ذاكرة التاريخ

133 عامًا على صدور جريدة المقطم.. صوت الاحتلال الإنجليزي في مصر

18-4-2021 | 19:24

جريدة المقطم

فاطمة عمارة

عُرفت بأنها جريدة الاحتلال، حيث صدرت بإيعاز من العميد البريطاني في مصر لمحاربة الصحافة الوطنية، منها "الأهرام"، العروة الوثقى التي تصدر من باريس ومعها أبو نضارة، إلى جانب الجرائد الفرنسية المصرية، قدم أصحاب المقتطف يعقوب صروف وفارس نمر وشاهين مكاريوس طلباً لإدارة المطبوعات في 18 أبريل 1888 لإصدار "جريدة سياسية تجارية غرضها خدمة الوطن واسمها المقطم ويكون صدورها يومياً" وصدر عددها الأول في 14 فبراير 1889.


وكُتب في افتتاحيتها: "الجريدة السياسية التجارية التي حظيت عند الجمهور قبل أن تظهر في عالم الوجود، فطار خبرها في الآفاق قبل أن نعد القوم بإصدارها، وتحدث بأمرها الأقارب والأبعاد على اختلاف المشارب والشئون قبل أن نستكمل صورتها أو نرد مصدراُ لأخبارها، فجاء ما نالته من الحظوة مخالفاً لما قدرناه لها موافقاً لأقوال الجم الغفير من الأفاضل الذين كانوا يزينون لنا نهج هذا المنهج ويحضوننا على تولى هذا العمل".

وضمت الافتتاحية أيضا الأسباب التي دفعتهم لإصدارها فيشرح فارس نمر الذي تولى رئاسة تحريرها التعثر المالى الذي واجهته مطبعة المقتطف والمحاولات والاقتراحات المختلفة للخروج من المأزق، حتى استقروا على الرأي باصدار جريدة أسبوعية، ويوضح سبب تحولها إلى يومية (وبينما نحن نستعد لذلك، شاء القدر أن يتصدى من استخف بعزة نفسنا واستفزنا إلى استبدال الجريدة الأسبوعية بجريدة يومياً رغما عنا).

وأتت التسمية من صديق "من رجال العلم وأهل الذوق" وشرح السبب (فاخترنا اسم جبل المقطم، لأنه لم يسبق إلى التسمية به، حال كونه أعظم ما في بلاد مصر شأناً وأقدمها زماناً، وجد قبل أن توجد ذرة من وادي النيل، وقُطعت من الصخور المعاصرة لصخور الأحجار الأهرام، وبُينت من مقالعه بيوت القاهرة بين عدوة النيل والصحراء،.. فأحر بما كانت القاهرة ابنته والأهرام أبناء أخيه ووادي النيل بأسره مستذريا به، أن تسمى به جرائد القطروتجري في ظله جياد أقلام الأدباء)، وحددت سياستها وغرضها وهو (تقريب الصلات بين الهيئة الحاكمة والهيئة المحكومة).

صدرت أول ثلاث أعداد في فترات متباعدة ثم أصبح صدورها يومياً، اعتمدت على لغة راقية يفهمها العامة والخاصة، في ثمان صفحات، وخلف نمر في رئاسة التحرير الصحفي خليل ثابت وأنطون نجيب مطر، واستمرت في الصدور حتى عام 1952م

ويعترف فارس نمر قائلاً: (نعم أنهم لقبوني بشيخ الاحتلالين بين الصحافيين كما لقبوا من هم أعظم مني بشيوخ الاحتلالين بين الموظفين والوطنيين، وعيروني كما عيروهم بالانتصار للمحتلين، فإن كانوا يقصدون بتلقيبي وتعييري أني اعترفت للاحتلال بالإصلاح والمحتلين بأعمال حسنة كثيرة في هذا القطر، فأنا على رؤوس الأشهاد احتلالى من أكبر الاحتلالين، لأنى جاهرت وشهدت ولم أخف ولم أنكر أن المحتلين أصلحوا في هذا القطر اصلاحاً عظيماً وانهم قووه مادياً وأدبيا في أمور كثيرة).

آلت إليه ملكية مؤسسة المقطم والمقتطف بعد أن نجح في إلغاء الحكم بتصفية المؤسسة، إلا أنه نظراً لحالته الصحية أعلن على صفحات المقطم في عدد 26 فبراير 1951 (نظراً لحالة حضرة صاحب السعادة الدكتور فارس نمر باشا الصحية، يعلن أصحاب امتياز (المقطم) و(المقتطف) أنهم قد عهدوا بإصدارها، وتولى شئون هذه المؤسسة وسياستها العامة، إلى فريق من أبناء هذه المؤسسة الذين ربوا على العمل فيها من أول مارس 1951، وبذلك أصبحت مسئولية العمل من هذا التاريخ على عواتقهم)، إلا أن الصحيفة بدأت تضعف من حيث التحرير والإخراج وخرجت في أربع صفحات واختفى العديد من الأبواب والزوايا والتعليقات والكتاب والمحررين، حتى صدر آخر عدد منها في 11 نوفمبر 1952، وصدر قرار رسمي بإلغائها من وزير الإرشاد القومي صلاح سالم في 26 مايو 1954.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة