ذاكرة التاريخ

فى زمن الحرب والوباء.. كارثة طبيعية تنسف خط سكة حديد سفاجا - قنا أثناء تفشى الملاريا فى الأربعينيات

19-4-2021 | 16:09

قطارات السكك الحديدية ـ أرشيفية

محمود الدسوقي

كان يوم 5 أكتوبر من عام 1942م يوما لايُنسي فى تاريخ السكة الحديد المصرية، حيث كانت الحرب العالمية الثانية على أشدها، وكان وباء الملاريا يحصد أرواح آلاف الأبرياء فى محافظات الصعيد، بسبب تسرب بعوضة الجامبيا من إفريقيا لمصر، ورغم الوباء والحرب، أدت كارثة ثالثة وهى العواصف الترابية العنيفة، والتى أعقبتها هطول أمطار وسيول كاسحة لتدمير خط قنا- سفاجا تماما، وتوقف حركة المواصلات نهائيا لما يقرب من شهر .


"بوابة الأهرام" تنشر قصة الكارثة الطبيعية التى دمرت المحطات وخط السكة الحديد، نقلا من أرشيف مجلة السكة الحديد التى قدمت صورة حية عن خط السكة الحديد الذي تم تدميره تماما؛ بسبب الكارثة الطبيعية.

والقصة يرويها عبد الحميد حسن حميد أفندى ملاحظ أشغال بهندسة سكك حديد فى مصر فى تقريره، حيث إن الكارثة الطبيعية أوقفت حركة المواصلات تماما، فالقطارات التى كانت تعبر الخط الضيق لتُقل العمال والمعدات والبضائع توقفت بسبب الكارثة.

وأورد التقرير أن المياه المنهمرة اجتاحت أمامها الرمال والصخور فغطت قضبان السكة وطمرتها تماما لعمق متر ونصف، ونحرت الجسور فارتكزت القضبان على رؤوس فلنكاتها وهبط بعضها فى الأخوار والأودية، وبعض الفلنكات ظلت معلقة فى الفضاء، أما المنحنيات فقد بلغ التأثير للكارثة مبلغا كبيرا، حيث انتقلت الفلنكات لمسافة تترواح لـ25 مترا وخرجت الفلنكات من أماكنها وقذفت المياه بها بعيدا.

واقتلعت الرياح والمياه الخيام المعدة لمبيت العمال الذين يعملون فى السكة الحديد، وكذلك بعض المعسكرات الأجنبية ومنها البريطانية التى كانت تحتل مصر أثناء الحرب العالمية الثانية، بل ارتفع منسوب السكة وفى المسافة مابين الكيلو 500 و104 والكيلو 124، حيث تآكلت الجسور تماما والقضبان غرست فى الرمال تماما، وتؤكد مجلة السكة الحديد أن المحطات لم تكن أحسن حالا من القبضان فقد هبطت أرضية المحطة وغاصت الكراسي فى الأرض، ولم تنج سوى محطة واحدة فى سفاجا من التدمير، وهى محطة "وصيف" التى كانت بعيدة عن مجري السيول بمسافة ليست بالكبيرة.

ويضيف عبدالحميد أفندى ملاحظ أشغال هندسة سكة حديد مصر عام 1942م فى تقريره، أن خط سفاجا - قنا له أهمية فى عالمنا بسبب الحرب العالمية الثانية الدائرة الآن ، مؤكدا أنه تم الإرسال بسرعة لإصلاح الخطوط كى تسير عليها القطارات، حيث تم إصلاح الخط كى يتم إرسال قطار محمل بالعمال لإصلاح باقى الخطوط ، وتم إصلاحه فى مدة عشرين يوما متصلة، وقد امتدت الإصلاحات لفترة، وذلك نظرًا لوقوع الخط فى منطقة جبلية مهددة دوما بخطر السيول .

امتدت الملاريا تحصد الأرواح حتى عام 1944م ، أى بعد حادثة السكة الحديد، وتعرض الصعيد لكارثة طبيعية من رياح وسيول بعامين، حيث إن هناك مساحات لم تزرع في أسوان؛ بسبب قلة الأيدي العاملة، بسبب وباء الملاريا الذي أصاب المديرية، وكذلك التقلبات الجوية فى عدد من محافظات الصعيد التى أثرت تأثيرا كبيرا على المحاصيل الزراعية، ويقول اللواء أحمد صالح فى كتابه المهم "معركة مصر فى الحرب العالمية الثانية"، إن وزارة الصحة المصرية قامت بمجهود كبير في الحرب العالمية الثانية.

ويضيف صالح أن وزراة الصحة المصرية أعارت الأطباء للقوات في المستشفيات والمعسكرات وأمدت الحلفاء بالمادة اللازمة للتطعيم ضد الجدري، بخلاف الأدوية ومعالجة الجرحي والمصابين وإيواء اللاجئين من النساء والأطفال بدون أجر، رغم أن الحرب تسببت في تسرب بعوضة الجامبيا فانتشر وباء الملاريا الخبيث بالصعيد، وقضى علي آلاف الأرواح رغم محاولة وزارة الصحة آنذاك مقاومة الوباء الذي هدد السكان بالفناء، وخاصة فى أسوان وقنا.

وطالب حسن حميد أفندى ملاحظ الأشغال في أربعينيات القرن الماضي، بعمل مصارف ضيقة على جانبى السكة الغرض منها تسهيل سير مجري المياه الناشئة من الأمطار والسيول الكاسحة ، حتى إذا قابلت المنحنيات عملت البرايخ تحت السكة ، مع تقوية الخط والفلنكات كى لاتستطيع الرياح ولا الأمطار والسيول الكاسحة نزعها من أماكنها مرة ثانية ، لينهى تقريره بأن هذه المطالب مهمة كى لايتعرض خط السكة الحديد فى قنا وسفاجا للتدمير التام.


كارثة طبيعية تنسف خط سكة الحديد سفاجا– قنا أثناء تفشى الملاريا فى الأربعينات

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة