ثقافة وفنون

مترجم قصص «الحلم» لابن كنول: الأدب الهندي له مكانة بارزة بين الآداب العالمية

21-4-2021 | 17:16

غلاف المجموعة القصصية "الحلم"

منة الله الأبيض

"الحلم" هي مجموعة قصصية صدرت حديثًا عن الهيئة العامة للكتاب، للأديب الهندى "ابن كنول"، ترجمها الدكتور أحمد القاضى، رئيس قسم اللغة الأوردية في كلية اللغات والترجمة جامعة الأزهر الشريف، والذى عمل كمستشار ثقافى لمصر سابقا فى بالهند، وقدمها الكاتب الكبير محمد سلماوي.


وتحتوى المجموعة على ثلاثين قصة، تتناول مختلف قضايا مجتمع الهند المعاصر. وفي تقديمه للمجموعة، أكد الكاتب الكبير محمد سلماوى أن هذه القصص تعكس لنا الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والطبقية التي تعيشها دوائر واسعة من أبناء الهند.

وحول ترجمته، قال أحمد القاضي "ترجمت ثلاثين قصة من مجموعة (ابن كنول)، وفضلت اختيار قصة (الحلم) لتكون عنوانا للمجموعة لأنها ترمز إلى عدم الاستقرار الذي تعانيه الأقليات في شبة القارة الهندية منذ التقسيم عام ١٩٤٧، فلم يكن (الحلم) مجرد اسم لقصة عادية وإنما أيقونة رمزية يرمز بها الكاتب إلى حلم الإنسان البسيط والمواطن العادي بالأمن والأمان والحرية والعدالة".

وتطرق الكاتب إلى حياة الفلاحين وهاجم نظام الطائفية وزواج الأطفال ومعاملة المجتمع الهندي للأرامل وكان هو نفسه قد تزوج أرملة رغم معارضة المجتمع في ذلك الوقت.

ويوضح المترجم أن الآداب الهندية لها مكان بارز بين الآداب العالمية وقد كان لكل مرحلة من مراحل تاريخها الطويل طابع مميز ويتسم معظمها بأنها آداب مرتبطة بالشعب الهندي وتسعى إلى توحيده والنهوض به وهذا هو عنصر أصالتها الذي مازال ماثلا في الشخصية القومية.

وتميزت القصة في الآداب الهندية بالمسحة الروحانية العليا التي تنطوي عليها الثقافة الهندية وخيبة أمل أهل القارة في الحضارة الأوروبية التي تقوم على أسس مادية بالإضافة إلى روح الجشع والتقليد للأوروبيين التي سيطرت على نفوس أجيال من الموظفين والأعيان الذين تربوا في حجر الاستعمار.

ويرى أحمد القاضي أن هذه القصص خير معين للباحثين الجدد في المجال الاجتماعي الهندي، وزاد مهم للتعرف على الأحوال الهندية ومعيشتهم.

ويوضح أن دوائر واسعة من الشعب في الهند لا تعرف السعادة إلا "سعادة يوم"، وهو بالمناسبة عنوان لإحدى قصص المجموعة ، كما ترسم لنا ذلك الحاجز غير المرئي الذي كثيرا ما يفصل بين السلطة الحاكمة والشعب، كل هذا يقدم لنا في إطار إنساني يفيض بالعواطف والمشاعر الإنسانية، فنرى كيف يضيع الحلم وسط التشتت الذي تعيشه بطلة تلك القصة بين الشمال والجنوب والشرق والغرب أثناء تقسيم شبه القارة الهندية.

ونرى كيف يظل البعد الروحي ماثلا في الوجدان من قصة "الحلم" إلى قصة "السجدة" التى يبحث فيها البطل عن الخلاص باللجوء إلى "بيت الله الحرام"، وهو الملاذ الذي يحتمي به أبطال "أهل الكهف" وتحتمي به جموع الشعب فى كل من عاصروا الهند، ويعرض المترجم القواسم المشتركة بين الهنود والمسلمين والمصريين، بالتعلق بالأولياء والتوجه إلى أستار الكعبة، وإلى الخالق سبحانه وتعالى فى كل الأزمات.

ويركز المترجم الذي عاش أكثر من عشر سنوات متواصلة في الهند ما بين تحضير الماجستير والدكتوراه، ومستشار بسفارة مصر بالهند، كل ذلك جعل لديه الخبرة الكافية بالمجتمع الهندي والفوارق الاقتصادية والسياسية وينقلها بخفة للقارئ العربي، خصوصا للمتخصصين بالشأن الهندي، ليعينهم على فهم المحتوى الهندي في قالب أدبي، وهذا هو الرابط الأصيل الذي يجمع المجموعة القصصية في قالب أدبي مرتبط بالشعب الهندي، ماثلها في الشخصية القومية لإبراز أهم ملامحها، وينوه المترجم بكل حرفية إلى إبداع أبناء شبه القارة الهندية من حكايات "كليلة ودمنة" و"ألف ليلة وليلة" ومعظم قصصها منقول عن الآداب والأصول والأساطير الحافلة بتعليم الأخلاق والدين والقيم العليا، ومعظمها مأخوذ من التراث الملحمي "المهابهارتا"، و"الرامانيا"، وقد ساعد هذا على حفظ التراث الثقافي من جيل إلى جيل.

ويلقى المترجم الضوء على كاتب الهند العظيم "طاغور" في جذب الاهتمام العالمي بالآداب الهندية، ويظهر أهمية طاغور بتمسك الشعب الهندي بلغته وانتشارها عن طريق السياسة الناعمة "الأفلام وتوزيعها في مختلف البلاد"، وإلقاء الضوء على التراث والثقافة الهندية، وكيفية استفادتها من اللغة الإنجليزية من قيمة ونفوذ في شبه القارة الهندية.

ويوضح تميز القصة في الآداب الهندية عموما بالمسحة الروحية العليا التي تنطوي عليها الثقافة الهندية وخيبة أمل أهل شبه القارة الهندية في الحضارة الأوروبية، وإلقاء الضوء على أن تلك الحضارة قامت على نهب واحتلال واغتصاب خيرات شعوب شبه القارة الهندية , وتعمدها في الضغط عليهم لجعلهم متخلفين يسيرون فى الركب الأوروبي بأسلوب بسيط يوضح الاستقلال من خلال إلقاء القصص على الحرية والحلم، إلى إقامة آداب خاصة بهم.

ويربط المترجم بين المجموعة القصصية برابط واحد وهو اللغة الواحدة المعاصرة بشكل وثيق باليقظة السياسية داخل المجتمع الهندي وتطلعاته الديمقراطية ونجاح المجتمع في التعددية بالحياة الثقافية الهندية، كما فعلت القصة القصيرة.

ويوضح أن ترجمة المجموعة القصصية تعكس لنا بعض من ملامح البيئة الهندية التي نحن في أمس الحاجة للتعرف عليه، وكما يقولون فالأدب مرآة صادقة للمجتمع، والقارئ يستطيع أن يرى تطابق المعنى القريب والبعيد الذي احتوته هذه المجموعة القصصية، ليعرف مدى التطابق الفكري بين الشعبين المصري والهندي.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة