تحقيقات

10 أسر تواجه الموت تحت الأنقاض بأكتوبر.. الأزمة تفتح ملف فساد البناء .. والوزارة تحمل المسئولية للشركة| صور

20-4-2021 | 17:23

10 أسر تواجه الموت تحت الأنقاض بأكتوبر

داليا عطية .. تصوير : أيمن يحيي

.. أطلقوا على المشروع اسم "واحة الخير" فتحول إلى  ساحة  للخوف،  وسكنًا للرعب بل ربما للموت، هكذا صار حال سكان العمارة رقم 16 بمشروع إسكان المنطقة العمرانية الأولى بمدينة السادس من أكتوبر الذين يعيشون مأساة حقيقية يطاردهم فيها الموت على مدار الساعة، فقد تحول حلم السكن إلى كابوس، وأصبحت  الإقامة مغامرة  تحفها المخاطر ويلاحقها الموت.. إذ إن العمارة أصابها التصدع المفاجئ، وتسللت على جدرانها الشقوق، وضربت  وجهاتها الشروخ معلنة أن هناك خطرًا داهمًا يتهدد السكان، وكاشفة عن فساد أ كثر خطورة في البناء..

قصص مأساوية، واستغاثات مدوية يطلقها  السكان إلى من يهمه الأمر فقد طرقوا كل الأبواب واتبعوا كل السبل لإيصال صوتهم والدفاع عن حقوقهم  إلا أن أحدًا لم يتحرك، لقد  وضعوا كل مدخراتهم في وحدات سكنية أملا في حياة آمنة إلا أن أصحاب الضمائر الخربة سرقوا منهم  الفرحة ونزعوا عنهم الآمان، وانتزعوا منهم الاستقرار.

 المفاجأة،  "العمارة مبنية بمواد مغشوشة، وبها انهيارات وشروخ وتشققات وهبوط بالتربة وتشكل خطرًا على أرواح السكان". هذا ما أكدته التقارير الفنية التي أجرتها الجهات المعنية وفي مقدمتها جهاز أكتوبر، ومركز بحوث البناء  التابع لوزارة الإسكان، قبل أسابيع، بعد بلاغات تقدم بها السكان للنيابة العامة  يتهمون فيها شركة النصر للإسكان والتعمير المنفذة للمشروع بالمسئولية عن هذه الكارثة، بل ويحملونها مسئولية أرواح السكان الذين يواجهون خطر الموت تحت الأنقاض.

"الشركة المنفذة لم تكترث بالخطر الذي يتهددنا"، هكذا قال السكان لبوابة الأهرام التي أخذت المبادرة للوصول إلى حقيقة الوضع، والبحث عن حلول عاجلة تدق بها ناقوس الخطر قبل وقوع كارثة يكون ضحاياها السكان الأبرياء، وحينها لا ينفع البكاء على اللبن المسكوب.

السكان يتحدثون 
نصارع الموت كل ليلة عندما نأوي إلى فراشنا وكأنه مرقدنا أصبح قبرا وليس السكن الذي تكبدنا فيه "شقا العمر" فهذه الشقة التي تسلمناها في عام 2010 قمنا بسداد قيمتها كاملة وكانت حينذاك 400 ألف جنيه، لم نتردد في ضخ المبلغ وكيف التردد وأكثر ما يطمح إليه الإنسان هو الحصول على سكن جيد يعيش فيه سنوات عمره برفقة ذويه، ولكن الشركة التي وضعنا فيها أموالنا وأماننا لكونها قطاعًا عامًا وليس خاصًا ذهبت بأموالنا وشقى العمر مع الريح، وبحسب حديث الدكتور بلال على إبراهيم، أحد سكان العمارة لـ"بوابة الأهرام" فما لبثنا عامًا بعد تسلمنا الشقة، إلا وكان السقف يتفتت من فوقنا ويسقط مهددًا أرواحنا، وكانت الشروخ تجري فيه مجرى الدم في الشريان غير متوقفة وكأن سريانها هذا يغذي العقار إلى أن يتشبع ويعلن انهياره على الجميع ما لبث عام على تسلمنا الشقة وكانت الحوائط تنفصل عن بعضها في جانب من الشقة وتميل في جانب آخر ونحن لا نعلم ما الذي يحدث للعقار؟ ولماذا يصب غضبه علينا بهذا الشكل ونحن لم نتجاوز العام في حضرته؟

10 أسر تواجه الموت تحت الأنقاض بأكتوبر


 
سكان الشقة 1
في شقة رقم 1 يقول المهندس رجب سليمان 78 عامًا بعد أن وصلت لهذا العمر لم يعد لي طموح سوى في العيش أيامي المعدودات المتبقية آمنًا مطمئنًا بجوار أحبتي ولعلني استثمرت تحويشة العمر في 2009 "وقت شراء الشقة من الشركة المنفذة" تطلعًا لأن أعيش سنواتي الأخيرة في هدوء وقد كانت مدينة 6 أكتوبر آنذاك قِبلة المجتمعات العمرانية الحديثة، ولكن اكتشفت أنني ارتكبت غلطة العمر عندما بدأت جوانب الشقة تنهار وأنا بداخلها فتارة أستيقظ علي شروخ بالحوائط وتارة يوقظني فتات المحارة المتساقطة من سقف غرفة نومي التي تحولت من سكنى الآمن الذي كنت أنشده إلى قبري الذي ينتظر سقوط السقف ليواريني به ويكتب نهايتي.

10 أسر تواجه الموت تحت الأنقاض بأكتوبر


 
سكان الشقة 11
وفي شقة رقم 11 يقول المهندس مجدي محمد زكي خطاب "باعولنا مقابر بدل المنازل" فبحسب العقد بيننا وبين الشركة تبلغ قيمة الشقة 400 ألف جنيه قمت بسداها كاملة، المهندس صاحب الـ 66 عامًا ينعي نقوده التي أنفقها علي الشقة بعد أن فوجئ بارتداد الأرضية عن وضعها الطبيعي وخروج قطع البورسلين من موضعها والتي قام بتغييرها ثلاث مرات على فترات مختلفة إلا أنها في كل مرة تعود لترتد عن موضعها وكأن هناك ما يؤرق استقرارها.
 
كانت المفاجأة بحسب حديثه لـ"بوابة الأهرام" عندما اكتشف انفصال مباني كوبستة البلكونة وعلم بدوره مهندسًا أن هذا الانفصال نتيجة حدوث ترخيم زائد للبلاطة ليكتشف أن الشركة باعت له "الفنكوش".
 
وفي نفس الشقة تنكمش زوجته الدكتورة ناهد على نفسها بعد أن اتخذت جانبًا تبكي فيه بصمت، وفي مشهد مؤلم رصدت بوابة الأهرام تنقل عينيها بين زوايا مملكتها التي شوهتها الشروخ والتصدعات وكأن لسان حالها يقول: "هل تعرضنا للنصب"؟.
 
تقول الدكتورة وهي طبيبة أسنان أذهب كل يوم إلى المرضى مرتعشة غير قادرة على ممارسة دوري تجاههم وقد قضيت الليل كله ناظرة لسقف منزلي مترقبة لأي همسٍ يصدر منه وينذرني بسقوطه من فوقي أنا وزوجي أما أبناؤنا فذهبوا إلى شقيقتي خوفًا من الموت تحت الأنقاض فرّوا بحفيدي زين 5 سنوات وأعلم أن فرارهم هذا هو الواجب فعلا لكنني اشتقت كثيرًا لحفيدي ولن أطيق أنا وزوجي أن نصبح عبئًا على ذوينا: "اتحرمنا من لمة العيلة في رمضان، وضاعت فلوسنا وولادنا وملناش غير ربنا".

بوابة الأهرام اثناء الحوار مع السكان


 
سكان الشقة 41
وفي شقة 41 تقول ماجدة محمود إبراهيم 55 عامًا أعيش برفقة بناتي الأربعة بعد أن تسلمت الشقة عقب سداد الـ 400 ألف جنيه قيمتها المقررة في العقد، ولكن فوجئت بأنني سددت فاتورة وفاتنا مقدمًا فالشقة تصدعت حوائطها فجأة ومالت عن وضعها الطبيعي وبلاط الأرضيات انفصل عن بعضه متصدعًا هو الآخر ولأن تسلمي للشقة لم يمر عليه سوى عامين فقط قمت باستقدام أحد المهندسين المتخصصين ظنًا مني بأن هناك مشكلة ما فكانت الكارثة في قوله بأن شروخ بلاط الأرضيات نتيجة صدأ صلب التسليح.

10 أسر تواجه الموت تحت الأنقاض بأكتوبر

سكان الشقة 42 
وفي شقة ٤٢ يقول الدكتور بلال على إبراهيم، استلمت الشقة في 2010 وقد تسلمت الشركة 400 ألف جنيه ثمنها المقرر في العقد وبعد عام بدأت "سلالم" العمارة في الشروخ والتصدع الشديد الذي صنع فواصل بارزة بين أجزاء السلم ما جعل المشهد صادما لعمال السوبر ماركت والدليفري وغيرهم الذين يرفضون دخول العمارة خشية انهيارها في أي لحظة مستغيثا ببوابة الأهرام في التواصل مع المسئولين لإنقاذ حياتهم بعد أن رفضت شركة النصر  المنفذة لمشروع واحة الخير بأكتوبر  التواصل معهم :"قالولنا اضربوا دماغكم في الحيط".

10 أسر تواجه الموت تحت الأنقاض بأكتوبر


 
سكان الشقة 31
وفي شقة 31 يقول جمال العدوي وهو أستاذ جامعي تسلمت الشقة في 2009 بعد أن سددت للشركة 400 ألف جنيه قيمتها في العقد وفوجئت بالكارثة عندما كنت أتناول طعامي وفوجئت بأجزاء من السقف تملأ صحن الطعام بعد أن سقطت بعضها على السفرة وبعضها على رأسي.
 
وبدموع كادت أن تنهمر إلا أن عمره الذي تجاوز الستين عاما احتبسها قال لـ"بوابة الأهرام" ماذا لو سقطت أجزاء السقف على حفيدي الذي يعيش معنا وماذا لو انهارت العمارة علينا نحن هنا في العمارة 16 بمشروع واحة الخير في السادس من أكتوبر التابع لشركة الإسكان والتعمير ننتظر الموت تحت الأنقاض.

تقرير المركز القومى لبحوث الاسكان والبناء


 
السكان يحررون محضرًا 
محاولات طائلة عديدة قام بها السكان منذ 2010 للتواصل مع الشركة المنفذة للمشروع ومعرفة ماذا يحدث لشققهم التي لم يمر عام على تسلمها إلا أن مسئولي الشركة يعرضون عنهم في كل مرة ليتمثل لهم طوق النجاة في النيابة العامة فقاموا بتحرير محضر بقسم أول أكتوبر رقم 4578 لسنة 2020.

10 أسر تواجه الموت تحت الأنقاض بأكتوبر


 
النيابة تخاطب جهاز مدينة 6 أكتوبر.. والرد كارثي
على إثر المحضر طالبت نيابة 6 أكتوبر جهاز تنمية مدينة 6 أكتوبر بمعاينة العقار وإعداد تقرير حوله وجاء رد الجهاز كارثيًا؛ حيث أفاد بأن العقار به شروخ في أماكن متفرقة في الكمرات والبلاطات المباني كما يوجد سقوط محارة وخرسانة من السلم الرئيسي للعمارة وظهور حديد التسليح في حالة صدأ إضافة إلى هبوط سيراميك أرضيات الشقق وشروخ في سيراميك حوائط الحمامات ووجود شروخ بدروة السطح.
 
النيابة تستعلم عن المسئول
وعلى إثر رد الجهاز الكارثي طالبته النيابة بالاستعلام عن المتسبب في هذه التليفات والشروخ تحديدًا، وكذا بيان الإجراءات القانونية المتخذة حيال تلك المخالفة والحالة التي يحملها العقار وعما إذا كان هناك مسئولية على الشركة المشكو في حقها وذلك على وجه السرعة.
 
شركة النصر للإسكان والتعمير
وجاء رد جهاز مدينة 6 أكتوبر بأن المتسبب في التصدعات والشروخ هي الشركة المنفذة وهي شركة النصر للإسكان والتعمير وأن المسئولية على عاتقها وأن المبنى يمثل خطورة على الأرواح والممتلكات بوصفه الحالي.
 
10 أسر في انتظار الموت تحت الأنقاض
بوابة الأهرام تواصلت مع الشركة لمعرفة مصير السكان إلا أنه لا أحد يرد لتصبح العمارة 16 في المجاورة 14 بلوك 29 بمشروع واحة الخير التابع لشركة النصر للإسكان والتعمير خطر على حياة 10 أسر بين آباء وأبناء وأحفاد يستغيثون من خطر الموت تحت الأنقاض بعد أن حصلوا على شقق سكنية نفذتها الشركة بمواد بناء رديئة الجودة.

10 أسر تواجه الموت تحت الأنقاض بأكتوبر


تقرير المركز القومى لبحوث الاسكان والبناء


10 أسر تواجه الموت تحت الأنقاض بأكتوبر


10 أسر تواجه الموت تحت الأنقاض بأكتوبر


تقرير المركز القومى لبحوث الاسكان والبناء


10 أسر تواجه الموت تحت الأنقاض بأكتوبر


10 أسر تواجه الموت تحت الأنقاض بأكتوبر


10 أسر تواجه الموت تحت الأنقاض بأكتوبر

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة