آراء

زمن الكبير ـ1

22-4-2021 | 12:33

نشأت في عائلة ريفية، لها تقاليد وقيم راسخة يتم التعامل بها مع الناس، وهي تقاليد تربينا عليها، كما تربى عليها الآباء والأجداد، لذلك أضحت عرفا يتوجب علينا التعامل به، وأتذكر حين حدوث خلاف ما بين أسرتين، كان وقتها يتم اللجوء لكبير العائلة، ليحكم بينهم فيما اختلفوا فيه، وأذكر أيضا أن حكمه كان بمثابة الحكم القضائي، لابد من تنفيذه.


ولو تعدى الخلاف نطاق العائلة الواحدة، كان يتم اللجوء للجلسات العرفية، وكان يحكُم بها عدد من ذوي الشأن والسمعة الحسنة، وظل الحال هكذا لفترات طويلة، لذلك كان اللجوء للمحاكم أقل مع عدد سكان أقل.

وكان العيب معروفا والاقتراب منه مصيبة، لاسيما أن العائلات تعرف بعضها بعضًا، فلا مجال للهروب من الفعل بأي شكل، كانت القيم الريفية الجميلة معروفة، ويتم توارثها جيل بعد جيل.

أتذكر أنه كان من العيب أن تكون راكب دابتك، وتلقي السلام على شخص أكبر منك سنا ومقاما، فكان لابد من النزول عليها، لتلقي السلام وتعاود ركوبها مرة أخرى.

وأيضا أتذكر أنني حضرت مع والدي - رحمة الله عليه - عددًا من الجلسات العرفية، وشاهدت كيفية إدارتها، وانبهرت من احترام كل الموجودين بها لكل إجراءاتها، التي قد تصل لحد تقديسها.

أتذكر كل هذا، وأتعجب لما آل إليه حالنا، طغت مظاهر البلطجة على حياتنا بشكل مفزع، وبتنا نرى مشاهد مفزعة، لتعدي بعض الأفراد المحملين بأسلحة بيضاء وغيرها على الناس لبث الرعب في نفوسهم، ولا ضير من ارتكاب بعض الجرائم لإثبات مدى سطوتهم.

ورويدا رويدا، بات هناك عدد كبير من المسجلين خطر، تعرفهم جيدا أقسام الشرطة، وتعرف كيف تتعامل معهم، لكن الأمر تعدى ذلك الحد لحد أخطر، بات البلطجي قدوة ومثلا أعلى، خاصة بعد ما صنعت منه الدراما نجما، يستطيع أن يفرض قوته على المجتمع المحيط به، بسهولة وبساطة، دون رادع أو ضابط.

هناك من ألقى باللوم على انتشار العشوائيات، وأرجع سبب انتشار البلطجة إليها، وهناك من ألقى باللوم على الدراما، التي جعلت البلطجي نجمًا يتمنى الناس الاقتداء به، إلا أن ظهر من يدافع عن الدراما، مؤكدا أنها تنقل الواقع ولا تصنعه، وأقول ردا على ذلك الزعم، أن الواقع مليء بنماذج رائعة ومبهرة كانت سببًا في إثراء الحياة بقيم ونجاحات جميلة وملهمة.

فهناك من قضى على أميته وأضحى خريجا جامعيا، يعمل في مجال متميز، وهناك من بدأ حياته المهنية كعامل بسيط واجتهد وكافح حتى أمسى رجل أعمال كبير ومعروف، وهناك ابنة حارس العقار التي دخلت كلية الطب، وينتظرها مستقبل مشرق إن شاء الله.

نعم هناك مئات بل آلاف النماذج الجميلة والمبهجة، التي تحض على بث القيم الرفيعة المحفزة على التنافس الشريف، وتوجد روح الإصرار والعزيمة لتحقيق الآمال والتطلعات.

قبل أن نبحث على من نلقي بسهام اللوم، علينا سؤال أنفسنا لماذا سمحنا بانتشار كل هذه السهام المسمومة، من دراما مهينة لقيم المجتمع، دراما تحض على العهر وشرب المخدرات، والبلطجة، وتكسير كل ما تربينا عليه من قيم ومبادئ.

سمحنا لأنفسنا بسماع الأغاني من عينة "هاتي بوسة يا بت"، ثم سألنا أنفسنا لماذا انتشر التحرش، ومن ثم التنمر، ونحن بلد أم كلثوم وعبدالحليم وعبدالوهاب وغيرهم وقامات الغناء العربي الجميل.

وللحديث بقية..

[email protected]

زمن الكبير ـ 4

مع ختامنا الأخير؛ حينما تمت الإشارة للأخلاق؛ وسألنا هل الأخلاق تتطور؛ تأتي الإجابة حاسمة؛ بأنها تضحى شامخة شموخ الزمن؛ فربنا جل في علاه؛ قال لنبيه الكريم؛

زمن الكبير ـ 3

كان اهتمام الناس بمتابعة الإعلام المصري، نابعًا من ثقة تامة به وبما يقدمه؛ لذلك تربت أجيال على أسسه وقيمه، التي اعتادنا عليها، حتى دخلت علينا الفضائيات

زمن الكبير ـ 2

استكمالًا لمقالنا السابق؛ ونحن نتحدث عن انحدار الذوق العام لدى سواد كبير من الناس؛ ببزوغ أغنية "هاتي بوسة يا بت" وغيرها من الأغاني الهابطة في كل أشكال

داووا مرضاكم بالصدقات

تجاوز عدد وفيات فيروس الكورونا الـ الثلاثة ملايين حالة وفاة؛ منذ اكتشافه؛ ثُلث هذا العدد في الأشهر الثلاثة الأخيرة؛ وهذا يُبين مدى شراسة الموجة الحالية

مرآة المجتمع ـ 5

تواصلا مع مقال الأسبوع الماضي؛ نجد أن المعلم قد فقد بريقه؛ و من ثم أصبح وجود قامة مثل قامة الأب في المدرسة؛ مثل ما حدث مع جيلي والأجيال السابقة؛ حدثاً

مرآة المجتمع ـ 4

التعليم في الصغر كالنقش على الحجر؛ تلك المقولة الشهيرة لم تأت من فراغ؛ ولكنها تأكيد على قدرة ذاكرة الصغير على الاحتفاظ بالكثير من الأشياء؛ لذلك فذكريات الطفولة تظل عالقة؛ ما حيا الإنسان...

مرآة المجتمع ـ 3

عندما تقرر عرض مسلسل يعرض السيرة الذاتية لأم كلثوم؛ تردد القائمون على إنتاجه؛ فما الجديد الذي قد يجذب المشاهد؛ فالأعمال الدرامية التي تسرد تاريخ الشخصيات المؤثرة؛ هي رهان غير مأمون النتائج...

مرآة المجتمع ـ2

في إحدى حفلات السيدة أم كلثوم؛ التي تم الاتفاق عليها قبل نكسة يونيو؛ لتنعقد في أكبر مسارح باريس؛ كان وقت الاتفاق؛ يشي بأن الحفلة قد يبدو من الرائع إقامتها

مرآة المجتمع ـ 1

كلما مرت بأذني بعض الأغاني الغريبة؛ من عينة أغاني المهرجانات؛ كما يسميها البعض؛ امتعضت؛ وتكدر مزاجي؛ فأتذكر كيف كانت أغاني العمالقة أم كلثوم وعبدالوهاب؛

متى يُرفع الظلم عن طلاب التعليم الدولي؟

تسعى الدولة بكل قوتها صوب تطوير التعليم؛ وهي تنتهج كل السياسات اللازمة حتى تحصد نتاج ذلك التطوير؛ ولأن التعليم هو الهدف الأسمى لكل الأُسر في مصر؛ فمن خلاله

الفلاح المصري يستعيد عرشه

لم تكن مبادرة حياة كريمة، التى أعلنتها الدولة، وقررت من خلالها تطويرحياة الـ 4500 قرية الأكثر فقراً وتوابعها على مستوى الجمهورية، مفاجأة للمصريين، بقدر

عودة الوعي .. السبيل الأمثل للمواجهة

رد الفعل الذي أحدثه عقار الدائري المحترق، ومن بعده عقار الإسكندرية المائل، المتمثل في خوف الناس على حياتهم وممتلكاتهم، كان طبيعيًا، فالشعور بالأمان هو

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة