آراء

قلبان في الحرمان وثالثهما «كلب» جريح

15-4-2021 | 14:07

«ما أقبح الفقر وما أجمل الفقراء».. كتبها صديقي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» تعليقًا على صورة لطفلين بقلبين للرحمة لا يتعديان الثامنة من العمر، حافيي القدمين، تخالط وجهيهما بقايا عطش وبعض ملامح جوع، وبدايات تجاعيد مبكرة للفقد والحرمان، تداخلت مع آثار طبعها عليهما ليل طويل ونهار لا يشرق بشمس، يرتديان ثيابًا تلاشت ألوانها من كثرة البقع، وقد جلسا في شارع جانبي يضعان لاصقًا طبيًا - لا أدري كيف تحصلا عليه ـ لعلاج جرح أصاب أحد الكلاب الهائمة في شوارع المحروسة.

وبعيدًا عن التعليقات التي خالطت مشاعر يفتقدها داعون لقتل كلاب الشوارع كدعوتهم لتهجير أطفالها قسريًا إلى الصحاري، أو أحاسيس لا يدركها متلاعبون بالدولار بالقرب من حمامات سباحة لا تزيل قاذورات القلوب، أو طاقة نور يضل الطريق إليها داعية نعد زوجاته أكثر من حبات مسبحته، بينما تخرج كلماته كل يوم لترسم طريقًا من وهم للقناعة والرضا، أو سعادة مفقودة في سلوك لاعب يتلاعب بأهله وصلة رحمه، بينما يلاعب متابعوه وهمًا وخداعًا، للوصول إلى منصة التتويج بالأخلاق والمثل الكاذبة، أو فريضة للتكافل تغيب عن رجل أعمال غاب بصره مع الجشع وذهبت بصيرته مع ماكينة عد الأموال التى لا تخطئ إلا مع حقوق الغير.

ودون أن أتوقف أمام من كتب صادقًا: «بكيت عليهم ومن أجلهم» كانت طاقة نور في تعليق آخر يغرد في أعماق السعادة الحقيقية بكلمات كاشفة لامست أعماق القلب بقوله: «إذا كان نصيبك من الدنيا لين قلبك فقد نجوت»، وهى الكلمات التى عبرت عن تعليقات أخرى قال أحدها: «فاقد الشيء يعطيه» وأشار ثان إلى أن تصرف الطفلين قد يكون الأقرب إلى الجمع بين معاناتهم وألم الكلب، بينما ذكر آخر أن الكلب الضال نام سعيدًا بمداواة محرومين من لذة الحياة، واختتم أحدهم: «ما أروع المشاعر الصادقة أينما ووقتما كانت».

الفقراء لا يزالون بخير رغم تزايد معاناتهم وضيق عيشهم، وأيضًا رغم كذب وزيف المتسلقين على مشاعرهم ـ وما أكثرهم فى هذه الأيام ـ وهؤلاء المتسلقون لا يعنيهم بحال جرح مشاعر الفقراء وتحويلهم إلى مادة خصبة لتسلية إعلامية كاذبة، أو مشروع خيرى تذهب غالبية أمواله للدعاية والرواتب، ويخدم هموم السياسة ومتاعبها قبل التكافل وعدالة العيش، ويعالج أغنياء «الواسطة» قبل فقراء الاحتياج للعلاج والمداواة.

وهؤلاء المتسلقون أيضًا يتلذذون بتعمد تصوير بعض الفقراء ممن قادتهم ظروفهم لنيل مساعدة يستحقونها، أو دعم تقتضيه حالتهم، فيتساوى أمام ضوء كاميراتهم البراق انتهاك أعراض وحرمات وكرامات البشر مع نيل رضا أو منصب أو تكريم، أو كسب مكانة اجتماعية بعيدًا عن الإحساس الصادق بالبشر، أو الفوز بأصوات انتخابية وتحويل جمعيات رعاية الفقراء إلى طريق آمن للعيش فى أحضان الحصانة، أو تشييد قصور من الشهرة غير الحقيقية بادعاءات وأكاذيب رعاية الفقراء.

وللحق، فليس كل من يقتربون من الفقراء من عينة المحرومين أخلاقًا، والمحتاجين صدقًا، والمساكين رقة ولينًا، فهناك من تكسو تصرفاتهم فى نجدة الفقير صدق النية، ومصداقية العطاء، وتصرف البهجة والرفعة للغير، والحفاظ على الحق وصون كرامة صاحبه، وهذا كله لا يتأتى إلا برقة القلب، والتصرف دون قسوة، والقرب من كل رأفة، مثلما فعل الطفلان اللذان تختلط بوجهيهما علامات الرضا بملامح الحرمان وتنتصر رأفة قلبيهما لنجدة الكلب الجريح دون انتظار عائد، أو توقع مكسب، أو ترقب مصلحة من مخلوق سيعود فور طبيعته إلى حياته الهائمة فى شوارع المحروسة.

أكررها ثانية، غالبية الفقراء لا يزالون بخير، فلا ينبغي أن يجعلها أى شخص بقسوته وغلظة قلبه عرضة للبؤس فى الحياة، والوجع صمتًا، والغربة اختيارًا، والاختفاء مذلة، والموت حرمانًا، واقتربوا فى الحياة من مملكة اللين وجمهورية مؤانسة وتطييب خاطر الفقراء التى يتصدرها الدعاء الخالد: «اللهم أحيني مسكينًا وأمتني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين».

نقلاً عن

في إزالات الدائري .. الإنسانية قبل التعويض

لا أحد يرفض أن تنفذ الدولة المشاريع التي تحقق الصالح العام لمواطنيها، ولست في حاجة إلى تأكيد أن كل مصري يرتضي لدولته ما يجعلها أفضل، ويقيني أن الدولة المصرية

لقاح كورونا .. وسوفالدي فيروس سي

خيرًا فعلت الدولة المصرية بالإسراع في التعاون مع الصين لتصنيع لقاح «سينوفاك» محليًا، بدلًا من استيراده، وما يزيد سعادة كل مصري أن أولى عبوات اللقاح المنتج في مصر سوف ترى النور الأسبوع المقبل.

سوق سوداء للوجع والدواء

لا نقبل أن نترك مجالًا مثل الصحة والمرض والحصول على الدواء لبعض مَن فقدوا وافتقدوا وانتهكوا أقل مبادئ الإنسانية وتعمدوا الاتجار بأوجاع الناس وآهاتهم...

رصف متكرر وعقول تعود للخلف

تحتاج عملية رصف الطرق الداخلية بالقاهرة والجيزة ومحافظات أخرى وفى المدن الجديدة وبين القرى والمراكز إلى تدخل تخطيطى عاجل بعد أن أصبحت نموذجًا لإهدار المال العام ومخالفة القوانين وافتقاد المواصفات...

عربة الخطر .. من نيو دلهي إلى القاهرة

ونحن نتابع الأخبار الواردة من الهند بشأن إصابات ووفيات كورونا، وتزايد صرخات الاستغاثة فى نيو دلهى، بأنها باتت على شفا كارثة إنسانية غير مسبوقة، علينا كحكومة

«نصف الحل » و«نصف الأزمة» و«كل الخطر»

لا أدرى سببًا لاستمرار تعاملنا مع أى مشكلة بأسلوب «أنصاف الحلول»، وكأن التوصل إلى حل تام من المستحيلات، أو خارج نطاق قدراتنا، أو أننا نتمسك بهذا الأسلوب

ما بعد الفرصة الأخيرة .. إلزام إثيوبيا والتزامها

اختارت مصر طريق التفاوض فى التعامل مع تطورات أزمة السد الإثيوبى منذ بدايتها قبل نحو 10 سنوات، وبمرور الوقت، كان أكثر المحللين تفاؤلًا لا يمتلك بصيص أمل

معها .. إن أصابت أو أخطأت

أنا مع بلادى إن أصابت أو أخطأت، ومن ليس معها فهو ضدى وعدوها، فلا حياد فى الولاء للوطن، ولا قبول لمراوغة فى التعامل مع من يستهدف وجود مصر أو شريان حياتها...

«التأمين الشامل» .. تدقيق ما قبل التصفيق

أخشى أن تطال تأثيرات جائحة كورونا وغيرها، تجربة مصر فى التأمين الصحى الشامل، مخاوفى التى تنامت خلال الآونة الأخيرة، لا تتصادم مع الدعم الذى تقدمه الدولة

«فيزيتا» الأساتذة .. مرضى على مذبح الوجع

لن أكون مبالغا لو قلت إن «فيزيتا» بعض الأطباء، خصوصا فئة «الأساتذة» تجاوزت أعراض الوجع، وأصبحت من أهم أسباب الوفاة. صحيح هناك نماذج من الأطباء، يستحقون

عقاب المتحرش .. لا نرجسية ولا وصاية

لن يكون فيديو التحرش بطفلة المعادى هو الأخير فى رصد الجرائم التى ترتكب ضد الأطفال فى الشارع وغيره، ولن يكون مرتكب ذلك الفعل الإجرامى المخزى عبرة لغيره؛

الحوار المجتمعي والتراجع للخلف

أتمنى ألا يسقط البرلمان المصرى من حساباته، الحرص على الحوار المجتمعي، فى تعامله مع القوانين والتشريعات خصوصا ما يتعلق بالقضايا الجماهيرية.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة