تحقيقات

شهر الانتصارات.. استلهام إرادة العاشر من رمضان والعمل بإخلاص وإتقان من أجل رفعة الوطن

22-4-2021 | 11:25

شهر الانتصارات

رجب أبو الدهب

من عظمة شهر رمضان، أنه ليس شهر الصيام والتهذيب والتأديب وقراءة القرآن فحسب؛ بل هو شهر الانتصارات وإعلاء كلمة الله (سبحانه وتعالى) فقد كانت الأمة الإسلامية عبر تاريخها الطويل على موعد مع الفتوحات والانتصارات فى هذا الشهر الكريم ففى رمضان من السنة الثانية للهجرة كانت غزوة بدر الكبرى وفى السنة الثامنة من الهجرة جاء فتح مكة، وفى السنة الخامسة عشرة من الهجرة كانت معركة القادسية، وفى سنة اثنتين وتسعين من الهجرة كان فتح الأندلس، وفى سنة خمسمائة وأربع وثمانين من الهجرة كانت موقعة حطين، وفى سنة ستمائة وثمان وخمسين من الهجرة كانت موقعة عين جالوت ثم فى ألف وثلاثمائة وثلاث وتسعين من الهجرة كان العاشر من رمضان، فخر مصر وجيشها، ليكون شهر رمضان شهر الانتصارات العظيمة

ويوضح الدكتور أشرف فهمى من علماء الأوقاف أن أهم وأعظم نصر فى شهر رمضان هو انتصار الإنسان على نفسه وشيطانه ويظهر هذا الانتصار من خلال امتناع الصائم عن الطعام والشراب والجماع وهى حلال له، فالانتصار على النفس والتغلب على المطامع والشهوات هو أعظم نصر يحققه الإنسان فى هذا الشهر الكريم ، فعلينا أن نغتنم تلك الفرصة فى هذا الشهر الفضيل وأن نتقرب إلى الله (عز وجل) فيه صلاة وصوما، وخشوعا ، وذكرا وإظهارًا لرحمة الدين الإسلامى فى السلوك والمعاملة بعد إظهارها فى النسك والعبادة.

وأشار إلى أن العاشر من رمضان وقفت فيه الأمة العربية قوية صلبة موحدة فحققت إنجازا تاريخيا الأمر الذى يتطلب منا أن نستلهم إرادة العاشر من رمضان، وروح السادس من أكتوبر وأن نعمل بإخلاص وإتقان من أجل رفعة الوطن ورقيه، مؤكدا أن شهر رمضان هو شهر الصبر والصبر أساس الانتصارات جميعها لقوله (صلى الله عليه وسلم): «واعلم أن النصر مع الصبر» وأن غزوة بدر الكبرى وفتح مكة كانتا فى رمضان فبعد أن أُخرج الرسول (صلى الله عليه وسلم) من مكة لم تمر ثمان سنوات إلا وعاد إليها منتصرًا فى شهر رمضان الكريم ليقف أهل مكة جميعًا أمامه خاضعين مستسلمين ينتظرون أيَّ قضاء يقضى فيهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فيقول لهم: (مَا تَرَوْنَ أَنِّى صَانِعٌ بِكُمْ؟). قَالُوا: خَيْرًا أَخٌ كَرِيمٌ وَابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ. قَالَ: ( اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ).

ويقول الشيخ محمد الأزهرى من علماء الأوقاف إن الله تعالى سمى يوم بدر فى القرآن بيوم الفرقان لما كان فيه من التفريق بين الحق والباطل وظهور نبينا صلى الله عليه وسلم على قومه من المشركين فعندما هاجر النبى (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه إلى المدينة المنورة بدأ بتأسيس الدولة التى ليس بناؤها بالمهمة السهلة؛ حيث لم تكن هناك غزوات فى مكة لأن المسلمين لم تكن لهم دولة فكانت غزوة بدر دفاعا عن تلك الدولة وهكذا كانت جميع غزوات النبى (صلى الله عليه وسلم) لرد الاعتداء أو دفع العدوان أو وأد التآمر والخيانة فالإذن بالقتال فى الإسلام محصور فى رد الاعتداء ودفع الظلم.

وفى غزوة بدر حينما علم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بمقدم قريش بسادتها وشبابها وعبيدها ورجالها ونسائها على قلب رجل واحد لاستئصال شأفة المسلمين فى المدينة وإجهاض دولتهم فما كان من المسلمين إلا الاستعداد والخروج لحماية وطنهم الجديد مؤكدا أن الدفاع عن الوطن من مقاصد الدين، فحماية الأوطان من مقاصد الأديان مستدلا لقوله تعالى: ‭{‬وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ * بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ * لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ‭‬.

وقال "المتأمل فى أحداث غزوة بدر يلاحظ إن النبى صلى الله عليه وسلم لما استشار أصحابه «قام أبو بكر الصديق رضى الله عنه فقال وأحسن، ثم قام عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال وأحسن، ثم قام المقداد بن عمرو رضى الله عنه فقال: «يا رسول الله امض لما أراك الله، فنحن معك والله لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذى بعثك بالحق لو سرت بنا إلى بَرْكِ الغِمَاد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيراً ودعا له. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أشيروا على أيها الناس» وإنما يريد الأنصار، وذلك أنهم كانوا عدد الناس وأنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا: يا رسول الله إنا برآء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا، فإذا وصلت إلينا فأنت فى ذمتنا نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوف أن لا تكون الانصار ترى عليها نصره إلا ممن دهمه بالمدينة من عدوه، وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو من بلادهم".

فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له سعد بن معاذ: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله ؟ قال: «أجل». قال فقد آمنا بك، وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة لك، فامض يا رسول الله لما أردت، فنحن معك، فوالذى بعثك بالحق، لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا إنا لصُبُر فى الحرب ، صُدُق عند اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر على بركة الله. فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد ، ونشطه ذلك، ثم قال: «سيروا وأبشروا؛ فإن الله قد وعدنى إحدى الطائفتين، والله لكأنى الآن أنظر إلى مصارع القوم «فكان النصر حليفا للمسلمين رغم قلة عددهم وعتادهم وكان المدد الألهى من السماء قال تعالى :‭{‬إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ * إِذْ يُوحِى رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّى مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِى فِى قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ».

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة