ذاكرة التاريخ

في ذكري ميلاد ملك العود.. لماذ منع النحاس باشا أغنية فريد الأطرش من الإذاعة؟

21-4-2021 | 20:25

على باشا ماهر وفريد الأطرش ومصطفى النحاس

أحمد عادل

احتقظ ملك العود الموسيقار فريد الأطرش (21 أبريل 1910 - 26 ديسمبر 1974)، الذي تحل اليوم ذكرى ميلاده ، بعلاقات وطيدة مع ساسة وزعماء مصر والعالم العربي، لكن هذه العلاقة لم تكن على ما يُرام خلال العهد الملكي، لدرجة دفعت الزعيم الوفدي ورئيس وزراء مصر مصطفى النحاس باشا إلى التدخل لمنع إذاعة أشهر أغاني فريد في طليعة الخمسينيات وهى أغنية "ياعواذل فلفلوا".. لكن ما الأسباب التي دفعت النحاس لمنع أغنية فريد الأطرش؟


بعيدا عن الأسباب التي ذكرتها الصحف آنذاك من جرأة كلمات الأغنية التي ألفها أبوالسعود الإبيارى، والتي لا تتوافق مع أخلاق وقيم المجتمع، كان هناك سبب آخر يكمن وراء هذا المنع ، ويتمثل في المناكفات السياسية بين النحاس باشا وزعيم سياسي آخر هو على باشا ماهر، آخر رئيس للوزراء في عهد الملك فاروق، وكان تشكيل الوزارة في مصر محصورا بين هذين السياسيين.

كانت أغنية فريد الأطرش "يا عواذل فلفلوا" قد انطلقت في الوقت الذي تشكلت فيه الوزارة الثالثة للنحاس باشا في عهد الملك فاروق عام 1950م، والتي شهدت عدة أحداث فارقة في تاريخ الوطن، منها اشتعال المقاومة الشعبية ضد الإنجليز في منطقة القناة، والتي تمخضت عن إلغاء النحاس لمعاهدة 1936م، وصولا إلى استقالة الحكومة الوفدية بزعامة النحاس في أعقاب حريق القاهرة في 26 يناير عام 1952م، والذي أفضى إلى ثورة يوليو فيما بعد.

في ذلك الوقت لم تكن زيارات على باشا ماهر تنقطع عن قصر عابدين للقاء الملك فاروق، وهو ما أثار حفيظة غريمه السياسي مصطفى النحاس باشا، وراح يتهمه بتأليب الملك على الحكومة، وفى كل مرة يتم اللقاء بين على ماهر والملك، يصدح فيها أثير الإذاعة بأغنية فريد الأطرش "يا عواذل فلفلوا" نكاية في النحاس، وكانت كلمات الأغنية، التى تُظهر صفو العلاقة بين حبيبين فشلت معها مساعي الشامتين والعُذال تُلبى هذا الغرض، حيث تقول:

"ما قال لي وقلت له ومال لي وملت له.. وجاني ورُحت له يا عواذل فلفلوا.. قالوا لي كلام وقالوا له كلام.. وكان بيني وبينه خصام.. كلامهم زاد غرامي غرام..وفاض به الشوق بعت لي سلام..وسلامه فرحت له وقابلني ضحكت له..وقال لي وقلت له ومال لي وملت له..يا عوازل فلفلوا..فى قربه يزيد حنيني إليه..وهو بعيد يا خوفي عليه..أخاف للناس يحبوا عينيه..ويتمنوا يبوسوا إيديه..فى إيديه كل الهنا وعينيه هي المُنى..وحلف لي بحبنا وأنا برضه حلفت له..يا يا عواذل فلفلوا".

وبهذا اتفق لدى النحاس سببان لمنعه تلك الأغنية، أولهما ما اعتبره خروجا عن تقاليد المجتمع بكلمات عاطفية صارخة، وثانيهما إيقاف تلك المناكفة السياسية التي يظهرها ماهر مع كل مرة يلتقى فيها بالملك فاروق".

ومع ذلك المنع فقد نجحت الأغنية أكثر من المتوقع، فقد سجل فيلم "آخر كدبة" الذي تغنى فيه فريد بتلك الأغنية إيرادات كبيرة، وعززت من تربع فريد الأطرش على عرش "الفيلم الغنائي الاستعراضي"، حيث شكل ثنائيًا فنيُا متميزا مع الفنانة والراقصة سامية جمال، والفيلم من بطولة سامية جمال، وكاميليا، وإسماعيل يس، وعبد السلام النابلسي، ومن إخراج أحمد بدرخان .

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة