ذاكرة التاريخ

بين عبق التاريخ وروعة التصميم.. كيف أصبح المتحف المصري بالتحرير جزءا من التراث العالمي؟| صور

17-4-2021 | 20:22

المتحف المصري بالتحرير

عمر المهدي

يُعد المتحف المصري بالتحرير من أهم المتاحف الأثرية في العالم، حيث ترجع أهميته لكونه أول متحف صُمم ونُفذ منذ البداية لكي يؤدي وظيفة المتحف، عكس ما كان شائعًا في أوروبا من تحويل قصور وبيوت الأمراء والملوك إلى متاحف، بالإضافة إلى ما يضمه من مجموعات أثرية مهمة تعد بمثابة ثروة هائلة من التراث المصري لا مثيل لها في العالم.


وأدرجت لجنة التراث العالمي بمنظمة التربية والعلوم والثقافة التابعة للأمم المتحدة (اليونسكو) المتحف المصري بالتحرير على القائمة التمهيدية لمواقع التراث العالمي، والذي قامت وزارة السياحة والآثار برفع الملف التمهيدي الخاص به في شهر فبراير الماضي، طبقاً للمعايير المقررة لتسجيل مواقع التراث العالمى.

وعبر السطور التالية تعرض "بوابة الأهرام"، نبذة عن تاريخ المتحف، وتصميم وشكل المتحف، إضافة إلى الجهود التي تقوم بها وزارة السياحة والآثار لتنفيذ عملية التطوير.

تاريخ إنشاء المتحف

يرجع تاريخ إنشاء المتحف المصري مع الاهتمام العالمي الكبير الذي حظت به الأثار المصرية القديمة بعد فك رموز حجر رشيد على يد العالم الفرنسي شامبليون عام 1822م، فكانت النواة الأولى لإنشاء متحف ببيت صغير عند بركة الأزبكية القديمة وسط القاهرة، حيث أمر محمد علي باشا عام 1835م بتسجيل الآثار المصرية، ونقل القطع الأثرية المكتشفة له وسُمي بمتحف الأزبكية وأشرف عليه العلامة رفاعة رافع الطهطاوي.

ثم تم اختيار منطقة بولاق لإنشاء متحف للآثار المصرية، ونُقل إليها الآثار التي عُثر عليها أثناء بعض الحفائر، وفي عام 1863م أقر الخديوي إسماعيل مشروع إنشاء متحف للآثار المصرية، ولكن لم يُنفذ المشروع، وفي عام1897م، وضع الخديوي عباس حلمي الثاني حجر الأساس للمتحف المصري بميدان التحرير وسط مدينة القاهرة الخديوية، وعام 1902م اكتمل بناء متحف الآثار المصرية، ونُقلت إليه الآثار المصرية القديمة من سراي الجيزة، وتم اختيار تصميم المتحف من ضمن 73 تقدموا للمسابقة، وفاز تصميم المهندس الفرنسي مارسيل دورنون، والذي شيده على طراز العمارة الكلاسيكية اليونانية الرومانية، مع الحفاظ على طابع عمارة المصري القديم، فالواجهة على الطراز الفرنسي تُزينها لوحات رخامية لأهم وأشهر علماء الآثار، والتي تميل بدرجة غير ملحوظة تحقق شكل صروح المعابد المصرية ومُزينة بتمثالي الإلهة إيزيس، وهي تلبس العباءة اليونانية الرومانية ورأس الإلهة حتحور، أما التصميم الداخلي حيث الأعمدة و ما بينها من أقواس فهو مستوحى من التصميم البازيليكي للكنائس والأديرة القبطية المصرية أما عن القبة فهي رمز للحضارة الإسلامية.


المتحف المصري بالتحرير


تصميم وشكل المتحف المصري بالتحرير

يتكون المتحف المصري بالقاهرة من طابقين، ويعرض مقنياته طبقاً للخط الزمني للحضارة المصرية القديمة فقد خُصص الطابق الأرضي منهما للمنحوتات مثل التوابيت الحجرية، والتماثيل، واللوحات والنقوش الجدارية؛ أما الطابق العلوي فقد خُصص للمخطوطات، وتماثيل الأرباب، والمومياوات الملكية، وآثار الحياة اليومية، ووأواني العصر اليوناني الروماني، وآثار خاصة بمعتقدات الحياة في العالم الأخر، وكذلك المجموعات الكاملة مثل مجموعة توت عنخ آمون، ويضم المتحف عددا هائلا من الآثار المصرية منذ عصور ما قبل التاريخ ختاماً بالآثار اليونانية والرومانية.

يوجد في الجانب الأيسر من حديقة المتحف ضريح عالم الأثار أوجست ماريت بناء على وصية منه، وحول الضريح توجد تماثيل نصفية لعلماء آثار مصريين مثل أحمد باشا كمال، وماسبيرو، وغيرهم، ويوجد في وسط الحديقة نافورة تحمل نباتي البردي واللوتس، اللذان يمثلان رمز مصر السفلى والعليا على الترتيب، إلى جانب مسلات ترجع لعصر الأسرة التاسعة عشر للملك رمسيس الثاني.


المتحف المصري بالتحرير

تطوير المتحف المصري

تقوم وزارة السياحة والآثار بتنفيذ مشروعا لتطوير المتحف المصري بالتحرير بمنحة تبلغ 3.1 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي حسب المعايير الدولية، ويشارك فيه قيادات الوزارة وأساتذة الآثار بالجامعات المصرية، وتحالف المتاحف الأوروبية (المتحف المصري بتورينو، واللوفر، والمتحف البريطاني، والمتحف المصري ببرلين، والمتحف الوطني للآثار بهولندا، والمكتب الاتحادي للبناء والتخطيط الإقليمي، والمعهد الفرنسي لعلوم الآثار، والمعهد المركزي للآثار).

ويتضمن مشروع التطوير خطة قصيرة المدى وأخرى طويلة الأجل لمدة 7 سنوات، لرفع كفاءة ومستوى المتحف، و سعياً وراء تسجيله على قائمة التراث العالمي و الرغبة في تشكيل هوية دائمة للمتحف المصري عقب إخلائه من مجموعتي (توت عنخ آمون) و(المومياوات الملكية) ،كما تم تشكيل لجنة علمية تضم نخبة من أساتذة الآثار بالجامعات المصرية في مقدمتهم الدكتور محمد صالح مدير عام المتحف المصري الأسبق، ومديرو المتاحف الأوروبية الكبري ( البريطاني، اللوفر، برلين، تورين وليدن) بالاشتراك مع العاملين بالمتحف لدراسة تطوير العرض والحفاظ على سيناريو العرض الذي يعتمد على تتابع التاريخ المصري القديم، ولكن بطريقة جديدة متطورة تعتمد أيضا على استخدام التكنولوجيا الحديثة.

كما يتضمن التطوير إعداد بطاقات شرح علمية جديدة ولوحات إيضاحية توضح أماكن الكشف للقطع المعروضة، وتطوير حديقة المتحف وإعداد سيناريو عرض جديد للآثار المعروضة في الحديقة.


المتحف المصري بالتحرير

 

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة