ثقافة وفنون

سهر الصايغ: «أمنية» تجسد واقعا أليما.. ومشهد الاغتصاب أجهدنى نفسيا.. وطرحنا الحادث دون ابتذال | حوار

22-4-2021 | 20:58

سهر الصايغ

حوار ـــ إنجى سمير

الطاووس .. الضحية والذئاب البشرية

سهر الصايغ: «أمنية» تجسد واقعا أليما
- بكيت فعلًا ليشعر الجمهور بفاجعتها.. وتجسيد إحساس القهر والانكسار كان صعبا
- كل من ربطوا بين المسلسل و«فيرمونت» تراجعوا فى رأيهم بعد العرض.. والعنف ضد المرأة ونظرة المجتمع قضيتنا
- مشهد الاغتصاب أجهدنى نفسيا..وتأثرت بالضحية وصدقتها لأنى فتاة مثلها
- طرحنا الحادث برؤية محترمة خالية من الابتذال.. وتناول مسلسلات سابقة للقضية لا يقلل منا

ــ فى البداية كيف استعددت لشخصية «أمنية»؟
 

الحقيقة أننى رأيتها من وجهة نظرى شخصية صعبة ومركبة سواء ناحية المشاعر والأبعاد النفسية، وهو ما استلزم منى فترة طويلة للتحضير والاستعداد لها سواء من خلال جلسات عمل مع المؤلفين محمد ناير وكريم الدليل والمخرج رءوف عبد العزيز قبل التصوير، أو دراسة تفاصيلها شكلًا وموضوعًا؛ لأنها ستمر بالعديد من المراحل، خاصة أننا كنا حريصين للغاية على ضرورة أن يصدق المشاهد شخصية «أمنية» لأن قصتها حقيقية من واقع المجتمع، ولكننا فى الوقت نفسه لم نقصد قضية معينة كما تردد، خاصة أن هناك العديد من الفتيات مثلها، تعرضن لحوادث اغتصاب، وبالتالى فإن مسألة تصديقها من جانب الجمهور كان أمرًا ضروريًا لكى تكسب تعاطف الجمهور ليتعاطفوا بالتبعية مع القضية حتى يتم التأكد أنهن مظلومات وليس بيدهن شيئًا.
 

ــ لمس مشهد اغتصاب «أمنية» قلوب المشاهدين لدرجة أنه حقق نسبة مشاهدة عالية حدثينى عن تفاصيله وصعوبته؟

فى رأيى أن كل مشاهد «أمنية» صعبة، خاصة مشهد الاغتصاب وليس من ناحية التناول لأننى فى بداية حديثى مع المخرج رءوف عبد العزيز وأنا أعلم أنه سيتناوله برؤية وسطية محترمة بعيدًا عن الابتذال، ولكن خوفى الأكبر كان يكمن فى إصرارى على أن يصدقنى المشاهد لدرجة التعاطف معى، فلا يجوز أن يحمل المشهد شعورًا مزيفًا أو لحظة تمثيل حتى يكون هناك تفاعل حقيقى ليشعر الجمهور بالوجع على هذه الفتاة الضحية، ولذلك أسعدتنى ردود الفعل بعد عرض المشهد خاصة البنات على مواقع التواصل الاجتماعى، وهذا هو الهدف أن نعرف مسار القضية فى الرأى العام، إلى جانب معاناة الضحية والأثر النفسى والمجتمعى عليها.
 

ــ كيف كان تأثير هذا المشهد عليك نفسيًا؟

تأثرت كثيرًا لأنه بغض النظر عن كونى ممثلة أتأثر بالأدوار التى أقدمها، ولكننى تأثرت بـ«أمنية» كفتاة أكثر من كونى ممثلة، لأننى صدقت وضعها وما تمر به فصدقتها هى شخصيا، فهى فتاة تعرضت للاغتصاب وانتشر فيديو لها بهذه الواقعة وتسبب هذا الأمر فى حزن والدها عليها ووفاته، إضافة إلى كره المجتمع لها وهجومه عليها، وهو شىء مرعب وواقع أليم، هذا إلى جانب الإرهاق فى تصويره؛ حيث إن تصوير المشهد استغرق وقتًا طويلًا، وكان أمرًا مرهقا.
 

ــ معايشتك للدور جاءت طبيعية لدرجة أنك ظهرت دون ماكياج وفى حالة بكاء مستمر هل كان ذلك مقصودا؟

بالطبع لأنها فتاة بسيطة من أسرة فقيرة، ولذلك الماكياج لم يكن من أساسياتها، فكان كل ما يشغلها هو العمل والدراسة، وكل همومها هو العمل والحفاظ على نفسها والزواج من الشخص الذى تحبه، وبالتالى اضطرت للسفر إلى الساحل الشمالى للعمل فى أحد الأفراح ثم تعرضت لهذا الحادث، كما أن العمل الدرامى هنا تقوم عليه عدة عناصر مثل الاستايلست والمخرج وخيال المؤلف والماكيير وهم متمكنون، وكنت مطيعة للغاية لأننى واثقة فيهم، وفى حقيقتى الطبيعية لا أحب الماكياج، وهذا ساعدنى كثيرا.
 

ــ من المشاهد الصعبة أيضًا وفاة والد «أمنية» وهو غاضب منها كيف حضرت له؟

بالفعل فهذا المشهد من المشاهد الصعبة أيضا، لأنها تعرت أمام والدها بعد انتشار الفيديوهات لها وصدمته فيها، ومن هنا كان الوجع والكسرة لأنه لم يتحمل ما حدث فمات مقهورا عليها ثم طُردت من المنزل.
 

ــ هل تجسيد الشخصية والصعوبات التى تعرضت لها أثر عليك؟

بالطبع تأثرت بشكل كبير، فنحن نصور العمل الدرامى لمدة 6 أشهر، وهو ما يستلزم أن أدخل فى الشخصية وأتعايش معها ومع أحاسيسها دون الانفصال عنها، وتجسيد إحساس القهر والوجع والانكسار، وهو أمر صعب للغاية.
 

ــ رغم نجاح الحلقات الأولى إلا أنه كانت هناك بعض الانتقادات بأنه يشبه إحدى القضايا الحقيقية..فما تعليقك؟

الانتقادات وتشبيه العمل بقضية حقيقية كان موجودا بشراسة وقت طرح البرومو على القنوات الفضائية، وأكدوا أننا نقصد واقعا بعينه وقضية محددة وهى «فيرمونت» وكان ردى «شاهدوا وبعدها أحكموا»، وكما شاهدنا بعد عرض العمل وجدنا أن البعض تراجع فى رأيه، وأن التشابه بين العمل وبين أى قضية هو أن هناك عنفًا ضد المرأة، والدراما لابد من أن تناقش كل ذلك وغيرها من القضايا، ونحن بالفعل لا نحاكى قضية بعينها، ولكننا نناقش واقعًا مجتمعيًا، حتى إن تم تقديمه من قبل فى أحد المسلسلات فهذا لا يقلل منا لأنه تمت مناقشته وستتم مناقشته فى كل وقت، والأهم من كل ذلك كيف نناقشه وهل نشبه أحدًا أم لا؟.
 

ــ على الرغم من تناول مثل هذه القضايا فى أكثر من عمل فنى إلا أن المجتمع ينتقد الفتاة المظلومة ويعتبرها سببًا فى ذلك فما تعليقك؟

للأسف المجتمع مازال يقف فى نقطة محددة لا يريد تخطيها، وهنا يظهر دور الدراما، فهى وظيفتها تسليط الضوء على عيوب المجتمع ومناقشتها، حتى لو لم تقدم حلا لها فهذا ليس دورها ولكن تناقش السلبيات، وكيف ينظر المجتمع للفتاة المغتصبة وكأنها جانية وليست مجنيًا عليها، فلابد من أن يتعاطف معها ويعطيها حقها، وبالتالى فإن معالجة مسلسل «الطاووس» ليست الحل ولكننا ننقل الواقع، والبعض كان يتساءل لماذا الأحداث قوية منذ البداية ووقوع حادث الاغتصاب فى الحلقات الأولى، وهذا لأن هناك أحداثًا أقوى فى الحلقات المقبلة، وهو أنه كيف سيعاملها المجتمع بعد الاغتصاب بشكل واقعى وكيف ستعيش وما هو مصيرها فى المجتمع وعائلتها؟.
 

ــ لكن هناك بعض الأعمال الفنية ناقشت قضايا وقدمت حلولًا وكانت سببًا فى تشريع قوانين مثل فيلم «جعلونى مجرمًا»؟

بكل تأكيد، نتمنى أن تكون هناك معالجة، خاصة أننا لا نحتاج إلى تغيير قوانين لأنها موجودة، ولكن نتمنى تنفيذها بشكل سريع ومرض وتقبل المجتمع لهذه الضحايا بعد ذلك، والحقيقة أن تعاطف الجمهور مع المسلسل يمنح بارقة أمل بضرورة تعاطف المجتمع مع الضحية لا إلقاء اللوم عليها.
 

ــ المحامى «كمال الأسطول» كان يريد تعويضها بالمال فى البداية قبل أن يقتنع بقضيتها.. هل سنرى تطورات وتغييرات فى الشخصيات بعد ذلك؟

«كمال الأسطول» كان يعتقد أنها فتاة تريد التربح من وراء هذه القضية، فكان يريد أن يقول إنها كانت مخمورة وقت الحادث حتى تأخذ تعويضًا بدلا من أن يقال إنها كانت فى وعيها ويتم القبض عليها بسبب الدعارة، وكان يراها فى البداية بعين المجتمع وهى أنها فتاة غير مهذبة، ولذلك ردت عليه بجملة «أنت بتقول إيه يا معتوه»، ورفضت نظرة المحامى والمجتمع لها، وكانت كل ما تريده أن يروها محترمة وألا تنصاع وراء هذه الأمور أو أن تخاف من الخصم وهذه هى مشكلة مجتمع لأنه شرس والضحية فى النهاية هى من تدفع الثمن.
 

ــ فى الوقت الذى تعرضت فيه «أمنية» لقسوة المجتمع إلا أنه كان هناك جانب إنسانى فى احتضان إحدى السيدات المسيحيات لها هل هى رسالة على وجود جانب آخر يحمل الخير؟

الحقيقة أننا أردنا تسليط الضوء على الجانب الإيجابى والخيّر فى المجتمع من خلال شخصية «ماتلدا» المرأة المسيحية والتى جسدتها الفنانة الكبيرة سميحة أيوب، وهذا له رمز كبير وجانب آخر عن الوحدة الوطنية والتكاتف بين المسلمين والمسيحيين من خلال احتضان سيدة مسيحية لضحية مسلمة والحفاظ عليها وعلى شعورها وستتضح طبيعة هذه العلاقة بشكل أكبر على مدار الأحداث المقبلة.
 

ــ هل صعوبة «الطاووس» جعلك تستكفين به فى الموسم الرمضاني؟

بالتأكيد فهو عمل ملىء بالتفاصيل، وبالتالى قررت التركيز فيه، حتى يخرج بالصورة التى نتمناها، والحقيقة أن ردود الفعل، واستقبال الجمهور للعمل كان رائعًا.
 

ــ كيف ترين المنافسة هذا العام، وهل هناك أعمال تتابعينها؟
 

الحقيقة أن المنافسة هذا العام قوية للغاية، وكل هذا فى مصلحة المشاهد لنقدم له مُنتجًا قويًا يرتقى بالدراما المصرية، ولكن الحقيقة أننى حتى الآن لم أتمكن من متابعة المسلسلات بسبب ظروف التصوير وانشغالى به، حيث سأنتهى منه فى 20 رمضان.
 

ــ نجحت مسرحية «المتفائل» فى الاستمرار لفترة طويلة فهل هناك خطة لتقديم مواسم جديدة منها؟
 

«المتفائل» من المسرحيات التى لن تنتهى، فهى من العروض المهمة التى قدمتها؛ حيث تم عرضها على ثلاثة مواسم، وسنكمل فى عيد الفطر باقى الموسم الثالث فى محافظات جديدة، والحقيقة أننى سعيدة باستقبال الجمهور لها وحالة النجاح الذى حققه العرض المسرحى


سهر الصايغ

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة