منوعات

الصيام والنظام

21-4-2021 | 13:53

الصيام

د.محمد نصار

يبدأ الشهر الكريم فى توقيت واحد، وينتهى فى توقيت واحد، يبدأ صيام اليوم فى وقت محدد، ويحل المرء نفسه منه فى وقت محدد، نصلى الفروض ونقوم للقيام مجتمعين غير متفرقين، متحابين مستأنسين، وهكذا فى كل أعمال الطاعات فى هذا الشهر الكريم، لنحيا بالنظام، ونأخذه مبدأ حياة!

قد لا أجاوز الحقيقة إن قلت إن أساس قيام الحياة والكون هو «النظام»، فقد خلق الله الكون على قواعد من النظام المحكم وفقًا لقوانين وسنن لا تتخلف ولا تتبدل، فالسماوات وما فيها والأراضين وما فيها تتحدث عن جمال نظامها وتشابكها رغم اختلافها، فلا يمكن أن يخرج أى مكون من مكوناتها عما هو مرسوم له، لأنه بذلك يقود الحياة إلى الانهيار، فالصيف لا يسبق الشتاء، والليل لا يسبق النهار، والشمس لا تدرك القمر، يقول الله تعالى (لَا الشَّمْسُ يَنبَغِى لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ).
‏وهكذا حال الإنسان كما قال الله تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ)، فالإنسان بصفة العبودية فى علاقته مع ربه يخضع لهذا القانون فى صلاته وصيامه وزكاته وحجه وسائر عباداته، فأنت تلمح نظامًا مخصوصا فى كل عبادة لا يجوز الخروج عنه، ولا الزيادة فيه ولا النقصان، بل تعد وبصدق دروسًا عملية فى الانضباط من أجل الحياة، ولا أدل على ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم (سَوُّوا صُفُوفَكُمْ, فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلاةِ)، وقوله: (إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج).

والإنسان بوصفه كائنا اجتماعيا لا يستطيع العيش بمفرده، لأنه مدنى بطبعه، تدفعه غريزته إلى العيش مع غيره، فلا غنى للإنسان عن الحياة فى جماعة، لتنشأ علاقات بين الأفراد سواء علاقات عائلية أو مالية أو سياسية أو غيرها من العلاقات التى تحقق للإنسان رغباته وتقضى حاجاته.

فالنظام يضفى على الإنسان والحياة لباس الصحة والعافية، والتحضر والرقى فى الفكر والسلوك، كما أن النظام يٌرشد الجهد والعمل، ويوظفهما فى الطريق الصحيح، ويجعل الحياة أكثر بهجة وأكثر ثراء، ذلك لأن الإنسان يعيش فى هذه الحياة فترة محدودة، والإمكانات المتاحة له هى الأخرى محدودة، وهو مع ذلك يحمل تطلعات كثيرة وهموماً كبيرة ورغبات ومتطلبات لا تحصى، وليس أمامه لتحقيقها إلا أن ينظّم حياته.ولهذا كانت آخر وصية لأمير المؤمنين على بن أبى طالب قبيل وفاته قال: أوصيكما وجميع ولدى وأهلى ومن بلغه كتابى بتقوى الله ونظم أموركم. يأتى هذا الشهر محمد ليحول الفوضى إلى نظام، ويغرس فينا حبه والتعود عليه. المدية والأدب والنظام».

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة