آراء

النقد الموضوعي

17-4-2021 | 15:29

اقتضت عظمة الخالق في سننه الكونية، أن يكون الإنسان أعظم مخلوق من مخلوقاته، ليكون خليفة الله في الأرض، بقوله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل من سورة الإسراء: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70) ثم بقوله في سورة البقرة الآية رقم 30 (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ) يكون الإنسان الذي اختاره الله، بهذه المهمة العظيمة بتعمير الأرض، قد ميزه عن سائر مخلوقاته بميزتين أساسيتين، الأولى هي نعمة العقل التي زين الله الإنسان بها، والأخرى القدرة على التعبير، حتى يظل الإنسان خليفة الله في الأرض يمارس مهمته، التي خلق من أجلها في التعمير والتعبير من أجل الإصلاح والتعمير.


إذا كانت العهود والمواثيق الدولية، ونصوص دساتير الدول قد نصت على حرية التعبير عن الرأي، وأن الحق في النقد أحد فروع هذه الحرية، إلا أن هذا الحق ليس مطلقًا، لأن كل حرية لها حدود تتمثل في ضرورة وأهمية أن يكون النقد، متمتعًا بالصدق والموضوعية والنزاهة في التعبير، منصرفًا عن الأهواء والأحقاد والضغائن، التي تمس شرف وسمعة الآخرين، وإن جنوح الناقد عن هذه الحدود المرسومة للنقد البناء، يكون بذلك قد أساء التعبير المباح ويقع تحت طائلة قانون العقوبات، التي تعاقب كل من يسبب ضررًا للآخرين بالسب والقذف والإهانة.

فلابد أن يكون النقد صحيحًا في إطار المقومات الأساسية للمجتمع، دون اعتداء على حرمة الحياة الخاصة للأفراد، لأن الضوابط القانونية تحقق التوازن بين حق الأفراد في النقد، وحقهم في تحقيق المصلحة العامة وهذه حقوق يحميها الدستور والقانون؛ لأن تركها دون تشريع قانوني تؤدي إلى فوضى ومفسدة مطلقة، تهدد السلام والأمن الاجتماعى.

ونحن في مصر تعيش الصحافة أزهى عصور الحرية والديمقراطية، لم تغلق أو تحجب صحيفة، أو يقصف قلم لصحفي أو ترويضه بتدخل من الحكومة بالتوجيه بالفكر والكتابة وفقًا لاتجاهاتها، لكن تحرير الرأي بالكتابة والنقد البناء هذا هو روح الفكر الديمقراطي التي يقوم عليها بناء الدولة الديمقراطية الحديثة، تنظم فيه الدولة العلاقة بين الصحافة والسلطات العامة بها من ناحية والصحافة والمجتمع من ناحية أخرى بضوابط قانونية تنظم هذه العلاقة، نظرًا لأهمية الأعمال التي يقوم بها رجال السلطة التنفيذية، فإن القوانين الصادرة من السلطة التشريعية، قد خضعت هؤلاء بصورة متعددة تحت سيف القلم والرقابة المجتمعية؛ لأن إباحة ذلك تكشف العيوب والنواقص التي تعتريهم والانحرافات التي ترتكب من خلال ممارسة أعمالهم المكلفين بها، حتى تتحقق المصلحة العامة للبلاد دون الإساءة والتشهير بالضرر للآخرين؛ لأن أسباب إباحة النقد هو الدفع بالحقيقة، من أجل كل من يتولى وظيفة عامة أن يكون أمينًا على مصلحة وأمن وسلامة الوطن، ويتحقق النفع العام دون قصد الإساءة والتشهير، لأن الحكومات الديمقراطية تنصت إلى آراء مختلف فئات الشعب، لأن طبيعة هذه الحكومات تسترشد بالنصح والتوجيه بهم، من أجل مستقبل أفضل تتضح فيه الآمال والطموحات لجميع أفراد الشعب.

فعندما يتناول كاتب رأي لواقعة من الوقائع التي تهم المجتمع والمصلحة العامة للدولة، دون الخوض بالضرر أو الإساءة للآخرين، هذا يعد من قبيل النقد المباح، لأنه حقق نفعًا اجتماعيًا عامًا، دون المساس بالأشخاص بغية التشهير بهم أو الحط من كرامتهم، لأن كل مسئول يتولى سلطة وظيفية من الوظائف العامة في الدولة، فهو معرض للنقد حتى يتم الحكم على أداء عمله المكلف به، مما يتيح للرأي العام تقييم هذه الأعمال والحكم على أداء عمل هذا الموظف، شرط أن لا يخوض في الأعراض أو الحياة الخاصة وعدم تلويث شرف واعتبار سمعة الآخرين بالسب والقذف والإساءة والتشهير من قبل القائم على أعمال النقد سواءً كان بالكتابة بالنشر أو التعليق.

وتكتسب الواقعة محل النقد أهميتها الاجتماعية عن مدى ارتباطها بالمصلحة العامة للدولة، واحترام القيم الاجتماعية للجمهور، وهذا ما قضت به محكمة النقض في حكم قديم لها على أن "النقد المشروع على ما يجري عليه القضاء، هو إبداء الرأي في أمر أو عمل دون المساس بشخص صاحب الأمر أو العمل بغية التشهير به أو الحط من كرامته، فإذا تجاوز النقد هذا الحد وجب المسئولية عنه"، فلابد أن يكون النقد يخدم مصلحة عامة تهم المجتمع، وليس لمصلحة شخصية يكون بها المساس بالشرف والاعتبار، وكل شخص له مكانته في المجتمع التي يحتلها فيجب أن يعامل على ما يتفق مع هذه المكانة، حتى يكون له كل الثقة والاحترام التي تقتضيها هذه المكانة الاجتماعية، لأن أفعال القذف والسب والإهانة تدخل في دائرة التجريم، التي يحميها القانون الجنائي للأشخاص كما يحميها لهم في أبدانهم وممتلكاتهم الخاصة.

وعندما يكون النقد مرتبطًا بوقائع تهم الجمهور ويشاهدها، مثل انتقاد محتوى صحفى، أو أداء إعلامي لا تتفق مع الأحداث، أو وصف صاحب الأداء بمحدود الذكاء أو دون المستوى، أو وصفه بالتعالي والغرور أو أسلوب أدائه يخرج عن حدود اللياقة في حديثه للجمهور، كل هذه الأشياء تدخل في نطاق حق النقد المباح ولا يعد تشهيرًا وهذا ما قضت به محكمة النقض المصرية في حكم حديث لها على أنه "من المقرر أن النقد المباح هو إبداء الرأي في أمر أو عمل دون المساس بشخص صاحب الأمر، أو العمل بغية التشهير به، أو الحط من كرامته فإذا تجاوز النقد هذا الحد وجب العقاب عليه، باعتباره مكونًا لجريمة سب، أو إهانة، أو قذف حسب الأحوال.."

والصحافة تقوم بأعظم دور فهي تعد همزة الوصل بين السلطات العامة في الدولة وأفراد الشعب، لأنها الطريق للوصول إلى أهم القرارات التي تصدرها السلطة التنفيذية والتشريعية الأنباء والأخبار الضرورية للإنسانية جمعاء، وأهيب في مقالي هذا الجماعة الصحفية والإعلامية، وأساتذة الصحافة والإعلام في الجامعات والمعاهد المصرية، الوقوف جانب الدولة المصرية وقيادتها السياسية ومؤسساتها الأمنية،وعدم الظهور بالصراعات والمعارك الضارية على شاشات الفضائيات، أو حتى على صدر الصحف الورقية أو المواقع الإلكترونية الصحفية والإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي بأنواعها، حماية بمصالح الدولة العليا وباعتبارات قد تهدد الأمن القومي المصري، فيجب على الجميع أن يتفق على هذا التوافق حماية لظروف الدولة ومقاومة كل عمل يهدد سلامة الوطن وأمن وسلامة المواطن في نفسه.

علموا أولادكم حب الوطن

لقد جال بخاطرى أن أكتب هذا المقال، بعد أن طرأ على مجرى الأوضاع السياسية على منطقة الشرق الأوسط والمؤامرات التى تحاك ضد مصر وجيشها وشعبها من كل جانب، وخصوصًا

اليوم العالمي لحرية الصحافة

إذا كان التاريخ يعود بنا إلى عام ١٩٩١م عندما عقد اليونسكو مؤتمر ويندهوك التاريخي باعتماد الثالث من مايو هو اليوم العالمي لحرية الصحافة، إلا أن التاريخ

دماء على القضبان

تعتبر حوادث قطارات السكك الحديدية، هي من أهم المشكلات في مصر، وأشهرها حادث قطار الصعيد وحادث قطار الإسكندرية القاهرة الذي وقع عند قرية أبيس وقطار محطة

مشروع "مستقبل مصر" حصاد عهد الرئيس

لم يكن النجاح العظيم الذي أبهر العالم، في موكب التاريخ والحضارة المصرية القديمة، فى نقل مومياوات ملوك مصر الذي أذاعه عدد كبير من فضائيات العالم، شاهد على

عظمة المصريين تجاه حادث تصادم قطاري سوهاج

لم نكد ننتهي من حادث جنوح إحدى السفن الضخمة في قناة السويس، ملك شركة شوي كيسن اليابانية، التي ضلت طريق مسارها الصحيح، وأصبحت سدًا حاجزًا منيعًا، يعوق حركة

حقوق الإنسان في عهد الرئيس السيسي

ليست حقوق الإنسان فى مصر فى عهد الرئيس السيسي، مجرد وسيلة قانونية، نصت عليها القوانين والمواثيق الدولية فحسب، وإنما هى أيضًا معيارًا حقيقيًا لمدى تقدم

شعب واحد ونيل واحد

تتميز العلاقة بين مصر والسودان، بطبيعة جغرافية ربط الله بها الشعبين برباط مائي يروي القلبين بنهر النيل العظيم، فقد كانت الزيارة التاريخية التى قام بها

الرئيس السيسي ضمير أمة

يعتبر الرئيس السيسي أول من اهتم بتطوير الحياة العمرانية والاقتصادية لخلق حياة كريمة لمستقبل مجتمع واعد تشهده مصر كلها في الفترة الحالية، والرئيس السيسي

حق التعبير عن الرأي

تنص المادة 65 من دستور 2014م على أن "حرية الفكر والرأي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول أو بالكتابة أو بالتصوير، أو غير ذلك من وسائل التعبير

هبة الله للمصريين

عندما تعرضت مصر منذ 25 يناير عام 2011م، لأحداث وانتفاضات قد مهدت لها قوى ومخططات خارجية من أجل خلق فوضى خلاقة تتكيفها جماعة الإخوان غير المسلمين، التي

دعوة الرئيس السيسي وثيقة تاريخية للسلام

إذا كان العاشر من ديسمبر عام 1948م من القرن الماضي قد أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إلا أن نهاية العقد الثاني من القرن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة