافة والتى عرفت بتربة الست.

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة