ذاكرة التاريخ

من صاحب أول صينية كنافة في التاريخ.. ولماذا اختص أهل الشام بصناعتها؟

21-4-2021 | 15:50

الكنافة

أحمد عادل

من بين سائر أصناف الحلوى تتمتع الكنافة بمنزلة كبيرة في نفوس متذوقيها، فتعددت أصنافها باختلاف أذواقهم، ويذكر المؤرخ الرحالة ابن فضل الله العُمري في موسوعته "مسالك الأبصار في ممالك الأمصار" أن الكنافة صُنعت أول ما صُنعت لمعاوية بن أبى سفيان فى زمن ولايته على الشام نفى عهد الخليفة عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ وكان يأكلها في السحور.


وقيل أن الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك(96-99هـ) كان من الأكلة المشهورين، فشكا إلى طبيبه ما يلقاه من الجوع في صيامه فوصفها له؛ لذا فقد برع أهل الشام وسكان دمشق عاصمة الأمويين القديمة في صناعة الكنافة، والتفنن في أصنافها؛ مما يزيد في قيمتها ونفاستها.

وقد تهافت الشعراء في وصف الكنافة، لكن الشاعر الشعبي المملوكي أبو الحسين جمال الدين يحيي بن عبدالعظيم الجزار(ت672هـ) فاق الجميع في وصف الكنافة، فقال:

سقى الله أكناف الكنافة بالقطر .. وجاد عليها سكر دائم الدر
وتبًا لأوقات "المخلل" إنها .. تمر بلا نفع وتُحسب من عمري

والأكناف هي الجوانب، والقطر في الأصل المطر، والمراد هنا ذوبان السكر الذي تُسقى به الكنافة، وجاد عليها أي أمطرها بالسكر الدائم الغزير، وقال الخفاجي في موسوعته "شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل": "وأهل مصر تستعمل القطر بمعنى حل السكر أو ما يُعرف بالشربات".

بل إن الجزار لا يرضى بقدوم رمضان بغير الكنافة، فقال في إحدى صواني الكنافة الرديئة:

ألام أرى وجه الكنافة مغضبا .. ولولا رضاه لم أرد رمضانها

ولا يكتف الجزار بذلك، بل يمدح بائع الكنافة مشيدا بما تمنحه يده من سكر جزيل لها، فيقول:

أيا "علم الدين" الذي جود كفه .. براحته قد أخجل الغيث والبحرا
لئن أمحلت أرض الكنافة اننى.. لأرجو لها من سُحب راحتك القطرا

والمعنى أن صانع الكنافة لا يبخل عليها بسكر الشربات، فجوده وكرمه قد أخجل المطر والبحر، فأرض الكنافة لن تعرف الجفاف لأن يد الصانع لن تبخل عليها بالسكر.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة