آراء

القاهرة ـ بكين .. الصديق وقت الضيق

19-4-2021 | 00:03

هل هناك أقسى وأسوأ مما يواجه عموم المصريين اليوم، من مضايقات وجودية، تنغص عليهم حياتهم الآمنة، في الحاضر والمستقبل، نتيجة لسد الشؤم الإثيوبي.


أكتب اليوم استكمالا لما بدأته الأسبوع الماضي بعنوان "القاهرة - بكين.. علامات استرشادية لشراكة إستراتيجية"، وقد تلقيت العديد من التعليقات حول هذا المقال، من شخصيات مرموقة التقيت بها، وعبر منصات التواصل الاجتماعي، أختار منها:

-  الحقيقة أن اشتراك شركتين صينيتين في تمويل/ بناء/ تشغيل توربينات سد الحبشة، بالإضافة إلى اعتراض بكين على عرض المشكلة على مجلس الأمن، أيضًا استمرارها في نهجها السلبي، وإعلانها مبادرة للسلام في الشرق الأوسط من أبو ظبي (وليس من مقر الجامعة العربية بالقاهرة مثلًا)، كل هذه الأمور دلت على أن كلامهم شيء وأفعالهم شيء آخر، "شخصيا.. مش مبسوط.. خذلونا".

- مصر "أجدع" بلد وقفت مع الصين في قضاياها المصيرية، وقد فتح اعتراف القاهرة بجمهورية الصين الشعبية، وإقامة العلاقات الدبلوماسية معها في عام 1956، كل الأبواب في عواصم الأشقاء العرب والأفارقة لاتخاذ مواقف إيجابية مماثلة تجاه بكين، وتكرر الموقف المصري عندما أيدت القاهرة حق الصين في تبوء مقعد دائم بمجلس الأمن الدولي في عام 1972.

- تؤيد مصر، في كل المحافل الدولية، وعلى طول الخط، ومنذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وحدة وأمن وسلامة الصين، وسيادتها على كامل التراب الصيني، بما فيها منطقة تايوان، التي ستعود حتما لأحضان الوطن الأم، كما عادت هونج كونج وماكاو، تحت شعار"دولة واحدة ونظامان".

- إذا كانت مشكلة سد الشؤم الإثيوبي هي معضلة وجودية بالنسبة للمصريين، فإن مشكلة تايوان تعد قضية وجودية، هي الأخرى، بالنسبة لجمهورية الصين الشعبية، وبالذات في إطار ما يتردد من نزعات انفصالية مارقة بالمنطقة، فضلا عن تكثيف الإجراءات العدائية تجاه بكين، من جانب الإدارتين الأمريكية، الحالية والسابقة، لابتزاز الصين وعرقلة نموها، وهنا يتجلى الموقف المصري المساند للصين على طول الخط في المحافل الدولية.

- هنا أذكر- بكل فخر - موقف رسمي وشعبي مصري، عايشته شخصيا، موفدا من جريدة "الأهرام" الغراء، في أواخر شهر يونيو من عام 1997، لتغطية فرحة الصينيين والعالم قاطبة برفع العلم الصيني، على منطقة هونج كونج، في احتفال سمي وقتها، بحدث القرن، وكانت مصر ممثلة بوزير خارجيتها الأسبق عمرو موسى، تلاه احتفال مماثل بعودة منطقة ماكاو، وانتظر مع الملايين من محبي الصين عودة تايوان للوطن الأم.

- أدلى السفير سامح شكري، وزير الخارجية، بيانا حول الموضوع في لجنة الشئون الإفريقية بمجلس النواب، منذ أيام قليلة، موضحا أنه لا توجد دولة في العالم قدمت مساعدات لبناء سد الشؤم، وأن هذه الدول تعلم تمامًا حساسية الأمر بالنسبة لنا، وللسودان، وأكد أن هذا لم يمنع من قيام العديد من الشركات التابعة لدول مختلفة من أن تستثمر في مختلف المشروعات بإثيوبيا.

ولكن نحن كنا نتوقع أن تلعب الصين دورًا بناء يدفع في اتجاه تسوية نزاع مصر والسودان مع إثيوبيا، ويتبقى أن نرى كيف سيكون عليه موقف الصين لدى طرح الأمر مجددًا أمام مجلس الأمن الدولي.

حرصت أن أنقل - هنا حرفيًا - ما تلقيته من ردود فعل على مقالي السابق في إطار الشراكة الإستراتيجية الشاملة، والصداقة العميقة التي تجمع بين شعبين، وحضارتين عريقتين، برزت فيها مواقف صينية مشرفة في العصر الحديث، يضعها الشعب المصري في قلبه ووجدانه تجاه الصينيين، قيادة وحكومة وشعبا.

عبر الرئيس عبدالفتاح السيسي عما يجيش في نفوس المصريين من مشاعر الود والامتنان لقرار الصين بإهداء كميات من لقاحات كورونا إلى مصر، مشيرا إلى تطلع مصر لتعزيز التعاون والتنسيق لنقل الخبرات الصحية الصينية.

في الاتصال الهاتفي الأخير، الذي أجراه الرئيس السيسي مع الرئيس الصيني، شي جين بينج، أكد السيسي قوة الدفع الكبيرة التي اكتسبتها العلاقات المصرية - الصينية، وحرص مصر المستمر على الارتقاء بمستوى التعاون، وإيجاد آفاق جديدة للعلاقات الثنائية، خاصة فيما يتعلق بجذب الاستثمارات، ونقل التكنولوجيا والخبرات الصينية، والتعاون ضمن مبادرة الحزام والطريق.

على هذا الأساس، ينظر المصريون العاديون إلى الآفاق الرحبة التي يمكن أن يجنيها الطرفان من تفعيل الشراكة الإستراتيجية الشاملة على جميع الأصعدة والمستويات، سياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا وتجاريا وثقافيا، بالذات في اللحظة الراهنة التي تواجه فيها البلدان تهديدات وجودية ومصيرية، مثل سد الشؤم الإثيوبي وقضية تايوان ووحدة الصين، وسيادتها على كامل ترابها الوطني.

ينتظر المصريون من الأصدقاء الصينيين الدعم والمساندة والتأييد في المحافل الدولية، تجاه سد الشؤم الإثيوبي، كما ظهر جليا في التاريخ المعاصر، عندما نددت بكين بالعدوان الثلاثي الغاشم على مصر في عام 1956، وأعلنت - كذلك - إدانتها للعدوان الإسرائيلي في عام 1967، مبدية الاستعداد لتقديم المساعدات والمتطوعين لمصر، فضلا عن تقديم المساعدات والاستثمار من أجل التنمية، المستدامة والسريعة والقوية الجارية الآن في مصر.

ينتظر المصريون تدفق المزيد من الاستثمارات الخارجية الصينية المباشرة، وإذا كانت قد قفزت إلى نحو 7 مليارات دولار في عام 2020، فلابد من مضاعفتها تزامنا مع ما سوف يجنيه الطرفان من مبادرة الحزام والطريق.

ينتظر المصريون تدفق المزيد من السائحين الصينيين، بعد انقشاع غمة كورونا، ويظل رقم نصف المليون سائح صيني زائر غير متناسب مع حجم السياحة الخارجية الصينية، وموقع مصر على خريطة السياحة العالمية.

أخيرًا ينتظر المصريون إصلاح الخلل المزمن في الميزان التجاري لصالح الصين، فقد وصل الحجم التجاري بين البلدين في عام 2020 نحو 14.56 مليار دولار، كان نصيب الصادرات المصرية منه 920 مليونا فقط، لتحتل مصر مرتبة الشريك التجاري رقم 49 للصين.

[email protected]

كمال جاب الله يكتب: "تعظيم سلام" للمرأة الأفغانية

هذا العنوان كتبته نصًا على رأس موضوع مطول، تضمنه كتابي بردًا وسلامًا على أفغانستان ، الصادر في يوم 30 يونيو من العام الماضي.

كمال جاب الله يكتب: تهانينا لـ سايجون.. تعازينا لـ كابول

الأسبوع الماضي، كتبت عن الفرق بين سقوط كابول الكارثي، في أيدي الحكم الديني المتطرف، وبين تحرير سايجون البطولي، من الاحتلال الأمريكي البغيض.

كمال جاب الله يكتب: الفرق بين سقوط كابول وتحرير سايجون

في الملمات والشدائد والحروب، تقاس وتختبر قوة الدول، والأمم، والحكومات، هل هناك ما هو أشد وأقسى مما يواجه العالم الآن من تحديات ومحن ومصائب؟ عندما سلطت

كوبا: "الوطن أو الموت .. سننتصر"

يلجأ الكوبيون إلى استلهام عبارة فيدل كاسترو: الوطن أو الموت.. سننتصر ، تعبيرًا عن تصميمهم على النصر، حتى عندما يعتقد البعض أن كل شيء قد ضاع.

كمال جاب الله يكتب: شكر واجب .. وذهبية لليابان

سببان يدفعانني بشدة لتوجيه الشكر لليابان، أولهما: تعاونها - الإضافي - لبناء مرفق العيادات الخارجية بمستشفى أبو الريش للأطفال بالقاهرة، والثاني: نجاحها

سلامة والحفني و"تسييس" الجائحة

قامتان مصريتان مرموقتان تشرفت بمزاملتهما أمس الأول، والاستماع إليهما، والتعلم منهما، خلال حديثهما الأكاديمي والدبلوماسي والقانوني، بخصوص إعادة فتح ملف

جمهورية السيسي من شرفة البرج الأيقوني

بعد انقطاع عن زيارة العاصمة الإدارية امتد لنحو عام ونصف العام، عدت إليها منذ أيام، لأشهد بعيني ملحمة وطنية، وسواعد فتية مصرية، وصديقة، يرقى إنجازها إلى

يابانيون يهتفون: أوقفوا الأولمبياد!!

بينما يجب ألا يشهد أحد مجددًا اللهب الناجم عن الانفجار الذري، آمل أن تكون الألعاب الأولمبية ناجحة، وأن تستمر شعلتها لفترة طويلة .

أغرب "أولمبياد متحورة" في التاريخ

الباقي من الزمن أيام معدودة لانطلاق أغرب أولمبياد في التاريخ بالعاصمة اليابانية طوكيو؛ حيث ستعقد بدون جمهور وبأقل عدد من التمثيل الدولي، رسميًا ورياضيًا.

تعاطفًا مع كارثة "أتامي" باليابان

فرضت الانهيارات الأرضية المروعة والصادمة، التي وقعت بمدينة أتامي اليابانية، نفسها، على جانب من لقاء ودي عقد مساء أمس الأول، السبت، بضاحية الشيخ زايد، وحضره نخبة من أعضاء نادي طوكيو، TOKYO CLUB.

"عبد الله" يهزم الوباء والحصار

على الرغم من الحصار الأمريكي المقيت، تمكن فريق كوبي من تطوير لقاح يقضي على المتحورات الموجودة لـ كوفيد - 19 بنسبة 92.28 ويحمل اسم عبد الله.

مغزى الحكم بحبس وزير العدل الياباني

سوف أظل أذكر ما حييت القصة الدرامية لانتحار الرئيس الأسبق لجمهورية كوريا الجنوبية، روه مو هيون، هربا من فضيحة ألمت به، وبقرينته أساسا، بعد مغادرته للمنصب،

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة