حـوادث

دراسة قانونية: للأمم المتحدة دور كبير فى الشرعية النهرية.. ومصر لها حقوق فى نهر النيل قبل نشأة المنظمة الدولية

21-4-2021 | 12:50

المستشار محمد عبدالوهاب خفاجي

محمد عبد القادر

نواصل عرض أحدث دراسات الفقيه المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى، نائب رئيس مجلس الدولة بعنوان: "مسئولية الأمم المتحدة وحقوق مصر التاريخية فى مياه نهر النيل والاستقرار القضائى لمحكمة العدل الدولية توثيقا لعداون إثيوبيا على قواعد الأنهار"، دراسة تحليلية فى ضوء تدخل الأمم المتحدة فى النزاعات المائية النظيرة حماية للدول المتشاطئة من الإضرار بها، والمبادئ التى استنتها محكمة العدل الدولية فى وحدة المصالح للمجارى المائية لبيان عدوان إثيوبيا على مياه نهر النيل".

وتستعرض «بوابة الأهرام» الجزء الثالث من هذه الدراسة المهمة فيما يلى :

أولاً : للأمم المتحدة دور كبير فى الشرعية النهرية ومصر لها حقوق مكتسبة فى نهر النيل قبل نشأة المنظمة الدولية وقبل خلق بعض الدول :

يقول الدكتور محمد خفاجى للأمم المتحدة دور كبير فى تسوية المنازعات الدولية المائية ولها سابقة عام 1976بحسم النزاع المائى لنهر الغانج (الغانغر) بين بنجلاديش الهند، فلماذا تتأخر جهودها فى النهر الأعظم بقارة إفريقيا لحماية حقوق مصر والسودان تجاه إثيوبيا ! ولولا تدخل الأمم المتحدة فى كثير من الأزمات الدولية المتصلة بالأنهار فى قارات أخرى خارج إفريقيا لحدث من لا يحمد عقباه على المستوى الدولى وهو ما يضع الأمم المتحدة أمام مسئوليتها تجاه حقوق مصر التاريخية بنهر النيل، وهى الحقوق المكتسبة قبل نشأة تلك منظمة الأمم المتحدة ومن قبلها عصبة الأمم بل وقبل نشأة وخلق بعض الدول بآلاف السنين !

ويضيف الدكتور خفاجى، دور الأمم المتحدة فى تسوية المنازعات الدولية المائية ينبع من ميثاق الأمم المتحدة الذى احتوى الفصل السادس منه على حل المنازعات الدولية بالوسائل السلمية، إذ تضمنت المادة الثالثة والثلاثون التزاما على عاتق الدول الأعضاء بوجوب العمل على حل المنازعات التي يمكن أن يؤدي استمرارها إلى الإخلال بالسلم والأمن الدوليين حلا سلميا، خاصة وأن للأمم المتحدة مجهودات متعددة بصدد اقتسام واستغلال مياه الأنهار الدولية، أسفر عن اتفاقية الأمم المتحدة بشأن قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية لعام 1997 نظمت استخدامات المياه العذبة، وقد عالجت فى المادة 33 منها بفقراتها العشر لتسوية المنازعات المتعلقة بالمجاري المائية الدولية، وملحق بالاتفاقية خاص بالتحكيم.

ثانيا: للأمم المتحدة سابقة عام 1976بحسم النزاع المائى لنهر الغانج (الغانغر) بين بنجلاديش والهند, فلماذا تتأخر جهودها فى النهر الأعظم بقارة إفريقيا لحماية حقوق مصر والسودان تجاه إثيوبيا :

تقول الدراسة، تختزن ذاكرة التاريخ فيما يتعلق بالنزاعات الدولية المتعلقة بالمياه العذبة، قيام الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1976 بمبادرة تعد سابقة بمناسبة شكوى بنجلاديش المائية ضد الهند إذ يعود أصل النزاع لقيام الهند بتشييد قنطرة ، تعرف باسم قنطرة "فاركا" بقصد تحويل بعض مياه نهر الغانج "الغانغر" خلال فصل الجفاف إلى مدينة "كالكتا" عاصمة ولاية غرب البنغال الهندية، بهدف كسح الطمي المترسب في نهر "هوغلي" وهو إحدى القنوات التي تجري بها نهر الجانج ليصل إلى خليج البنغال، وذلك لري السهول والحقول الهندية متجاهلة في هذا الإجراء الأحادى حقوق بنجلاديش في مياه الغانج الدولية، وهو ما أضر بحصة بنجلاديش من مياه النهر ضررا بليغا مما اقتضى تدخل الأمم المتحدة لبسط الشرعية النهرية .

ثالثا: لولا تدخل الأمم المتحدة منذ 45 عاما بين بنجلاديش والهند بتوقيع بروتوكول يحفظ حقوقهما لحدث من لا يحمد عقباه تهديدا للأمن والسلم الدوليين وهى ذات اعتبارات إصرار إثيوبيا على الملء الثانى للسد دون اتفاق أو تفاوض :

تشير الدراسة الي أن الأمم المتحدة لعبت دورا رئيسيا لحسم النزاع من خلال توجيه الأطراف إلى المفاوضات بطلب من الجمعية العامة فى ذلك الوقت، وهذا الطلب كان يحمل الكثير من الايجابية على نحو ترك آثاره على البلدين، إذ أُجريت على إثره مفاوضات بين البلدين في "دكا" عاصمة بنجلاديش و"نيودلهي" عاصمة الهند، وأسفرت المفاوضات عن توقيع بروتوكول يحفظ للدولتين حقوقهما. والحقيقة أنه لولا تدخل الأمم المتحدة بين الهند وبنجلاديش بصدد أزمة نهر الغانج لحدث من لايحمد عقباه على المستوى الدولى نظير تهديده للأمن والسلم الدوليين، وهى ذات الاعتبارات التى تقوم عليها أزمة بناء سد النهضة من إثيوبيا واصرارها على الملء الثانى للسد دون تفويض أو اتفاق، وهو ما يضع الأمم المتحدة أمام مسئوليتها تجاه حقوق مصر التاريخية بنهر النيل قبل نشأة تلك المنظمة ومن قبلها عصبة الأمم بل وقبل خلق العديد من الدول حديثا بآلاف السنين !

رابعا: تأخر المنظمة الدولية عن حل العجز المائي مما ستتكبده دولتي المصب مصر والسودان تهديد حقيقى للسلم والأمن الدوليين :

يذكر الدكتور خفاجى أن تأخر الأمم المتحدة لحل العجز المائي الذي ستتكبده دولتا المصب مصر والسودان يمثل تهديدا حقيقيا للسلم والأمن الدوليين، وترتيبا على ذلك، فإن للأمم المتحدة التدخل في منازعات المجاري المائية الدولية، فى حالة ما إذا كانت هذه المنازعات تهدد حالة الأمن والاستقرار الدولي بين دول المجرى المائي الواحد، لدرجة قد تصل تطوراته إلى حد استخدام القوة العسكرية، خاصة وأن بناء سد النهضة الإثيوبي ترتب عليه عدم الاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا نظرا للتوترات الناجمة عن التصرف الأحادى لإثيوبيا وعدم انصياعها لقواعد القانون الدولى للعلاقات بينها وبين مصر والسودان، نتيجة العجز المائي السنوي الذي سوف تتكبده دولتي المصب مصر والسودان وفى هذا تهديد حقيقى للسلم والأمن الدوليين بما يجب معه على منظمة الأمم المتحدة دق ناقوس الخطر بالتنبيه حول وجود حالة قد تتطور لتشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين في القارة الإفريقية، خاصة وأن النزاع طال استمراره لمدة قاربت على سنوات عشر منذ عام 2011 حتى الآن فى ظل غياب تام لمنظمة الأمم المتحدة التى لم تتدخل بأى تدخل إيجابي لحل هذا النزاع أو تلك الأزمة بإجراء حاسم أو جازم طوال تلك الفترة .

خامسا: للأمين العام للأمم المتحدة أربع سلطات واسعة وأدعوه لدق ناقوس الخطر بتنبيه مجلس الأمن بتفاقم الوضع بالقارة الإفريقية لنزاع طال استمراره سنوات عشر:

تؤكد الدراسة أنه على الأمين العام للأمم المتحدة دق ناقوس الخطر بتنبيه مجلس الأمن بتفاقم الوضع بالقارة الإفريقية لنزاع طال استمراره سنوات عشر، كما أن ميثاق الأمم المتحدة منح الأمين العام أربع سلطات واسعة فلماذا لا يستخدمها للحفاظ على حقوق الدول المتشاطئة ؟ ولماذا لا ينبه مجلس الأمن بتفاقم الوضع ؟

وتضيف أن ميثاق الأمم المتحدة منح الأمين العام أربع سلطات واسعة ، فله تنبيه مجلس الأمن إلى أية مسألة يرى أنها تهدد السلم والأمن الدوليين، والإشراف على إجراءات التحقيق والوساطة والمصالحة، على إنه إذا كان للأمين العام دور مهم في التوسط لحل المشكلات المتصلة بالسلم الدولى، فإن له الحق أيضا بصدد المنازعات الدولية المائية المتصلة بالأنهار الدولية بحقه فى التنبيه بتفاقم الوضع بالنسبة لمسألة سد النهضة الإثيوبي والملء الثانى له دون تفاوض أو اتفاق بين مصر والسودان المتضررين وبين إثيوبيا التى أنشأت سد النهضة وتشرع بتصرف أحادى فى الملء الثانى له دون الاتفاق مع الدول المتشاطئة على نحو يضر بمقدار حصص المياه .

سادسا: مصر العريقة طلبت تسوية النزاع بالوسائل السلمية والتاريخ يذكر دور مجلس الأمن الايجابى فى النزاع بين بريطانيا وألبانيا بقضية كورفو عام 1947

ويشير الدكتور محمد خفاجى إلى أن الطريق الوحيد أمام الطرفين إذا فشل كلاهما في تسوية النزاع بالوسائل السلمية وفقا للمادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة هو اللجوء إلى مجلس الأمن طبقا للماة 37 من ذات الميثاق وهو ما اتبعته مصر احتراما لقواعد القانون الدولى وتعبيرا عن مكانتها كدولة عريقة منذ فجر التاريخ، ونذكر القضية الأولى من نوعها التى قام فيها مجلس الأمن بعرض النزاع على محكمة العدل الدولية للبت فيها وفقا لنظامها الأساسى وهى قضية كورفو عام 1947 فى النزاع بين بريطانيا وألبانيا إثر الحادث الذي وقع في مضيق كورفو بتاريخ 22 أكتوبر 1946 .

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة