تحقيقات

المفكر الإسلامي د.محمد داود: جدى علمنى «فضل الله يؤتيه من يشاء».. والشيخ المداح «البركة تستر»

21-4-2021 | 11:39

الدكتور محمد داود أستاذ الدراسات اللغوية والإسلامية بجامعة قناة السويس

أحمد نور الدين

الدكتور محمد داود عالم ربانى ومفكر إسلامي ولغوى قدير.. أستاذ الدراسات اللغوية والإسلامية بجامعة قناة السويس.. – نحسبه على خير ولا نزكيه على الله-.. سخر علمه وجهده فى الذود عن القرآن الكريم ولغتنا العربية.. فكان جهده الطيب المثمن إخراج «موسوعة بيان الإسلام للرد على الافتراءات والشبهات» مع فريق من خيرة علماء الأمة الأجلاء.. وغيرها من الدراسات التى تعلى من الشأن الدينى واللغوى لأمته..


«رمضانيات الأهرام التعاوني» حاورت فضيلته مستخرجة من خزانة ذكرياته المواقف الطريفة المعلمة لنا جميعا كيف كانت أخلاق القرية؟ وكيف عايشوا رمضان قديما؟

كيف كانت طقوس شهر رمضان قديما؟ وكيف كنتم تقضون أيامه ولياليه؟
أتذكر ذكرياتى الأولى فى مدرسة سقارة الابتدائية المشتركة، وتأثرت بأستاذي العظيم احمد عبد الوهاب عبيد، وكان مدرسا وصاحب رسالة ويحببنا فى السلوكيات الفاضلة والأخلاق والعبادة، وكنا نصوم ويجمعنا للإفطار فى احد بيوت التلاميذ بعد الترتيب لذلك، وما من شك ان الفرصة كانت طيبة فى هذه السن المبكرة لأن نتعلم الصلاة والصيام لأن العمل فى اطار الفريق له عزم فكلنا نشجع بعض على الصيام، الأمر الثانى شيخ القرية الشيخ البرعى عليه سحائب الرحمة، كان يأخذنى والدى إليه الى المسجد وهذا شئ مقدس لنا، فنذهب قبل الفجر لنسمع الدرس ثم نصلى الفجر ثم نذهب الى الحقل، وتأمل يومنا يبدأ من متى من قبل صلاة الفجر، وكنا نفطر سريعا لنلحق بصلاة العشاء والقيام ونسمع درسا قصيرا ايضا من الشيخ ثم نعود الى البيت ونجلس على المصطبة ويأتى القارئ فنسمع منه القرآن الكريم، وقصص الانبياء والصحابة، وهذه مجالسنا وسمرنا, فكنا بدون ان ندرى نتعلم الاسوة والقدوة من خلال هذه القصص، فعشنا مع هذه المعانى الطيبة، وكيف اننا كنا ننتظر صلاتى المغرب والقيام والعيد بفرحة.

وكيف كان المعلم أسوة وقدوة لكم؟
ما من شك أننى عشت طفولة إيمانية ببركة هؤلاء العلماء والمشايخ، لذلك أقول لزملائى ينبغى ان نؤدى الواجب الذى علينا لأننا عشنا بهذا التكوين العقلى والعلمى والإيمانى، فشيخ او مدرس واحد عندنا كان يعلم قرية بأكملها ويؤثر فى أخلاقها وعلمها، وقد تعجب اننا لا نملك مالا فنعطيه طماطم او ثمرة كرنب او قرنبيط مما موجود فى الغيط ويقبل، وقد لا نعطى شيئا، الى هذا الحد، فكانت المسألة عند المدرس أسوة وقدوة ودين، حتى الفراش والعامل كانا لا ينتظران شيئا، واذكر كنا فى رحلة الى البدرشين وتبعد عنا خمسة كيلو، فركبنا «العربية الكارو» فصرفت الفلوس التى معى، وعند عودتنا طلب منى السائق الاجرة فقلت له ليس معى نقود، واذ بالفراش يخرج محفظته الكبيرة من الصديرى ويخرج قرش صاغ واعطاه للسائق، وانظر الى عطاء الفراش واخلاقه، وعقب عودتى قلت لأبى ما حدث فأكرمه وأعطاه هدية.

وكيف كانت أخلاق القرية وسلوكياتكم بها صغيرا؟
كانت الأخلاق والمعروف سائدة بالمجتمع، بل قد يكون بينى وبين شخص خلاف ولكن عند رؤيتى لزوجته وهى عائدة من الحقل وتحمل فوق رأسها الكثير، من المحتم علىّ رجولة وثقافة واخلاقا ان احمل عنها ما تحمله، او ولد جارى تاه وبينى وبينه عداء ووجدت طفله فأخلاقنا تحتم على أيضا أن أرده إلى أهله، فكان الدين والأخلاق والإيمان حيا بالقرية، ولم تكن هناك تيارات او جماعات معينة، انما هو الشيخ الإمام ونقبل يده، واذكر ان والدى وعمى عندما يرون الشيخ قادم لابد ان ينزلوا من على الحمار تأدبا للشيخ وإجلالا له ولقيمته، لذلك الدين كان حيا فى قلوبنا وكان هناك بركة ونور وصلاح.

وهل تتذكر الشيوخ الطوافين بالقرى قديما؟
نعم اتذكرهم ومن المواقف التى لا أنساها ايضا انه كان هناك اناس يطوفون القرى يمدحون النبى ، فحضر إلينا شيخ ومن معه وجلسوا على المصطبة واراد ان يتغدى وكان يوجد لدينا كسرات خبز وأمي ستخبز في الغد، فرآنى الرجل وانا مضطرب، فقال لى: «الموجود هاته يامحمد»، فأحضرت لهم كسرات خبز وقطعة جبنة، فطلب منى ان اجلس آكل معهم، والأكل قليل ثم سم الله وقال لى: «البركة تستر»، فجلسنا نأكل حتى شبعنا والأكل كثر، وانظر الى كلمته البليغة، وليس ما يقال الآن الثلاجة ملآنة.

وماذا عن ذكرياتك مع جدك؟
أتذكر موقف لا انساه مع جدى رحمه الله، حيث كنت اركب خلفه الحمار وكنا ذاهبين للحقل بالليل، وكان يقرأ القرآن وأردد وراءه، وإذ بنا نشاهد في طريقنا رجلا متعبا مسكينا ممن ذهب عقلهم جالسا على شط الترعة ويلبس جلبابا رثا لم يغيره منذ سنين، فقلت لجدى انظر الى هذا الرجل، فقال لى أتعرف الفرق الذى بيننا وبينه يا محمد؟ فقلت له بعقل الطفل الذى لم يكن يدرك الأمور حينها نعم عندنا ارضا وحيوانات وملابس جديدة وهو لا يملك ذلك، فقال لى هذه إجابة لم تعجبنى، فقلت له بأدب نعم سيدى، فقال لى تعرف الفرق الحقيقى الذى بيننا وبين هذا الرجل هو فضل الله، فلو ربنا عز وجل نزع فضله من أحسن انسان على وجه الارض لصار اقل من هذا الشخص، فنحمد الله لأن ما نملكه ليس ملكنا «وما بكم من نعمة فمن الله»، وفى مرة اخرى تضع له والدتى غداه «عيش بتاو ومش الحلبة وهو نوع من الإدام الذى يغمس به «فقال لها: «ماعندكيش حاجة مع تسند دول، فقالت له: ربنا موسعها علينا عندنا، فقال لها: حطيلنا عرشين لفت، فقالت له: وروس لفت كمان»، وانظر لرؤوس اللفت وكأنها لحمة، وبهذه القناعة والرضا عشنا مؤمنين نحترم العرض والمال ونقيم الحلال ونبعد عن الحرام.

ما ذكرياتكم في رمضان طالبا؟ وأول خطبة تخطبها صغيرا؟
رمضان كان الفرحة السنوية التى ننتظرها من العام للعام ونعيش معها ومع القرآن ودروس الشيخ، وكانت المذاكرة فيها بركة عظيمة بعد الفجر، وكان يوجد بيننا تنافس، وكنت استيقظ مبكرا وامشى طفلا صغيرا بين النخيل وفى العتمة انادى على الناس مذكرا اياهم بصلاة الفجر، وكان يوجد رجل صوته جميل يجلس يقول تسابيح قبل الفجر كنت اجلس بجواره لأسمعه، وانتظر ان يغيب يوما لأجلس مكانه وأقول التسابيح بدلا منه، وأتذكر اول خطبة القيتها كنت بقرأ للشيخ حميد القاضى من شبرامنت وكان خطيبا عندنا، وكنت اقرأ له لأنه كفيف -عليه سحائب الرحمة- فلم يأتى في يوم ما فقالوا «الواد ابن صابر بيقرأ له، خد يا ولد الكتاب واخطب لنا، فأخذت الكتاب ووضعته خلفى على المنبر واغمضت عينى، وقلت آخر خطبة كنت قرأتها له وكنت احفظها، فأعجبوا بى اشد اعجاب وكانت تلك البداية.

وهل يختلف رمضان قديما عنه الآن؟
طبعا رمضان الآن يختلف عن زمان ألف في المائة، فالحياة تغيرت واصبح هناك التليفزيون والفيسبوك وأشياء لها سر الجاذبية جذبت الكبار قبل الصغار، وما لم نعمر هذه الأشياء بتراثنا سنعيش على ثقافة وأسلوب الآخر، ولن نشعر بطعم ونعمة رمضان ولن يبقى منه لا القرآن ولا قصص الأنبياء وستبقى حرب وسوق المسلسلات ولهو الأكل والشرب، لكن الجزء الأساسي الإيماني والتعبدى سنفتقده.

وماذا تقول للأمة في رمضان؟
أقول للأمة : رمضان فرصة للعودة لديننا ولإيماننا واصالتنا، الشقى من يحرم هذا الشهر، والموفق السعيد هو الذى ينتفع بهذا الشهر على هدى الله وسنة سيدنا رسول الله وليس على شيء آخر.


الدكتور محمد داود مع الزميل أحمد نور الدين

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة