أخبار

الصيام وخُلق التواضع

18-4-2021 | 10:46
الصيام وخُلق التواضع
Advertisements

التواضع خلق كريم، وجوهر لطيف، يستهوى القلوب، ويستثير الإعجاب والتقدير، فهو يكسب السلامة، ويورث الألفة، ويرفع الحقد، وثمرته الراحة، وإنَّ تواضع الشريف يزيد فى شرفه.

ولهذا يقول النبى صلى الله عليه وسلم: «ما نقصت مال من صدقة، ولا زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزا، ولا تواضع أحد لله إلا رفعه الله». فقد كان صلى الله عليه وسلم سيد المتواضعين، لقد كان يعمل برعى الغنم، ينام بجوارها وربما أصابه من رذاذ بولها أو روثها، فأصبح التواضع من سجيته الشريفة، يتعامل به مع الناس، يقول أبو أمامة (الصحابي) خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئًا على عصًا، فقمنا له، فقال: «لا تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضا، وكان يقول: أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد فى مكة، (أى اللحم المجفف وليس الطازج).

فقد كان فى بيته فى مهنة أهله، يحلب شاته، ويرقع ثوبه، ويخصف نعله، ويخدم نفسه، ويَقُم البيت، ويأكل مع الخادم ويعجن معه، ويحمل بضاعته من السوق، كما كان يعود المسكين، ويجالس الفقراء، ويجيب دعوة العبيد، ويجلس بين أصحابه مختلطًا بهم، حيثما انتهى به المجلس جلس.

وهو الذى خير بين أن يكون نبيًا ملكًا، أو نبيًا عبدًا ، فاختار أن يكون نبيًا عبدًا، فقيل له: إن الله قد أعطاك بما تواضعت له أنك سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من تنشق الأرض عنه، وأول شافع، فكان هذا من تواضعه الشريف على علو منصبه ورفعة رتبته.

اختار التواضع، فاختار الله له بتواضعه المنزلة الكبرى والرفعة، فقد كان يقول لأصحابه: «لا تفضلونى على يونس بن متى، ولا تخيرونى على موسى، ولا تفضلوا بين الأنبياء»، فاختار الله له «تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض»، ونادى جميع الأنبياء بأسمائهم فى القرآن، وناداه بصفة النبوة والرسالة.


فحرى بنا أن نتعلم هذا الخلق من رسول الله، ونطبقه فى أفعالنا وتصرفاتنا فى البيت وفى العمل، وفى التعاملات المشتركة بيننا، وأن ننحى الذات والأنانية والكبر، وأن نترك الألفاظ التى تعبر عن ذلك كقولهم: «إنت عارف أنا مين»، أو «بتكلم مين»، أو أنا ابن مين»، وغيرها مما زاد وانتشر، فيتكبر على الناس ويشعرهم أنهم أقل منه قدرًا أو قيمة.. لتعلم أنه كلما زاد تواضعك فى خطابك وكلاماتك وأفعالك، كلما ازددت رفعة ومكانة بين الناس، ويأتى الصيام ليعين المرء على الالتزام بهذا الخلق القويم، ولم لا، ومن كان لله خاصة ذليلا فى هذا الشهر، نجى من مستنقع الكبر، وآفاته.

د. محمد نصار من علماء وزارة الأوقاف

نقلاً عن الأهرام المسائي
اقرأ أيضًا:
Advertisements
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة