اقتصاد

التحول الرقمى لمنظومة الضرائب.. خارطة طريق الاقتصاد المستدام!

14-4-2021 | 14:32

الرئيس عبدالفتاح السيسي يتابع مع رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية خطة التحول الرقمى

نسرين فوزى اللواتي

شهدت منظومة الإدارة الضريبية "ثورة تطوير" فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، وجرى تنفيذ إصلاحات تاريخية تقود إلى توسيع القاعدة الضريبية، وإرساء دعائم العدالة الضريبية، وحصر المجتمع الضريبى بشكل أكثر دقة، ودمج الاقتصاد غير الرسمى فى الاقتصاد الرسمي، على النحو الذى أسهم فى زيادة الإيرادات الضريبية خلال السنوات الأخيرة، بما يعكس تحسن الأداء الاقتصادى ونشاط القطاع الخاص، نتيجة لتفعيل العديد من الإصلاحات الضريبية المُحفزة للاستثمار.

وبذلت الحكومة جهودا مُثمرة فى بناء نظام رقمى متكامل لرفع كفاءة الإدارة الضريبية، بما يسهم فى تطبيق نظام "موحد" للفحص والإجراءات الضريبية، وإتاحة الخدمات للممولين إلكترونيا دون الحاجة للذهاب إلى المأموريات. وترتكز هذه الجهود على إطارين أساسيين يتعلقان بتطوير السياسات الضريبية والإدارة الضريبية، وما يتضمنه ذلك من محاور فرعية، مثل تطوير التشريعات والقوانين المتعلقة بالضرائب، وميكنة إجراءات السداد والتحصيل، وتطبيق التحول الرقمى من خلال الإقرارات الضريبية الإلكترونية، وتطوير البنية التحتية ومقار مصلحة الضرائب، وتنمية قدرات العنصر البشري، مما يسهم فى تعزيز مبدأ الحوكمة وحسن إدارة موارد الدولة على نحو انعكس على جدارة آليات تحصيل الإيرادات الضريبية.
تطلبت رحلة التحول الرقمى فى المنظومة الضريبية وضع خارطة طريق تتبنى ما يسمى بـ "إدارة الضرائب 3.0"، للتأكيد على طبيعة النقلة النوعية التى تنطوى عليها. باستخدام هذا المصطلح، يمكن وصف إدارة الضرائب 1.0 بأنها تعتمد إلى حد كبير على الورق، مع العديد من العمليات اليدوية والمنعزلة. ومع تحول دافعى الضرائب والاقتصاد ككل إلى عالم رقمى بشكل متزايد، نشأت مجموعة من الفرص الجديدة لاستخدام البيانات الرقمية والأدوات التحليلية من قبل الإدارات الضريبية، بما فى ذلك الانضمام إلى أجزاء أخرى من الحكومة، والقطاع الخاص، وعلى الصعيد الدولي. يؤدى هذا بدوره إلى تحسينات فى كفاءة وفعالية عمليات الإدارة الضريبية لدافعى الضرائب والإدارة فى العديد من الولايات القضائية فيما يمكن تسميته بـ "إدارة الضرائب 2.0"، والتى يشار إليها باسم "الإدارة الإلكترونية".
هذا التحول الرقمى -إدارة الضرائب 3.0- لديه القدرة على بناء الامتثال فى عدد متزايد من المجالات، لتقريب الضرائب من الأحداث الخاضعة للضريبة، وتقليل الأعباء التى قد تنشأ عن استخدام عمليات مختلفة لفرض الضرائب لتلك المستخدمة فى الحياة اليومية لدافعى الضرائب. مع زيادة هذه الفرص، يمكن تحقيق تقدم كبير فى القيود الهيكلية للإدارة الضريبية الحالية، والتى ينتج عنها فجوات ضريبية مستمرة، ومبالغ كبيرة من الديون الضريبية غير المحصلة، وأعباء الامتثال. هذا ما سنناقشه خلال موضوعات هذا الملف.
"إدارة الضرائب 3.0".. الفرصة المُثلى لمعالجة أعباء الامتثال والتهرب الضريبي!
يتم تنفيذ إدارة الضرائب الحالية بشكل عام من خلال مجموعة من العمليات المتسلسلة على نطاق واسع. على مستوى عالٍ، تتمثل هذه العمليات فى تحديد الشخص أو الكيان الخاضع للضريبة، والإبلاغ المطلوب عن المعاملات والدخول، وتطبيق القواعد الضريبية وحساب الضريبة المستحقة، ودفع الضرائب، ومراجعة الحسابات، وعمليات الإنفاذ. وعلى نحو متزايد، تم تحويل العمليات التى كانت فى الأصل قائمة على الورق واليدوية جزئيا إلى الشكل المميكن أو المرقمن، مما يسمح بمشاركة أكبر للبيانات داخل الإدارة والحكومة، ودمج بيانات الطرف الثالث، واستخدام الأدوات التحليلية المُحسنة. وفى حين أن مختلف الإدارات الضريبية فى نقاط مختلفة فى هذه الرحلة، فقد كان هذا اتجاها عالميا للتنقل بين إدارات الضرائب الحديثة.

التحول الرقمى لمنظومة الضرائب


لقد أدت زيادة "الرقمنة Digitalization" وتطوير أدوات تحليلية جديدة إلى زيادة كبيرة فى كفاءة وفعالية إدارة الضرائب، وساعدت على تقليل الأعباء إلى حد أكبر أو أقل بالنسبة لمختلف شرائح دافعى الضرائب. تشمل هذه التطورات:
(1) إدخال قدر أكبر من التقارير التى يتم التحقق منها من خلال أطراف ثالثة، على سبيل المثال، دمج المعلومات فى العمليات الإدارية القادمة من الوسطاء الماليين، وأجزاء أخرى من الحكومة، ودافعى الضرائب الآخرين، والإدارات الضريبية الأخرى.
(2) اعتماد أنظمة تقارير أكثر موثوقية على سبيل المثال، رقمنة فواتير ضريبة القيمة المضافة، وسجلات النقد عبر الإنترنت، وبناء قواعد ضريبية أساسية فى برامج المحاسبة.
(3) الكشف المُحسن عن عدم الامتثال المُحتمل من خلال نمذجة أفضل لتقييم المخاطر، وذلك باستخدام كميات كبيرة من البيانات الرقمية وتقنيات التحليل المتقدمة.
(4) تحسينات فى الخدمات لدافعى الضرائب، بما فى ذلك من خلال الإيداع الإلكتروني، والدفع الإلكتروني، وأدوات الخدمة الذاتية عبر الإنترنت، والمساعدة المستهدفة مثل المحادثات المباشرة عبر الإنترنت.

القيود الهيكلية لإدارة الضرائب 2.0:
فى حين أن هذه التطورات قد تفيد كلا من دافعى الضرائب والإدارات الضريبية، لا يزال نظام إدارة الضرائب الحالى يعانى من بعض القيود الهيكلية الهامة فيما يتعلق بالنتائج التى يمكن أن يحققها. تؤدى هذه القيود إلى مشكلات مستمرة تتعلق بالالتزام الضريبى وأعباء الامتثال وتحصيل الإيرادات.

الاعتماد على الامتثال الطوعى
فى حين أن الضريبة ليست طوعية، فإن الاستخدام الواسع لمصطلح: "الامتثال الطوعي" يعترف بأنه فى أجزاء كثيرة من النظام الضريبى الحالي، يتخذ دافعو الضرائب خيارات فيما يتعلق بالإبلاغ عن الضرائب وحسابها ودفعها. لا تقتصر هذه الاختيارات على الامتثال أو عدم الامتثال فحسب، بل تشمل أيضا الخيارات المتعلقة بالجهود المبذولة من أجل تصحيح الأمور، مثل حفظ السجلات، وأخذ الوقت الكافى لملء النماذج بشكل صحيح، وحل أى نقص فى الفهم وتلبية متطلبات الإبلاغ والمواعيد النهائية.

التحول الرقمى لمنظومة الضرائب


تبذل الإدارات الضريبية حاليا الكثير من الجهود لدعم الامتثال الطوعي، (((بما فى ذلك))) من خلال تطوير خدمات رقمية جديدة، وقنوات اتصال جديدة، وتطوير نهج أكثر تركيزا على دافعى الضرائب. ومع ذلك، فى حالة استمرار خيارات الامتثال، ستؤدى حتما بعض الاختيارات التى تم إجراؤها إلى عدم دفع مبالغ كبيرة من الضرائب، سواء عن قصد أو عن طريق عدم اتخاذ الحيطة المعقولة أو الأخطاء. ولقياس التأثيرات على الإيرادات، يقوم عدد من الإدارات بتقدير الفرق بين مقدار الضريبة التى يجب تحصيلها، ومقدار الضرائب التى يتم تحصيلها فعليا من خلال تحليل الفجوة الضريبية.

استيفاء المتطلبات الضريبية
فى حالة أنظمة الدفع عند الكسب للموظفين الذين يتقاضون رواتب، يتم تضمين الضريبة فى الأنظمة التى يستخدمها أصحاب العمل لأغراض الرواتب. بالنسبة للعديد من الأجزاء الأخرى من النظام الضريبي، بما فى ذلك الالتزامات الضريبية الشخصية الأخرى (مثل: مكاسب رأس المال وإيرادات الإيجار وما إلى ذلك)، لا يكون الوفاء بمتطلبات الضرائب مدمجا فى الأنظمة التى يستخدمها دافعو الضرائب لأغراضهم الخاصة (مثل: الحسابات التجارية). بدلا من ذلك، يتعين على دافعى الضرائب اتخاذ خطوات نشطة إضافية لفهم ومعالجة وحساب والإبلاغ عن الالتزامات الضريبية، وكذلك الاحتفاظ بالسجلات لأغراض الضمان الضريبي.

التحول الرقمى لمنظومة الضرائب


فى حين أنه يصعب قياس التكاليف الإجمالية للامتثال، نجد أن كلا من التكاليف النقدية وتكاليف الفرصة البديلة قد تكون ذات أهمية. على سبيل المثال، أشارت خطة عمل المفوضية الأوروبية لفرض ضرائب عادلة وبسيطة لدعم إستراتيجية الاسترداد، إلى أن تكلفة الامتثال الضريبى للشركات الصغيرة والمتوسطة قد تصل إلى 30 % من الضرائب المدفوعة. غالبا ما يتم حساب الضرائب والإبلاغ عنها ودفعها فى نهاية الفترة الضريبية، وعادة ما يكون ذلك لضريبة القيمة المضافة أكثر من ضريبة الدخل الشخصية أو الشركات.
تخضع هذه المعلومات بعد ذلك لفحوصات التحقق داخل الإدارة، (((وعندما يتم تحديد المخاطر، أو فى بعض الحالات من خلال الاختيار العشوائي، عندما يتم إجراء عمليات تدقيق الضرائب))). وتتراوح من المراجعات المكتبية لقضايا محددة، إلى عمليات التدقيق الكاملة فى الموقع. وهنا، قد تؤدى الطبيعة النهائية للضرائب إلى عدم اليقين الضريبي، مع ما يترتب على ذلك من آثار على التخطيط المالي، وإدارة التدفق النقدى والاستثمار، فضلا عن التكاليف الإضافية من عمليات التحقق. يمكن للفجوة الطويلة فى كثير من الأحيان بين الأحداث الخاضعة للضريبة ودفع الضرائب أن تقود إلى مخاطر الدفع أيضا.

التحول الرقمى.. إدارة الضرائب 3.0
تقدم رقمنة المجتمع، التى تتحرك بوتيرة سريعة بشكل متزايد، فرصا وتحديات لجميع أجزاء المجتمع، بما فى ذلك إدارة الضرائب. توفر هذه التغييرات فرصة لمعالجة بعض القيود الهيكلية للنظام القائم لإدارة الضرائب، والابتعاد عن العمليات المتسلسلة التى تواجه دافعى الضرائب، والبدء فى دمج العمليات الضريبية فى الأنظمة التى يستخدمها هؤلاء كجزء من حياتهم اليومية وأعمالهم. سيسمح هذا التكامل بنتائج الامتثال حسب التصميم إلى حد متزايد، بالإضافة إلى تخفيضات التغيير التدريجى المُحتملة فى تكاليف الامتثال لدافعى الضرائب.

التحول الرقمى لمنظومة الضرائب


سيكون هذا بالطبع أسهل عندما تكون الشئون الضريبية لكيان أو فرد أقل تعقيدا، ولكن حتى عندما يكون لدافعى الضرائب هياكل مُعقدة للغاية، مثل الشركات متعددة الجنسيات، فقد تظل بعض الجوانب الأكثر وضوحا للضرائب قابلة للتطبيق فى الخلفية بهذه الطريقة. وفى حين سيستغرق هذا التحول الرقمى بعض الوقت، لأسباب ليس أقلها الحاجة إلى توزيع تكاليف التغيير على الإدارات ودافعى الضرائب، فإن إدارة الضرائب الحديثة تتجه نحو الرؤى التالية بشكل متزايد:
(1) جزء لا يتجزأ من النظم الطبيعية لدافعى الضرائب: سيصبح دفع الضرائب بمثابة تجربة أكثر سلاسة مع مرور الوقت، ويتم دمجها فى الحياة اليومية وأنشطة الأعمال قدر الإمكان. كما ستصبح السلوكيات والأنظمة الطبيعية للمواطنين والأعمال التجارية بشكل متزايد، بمثابة نقطة البداية لعمليات الضرائب. أيضا ستتعاون إدارات الضرائب ومؤسسات القطاع الخاص فى إنشاء خدمات مُبتكرة ومترابطة، وإضافة قيمة إلى دافعى الضرائب، وتقليل الأعباء الإدارية، وضمان نتائج آمنة وشفافة وموثوقة للغاية. لذا، فإن تكييف العمليات الضريبية لتتلاءم مع الأنظمة الطبيعية لدافعى الضرائب من شأنه أن يسهل الامتثال من خلال التصميم و"الضرائب التى تحدث للتو".
(2) جزء من نظام مرن: بالإضافة إلى مهام إدارة الضرائب التى تنفذها الشركات حاليا، مثل ضريبة القيمة المضافة (VAT)، وأنظمة الدفع عند الكسب (PAYE)، ستصبح العديد من المنصات الرقمية أيضا بمثابة: "وكلاء" لإدارة الضرائب التى تنفذ العمليات داخل أنظمتها. وهنا، لم تعد السلطات الضريبية هى النقطة الوحيدة لمعالجة البيانات وتقييم الضرائب. فبدلا من ذلك، تتم إدارة الضرائب ضمن شبكة مرنة من الجهات الفاعلة الموثوقة، التى تتفاعل بسلاسة دون نقطة واحدة من الفشل. تقوم بعض المنصات الرقمية بجمع الضرائب وتحويل المدفوعات بدلا من البيانات، بينما يقوم البعض الآخر بتحديد دافعى الضرائب والمسئوليات وتبادل النتائج والمعلومات المتعلقة بالضرائب، بدلا من جميع بيانات المعاملات. تنضم الجهات الفاعلة والخاصة إلى نماذج الحوكمة التعاونية، وتقوم الهيئات الحكومية بالإشراف فى نهاية المطاف، وتضمن جودة ومتانة وموثوقية العمليات والنتائج.
(3) مزود اليقين الضريبى فى الوقت الحقيقي: من أجل البقاء المتزامن مع الحياة اليومية والمعاملات التجارية والأحداث، ستكون عمليات إدارة الضرائب فى الوقت الفعلى أو قريبة منه. وهنا، لا يمكن تسوية جميع الالتزامات الضريبية بهذه الطريقة الدورية القصيرة، لذلك هناك حاجة إلى آليات موازنة إضافية، مثل حسابات دافعى الضرائب فى الوقت الفعلى (ربما عن طريق إيداع وخصم مدفوعات الضرائب والمبالغ المستردة). فى هذا الإطار، ستدعم أدوات وخوارزميات الذكاء الاصطناعى توصيف وتقييم الالتزامات، هذا بالإضافة إلى تعزيز عملية صنع القرار.
(4) شفافة وجديرة بالثقة: ستتاح لدافعى الضرائب الفرصة لفحص ومساءلة الضرائب المقدرة، والمدفوعة، والمستحقة فى الوقت الحقيقي. أيضا سيكون هناك وضوح للقواعد التى تم تطبيقها على البيانات التى تعكس الحقائق والظروف. مما يسمح لدافعى الضرائب بتحدى كل من صنع القرار الآلى والبشري. يمكن للمواطنين والشركات التحقق من أصل ودقة البيانات المستخدمة، ويمكنهم منح أو رفض الوصول إلى مصادر البيانات الشخصية غير المطلوبة للأغراض الضريبية. وعلى الرغم من أن التشريع الضريبى قد لا يزال معقدا، إلا أنه بالنسبة لدافعى الضرائب، فإن عملية إدارة الضرائب الأساسية ونتائجها ستكون متاحة بشكل متزايد وأكثر شفافية.
(5) جزء متكامل من الحكومة بأكملها: يتزايد ارتباط الضرائب مع الخدمات والوظائف الحكومية الأخرى، وكذلك تلك المتعلقة بالجهات الفاعلة الخاصة، والتى تستخدم نماذج مشتركة مع المواطنين والشركات. وهنا، ستدعم الهوية الرقمية الواحدة اتصالا سلسا بين العمليات ومصادر البيانات. وبالتالي، ستصبح المدفوعات والفوائد والمبالغ المستردة مطابقة ومتوازنة من منظور المواطن والأعمال.
(6) لمسة بشرية ومنظمة تكيفية عالية التقنية: على الرغم من أن التغيير هو العامل الثابت الوحيد، فإن المنظور المتمحور حول دافعى الضرائب سيكون هو النقطة المحورية التى يتم حولها تنظيم عمليات إدارة الضرائب والسيطرة عليها. وهنا، فإن عامل النجاح الرئيسى هو تشابك الموظفين والمهارات البشرية مع التحليلات المتقدمة وأدوات دعم القرار، مثل الذكاء الاصطناعي.
نستنتج من العناصر السالف ذكرها، أن هذا التحول الرقمى يتطلب العديد من الأشياء للالتقاء والتي، على الرغم من طبيعتها الإضافية، يجب تصميمها بشكل مثالي، مع وضع الهدف النهائى فى الاعتبار. وبخلاف ذلك، قد تصبح التغييرات الإضافية طريقا مسدودا، أو تؤدى إلى ما قد يتحول، بمرور الوقت، إلى أنظمة قديمة باهظة الثمن وغير فعالة. لذا، يتطلب ذلك إستراتيجية شاملة طويلة الأجل، بما فى ذلك مشاركة أجزاء أخرى من الحكومة والقطاع الخاص، وتمويل طويل الأجل أيضا.
 

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة