تحقيقات

اطلبوا العلم في العلمين.. «العربية للعلوم والتكنولوجيا» تعمر الصحراء بست كليات

21-4-2021 | 11:39

جانب من فعالية الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري

محمد الحديدي

الأكاديمية تزرع العلمين الجديدة بالطلاب لتحصد أبطالًا بالطب والهندسة والإدارة وتدشن كليات أحدثها الذكاء الاصطناعي واللوجستيات

مدير الأكاديمية: غير هادفة للربح.. ودخول الخريج سوق العمل مرهون بتطويره لنفسه

بست كليات تابعة للأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري المنبثقة من حضن جامعة الدول، دبت الحياة في أرض العلمين الجديدة، لتخضر الرمال بعد زرعها بالنساء والرجال، فتتشقق الصحراء عن أبطال متفوقين في العلم والرياضة، ولسان حالهم "العقل السليم في الجسم السليم"، وبهذا يتحقق التعمير، تعمير الأرض الصفراء بالبشر والحجر.

تلك المؤسسة العلمية القابعة في عمق الصحراء المصرية على ساحل البحر المتوسط، لم تمنع عقول الطلاب وقلوب ذويهم أن تهوى إليها من كل فج بعيد، طالبين العلم بازلين الغالي والثمين في سبيل تسليح أولادهم بالخبرات العلمية والمهنية بما ينفع الأوطان، خصوصًا بعد أزمة كورونا، التي أكدت أهمية العلم ولا شيء سوى العلم للخروج من مأزق الوباء لتتحول المحنة إلى منحة بشيء من الصبر والسعي، وليس أقدر وأولى بهذين السلاحين إلا شباب الوطن.

كل ما سبق أفكار استنبطتها «الأهرام التعاوني» في زيارتها للعلمين ضمن الندوة التعريفية التي نظمها فرع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري هناك، وقام عليها كتيبة من علماء الكليات الست: طب الأسنان، والهندسة، والصيدلة، والذكاء الاصطناعي، واللوجستيات، والإدارة والتكنولوجيا، يتصدرهم مدير فرع العلمين الدكتور مصطفى حسين، ومن ورائهم داعمًا رئيس الأكاديمية اللواء دكتور إسماعيل عبد الغفار.

وتأكيدًا لدورها في التكاتف مع نظيرتها من المؤسسات التعليمية في دعم البحث العلمي، وتخريج أجيال من الباحثين الواعدين، أوضح الدكتور مصطفى حسين، مدير الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجية والنقل البحري فرع العلمين، أن كلياتها الست تزخر بعلماء الجامعات المصرية من ذوي الباع الطويل في العلوم المختلفة، وهو على رأسهم حيث كان أستاذ الهندسة بجامعة الإسكندرية، واصفًا افتتاح الأكاديمية في 2019 في العلمين بالمعجزة التي خضَّرت الصحراء بالعلم والعلماء، وهذا هو الإعمار الحقيقي الذي يستطيع تحويل الرمال إلى رجال في تخصصات مختلفة من الطب والهندسة والصيدلة والذكاء الاصطناعي واللوجستيات وإدارة الأعمال، وذلك كفيل بدفع الزحف الأخضر والعمراني إلى الصحراء المصرية.

وقال الدكتور مصطفى حسين في حديثه مع «الأهرام التعاوني»: الأكاديمية ليست جامعة خاصة أو حكومية وإنما جامعة أهلية تابعة لجامعة الدول العربية، كما أنها تابعة للمجلس الأعلى للجامعات المصرية، بالإضافة إلى أنها غير هادفة للربح، شارحًا ذلك بأن كل ما يدخل الأكاديمية من أموال لابد أن يُنفق على الطالب والإنشاءات والتجهيزات والقائمين على الأكاديمية حتى لا يبقى من الدخل سوى (صفر).

وتابع حسين: وكون الأكاديمية منبثقة من حضن جامعة الدول العربية، لا تزال تمثل النموذج العربي المشترك الناجح في العلوم والإدارة لدى كل الجهات والدول الداعمة، ومازالت أبواب الأكاديمية فاتحة ذراعيها وأبوابها لكل الطلاب والأساتذة العرب، مضيفًا أن هناك شراكة دولية مع جامعات عالمية خصوصا إنجلترا، لتدريس مناهج واحدة بنظام الساعات المعتمدة، بغية منح الخريج شهادة مزدوجة "dual degree" من مصر ودول الشراكة العلمية، وكل رسوم تلك الجامعات لا يتحملها الطالب بل تتحملها الأكاديمية.

وعن سوق العمل وارتباطه بالعلوم الحديثة، نوه مدير فرع العلمين، بأن ذلك يتطلب تخريج الطالب بكفاءة معينة في أي تخصص، بالإضافة إلى ـــ وهذا هو الأهم ــــ تطوير الخريج من مهاراته العلمية الذي يعد الضامن الوحيد لفتح سوق العمل بابه على مصراعيه للمتطورين، لافتًا إلى دور توظيفي للأكاديمية من خلال تنظيم معرض عمل "job fair" الذي يستضيف بعض الشركات، ويتاح من خلاله عدة وظائف في كل التخصصات، وقبل هذا كله يتم مراعاة تدريب الطلاب في تخصصاتهم بكثافة وذلك من خلال طرح 5 آلاف فرصة تدريب تفوق أعداد الطلاب ليختاروا منها، مع تكثيف الامتحانات الشفهية؛ مما يصقل مهارات الطالب ويجعله جاهزا لدخول سوق العمل بثبات وفاعلية.

واستعرض الدكتور محمد عصام خضر الأستاذ بكلية الهندسة، مدير الندوة، تاريخ الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحرى التي أنشئت سنة 1972 لتكون منظمة رائدة فى مجال التعليم والتدريب والبحث العلمى والاستشارات، وجميع الدرجات العلمية التى تمنحها الأكاديمية معادلة على المستوى الدولى والمحلى، وانبثق منها فرع الأكاديمية في العلمين في 2019 من أجل تلبية تطلعات أولياء الأمور وأبنائهم في الحصول على خدمة تعليمية متميزة من خلال مقر جامعى ذكى وتقديم برامج دراسية جديدة تتماشى مع التطور العلمي في مجالات الصناعة والعلوم الطبية والعلوم الإدارية.

وبخصوص الاعتماد الدولي، كشف خضر، سعي الأكاديمية إلى عمل اعتمادات داخلية وخارجية تساعد على المنافسة المحلية والإقليمية والعالمية، وذلك من خلال اعتماد لائحة الأكاديمية من المجلس الأعلى للجامعات المصرية، والاتجاه نحو اعتمادها أمريكيًا لتصبح المقررات والدورات عالمية، وهذا ما أسست له البرامج الدولية بالأكاديمية التي تمنح الخريج شهادات مشتركة مزدوجة، وحق الامتياز في استخدام حقوق الملكية الفكرية سواء في الطب ام الصيدلة أم الهندسة أم إدارة الأعمال، معلنًا اشتراك الأكاديمية في مؤتمر دبي الدولي للصيدلة والتكنولوجيا "دوفات" وفوز طلاب كلية الصيدلة بالمركز الأول عن أوراق بحثية في مجالهم.

أما الدكتورة إيفان سعد إبراهيم عميد كلية الصيدلة بالأكاديمية حاليًا، وبجامعة الإسكندرية سابقًا، فتبدأ مما انتهى إليه مدير فرع العلمين قائلة: جئنا هنا لتعمير المكان محملين بخبرة الجامعات الحكومية للعمل على تسليح الطالب بالعلوم والخبرات المؤهلة لسوق العمل، وبخصوص الصيدلة فالطالب يدرس بالكلية 5 سنوات، وسنة تدريب امتياز، ليحصل بعدها على شهادة دولية "فارم دي" أو "فارم دي كلينكال" والأخيرة تؤهل الخريج للعمل في المستشفيات لمساعدة الطبيب في اختيار الدواء المناسب للمريض، أو مناسبة الدواء من عدمها، موضحة أنه يوجد مجلس استشاري بالأكاديمية دائم التواصل واستضافة خبراء السوق في التخصص، على رأسهم نقيب الصيدلانيين، وممثلي شركات الأدوية، لرسم الخارطة العلمية وضبط البوصلة المهنية مع تلك السوق، من خلال استشارتهم وأخذ آرائهم بكل جديد في مهنة الصيدلة حتى يعرف الصيدلاني الخريج الاتجاه الصحيح للعمل الناجح.

وعن الدراسة والامتحانات في ظل جائحة "كوفيد 19"، وإمكانات الكلية في التعامل مع الوضع، أكدت أن الأكاديمية لم تواجه أي مشكلة حيث إنها تمتلك بنية تحتية أعانتها على التعليم عن بعد "أون لاين"، بالإضافة وجود نموذج جاهز "module" جرى تحويله إلكترونيًا بسرعة ويسر ، وذلك ما أسهم في عدم تأجيل الامتحانات مثل بعض الجامعات أثناء التوقف بسبب الموجة الوبائية، بل أصرت الأكاديمية على عقدها في وقتها، بعد طرح خيارين للتقييم من خلال المشروعات أو الامتحانات فكان اختيار الطلاب للأخيرة وتمت العملية "أون لاين" بنجاح.

وأعلن الدكتور أحمد الصفتي عميد كلية الهندسة، اقتراب عقد بروتوكول تعاون بين الأكاديمية وكبرى كليات الهندسة بإنجلترا، يعطي درجة علمية مزدوجة للطلاب، كما يتيح لهم في أول سنة دراسية فرصة التدريب بكبرى الجامعات الإنجليزية، مشيرا إلى تنوع أقسام الكلية بين العمارة والطاقة الميكانيكا والكيمياء والبتروكيماويات والتي سيكون مستقبلها واعدا بعد إنشاء أكبر مجمع بترو كيماويات في الشرق الأوسط ضمن المنطقة الصناعية بالعلمين، بالإضافة إلى التخطيط لإنشاء قسم هندسة الفضاء الجوي "Aerospace".

ومن كلية النقل الدولي واللوجستيات، تحدثت الدكتورة داليا الصياد عن أهمية التخصص التي تأكدت بعد أزمة السفينة العالقة بقناة السويس، وتأثيرها على حركة السفن والتجارة العالمية، قائلة: الكلية بالعلمين تتضمن 3 أقسام: لوجستيات النقل، ولوجستيات سلاسل إمداد، ولوجستيات التجارة الخارجية، وفي تلك المجالات يوجد المئات من المسارات الوظيفية المحتملة، ويتأثر المسار الوظيفي للخريجين بمدى استيعابهم للمهارات والخبرات المكتسبة أثناء الدراسة والقدرة على اتخاذ القرار. كما تتنوع أحجام ونوعية الأعمال طبقاً للنطاق الجغرافي وهو ما تتمع به مصر، والهيكل التنظيمي للشركة التى يختار الخريج العمل بها، ولكن مع تعدد الفرص والمسارات الوظيفية فالأمر يعتمد على اكتساب الخريج المهارات المناسبة وتطويرها بما يضمن نجاحه في المجال.

واستطردت الصياد، قائلة: وتشتمل المسارات الوظيفية لخريجى الكلية على مجموعة واسعة من المجالات منها: تخطيط وتحليل اللوجستيات، وإدارة النقل والتخزين، وإدارة الواردات والصادرات، وتخطيط ورقابة المخزون، والمشتريات وإدارة الموارد، وإدارة الخدمات اللوجستية الدولية، وتخطيط الإنتاج والعمليات، وإدارة سلاسل الأمداد، وإدارة خدمة العملاء، وإدارة التأمين، وسوق الأسهم، ونظم المعلومات والرقابة، وتسويق الخدمات اللوجستية والمبيعات، وإدارة عمليات النقل الجوي، وشركات خدمات الشحن، وخطوط الشحن، ويمكن الجمع بين عدة مجالات مما سبق، مضيفة أن أغلب المؤسسات والشركات لا يشتمل الهيكل الإدارى بها على قسم اللوجستيات رغم ما له من أهمية كبيرة. ولهذا انتشرت وظائف الخدمات اللوجستية عبر إدارات متعددة مثل التسويق والتصنيع والعمليات، وأقسام المنتجات المختلفة.

ومن كلية الذكاء الاصطناعي، أسهب الدكتور أحمد أبو الفرج في شرح هذا التخصص العملي الجديد ودوره، بادئًا حديثه بأن مدينة العلمين الجديدة "اسم على مسمى" حيث يستشرف فرع الأكاديمية مستقبلًا جديدا لعلوم جديدة على رأسها الذكاء الاصطناعي الذى شهدت علومه تطورا وانتشارا سريعين في جميع أنحاء العالم فى الآونة الأخيرة مما جعله عصب الثورة الصناعية الرابعة، كما يعد إحدى أهم الركائز التى تعتمد على محاكاة التفكير والسلوك المعرفي البشري بما يساعد فى صنع واتخاذ القرار وحل المشكلات المعرفية، مبينًا أن أول ظهور للذكاء الاصطناعي كان في عام 1955 وقد أدى التطور الكبير فى المجال إلى تعزيز الأداء فى العديد من المجالات مثل: المدن الذكية، والسيارات ذاتية التحكم، وتشخيص الأمراض، والروبوت ... إلخ، علاوة على استثمار العديد من الدول في هذا الحقل مع التركيز على تطبيقاته والمتوقع أن يزيد إجمالى الناتج الاقتصادى العالمى السنوي ليصل إلى 13 تريليون دولار أمريكى (طبقا لما ورد فى تقرير وكالة ماكينزى سبتمبر 2018) بحلول عام 2030. علاوة على أنه من المتوقع أن يحل الذكاء الإصطناعى محل العنصر البشري في العديد من مجالات العمل بحلول عام 2060. ولذلك أصبح تأسيس كلية الذكاء الاصطناعي ضرورة ملحة من أجل مواكبة التطور العالمى فى هذا المجال.

وعن دور الذكاء الاصطناعي في مكافحة الأوبئة العالمية خصوصًا "كوفيد 19"، أضاف أبو الفرج أن العلم وصل من خلال المعلومات الكثيرة عن المرض إلى تشخيص الإصابة من عدمها وهذا ما توصلت إليه جامعة نرويجية توصلت لابتكار هاتف جوال يستطيع من خلال الاستماع إلى كحة المتصل تحديد إصابته بنسبة 70 % أي أكثر من نسبة بعض التحاليل المخبرية، وذلك يساعد على تقويض انتشار الإصابات، وهذا ما جذب أنظار الوطن العربي لإنشاء كليات لهذه العلوم، على رأسها مصر التي أنشأت بقرار رئاسي المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي يتكون أعضاؤه من وزارات الدفاع والداخلية والتخطيط والتعليم العالي، وغيرها، وكل ذلك ما دفع الأكاديمية العربية فرع العلمين لإنشاء كلية باسم هذا العلم للمشاركة في رسم استراتيجية مصر للذكاء الاصطناعي.

وعلى صعيد الطلاب، تحدث البطل محمد مصطفى "جامبو" طالب بطب الأسنان، سابع العالم في السباحة بالزعانف، وصاحب 12 رقمًا قياسيًا على مستوى الجمهورية، مؤكدًا أن الأكاديمية بعلمائها قدموا كل سبل الدعم له لمواصلة مشواره الرياضي وموازنته مع دراسته ومستقبله العلمي؛ مما أسهم في نجاحه على المستويين، وحصوله على الامتياز في الدراسة، وترتيبه الرياضى العالمي، ناصحًا الشباب ببالجمع بين الدراسة والرياضة لما للأخيرة من دور مهم في تعزيز التحصيل العلمي وطرد جميع المشتتات عن شباب مصر.

أما بطلتا طب الأسنان، رنا عبد العال ثالث العالم في رياضة التزلج بالكرة "رول بول"، وفرح أحمد الحاصلة على الفضية عالميًا، والذهبية إفريقيًا في رياضة الجمباز، فيؤكدان ما سبق وقاله زميلهما "جامبو"، وزادتا عليه بأنه بشيء من فنون إدارة الوقت يستطيع الإنسان أن ينجح في أكثر من مجال خصوصًا العلم والرياضة، ناهيك عن مؤسسة علمية مثل الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجية، تدعمك وتساندك حتى النجاح، وهذا منبع فخرنا بالانتماء لهذا الصرح العلمي بالعلمين النابع من حضن جامعة الدول العربية.

ومن أولياء الأمور، أبدت هيام حمدي باحثة اجتماعية، سعادتها لدراسة ابنتها (سما) بكلية طب الأسنان بفرع الأكاديمية بالعلمين، نافية تخوفها على ابنتها من بعد المسافة بين مسكنها بالقاهرة ومكان دراستها الجديد قائلة: العلم يطلب ولو في العلمين، بل بالعكس هذا الجو النقي المتشح بالهدوء هو أولى الأماكن لإقامة الجامعات به ويشد إليها الرحال، وكلما تعب الطالب في تحصيل العلم نجح في ترشيده بما ينفع أهله ووطنه.


مدير الأكاديمية مع الزميل محمد الحديدي

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة