تحقيقات

الإرشاد الزراعى.. نافذة مصر العلمية لزيادة الإنتاجية الزراعية

21-4-2021 | 11:35

مرشد زراعي يوجه المزارعين ويبرز أهمية الإرشاد الزراعي في التنمية

محمود دسوقي

المنظومة تساهم بشكل كبير فى زيادة الرقعة الخضراء.. وغيابها خطر على الأمن الغذائى

اقتصاديون: الحملات القومية تزيد معدلات إنتاج المحاصيل الإستراتيجية.. والمعاهد البحثية تحقق طفرات كبيرة فى استنباط تقاوى عالية الإنتاجية

تحقيق الاكتفاء الذاتى من المحاصيل الزراعية وزيادة معدلات الإنتاج وأهداف أخرى تضعها الحكومة المصرية نصب أعينها، ضمن خططها لتطوير القطاع الزراعى المصرى بهدف تحقيق الأمن الغذائى المصري، وذلك من خلال العمل على استنباط أصناف جديدة عالية الإنتاجية ومقاومة للأمراض وأكثر قدرة على تحمل التقلبات الجوية والتغيرات المناخية، فضلاً عن الجهود القائمة فى توسيع الرقعة الزراعية أفقيًا بتدشين مشروعات زراعية جديدة ساهمت بالفعل فى زيادة معدلات الإنتاج وتوازن الأسعار.

كما تتخذ وزارة الزراعة والجهات المعنية، إجراءات جادة فى إطار العمل على زيادة الإنتاج الزراعي، تتمثل فى الحملات القومية للنهوض بالمحاصيل الاستراتيجية خاصة القمح والقصب والبنجر والذرة الشامية والقطن، فضلاً عن الجهود القائمة لقطاع الإرشاد الزراعى وإن كانت بسيطة لتوعية المزارعين بالمعاملات الزراعية السليمة، وتجنب الأخطاء التى يترتب عليها نقص معدلات أو جودة الإنتاج.

لكن على الجانب الآخر، تعانى شريحة كبيرة من المزارعين خاصة الصغار منهم، من نقص المعلومات الإرشادية خلال مواسم الزراعة المختلفة، مما يفقدهم فرصة الاستفادة من هذه الخدمات الضرورية فضلاً عن عدم القدرة على التعرف على الأصناف الجديدة المستنبطة من المحاصيل والمعاملات الزراعية السليمة الخاصة بها، مما يعرض مساحات كبيرة من الرقعة الزراعية لانخفاض معدلات الإنتاج وبالتالى تعرض المزارعين للخسائر المتكررة.

وتأتى أهمية قطاع الإرشاد الزراعي، من منطلق أن 80 % من الرقعة الزراعية مفتتة وعبارة عن حيازات صغيرة، وبالتالى فهؤلاء المزارعون فى أمس الحاجة للتعرف على الأصناف الجديدة التى يتم استنباطها والمعاملات السليمة لها للحصول على أعلى إنتاجية ممكنة من وحدة المساحة والري، كما أن هؤلاء المزارعون وبسبب صغر حيازاتهم لا يمكنهم الإنفاق بالشكل المناسب على المحاصيل نظرًا لعدم وجود جدوى اقتصادية، وبالتالى هم فى حاجة لتنشيط دور الإرشاد الزراعى والحملات القومية والندوات المباشرة للتعرف على المعلومات المهمة والتوصيات أولاً بأول، بخلاف كبار المزارعين الذين يملكون مساحات كبيرة وإمكانيات تسمح لهم بالإنفاق المناسب على المحاصيل الزراعية لتحقيق أعلى معدل إنتاج ممكن وبأعلى جودة سواء لبيع المحصول فى السوق المحلى أو حتى التصدير للخارج.

والحديث عن أهمية الإرشاد الزراعى والحملات القومية للمحاصيل الزراعية، لا يكون بمعزل عن ضرورة التفعيل القوى لدور الجمعيات التعاونية الزراعية المنتشرة بجميع القرى، حيث من الممكن لتلك الجمعيات ومن خلال ما تملكه من عناصر بشرية ذات خبرة وإمكانيات، المساهمة فى إنجاز مهام الإرشاد الزراعى قدر الإمكان كدور أصيل للقطاع التعاوني.

«الأهرام التعاوني» تفتح ملف دور الإرشاد الزراعى والتعاونى على الساحة الزراعية، وأثر ذلك على معدلات الإنتاج الزراعى وجهود تحقيق الأمن الغذائي، وكذلك الحلول المقترحة، خاصة مع تزايد أهمية القطاع الزراعي، كأحد أهم القطاعات الاقتصادية فى الوقت الراهن والتى من خلالها تمكنت الدولة من تجاوز تداعيات أزمة جائحة كورونا، من خلال توفير متطلبات السوق المحلى من السلع والمنتجات الغذائية ذات الأصل الزراعي، ليس ذلك فقط ولكن القدرة على تصدير كميات كبيرة من المنتجات الزراعية تجاوزت خلال العام المنقضى 2020 ما يزيد عن 5 ملايين طن من الخضر والفواكه، تجاوزت قيمتها 2.6 مليار دولار.

كما تناقش، أهم نتائج تقارير الأمن الغذائى وفقًا لمعهد التخطيط القومي، والنجاحات المحققة فى القطاع الزراعى بجميع أشكاله «زراعى حيوانى وسمكي»، حيث إن هناك تكاملا وصلات وثيقة بين جميع عناصر الإنتاج الزراعى بشكله الأوسع.

أكد الدكتور محمود خلاف، أستاذ الاقتصاد الزراعى المتفرغ، بمعهد بحوث الاقتصاد الزراعي، أن الإرشاد الزراعى والحملات القومية للنهوض بالمحاصيل الزراعية، تساهم بشكل كبير فى زيادة معدلات الإنتاج الزراعي، مضيفًا أن التوسع فى الرقعة الزراعية، وتدشين مشروعات قومية زراعية جديدة، يتطلب التوسع أيضًا فى خدمات الإرشاد الزراعي، لتوصيل نتائج الأبحاث العلمية والتوصيات الفنية للمزارعين بمختلف المحافظات للوصول إلى أعلى إنتاجية.

فيما أشار الدكتور أشرف كمال، أستاذ الاقتصاد الزراعى بمعهد بحوث الاقتصاد الزراعي، أن هناك اهتمام كبير من قبل وزارة الزراعة بمختلف قطاعاتها، بقطاع الإرشاد الزراعى والحملات القومية للنهوض بالمحاصيل الزراعية خاصة الاستراتيجية منها للوصول إلى أعلى معدل إنتاج وجودة، مضيفًا أن الإرشاد الزراعى هو عنصر رئيسى من عناصر زيادة معدلات الإنتاج الزراعي.

وأوضح أن أهمية الإرشاد الزراعى لا تقتصر فقط على المساحات الزراعية الكبيرة ولكن للحيازات الصغيرة أيضًا، حيث يحتاج صغار المزارعين إلى التعرف على الأصناف الجديدة المستنبطة حديثًا والموصى بها والمعاملات الزراعية الخاصة بها للوصول إلى أعلى معدل إنتاج، وهناك نجاح كبير حققته المعاهد البحثية بمركز البحوث الزراعية فى استنباط أصناف تقاوى عالية الإنتاجية فى عدم محاصيل منها القمح والأرز والذرة الصفراء والقطن.

أما المهندس الضبع عبد الحافظ، مدير عام التعاون الزراعى بمحافظة سوهاج، فأكد أن الإرشاد الزراعى من أهم القطاعات الخدمية بوزارة الزراعة، ويلعب دور هام وفاعل فى توصيل المعلومات الفنية والإرشادية للفلاحين بمختلف المحافظات، للعمل على زيادة الإنتاج الزراعى كمًا وكيفًا، مضيفًا أن نشر المعلومات الفنية والإرشادية للمزارعين سواء من خلال المقابلات المباشرة أو باستخدام التقنيات التكنولوجية الحديثة، على وسائل إعلام متعددة ومنصات التواصل الاجتماعي، يسهم فى توصيل المعلومات الفنية والإرشادية الخاصة بالقطاع الزراعى لشريحة كبيرة من الفلاحين، لزيادة الإنتاج وتجنب الأخطاء التى يمكن أن تتسبب فى ضعف الإنتاج. وأضاف المهندس الضبع عبد الحافظ، أن فكرة الارشاد الزراعى «أون لاين» قد تكون ناجحة بشكل كبير، فحوالى 90% من فلاحى مصر حاليًا يمتلكون هواتف محمول حديثة يمكن من خلالها مشاهدة برامج الإرشاد الزراعى بالصوت والصورة والشرح المفصل للمعلومات الفنية والإرشادية لمختلف المحاصيل الزراعية، خاصة فى ظل النقص الشديد فى أعداد المرشدين الزراعيين بمختلف المحافظات، وهو ما تسبب فى حرمان الفلاحين من الحصول على المعلومات اللازمة فى كل موسم زراعة.

وأشار إلى أنه مع التطور الكبير الذى يشهده القطاع الزراعى أفقيًا ورأسيًا، أصبح من الضرورى الاعتماد على الأساليب الفنية التكنولوجية الحديثة فى الزراعة والرى والحصاد، للاستفادة القصوى من الموارد المتاحة، وتحقيق أعلى معدل إنتاج ممكن وبأقل التكاليف، خاصة وأن التجارب العلمية أثبتت أن الاعتماد على الطرق الحديثة فى الزراعة والرى والحصاد وتطبيق التوصيات الفنية للمعاملات الزراعية واستخدام الأصناف المستنبطة حديثًا يؤدى حتمًا إلى زيادة معدلات الإنتاج وتحقيق هامش ربح أكبر للمزارعين.

وأكد أن اهتمام القيادة السياسية بالقطاع الزراعي، وتدشين المشروعات القومية الزراعية، أدى إلى تحقيق نهضة زراعية كبرى خلال السنوات القليلة الماضية، شعر بها المواطنون رغم أزمة جائحة كورونا، من خلال توفر المنتجات الزراعية بكميات كبيرة وبأسعار فى متناول الجميع.

كما أكد حسين عبد الرحمن أبوصدام، نقيب عام الفلاحين، أن تحديث الجمعيات الزراعية التعاونية، التى تنتشر فى جميع القرى المصرية، أصبح ضرورة ملحة، حيث يتخط عدد هذه الجمعيات ستة آلاف جمعية، لكنها تعانى من التهميش وغياب التطوير، وعدم الاستفادة منها كما ينبغي.

وأضاف أبوصدام، أن منظومة رقمنة الزراعة وتطويرها، يجب أن يبدأ برقمنة وتحديث الجمعيات التعاونية الزراعية، التى تمثل «بيوت الخبرة والإرشاد» بالنسبة للفلاحين، مشيرًا إلى أن الجمعيات التعاونية الزراعية، تعانى من سطوة الروتين وينحصر دورها حاليًا فى توزيع حصص الأسمدة، موضحًا أن تحويل دفاتر الجمعيات الزراعية إلى أجهزة الكترونية ضرورة لنجاح منظومة الكارت الذكى التى تم تطبيقها مؤخرًا فى عدد من المحافظات.

وطالب نقيب الفلاحين، بإعادة هيكلة القطاع التعاونى الزراعى ليواكب اتجاه الدولة نحو التطور الزراعى الحديث، وتفعيل دوره الغائب فى تسويق المنتجات الزراعية وتوفير مستلزمات الزراعة المضمونة من مصادر موثوقة وبأسعار مناسبة. وتابع أن مجلس النواب مُطالب من جميع المهتمين بالشأن الزراعي، بتعديل القوانين الخاصة بالشأن الزراعى مع ضرورة سن تشريعات جديدة تناسب التطور فى القطاع الزراعى على أرض الواقع، مع الوضع فى الاعتبار سن قوانين جديدة تعيد الحياة للاتحاد التعاونى الزراعي، والقضاء على الروتين الموجود.

وطالب الحكومة بدعم الفلاحين خاصة الصغار منهم، ووضع آليه لتشغيل الشباب من أبناء الفلاحين، فى مجالات زراعية حديثه تناسب مؤهلاتهم العلمية، خاصة مع معاناة الفلاحين ذوى الحيازات الصغيرة من انخفاض الدخل.

وفى سياق متصل، قالت الدكتورة سحر البهائي، أستاذ الاقتصاد الزراعى وعميد مركز التخطيط والتنمية البيئية بمعهد التخطيط القومي، وصاحبة تقرير الأمن الغذائى فى مصر، أن الارشاد الزراعى مهم للغاية بالنسبة للقطاع الزراعى والمزارعين للمساهمة فى زيادة معدلات الإنتاج وكذلك التصدير للخارج، مضيفة أن أركان منظومة الأمن الغذائى فى مصر، الخاصة بالموارد الأرضية الزراعية، تشير إلى تزايد المساحات المنزرعة من نحو 8.95 مليون فدان عام 2012/2013 إلى حوالى 9.13 مليون فدان عام 2016/2017 بمعدل زيادة بلغ نحو 2%، كما تزايدت المساحة المحصولية بنحو 3.6% خلال نفس الفترة. وأوضحت الدكتورة سحر البهائي، تزايد مساحة الأراضى المستصلحة بنسبة زيادة قدرها 71% خلال عام 2016/2017 مقارنةً بعام 2012/2013، وترتب على الزيادة فى جملة الأراضى المستصلحة زيادة فى قيمة كل من الإنتاج النباتى لهذه المساحات، وقيمة إنتاج الصوب الزراعية للأراضى المستصلحة، وقيمة الانتاج الحيوانى (إنتاج ألبـان وتسمين وتربيـة ماشيـة وأغنــام) فى المساحات المستصلحة، كما أن المنتجات الحيوانية مصدرًا أساسيًا للبروتين الحيوانى اللازم للفرد، وتمتلك مصر رصيدًا من الثروة الحيوانية الموزعة بين الماشية، والأغنام، والماعز، والجمال تزايدت أعداد هذه الحيوانات بصفة عامة خلال عام 2017 مقارنةً بعام 2016، كما تزايدت أعداد الدواجن بنحو 4.2% خلال عام 2017 مقارنةً بأعدادها خلال عام 2016.

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة