أخبار

"نساء حول النبي".. تعرف علي سيرة "الصحابية الرهينة"

17-4-2021 | 18:19

المسجد النبوي الشريف

شيماء عبد الهادي

تقدم "بوابة الأهرام" في حلقة اليوم، سيرة مختصرة للصحابية الجليلة الأنصارية كُبَيْشَةَ بِنْتَ مَعنِ بْنِ عَاصِمٍ بن الأوس، والملقبة بـ "بالصحابية الرهينة".


تقول فاطمة عبد الحافظ الواعظة بالأزهر الشريف بمنطقة وعظ أسوان: إن "الصحابية الرهينة" هي الصحابية الجليلة الأنصارية "كُبَيْشَةَ بِنْتَ مَعنِ بْنِ عَاصِمٍ بن الأوس " كانت متزوجة من الصحابي "أبو قيس بن الأسلت".

وكانت السيدة كبيشة تعيش مع زوجها «أبو قيس» حياة هادئة سعيدة، لم يرزقهما الله أولادًا، لكنهما كانا راضيين بحكم الله، كما أن لأبي قيس أولادًا من زوجة سابقة فلم يفارق كبيشة لعدم إنجابها.

وفجأة وعلى غير توقع، تدهورت صحة «أبو قيس» تدهورًا كبيرًا وما لبث الزوج المخلص أن مات، وعاشت السيدة كبيشة وحيدة في دار زوجها، تذكرُ حسن عشرته معها.وما هي إلا أيامًا قليلة حتى حدث ما يقلق السيدة كبيشة ويفزعها، فقد جاء ابن زوجها من امرأة أخرى، وطرح على كبيشة ثوبه، يقول ابن عباس: كانوا في الجاهلية، إذا مات الرجل جاء قريبه فألقى ثوبه على المرأة فمنعها من الناس، فإن كانت جميلة تزوجها، وإن كانت دميمة حبسها حتى تموت فيرثها وإن شاء زوجها غيره وأخذ مهرها.!

لقد كانت تلك عادة العرب في الجاهلية قبل الإسلام.. كانوا يجعلون النساء ميراثًا لهم، كما تورث الأموال والعبيد، يتصرفون فيهن كما يشاءون، جلست السيدة كبيشة بسبب هذه العادات الظالمة المجحفة لحق المرأة، رهينة حبيسة في بيتها، لا هي أرملة ترث زوجها، ولم يتزوجها الابن، ولا يحق لها الزواج مرة أخرى.

لم ترض السيدة كبيشة بهذه العادات الظالمة، حيث كانت هذه العادات قبل الإسلام، وجاء الإسلام ليرفع الظلم عن المظلومين، حرم وأد البنات، وساوى بين الرجل والمرأة في التكاليف والعبادات، وجعل مقياس التفاضل بين الناس التقوى والعمل الصالح.

وذهبت السيدة "كبيشة" إلى رسول الله، وجلست تحدثه في أمرها، وأمر كل النساء أمثالها، قالت يا رسول الله: مات زوجي، فلا أنا ورثته ولا ابنه تزوجني، أو تركني أتزوج غيره، بل تركني محبوسة في داري.

 سكت رسول الله، ثم قال لها: يا «كبيشة» اذهبي، واجلسي في بيتك حتى يأتي أمر الله.لم يطل انتظار السيدة "كبيشة" في بيتها، حتى حكم الله في قضيتها، ونزل قوله تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ…"النساء١٩.

كما نزل قوله تعالى:" وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاء"النساء٢٢، وبهذه الآيات الكريمة أبطل الاسلام ما كان في الجاهلية من كون المرأة جزءًا من الميراث، وحرم تركها في البيت رهينة حبيسة حتى الموت، وأعطى المرأة حريتها في الزواج وقرر لها الميراث، وجعل لها مكانة عظيمة في الإسلام.

فرحم الله السيدة كبيشة التي رفضت أن تستسلم وتقبل الظلم والعيش منكسرة تحت مسمى العادات والتقاليد، فقد أنصفها الإسلام وأنصف معها كل النساء.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة