ذاكرة التاريخ

فى ذكرى "الشارح الأكبر".. لماذا درست جامعات أوروبا فلسفة ابن رشد؟

14-4-2021 | 13:31

تمثال ابن رشد فى مدينة قرطبة الأندلسية

أحمد عادل

"ابن رشد" .. الشارح الأكبر للفلسفة الأرسطية، الفقيه الطبيب والفلكى الموسوعى الذى باتت كتبه مفتاحا لعلوم أوروبا حتى عصر النهضة، شهد يوم الرابع عشر من أبريل عام 1126م/520هـ ميلاد الفيلسوف الفقيه والعالم الطبيب أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد الحفيد، تمييزا له عن جده الفقيه المالكي الشهير، وُلد فى مدينة قرطبة عاصمة الأندلس في العصر الإسلامي (إسبانيا الحالية) لأسرة عريقة عُرفت بالوجاهة والعلم.


تلقى العلم على يد الطبيب ابن طفيل، الذي قدمه لمجلس الخليفة الموحدى يعقوب المنصور، فنال لديه مكانة كبيرة،حيث تولى قضاء مدينة إشبيلية، قبل أن يغضب عليه ويأمر بإحراق مؤلفاته، ويتم نفيه من الأندلس إلى مراكش حيث توفى بها عام 595هـ/1198م.

نال ابن رشد مكانة كبيرة فى العالم الإسلامي والغرب على السواء، وتم تصنيفه باعتباره أحد أعظم فلاسفة الإسلام إلى جانب الكندي، والفارابى، وابن سينا.

تولى ابن رشد شرح كتب كبار الفلاسفة الإغريق مثل أفلاطون وأرسطو، ولم يكتف بذلك، بل قام بدراستها ونقدها، فصحح ما بها من أخطاء، لكنه اختص بشكل كبير بتراث المعلم الأول "أرسطو"، والحق أن مؤلفات أرسطو كانت ستفقد الكثير من زخمها إن لم تسق لها الأقدار شروح ابن رشد حتى لُقب بـ"الشارح الأكبر"، وكان يرى أنه لا يوجد تعارض إطلاقا بين الفلسفة والدين، وأودع خلاصة فكره فى كتابه "فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال".

تميز ابن رشد بموسوعية كتاباته، فكتب فى الفقه، والفلسفة، والأخلاق، والفلك، والطب، ومن أشهر مؤلفاته: كتاب "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" فى الفقه، وكتاب "تهافت التهافت" الذى رد فيه على كتاب "تهافت الفلاسفة" لحجة الله الغزالى، وكتاب "الكليات فى الطب"، و"مناهج الأدلة"، وكتاب "المسائل فى الحكمة"، وشرح أرجوزة ابن سينا فى الطب.

حظى ابن رشد بمدح العلماء، فقال عنه ابن أبي أصيبعة فى كتابه "عبون الأنباء فى طبقات الأطباء":(كان أوحد في الفقه والخلاف، وبرع في الطب) ـ وقال عنه الذهبي فى "سير أعلام النبلاء": (كان يُفزع إلى فتياه في الطب، كما يُفزع إلى فتياه في الفقه، مع وفور العربية).

أما فى الغرب فقد نال ابن رشد ذات الحظوة التى حصل عليها لدى المسلمين، فقد أطلقوا عليه اسم Averroes ، وظلت كتبه ومؤلفاته تدرس فى كبرى الجامعات الأوروبية مثل كامبردج والسوربون وذلك حتى بدايات عصر النهضة.

وحول السبب الذى دفع أوروبا لدراسة مؤلفات ابن رشد، يقول جورج سارطون: "ترجع عظمة ابن رشد إلى الضجة الهائلة التي أحدثها في عقول الرجال لعدة قرون، وقد يصل تاريخ الرشدية إلى نهاية القرن السادس عشر الميلادي، وهي فترة من أربعة قرونٍ تستحق أن يطلق عليها العصور الوسطى حيث إنها كانت تعد بمثابة مرحلةٍ انتقاليةٍ حقيقيةٍ بين الأساليب القديمة والحديثة".
 

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة