منوعات

عميد كلية البنات الأزهرية السابق بأسوان: رمضان شهر الخير فاغتنموه.. وهذه نصائحي للصائمين

19-4-2021 | 11:28

الخير في رمضان

حوار: عز الدين عبد العزيز

الدكتور أحمد الأمير عميد كلية البنات الأزهرية السابق بأسوان:

فرصة للتوبة والعودة إلى الله .. وبركات الشهر الكريم ستزيح وباء كورونا بالابتهال والتضرع


للعام الثانى على التوالى يأتى شهر رمضان المبارك هذا العام والعالم كله يواجه جائحة كورونا التى لن تقف عائقا أمام الاحتفال بهذا الشهر العظيم أعاده الله على الأمة الإسلامية والعربية والعالم أجمع بالخير واليمن والبركات ، ولعل هذه الأيام المباركة ومع رفع آكُفة الضراعة والابتهال والدعاء لرب العزة يكون هذا الشهر الكريم مسدلا للستار على هذه الجائحة التى هى اختبار من الله سبحانه وتعالى لإيمان الناس وقدرتهم على الصبر والابتلاء .
للتعرف على أهم ما ينبغى أن يتحلى به المسلم عند استقبال شهر رمضان المعظم وكيفية التحلى بعبادة الصوم التى ينال بها المسلم الغفران وفتح أبواب الجنان والرحمات كان هذا الحوار مع الدكتور أحمد الأمير عميد كلية البنات الأزهرية بأسوان سابقا والأستاذ المتفرغ بالكلية حاليا .


* فى البداية كيف يستفيد الصائم من شهر رمضان وعباداته ؟
- لاشك إأن هذه الأيام الكريمة والليالى الفاضلة التى يسعد بها المسلم فى شهر رمضان جديرة بالاستعداد الأمثل وأخذ الزاد وتجهيز القربات والإكثار من الطاعات ، وذلك لأن شهر القرآن والغفران موسم لا يساويه موسم ، وزمان فاضل كريم، والكريم يُسر بالضيف ورمضان من أجود الضيفان ، لذا فإن الطاعات التى يحافظ المسلم عليها فى يومه العادى تضاعف فيها الحسنات فى رمضان أضعافاً كثيرة؛ وذلك لقول الله تعالى فى الحديث القدسى عن أَبى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ( قَالَ اللَّهُ : كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِى وَأَنَا أَجْزِى بِهِ . . . الحديث ) .رواه الشيخان ، كما قال القرطبى : معناه أن الأعمال قد كشفت مقادير ثوابها للناس وأنها تضاعف من عشرة إلى سبعمائة إلى ما شاء الله إلا الصيام فإن الله يثيب عليه بغير تقدير ، ويشهد لهذا رواية مسلم (1151) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ( كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِى وَأَنَا أَجْزِى بِهِ ) أى أجازى عليه جزاء كثيرا من غير تعيين لمقداره ، وهذا كقوله تعالى : ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) .
ومن أدلة مضاعفة الحسنات فى أعمال رمضان قول النبى صلى الله عليه وسلم: ( عُمْرَة فِى رَمَضَانَ تَقْضِى [أى تعدل] حَجَّةً أَوْ حَجَّةً مَعِى ) أخرجه البخارى ومسلم


* إذا كيف لنا أن نغتنم أوقات شهر رمضان؟
- إن الوقوف على فضل الشهر واستشعار قدره معين على عدم تفويت ما فيه من الخيرات، ويمكن للمسلم أن يغتنم الشهر بالحفاظ على الفرائض والإكثار من النوافل كصلاة التطوع وذكر الله وقراءة القرآن وخدمة الخلق والكف عن أذيتهم ومشاركة المجتمع بمد يد العون إلى المحتاجين والقيام بواجب الأرحام والجيران والصدقة لا سيما فى السر ، والمندوبات والمسنونات ،كعيادة المرضى ومداواة الجرحى وتسلية المصابين واتباع الجنائز وحضور مجالس العلم وغيرها من أبواب البر والمعروف.


*هناك بعض السلوكيات قد تؤثر على الصيام فما هى؟
- الصيام عبادة بدنية وقلبية وكل عمل ينافى ما تهدف إليه تلك الشعيرة يؤثر سلباً على مرتكبها ،ومن ذلك إطلاق الجوارح بما لا يرضى الله قولاً وفعلاً وظناً، فليس من المستحسن أن يمسك الإنسان عن الطعام والشراب ويطلق لسانه بالغيبة والنميمة والكذب والبهتان أو يطلق عينه بالنظر إلى الحرام ، لأن هذا هو الذى حذر منه النبى صلى الله عليه وسلم فى قوله «‌رب ‌صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر» رواه النسائى وابن ماجه فى سننهما، وقوله صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة فى أن يدع طعامه وشرابه» رواه البخارى.


*نريد أن تعرض لنا أهم المسائل الفقهية التى تتعلق بصيام رمضان بشكل مختصر؟
- من أهم المسائل الشائعة بين الناس تتمثل فى أن الصوم يجب على كل مسلم بالغ عاقل قادر على الصوم، ويجب أن ينويه قبل طلوع الفجر وذلك فى أول ليلة من ليالى الشهر على المشهور، إلا أن ينقطع صيامه بعذر أو غيره فيعيد النية مرة أخرى، ودليله عن ابن عمر- رضى الله عنهما -، أنه كان يقول: «لا ‌يصوم ‌إلا ‌من ‌أجمع ‌الصيام ‌قبل الفجر» رواه مالك فى الموطأ.
أما صحاب الأعذار كالمريض والحائض والحامل والمرضع والمسافر ومن فى حكمهم فيرخص لهم بالفطر على أن يقضوا أو يفدوا كل بحسب حكمه.


*ما الذى يُسن فعله للصائم فى رمضان ؟
- يُسن أن يفطر الصائم على تمر، فإن لم يجد فعلى ماء، ودليله ما جاء عن سلمان بن عامر- رضى الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان أحدكم صائماً فليفطر على التمر، فإن لم يجد التمر فعلى الماء، فإن الماء طهور» رواه الخمسة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.


ويستحب للصائم أكلة السحور لما فيها من البركة التى جاء ذكرها فى حديث النبى صلى الله عليه وسلم «تَسَحَّرُوا، فَإِنَّ فى السُّحُورِ بَرَكَةً» رواه الشيخان
ومن أحكام الصوم العلم بمفسداته: كالأكل والشرب عمداً غير نسيان وكذلك الجماع والحيض والنفاس.


* وماذا عن الأمور المباحة فى نهار الشهر الكريم ؟
- من الأمور المباحة فى نهار رمضان مما لا تفسد الصيام استعمال قطرة العين، أو قطرة الأذن، أو غسول الأذن، أو قطرة الأنف، أو بخاخ الأنف، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق،وكذا المضمضة، والغرغرة وبخاخ العلاج الموضعى للفم إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق ، ولا يفسد الصوم بما يدخل الجسم امتصاصًا من الجلد كالدهونات والمراهم واللصقات العلاجية الجلدية المحملة بالمواد الدوائية أو الكيميائية ، التبرع بالدم سواء للمنقول منه أو المنقول إليه ، كما أن للصائم أن يقبل زوجته وأن يضمها ويعانقها.


* وما النصيحة التى يمكن أن تقدمها تحفيزاً لكل مسلم ؟
- إن النصيحة الواجبة التى أنصح بها نفسى وإخوانى الحذر ثم الحذر من استقبال الشهر بفتور وغفلة ورفع شعار العادة فى استقبال شهر العبادة ، كما استقبله الكثير منا فى سابق الأعوام ، بل لابد أن ننظر إليه باعتباره مغنماً وموسماً لجنى الثواب والارتقاء فى سبل العبادة؛ لندرك ثمرة الصيام وغايته التى ذكرها رب العالمين فى القرآن بقوله تعالي: ‭{‬يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ‭}‬ [البقرة: 183]،.


إن أفضل ما يُستقبل به رمضان هو معرفة فقه صيامه وقيامه ونهج السلف الصالح فيه ،وما اشتمل عليه الشهر من نفحات وكرامات وعطاءات من المتفضل الكريم سبحانه وتعالى ، فقد أنزل الله فيه القرآن قال تعالي: ‭{‬شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ‭}‬ [البقرة: 185]وجعل فيه ليلة القدر قال تعالي: ‭{‬إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ‭}‬[القدر: 1 - 3] ،وفتحت فيه الجنات لاستقبال الصائمين وقيدت فيه الشياطين لكرامة الشهر ، وحررت فيه الرقاب من النار، وكثرت فيه البركات ، وعمت الخيرات ، وفى هذا وردت الأحاديث الصحيحة والتى منها: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ» صحيح البخارى (3/ 25) ح 189. وقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» صحيح البخارى (3/ 46) ح 2014.


* كيف يهيئ الإنسان المسلم نفسه لحسن لقاء تلك الجائزة العظيمة؟


- بالتأكيد لابد من سلامة القلب وطهارة اليد ومزيد من الصفح والعفو عمن أساء إليه ، ورد مظلمة لمن جار عليه وظلمه، وصلة رحم تنهى التباعد بين الأحباب والجيران ، إن رمضان من مواسم العودة إلى خلق الإسلام الذى هُجر وتُرك عند كثير ممن ينتسب إليه ، إنها مواسم الرجوع إلى الله والإعراض عن الدنيا وزخرفها والمكث فيها بقدر المتحقق بمغادرتها والتزود منها لخلود فى نعيم الأخرة .


* كيف ترون مفهوم العبادة فى الصيام ؟
- العبودية معناها: أن تصدق الطاعة والعبادة لله تعالى، وأن تتعب هذا الجسم فى مرضاة الله، فإن الدرجات العلا لا تنال إلا بالجد والاجتهاد وإتعاب الأجساد وكما قال الشاعر : يا متعب الجسم كم تسعى لراحته .. أتعبت جسمك فيما فيه خسران
لذا فإن الروح لن ترقى إلا بمراقبة الله والحياء منه ، وهذا ما يعلمه لنا الصيام ، ورسولنا صلى الله عليه وسلم يوضح لنا كيف نستحى من الله ــ سبحانه ـــ بمثال سهل بسيط فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه وصى رجلا فقال له: استحى من الله استحياءك من رجلين من صالحى عشيرتك لا يفارقانك» .
فإذا عرفت أيها المسلم هذه الأمور كلها، فما عليك إلا أن تلزم ولقد أحسن من علم والتزم ، فإذا ذُقتَ أيها العبد طعم العبادة فى رمضان ولذة القرب من الله، فلا تُعكِّرنَّ هذا الصفو بالكدر، والهناء بالشقاء، والقرب بالبعد ، فعن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوما وحضر رمضان: (أتاكم رمضان شهر بركة، فيه خير يغشيكم الله فيه ، فتنزل الرحمة، وتُحط الخطايا، ويُستجاب فيه الدعاء، فينظر الله إلى تنافسكم، ويباهى بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيرا، فإن الشقى من حرم فيه رحمة الله عز وجل) .. نسأل الله عز وجل أن يوفق الجميع لمراضيه ،ويجنبنا مناهيه،ويجعل مستقبل حالنا خير من ماضيه وأن ينزل الله سكينته على عباده وأن يزيح هذا الوباء عن العالم .


وماذا يجب علينا أن نفعله ونحن نواجه جائحة كورونا ؟
- لاشك أن شهر رمضان فى هذا العام يأتى مجددا فى ظل ظروف عصيبة بسبب ما يجتاح العالم من وباء نسأل الله العافية منه ، لذا علينا جميعا أن نُكثر من التضرع إلى الله ، وهو أمر مطلوب فى مثل هذه الصعاب فى غير رمضان، فكيف إذا كان هذا التضرع فى رمضان وقد صفت الروح بالصيام ، ومن هنا ينبغى أن تكون العبادة فى هذا الشهر أعلى بكثير من الأشهر الماضية ، وعلينا أن ندرك أن الله سبحانه وتعالى يبتلينا بالشر كما يبتلينا بالخير، فينظر كيف نعمل، أنكون كالذين قال الله عنهم سبحانه:» فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ «(الأنعام:43)

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة