عرب وعالم

«لقاحات كورونا».. ساحة جديدة للمناوشات بين الولايات المتحدة وإيران

19-4-2021 | 21:50

العلاقات المتوترة أمريكا وإيران

محمود سعد دياب

رغم أن محادثات فيينا بين إيران والدول الـ6 الكبرى تسير في اتجاه إعادة إحياء الاتفاق النووي الذي وُقع عام 2015، إلا أن مناوشات تظهر بين حين وآخر بين طهران وواشنطن وعواصم الدول الأوروبية خصوصًا بريطانيا وفرنسا، وكان لقاح فيروس كورونا أحد الساحات التي شهدت تلك المناوشات.

فقد رفضت إيران استيراد اللقاح الأمريكي "فايزر - بيتونيك" أو البريطاني "أسترازينيكا"، وبرر المرشد الأعلى أية الله علي الخامنئي ذلك في حديث تليفزيوني قائلًا إن "استيراد اللقاحات الأمريكية والبريطانية للبلاد ممنوع.. إنها غير موثوقة على الإطلاق.. ليس من المستبعد أنهم يريدون تفشي العدوى في دول أخرى".

ووفقًا لتقرير نشرته "الجارديان" البريطانية، فإن سبب المنع، التجربة السيئة للجمهورية الإسلامية مع التعاون الطبي مع دول الغرب، حيث أبرز التقرير ما أشار له الخامنئي، بخصوص "إمدادات الدم الملوثة في فرنسا، فإن اللقاحات الفرنسية ليست جديرة بالثقة أيضًا"، في إشارة إلى فضيحة الدم الملوث في الثمانينيات، فضلًا عن تصريحات مسئولين إيرانيين بأن "فايزر" يجب شحنه وتخزينه في 70 درجة مئوية تحت الصفر، ما يمثل تحديا لوجستيا كبيرا لإيران. ويقول التقرير، إن تعليقات خامنئي تعكس العلاقات المتوترة بين إيران والغرب، والتي لم تنحسر بشكل كامل منذ ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك بسبب استمرار فرض العقوبات الاقتصادية التي فرضها الأخير على إيران، وتصعيد الأخيرة الموقف برفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60%.

إيران بدأت منذ فترة التجارب السريرية على لقاح محلي اسمه "فخرا"، وكان نجل العالم النووي المغتال محسن فخري زادة أول من تم تطعيمه به، وذلك بحضور وزيري الدفاع والصحة، وفقًا لوسائل إعلام إيرانية أكدت أن رئيس موظفي البيت الأبيض مارك ميدوز هدد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بالموافقة على لقاح "فايزر" وإلا سيكون مستعدًا للاستقالة.

وأبرزت وسائل الإعلام تلك ومنها وكالة الأنباء الرسمية إرنا نتائج استطلاع للرأي نشره موقع "إنسايدر" الأمريكي في الولايات المتحدة، بأن 80٪ من الموظفين، و60% من موظفي دار رعاية المسنين في أوهايو، وحوالي نصف العاملين في مجال الرعاية الصحية في كاليفورنيا، و40% من ممرضات لوس أنجلوس رفضوا تلقي لقاح "فايزر"، وقال الموقع إن هذا يرجع لمخاوف لا أساس لها من الآثار الجانبية لهذه اللقاحات وأنهم لا يريدون أن يعاملوا مثل الفئران. ونشر الموقع رد المسئولين بأنه تمت الموافقة على لقاحي "فايزر" و"مودرنا" بالولايات المتحدة من قِبل إدارة الغذاء والدواء، مما يعني أن الفوائد تفوق أي مخاطر محتملة بالإضافة لذلك، وأنه لم يُثر أي من اللقاحين أي مخاوف تتعلق بالسلامة في التجارب السريرية واسعة النطاق.

فيما قالت تقارير أخرى، أن هناك حالات وفاة لأشخاص فارقوا الحياة بعد تلقي اللقاح، وهاجمت نظام الإبلاغ الفيدرالي عن الآثار الجانبية للقاحات (VAERS) وهذا النظام هو قاعدة بيانات فيدرالية تتلقى تقارير عن هذه الحالات، حيث قالت إن هذا النظام غير فعال، بمعنى أنه لا يجمع التقارير تلقائيًا، وينبغي تحميل التقارير إليه. لكن معظم الحالات الخطيرة لا يبلغ عنها ذويها، وأنه في بعض الحالات، توفي المرضى في غضون أيام من تلقي الحقن. وأشارت إلى أنه في إحدى الحالات، أبلغ رجل يبلغ من العمر 66 عامًا يعيش في دار لرعاية المسنين في كولورادو، شاهده الناس بعد يوم من تلقيه الحقنة، يوم عيد الميلاد، وكان واقفًا وعيناه نصف مفتوحتين وفمه مزبد، فلم يعد يتنفس وليس بجسده نبض.

ولكي يمكن فهم سبب آخر لمعارضة إيران لاستيراد لقاح "فايزر"، يجب النظر بعين الاعتبار لتصريحات حميد رضا جمشيدي، سكرتير المقر الوطني لمكافحة فيروس كورونا بطهران، حيث إن "الولايات المتحدة لا يمكن الوثوق بها لأنها منعت استيراد الأدوية لعلاج المرضى الإيرانيين لمدة ثلاث سنوات بسبب العقوبات الاقتصادية، حتى أن أمريكا لم تسمح للإيرانيين الذين يعيشون على أراضيها بإرسال عقار واحد من عقار الإسيتامينوفين لإيران".

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة