آراء

جمــال حمدان .. شاعر الجغرافيا

18-4-2021 | 02:23

تحل فى السابع عشر من أبريل ذكرى وفاة العلامة الدكتور جمال حمدان، علم أعلام الجغرافيا السياسية. ناهزت مؤلفاته الأربعين كتابًا، فضلا عن عشرات المقالات ولد فى فبراير 1928، ورحل فى ظروف غامضة عام 1993.

لم تكمن عبقرية الأستاذ الدكتور جمال حمدان فى تفرده فى تخصصه وتنوع مؤلفاته وحسب، بل فى نظرته الإستراتيجية الشاملة للأبعاد ذات الصلة، ومنها الاقتصادية، والسياسية، والعسكرية، أضف إلى ذلك قدرته فى جعل علم الجغرافيا الخشن مادة ثقافية متداولة بين أيدى طبقات المجتمع كافة، دون أن يشعر أحد منهم بغربة اللغة أو جفاف المادة العلمية، بحر يجد فيه العابر نسمة لطيفة، ويهنأ فيه الغواص باللؤلؤ والمرجان.

يقول فى صدر مجلده الأشهر «شخصية مصر»، البلد والإقليم: (ليس هدفنا ـ يقصد الكتاب ـ أن نشرح المكان لنقدم عن أعضائه وأجزائه موسوعة كتالوجية وصفية.. ولكن الهدف أن نعتصر روح المكان ثم نَستَقطِرُه حتى يُستَقطَب فى أدق مقولة علمية مقبولة ويتركز فى أكثف كبسولة لفظية ممكنة)، وهل يملك هذه الأدوات إلا خبيرٌ عليم، ثم ها هو يستطرد ناصحًا (بل إننا لنذهب إلى أبعد من هذا. إن هدف العلم، أى علم، إنما الوصول من آلاف التفاصيل ودقائق الجزئيات وركام المعلومات إلى الكليات العامة والمعادلات المركبة أو البسيطة الضابطة والقوانين الأساسية الحاكمة). وتلك كانت غايته.

يقول فى كتابه: «سيناء فى الإستراتيجية والسياسة والجغرافيا»، (تبدو سيناء، بكتلتها المندمجة المكتنزة، كثُقل معلق أو كسلة مدلاة على كتف مصر الشرقى فى أقصى الشمال لا تلتحم بها إلا بواسطة برزخ السويس).

هذه عين فنان، تكشف شغفه بالرسم والفن والخط العربي، يرى فى سيناء أنها (... ليست مجرد صندوق من الرمال كما قد يتوهم البعض، إنما هى صندوق من الذهب، مجازًا كما هى حقيقة، إستراتيجيًا كما هى اقتصاديًا.)، ثم يعدد فى صفحات كتابه ما بها من مناجم الذهب والمعادن النفيسة وآبار البترول، علاوة على كونها عازلا جغرافيا يحمى المحروسة.

أما عن نظرته لعلاقة الدولة بمحيطها الخارجي، فيراه يبدأ من الداخل، كما ذكر فى (شخصية مصر)، «.... أعظم سياسة خارجية ممكنة لمصر اليوم هى البناء الداخلي. كل ما عدا ذلك عاد بلا جدوي. ابن قوتك داخليا أولا ثم انطلق».

اعتزل حمدان العالم من حوله واعتكف للعلم. عرف مكانته أعلام الفكر والصحافة فسعوا إليه، كتب إليه الأستاذ محمد حسنين هيكل ذات مرة فافتتح رسالته قائلاً، «عزيزى الدكتور جمال حمدان.. لم أتجاسر هذه المرة أن أطرق بابك على غير موعد...). تلك هيبة يعرفها ويقدرها أهلها. مكانة لا ترتبط بوظيفة يتولاها، أو مسئولية تُعهد إليه، إنما مردها ما امتلك من علم تجاوز حدود الجغرافيا إلى غيرها من معارف.

ولعل هذه الكلمات تلخص رؤيته لعمل الجغرافى، (يربط الأرض بالناس، والحاضر بالماضي، والمادى باللامادي، والعضوى بغير العضوي). هذه رؤية إستراتيجية تستهدف تبصير العامة والمتخصصين بصلب حياتهم والبقعة التى تجمعهم، ألا وهى الإقليم الذى يسكنون، بكل ما يحويه فوق سطحه وفى باطنه.

أبى أن تقتصر كتبه على المتخصصين، فَعَمَدَ كعادته- إلى الطريق الوعر يُعبده، والشاهق يصعده، والعميق يفحصه، لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا ويقلبها على وجوهها، يُمسك القلم بيمناه، والقارئ بيسراه، والأخير يرافقه مطمئنًا مُستزيدًا من علمه، غير متكلف لمشقة، بينما أستاذنا ماض فى طريقه، يَعصِر ويُهدى فكرًا استقر فى خلده هادئًا مطمئنًا، وأداته فى ذلك لغة امتلكها فأطاعته، يرسم بكلماته أكثر مما يكتب بقلمه، فاستحق لقب (شاعر الجغرافيا).

نقلاً عن

ما بعد ميركل .. حوار عربي هادئ

وقفنا، فى أحد ردهات (البوندستاج)؛ البرلمان الاتحادى الألمانى، أمام جدار دونت على أحجاره أسماء مستشارى ألمانيا، منذ أوتو فون بسمارك، أول مستشار عام 1867،

الدول نتاج الأفكار

تنشر حاليًا جريدة الشرق الأوسط فصولاً من كتاب (دولة الخيمة) لمؤلفه الكاتب والإعلامى الليبى مجاهد اليوسفى، مُلقيًا الضوء على ليبيا خلال حكم العقيد معمر

أهرام مصر .. قلاع لا قبور

كان موكبًا مهيبًا ذلك الذى أطل علينا مساء الثالث من أبريل، غادرت فيه 22 مومياء ملكية فرعونية محلها بالمتحف المصرى بميدان التحرير إلى المتحف القومى للحضارة

نجيب محفوظ .. وثنائياته

يتداخل الدين فى نسيج روايات الأستاذ نجيب محفوظ بشكل لافت، سواء كمحور رئيسى كما فى «أصداء السيرة الذاتية» أو ثانوي، كما فى «اللص والكلاب»، أو هامشى كذلك

قناة السويس .. حكاية عشق ونار

لم تكن مجرد ستة أيام عصيبة، تعطلت فيها الملاحة بقناة السويس، كانت حلقة من حلقات حكاية القناة، ونقطة توقف عندها الزمن قبل أن تتوقف الملاحة بين ضفتيها، ومشهدًا

عباس الطرابيلى .. نافذة الصباح

ما إن تشرق الأرض بنور ربها، حتى تغادر الطيور أوكارها، تسبح بحمد ربها، ثقة ويقينًا أنها سوف تغدو خماصًا وتعود بِطانًا، اليقين فى عطاء الله، يمنحها طمأنينة

الطاقة المتجددة .. أحقًا فقاعة اقتصادية (2)

استعرضنا في المقال السابق مشهد أسواق الطاقة المتجددة مع بعض من صفقات استحواذ ودمج لتلك المشروعات، نفذ أغلبها شركات طاقة عملاقة، بحثًا عن استثمارات منخفضة

الطاقة المتجددة .. أحقًا فقاعة اقتصادية؟ (1)

وصف رئيس إحدى الشركات الفرنسية، فى مقابلة له خلال شهر فبراير الماضى، أن «قطاع الطاقة المتجددة العالمى يعيش فقاعة اقتصادية كبيرة»، تعقيبًا على إقبال المستثمرين

الحياد الكربوني .. تحدي قمة جلاسجو

ثمانية أشهر تفصلنا عن مؤتمر الأطراف السادس والعشرين Conference of Parties, COP26 المزمع عقده فى جلاسجو بإسكتلندا، حراك عالمى تقوده بريطانيا لحشد القوى

السلطان حسن .. قصة مسجد

يشبه المرور عبر بوابات المباني التاريخية، تلك اللحظة الفارقة التي طالما أبدع المخرجون في تصويرها في أفلام الخيال العلمى تعبيرًا عن السفر عبر الزمن، خطوة

العقاد وروايته اليتيمة

لا أذكر كم مرة قرأت رواية (سارة) لمحمود عباس العقاد. أعود إليها فأرى فيها نمطًا صعبًا للسرد، سهلًا للقراءة، أن العقاد بفكره الجامع العميق فى نواحى الآداب

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة