تحقيقات

شهر القرآن.. المصحف الشريف هو العظمة التى أبقاها الله وحفظها من التبديل والتحريف

20-4-2021 | 12:46

المصحف الشريف- صورة ارشيفية

أحمد هلول

عندما أراد الله سبحانه فى كتابه بيان أعظم ميزة لهذا الشهر قرنه بإنزال القرآن فقال: ‭{‬شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ‭}‬ ، الشهر العظيم، الذى قد حصل لكم فيه من الله الفضل العظيم، وهو القرآن الكريم، المشتمل على الهداية لمصالحكم الدينية والدنيوية، وتبيين الحق بأوضح بيان، والفرقان بين الحق والباطل، والهدى والضلال، وأهل السعادة وأهل الشقاوة. وفى مدحه بإنزاله فيه مدح للقرآن به من حيث أشعر أن من أعظم المقاصد بمشروعيته تزكية الفكر لأجل فهم القرآن. والقرآن نزل جملة واحدة فى ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة فى السماء الدنيا، قال تعالي: ‭{‬إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ‭}‬، ثم نزل منجمًا مفرقًا مفصلًا طيلة ثلاث وعشرين سنة بحسب الأحداث.

يقول محمد عمر الواعظ بالأزهر الشريف وعضو لجنة الفتوي: اختص الله سبحانه وتعالى هذا الشهر بخصائص عديدة، وميزه عن غيره من الشهور بمزايا فريدة، منها إنزال القرآن، بل والكتب السماوية السابقة نزلت فى القرآن كما ثبت من حديث واثلة بن الأسقع أن النبى عليه الصلاة والسلام قال: «أُنزِلَت صحُفُ إبراهيمَ أولَ ليلةٍ من رمضانَ، و أُنزلَت التوراةُ لستٍّ مَضَين من رمضانَ، و أُنزِلَ الإنجيلُ لثلاثِ عشرةَ ليلةً خلَتْ من رمضانَ، و أُنزلَ الزَّبورُ لثمانِ عشرةَ خلَتْ من رمضانَ، وأُنزِلَ القرآنُ لأربعٍ وعشرين خلَتْ من رمضانَ» والقرآن كلام الله تعالى،وهو حبله المتين، وصراطه المستقيم، من تمسك به اهتدى، ومن أعرض عنه ضَلَّ وذل، والمتدبر لكلام الله يجد أن الله تعالى بيّن فضل القرآن وبيّن كذلك مكانته ومنزلته للعالمين، قال تعالي: ﴿جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِى أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴾ .

وقال إن المتدبر لحال النبى صلى الله عليه وسلم فى رمضان يجد أن صيامه كان مزينًا بقراءة القرآن، ذكرًا وتلاوة، وتدبرًا، يذاكره جبريل القرآن كل رمضان، فيتأمل أسراره وحكمه لذلك يقول ابن عباس « كان رسول الله أجود الناس وكان أجود ما يكون فى رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن فلرسول الله حين يلقاه جبريل أجود من الريح المرسلة» قال الإمام ابن رجب الحنبلى رحمه الله: وفى حديث ابن عباس أن المدارسة بينه وبين جبريل كان ليلًا يدل على استحباب الإكثار من التلاوة فى رمضان ليلًا، فإن الليل تنقطع فيه الشواغل، وتجتمع فيه الهمم، ويتواطأ فيه القلب واللسان على التدبر كما قال تعالي: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا وَأَقْوَمُ قِيلاً، وقد كان النبى صلى الله عليه وسلم يطيل القراءة فى قيام رمضان بالليل أكثر من غيره، وقد صلى معه حذيفة ليلة فى رمضان قال: فقرأ بالبقرة ثم النساء ثم آل عمران لا يمر بآية تخويف إلا وقف وسأل، فما صلى الركعتين حتى جاءه بلال فآذنه بالصلاة) واقتفى الصحابة والسلف الصالح أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم فى رمضان فكان قتادة رضى الله عنه: يدرس القرآن فى شهر رمضان.

و يقول الشيخ رضا الخولى من علماء وزارة الاوقاف: إن القرآن الكريم هو العظمة التى أبقاها الله باقية وحفظها بحفظه من التبديل والتحريف وعلينا أن نعرف لماذا أنزل الله عز وجل هذا النور القرآن الكريم. هذا النور لك ينزل ليقرأ على الأموات ولكن ليتحاكم به الأحياء قال تعالى لينزر من كان حيا إن هذا القرآن دستور حياة متكامل لا يتم إسلام المرء الا بالعمل بما فيه وانظر كيف اهتدى الصحابه بهذا النور فوصلوا الرحم الذى أمر الله بها فى كتابه حتى وإن حدث منها ما يمس العرض والشرف.

وانظر إلى كاتب الوحى عثمان الذى كان يتلو القرآن ويعمل به وتم جمعه فى عصره فى مصحف واحد وحتى الآن يكتب المصحف بالرسم العثمانى حتى اليوم الذى قال فيه والساعه التى مات فيها كان يقرأ القران فى سورة البقرة وتطاير دمه على هذه الآية «فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم» لقد عاش عثمان مع القرآن فرأى بنور الله يدخل عليه رجل من الصحابة وقد رأى امرأة فى الطريق فنظر إليها وكامل محاسنها، فقال له عثمان يدخل على أحدكم وأثر الزنا ظاهر على عينيه فقال الصحابى أوحى بعد رسول الله فقال عثمان لا ولكن تبصرة وبرهان وفراسة واتقوا فراسة المؤمن فإنه يرى بنور الله، فاذا جلست لتقرأ القرآن فالله مطلع عليك لقد سجل هذا لك فى صحيفتك قال تعالى «وما تكون فى شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودًا إذ تفيضون فيه» وأوحى الله إلى موسى أن يا موسى أتحب أن أسكن معك فى بيتك فخر موسى ساجدًا لله قال يا رب كيف ذلك؟ قال يا موسى أما علمت أنى جليس من ذكرنى ومن ذكر الله بل أعظم الذكر تلاوة القرآن فالبيوت التى تشكو الخصام والمشاحنة والبغضاء والغضب الشديد بين أفرادها خرجت منها الملائكة ودخلتها الشياطين فإذا أردت أن تخرج الشياطين وتدخل الملائكة فاقرأ القرآن فى بيتك.

ويقول عمرو بن العاص كل آية فى القرآن درجة فى الجنة ومصباح فى البيت، أتحب أن يكون بيتك مظلمًا ومعك النور الذى يضيئه، ولى معكم قصة ففى إحدى أيام رمضان دعت عائلة إمام مسجد على الفطور معه فلبى الدعوة وفى أثناء إعداد الزوجة للمائدة نسيت مبلغًا من المال فوق المائدة وبعد الانتهاء من الفطور ومغادرة الإمام لاحظت الزوجه غياب المبلغ ولأن الزوجة لا يوجد لديها أولاد والوحيد الذى دخل البيت هو الإمام دخلها الشك وقالت للزوج وطلبت منه التأكد بالحديث مع الإمام فى الموضوع فقال الزوج هذا لايليق الحديث به مع الشيخ، ولن يصدقنا أحد وقرر الرجل عدم الصلاة فى المسجد وراء هذا فى الإمام ومرت الأيام والشهور وجاء رمضان وجلس الزوج مع زوجته، وقال لها نحن فى شهر الرحمة وعلينا أن ننسى ونعفو والإمام لا أهل له فى قريتنا ويجب علينا أن ندعوه للإفطار، قبلت الزوجة بشرط أن يحدث الإمام عن النقود المسروقة. جاء الإمام وتناول الفطور وبعد ذلك واجهه صاحب المنزل بالحقيقة فشعر الإمام بالخجل وبكى ثم رفع رأسه وعيناه دامعتان، سألته الزوجه ما يبكيك؟ قال نعم أنا من أخذت النقود ووضعتها فى المصحف الوحيد على الرف وما أبكانى هو أنكم لم تفتحوا كتاب الله طيلة ثلاثمائة وخمسة وستون يومًا ولم تقرأو منه حرفًا واحدًا حتى فى رمضان هرول الزوج وفتح المصحف فوجد المال فى الصفحه الأولى.. وقال الرسول يا رب إن قومى اتخذوا هذا القرآن مهجورًا.

وهناك بشرى لمن لايجيد القراءة، إنى أحب أن أسمعه من غيرى والجن والملائكة استمعا للقرآن فنزلت الملائكة فاستمعت لأسيد بن حضير، إذن كما يقال القارئ كالحالب والسامع كالشارب والله قال فى كتابه «وإذا قُرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون» فلنجعل القرآن نبراس حياتنا وتذكر الله بتلاوته أناء الليل وأطراف النهار .اقرؤوا القرآن فإنه يأتى يوم القيامة شفيعًا لأصحابه، ولذلك إذا مات صاحب القرآن صعد القرآن إلى المولى عزو جل وقال يارب إن صاحبى قد مات فشفعنى فيه فيشفعه فيه فينزل إلى قبره عند سؤال الملكين فيجلس القرآن القرآن عند رأسه يطمئنه ويقول له لاعليك منهما فقد سألت ربى أن يشفعنى فيك فشفعنى فيك.فالماهر مع القرآن مع السفرة الكرام البررة.

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة