ذاكرة التاريخ

حارة "حوش آدم".. وحكاية أول طلقة لمدفع رمضان

16-4-2021 | 18:16

مدفع رمضان

نادية عبدالحليم

صفحة جديدة من التاريخ تقودنا إلى حكاية «حارة حوش» وهى حكاية مليئة بالأحداث و التفاصيل والشخصيات التاريخية التى تضيف معلومات تاريخية مفيدة تسلى بها صيامك، ويحدثنا عنها اليوم الباحث فى التاريخ الإسلامى د. محمد فتحى عبد العال الذى يقول لنا :«تتوارى خلف كل جدار ثمة حكايات بعضها يدمى القلب وبعضها ينطق بالهناء والسرور، أبطالها رحلوا ولكن تبقى الحكايات دائما وأبدا تنبض ببريق الحياة وإن مازجها عبق التاريخ. وفى الحارات المصرية نلمح سحر هذه الحكايات التى لا تنضب ويتناقلها ساكنوها جيلا بعد جيل ومنها حارتنا فى هذه الحلقة حارة حوش قدم. حارة ضيقة تابعة لحى الغورية بالقاهرة .

. اسمها الحقيقى «خشقدم» وسميت بذلك نسبة للسلطان الملك الظاهر أبو سعيد سيف الدين خشقدم الناصرى المؤيدي. أما لقبه الناصرى فنسبة للتاجر الذى جلبه لمصر الخواجه ناصر الدين وأما المؤيدى فنسبة لأستاذه السلطان المؤيد شيخ، وخشقدم تعنى بالتركية قدم السعد أو الخير.

بدأ حياته جمدارا أى مسئولا عن إلباس السلطان ثم تدرج فى المناصب حتى أصبح أتابكا أى قائدا للجيش فى عهد السلطان إينال ثم تولى السلطنة بعد خلع الملك المؤيد أبى الفتح شهاب الدين أحمد. ساد عهده الهدوء فلم يشهد حكمه مشكلات سوى مع بعض الشراكسة والعربان ولم يعكر صفو هذه الحياة الهادئة سوى قراراته المتسرعة وغير المدروسة مثل سياسة التمييز بين المصريين عبر منع استعمال الأقباط فى الدواوين وإلزامهم بلبس معين وكان الولاء له مقدما على الكفاءة وهو ما يبدو جليا فى سرعة عزله لرجال الدولة الأكفاء خاصة القضاة واستبدالهم بقليلى الخبرة والكفاءة كما انفرد بالقرار وحدد إقامة الخليفة العباسى المستنجد بالله يوسف.

جميع هذه الأعمال المحدودة لا ترفع مكانة صاحبها لموقع مميز بين صفحات التاريخ إلا أن حادثا قدريا أدخل خشقدم التاريخ من أوسع أبوابه حينما صادف تجربته لبعض المدافع وقت الإفطار فى أثناء رمضان فظن الناس أنه تنبيه لهم ومن بعدها صارت تقليدا رمضانيا وقيل إن المدفع أطلق عليه الحاجة فاطمة نسبة لزوجة خشقدم .

تضم الحارة منزل شاهبندر التجار جمال الدين الذهبى ويعود للعصر العثمانى وجامع الفكهانى أو جامع الأفخر وبناه فى الأصل الخليفة الفاطمى الظافر بنصر الله أبو منصور إسماعيل بن الحافظ لدين الله واهتم بترميمه الأمير المملوكى يشبك بن مهدى ومن بعده الأمير أحمد كتخدا مستحفظان الخربوطلى فى العهد العثمانى إلى أن آل أمره للشيخ عثمان شلبى شيخ طائفة العقادين فأعاد بناءه وأنشأ بجواره سبيلا وكتابا فضلا عن سوق ووكالة لتجارة الفاكهة ومنها جاءت تسميته الحالية.

وقبل أن نغادر الحارة لا ننسى صاحب المثل الشهير : (اركب الحمارة واقض العبارة) وهو الشيخ أحمد الدردير نصير الحق والساعى فى قضاء حوائج الناس مستخدما حماره ذهابا وإيابا وكان الأمراء يخشونه ويلبون له ما قصد حتى اعتبره الناس من أولياء الله الصالحين وله مسجده الشهير بهذه المنطقة.

وفى العصر الحديث أصبحت الحارة مقصد الفنانين والشعراء ومنها انطلق الثنائى الشهير شاعر العامية أحمد فؤاد نجم والملحن والمغنى صاحب الصوت الشجى الشيخ إمام عيسى.

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة