أخبار

مفتي الجمهورية في حواره لـ"بوابة الأهرام": الإخوان تلقبنا بـ"عالم السلطان" وهدفنا فضح زيفها| صور

16-4-2021 | 20:15

الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية

شيماء عبد الهادي

داخل مكتبه بدار الإفتاء المصرية بمنطقة الدراسة يتابع الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، عمله وسط إجراءات احترازية ووقائية للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" والتي استدعت قبل عام من الآن العمل بفقه فتاوى النوازل وهو ما يعتبره مفتي الجمهورية، الوجه الآخر لقانون الطوارئ.


في حواره مع "بوابة الأهرام" يروي مفتي الجمهورية ذكرياته مع شهر رمضان وأين يقضي أول أيامه المباركة.. كاشفا عن دور "الإفتاء" في مساندة الدولة ومواجهة الإرهاب والفكر المتطرف.

- بداية سألناه.. كيف يستعد فضيلة المفتي للشهر الكريم؟
على المسلم أن يستعد لشهر رمضان بالتوبة والإنابة إلى الله عز وجل ليصفى قلبه لاستقبال نفحات وبركات هذا الشهر الكريم المليء بالطاعات والأنوار، فالتوبة هي أول منازل السائرين إلى الله، وكذلك إصلاح ذات البين وصلة الأرحام المقطوعة لأن الله سبحانه وتعالى اشتق لها من اسمه، وقال: "من وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته".


ثم يأتي بعد ذلك تنظيم الوقت في رمضان وهو أمر مهم جدًا ما بين أداء العمل والوظيفة التي يكلف بها الإنسان من أجل السعي على رزقه وخدمة الناس وعليه وأن يجتهد في مختلف الطاعات فيقسم وقته ما بين قراءة للقرآن والذكر وصلاة التراويح والتهجد وأن يجعل لنفسه صدقة ولو يسيرة كل يوم.

- أين تقضي أول يوم رمضان وما هي الذكري المحببة لفضيلتكم عن شهر رمضان؟
أقضي أول أيام شهر رمضان مع أسرتي في بلدتي "الدلنجات بمحافظة البحيرة" حيث نجتمع على الإفطار وصلاة التراويح وكذلك الاستماع إلى القرآن الكريم بصوت كبار القراء المصريين وكذلك بالأناشيد والابتهالات التي ترتبط بهذا الشهر الجليل.

- أوله رحمة.. كيف تجسدت الرحمة في تعاليم الدين الإسلامي وسنن النبي صلوات الله عليه؟
الرحمة -وما اشتق منها- مفردة مهمة ومكون أساسي في تأسيس فقه الدولة؛ فهي قلب الإسلام وشعاره، نحتاجها في كل زمان ومكان، فإذا غابت أصبحت القلوب جامدة وخاوية، وقد جرت الإشارة إلى هذه الفضيلة تصريحًا وتلميحًا أكثر من 250 مرة في القرآن الكريم، فضلًا عن أن الرحمة صفة من صفات الله عز وجل وإحدى مشتملات البسملة التي نستخدمها كثيرًا في أغلب شئون حياتنا؛ وهذا يعطينا رسالة واضحة بأهميتها في الحياة.


وكل عمل الإنسان يجب أن يكون مشتقًّا من الرحمة ليثمر التراحم، حيث: «الراحمون يرحمهم الرحمن»، وهذا التعبير الرائع يصلح عنوانًا لكل إنسان مسلم، بحيث يجب أن تكون حياته رحمة وتراحمًا مع غيره.

- اعتبرتم في وقت سابق، أن المبادرات التي تطلقها الدولة لرعاية محدودي الدخل والفقراء مثل "تكافل وكرامة" من باب الرحمة.. لماذا؟
لله الحمد فإن الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة طبقت هذا المعنى للرحمة الذي ذكرته سابقا، بشكل كبير، فقام الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية، بطرح العديد من المبادرات المهمة والتي تستحق التقدير من أجل إرساء معنى التراحم في المجتمع مثل «حياة كريمة»، أو «تكافل وكرامة»، وغيرها من المشروعات الخدمية كتبطين الترع بما يعود بالنفع والرحمة على المجتمع.

- كيف شملت الرحمة في الإسلام، جميع مخلوقات الله عز وجل ولم تقتصر علي الإنسان فقط؟
رحمته صلى الله عليه وآله وسلم عامةً شاملةً للعالمين جميعًا؛ لا تختص بعرق دون عرق، ولا بلون دون لون، ولا بدين عن دين، بل كانت رحمة لكل البشر، وكان يأمر الناس بذلك، ويجعل دخول الجنة موقوفًا على ذلك.


وقد وردت في السنة النبوية القولية والعملية صورٌ متنوعة وأمثلة رائعة من رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقد كان رحيمًا رءوفًا بالأطفال وكبار السن والضعفاء، وكان رحيمًا عطوفًا على المرأة، وكان رحيمًا بالمخطئين، وكان رحيمًا شفوقًا على الأسرى، وكان رحيمًا بالحيوان والطير، وهي رحمة متجردة عن الهوى وعن النفعية الدنيوية والأهداف الشخصية.

بل قد نص فقهاء المذاهب المعتمدة على جواز الدعاء لغير المسلم بالصحة والعافية ونحو ذلك مما يصلح به دنياه، وقد دعت الشريعة إلى غوث الملهوف وكشف الكرب عن المكروب أيًّا كان دينه أو معتقده، بل استحبت ذلك للحيوان أيضًا؛ حتى قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ» متفق عليه.

- ماهي نصيحة فضيلتكم للشباب بشكل خاص وللأسر بشكل عام للفوز بهذا الشهر الكريم؟
نصيحتي للشباب بل والمسلمين جميعًا في رمضان أن يغتنوا هذه الأوقات والأيام المعدودات التي لا تأتي إلا مرة واحدة في السنة، وهي أيام خير وبركة. وأناشد الشباب ألا يضيعوا أوقاتهم فيما لا يفيد خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي وبرامجه التي تستهلك وقتًا كبيرًا يضيع هباءً وأن يكون استخدامهم لتلك الوسائل استهلاكًا رشيدًا يعود بالنفع عليهم وعلى الناس.

وعلى الأسرة جميعها أن تتعاون على البر والتقوى وأن يتعاونوا سويًا في أعمال وأعباء المنزل عملًا بمنهج النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي كان يقوم على خدمة أهله ويعاونهم في أعمال المنزل ويحثهم على الطاعات.

- تواجه الدولة تحديا صعبا للسيطرة علي جائحة كورونا المستجد، كيف تساند المؤسسات الدينية وبخاصة دار الإفتاء هذا الدور، وهل أنتم راضون عن الدور الذي قامت به الدار حتي الآن؟

بالفعل تواجه المؤسسات الدينية تحديات كبري، كانت مواكبة أزمة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، أحد أهم هذه التحديات، إذ فعّلت الدار فقه فتاوى النوازل الذي يماثل قانون الطوارئ في مجال التشريعات القانونية والدستورية الحديثة.

ومنذ بداية أزمة كورونا حرصت دار الإفتاء على التواصل مع الأجهزة المعنية والوزارات المختصة، كي تقدم الفتاوى والبيانات المناسبة للواقع والمستندة إلى الإحصاءات الدقيقة والمعلومات الصحيحة الصادرة عن الهيئات الطبية الرسمية المتخصصة.


ومن أهم ما فعلته دار الإفتاء المصرية في هذا الصدد، إلى جانب إصدار فتاوى وبيانات النوازل الفقهية، متابعة التغيرات المجتمعية والأسرية الطارئة على قيمنا وأخلاقنا بسبب وباء كورنا، وأصدرت دار الإفتاء البيانات المصورة والمكتوبة لتصحيح المفاهيم ومنع انتشار أي ظواهر سلبية لا تتناسب وقيمنا الدينية وثوابتنا الأخلاقية.

وتصدت دار الإفتاء للكم الهائل من الشائعات والأكاذيب المغرضة التي أصدرتها أبواق الجماعات الإرهابية، مستغلة أزمة كورونا حتى تثير الرعب والفزع في قلوب المصريين، وحتى تستغل كوادرها الإرهابية حالة الفزع لشن العديد من عمليات القتل والإرهاب، لزعزعة أمن واستقرار المصريين، ورد الله كيدهم في نحورهم، وكانت الاستجابة الهائلة لشعب مصر العظيم لتوجيهات وبيانات دار الإفتاء المصرية عاملًا قويًّا في تفنيد ورد الأكاذيب.

- ما نصيحتكم لمن يرفضون دعوة الدولة بالتطعيم ضد فيروس كورونا المستجد؟
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرنا بالتداوي والشريعة الإسلامية حثتنا على أخذ كافة الأسباب التي تؤدي بنا إلى حفظ النفس البشرية كونها أحد مقاصد الشريعة الإسلامية التي جاءت لحفظها.

ولا شك أن أخذ لقاح فيروس كورونا بعد أن أكد الأطباء والمختصين فعاليته بنسبه كبيرة هو مطلب شرعي من أجل حفظ النفس من الإصابة بهذا المرض الذي أرق العالم أجمع وأودى بحياة الآلاف في مختلف بلدان العالم.

والبعض يتحرج من أخذ اللقاح لأنه قيل إنه مصنع من مشتقات الخنزير، وهو أمر تحدثنا عنه في دار الإفتاء المصرية وأكدنا أنه لا مانع شرعًا من استخدام لقاح فيروس كورونا ما دامت هذه المادة المستخدمة فيه قد تحولت طبيعتُها ومكوناتُها الخنزيرية إلى مادة أخرى واستحالت إليها بحيث أصبحت مادة أخرى جديدة.

وتحول هذه المادة المستخدمة في اللقاح إلى مادة أخرى أثناء عملية التصنيع حينها لا تسمى خنزيرًا، ولا يَصْدُق عليها أنَّها بهيئتها ومكوناتها التي تحوَّلت إليها جزء من الخنزير، ولا مانع حينئذٍ من استخدامها في اللقاح للتداوي من فيروس كورونا وغيره من الأوبئة والأمراض.

الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية خلال حواره مع بوابة الاهرام


- ما هو الدرس الذي علينا الخروج به من أزمة جائحة كورونا؟
جائحة فيروس كورونا جاءت لتذكرنا بالكثير من الدروس التي يجب أن تعلمها من هذه المحنة فهي نوع من الابتلاء وليس عقابًا من الله، والابتلاءات قد تكون حسية تصيب المبتلى في بدنه كالأمراض وما أشبه ذلك، وقد تكون آلاما نفسية كضياع المال، والهم والابتلاء في الرزق أو في الأهل والولد، وكل هذا تحقق في أزمة كورونا.

كما علينا أن نتعلم المسئولية الجماعية عن المجتمع وذلك باتخاذ طرق الوقاية والالتزام بالإجراءات الاحترازية لعدم الإصابة بالفيروس، وذلك ليس فقط من أجل حماية الإنسان لنفسه، بل من أجل حماية مجتمعه كذلك من انتشار هذا الفيروس.

وكذلك التكافل الاجتماعي، لأن هذه الجائحة أثرت اقتصاديًا بشكل كبير على قطاعات كثير من الناس خاصة العمالة غير المنتظمة، لذا كان لا بد من تفعيل التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع من أجل التخفيف من الآثار السلبية لهذه الجائحة، وإعادة ترتيب الأولويات في الإنفاق إخراج أموال الزكاة والصدقات.

- احتلت الأسرة مساحة واسعة من إستراتيجية عمل دار الإفتاء.. لماذا وما الذي تحقق؟
الأسرة السليمة هي عماد المجتمع القوي وهي أساس بناء كل دولة، لأنها هي التي تقوم على تنشئة الأبناء الذين سيصبحون شبابًا يبنون الوطن ويدافعون عنه، من هنا جاء اهتمام دار الإفتاء بالأسرة وذلك من قبل إنشائها وحتى بعدها.

وعقد الدار العديد من الدورات للمقبلين على الزواج وذلك لتدعيم الشباب بالمعارف والخبرات والمهارات اللازمة لتكوين حياة زوجية وأسرية ناجحة، وللحد من ظاهرة الطلاق المنتشرة بين الشباب في السنوات الأولى من الزواج.

وعندما لاحظنا ارتفاع نسبة الطلاق خاصة بين حديثي الزواج أنشأنا وحدة للإرشاد الأسري لاستشعارنا أن قضية الطلاق أمن قومي، وهي وحدة حققت أهدافها المنوطة بها ومازالت بفضل الله؛ لأنها تعتمد على مجموعة من الخبرات والكفاءات المختلفة التي تشمل الجانب الشرعي والنفسي والاجتماعي والمهاري؛ لتستوعب بذلك التنوع كافة جوانب العلاقة الأسرية وما يحيط بها من مشكلات تحتاج إلى تحليل علمي دقيق لفهم الأسباب والدوافع للوصول إلى العلاج المناسب.


- الملاحظ أن المرأة في المجتمعات المسلمة تحتل النسبة الأكبر من الحديث الخاص بالفتوى والتشريع لماذا من وجهة من نظر فضيلتكم؟
نعم صحيح، وقد أصدر المؤشر العالمي للفتوى التابع لدار الإفتاء تقريرًا حول نسبة فتاوى المرأة ضمن مجمل الفتاوى، واهتم بتفصيل نسب الفتاوى المتعلقة بحقوق المرأة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، كاشفًا تفوق فتاوى الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، التي جاءت نسبتها (60%) على المستوى الرسمي، و(95%) بالنسبة للتنظيمات الإرهابية، و(75%) في الغرب. فيما مثلت فتاوى الحقوق السياسية؛ (40%) على مستوى الفتاوى الرسمية، و(25%) بالنسبة للغرب، و(5%) فقط في فقه التنظيمات الإرهابية وحصرها في مفهوم "الجهاد".

وأكد مؤشر الفتوى على الدور الداعم لجهود الارتقاء بأوضاع المرأة وتصحيح الأفكار المغلوطة بشأنها الذي تبذله المؤسسات الإفتائية الرسمية في الدول العربية والإسلامية، فبنسبة (90%) جاءت فتاوى المؤسسات الرسمية لبيان حقوق المرأة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية خلال حواره مع بوابة الاهرام


- انتقلتم بإستراتيجية دار الإفتاء من المحلي إلي العالمي.. فلماذا كان حرصكم علي التواصل مع العالم الخارجي وكيف حققتم ذلك الهدف، وهل أنتم راضون عما تحقق؟
بكل تأكيد الحوار والتواصل مع العالم أحد أهداف دار الإفتاء المصرية الذي كنا حريصين على القيام به لتصحيح الكثير من الصور المغلوطة عن الإسلام والمسلمين ومواجهة الإسلاموفوبيا، وخلال عام 2019 فقط شاركت وعلماء دار الإفتاء في العديد من المحافل الدولية ومن أهمها لقائي بالمفوضة السامية لحقوق الإنسان بمقر الأمم المتحدة وبلغت عدد المقابلات في الدار والخارج 42 لقاء.

ولم تغب جهود الدار الخارجية برغم تحيات السفر بسبب فيروس كورونا فقد برزت دار الإفتاء المصرية من خلال مشاركة فضيلة مفتي الجمهورية وعلماء دار الإفتاء في العديد من المحافل الدولية المهمة، حيث التقى فضيلته عددًا من زعماء العالم وقادة الرأي والفكر وصناع القرار، سواء عن طريق المقابلات المباشرة في الربع الأول من العام أو عن طريق منصة زووم.


وكذلك التواصل من خلال الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم التابعة لدار الإفتاء، والتي تعد أكبر مظلة إفتائية تجمع لفيفًا من المفتين والهيئات الإفتائية شاملة تحت مظلتها أكثر من ستين دولة حول العالم.

- كيف تسهم دار الإفتاء في مكافحة التطرف والإرهاب؟
أولت دار الإفتاء المصرية لمحاربة الأفكار الهدامة والمتطرفة عناية كبيرة وأهمية قصوى، ولم يقتصر دور دار الإفتاء المصرية على الإجابة عن أسئلة واستفسارات الجماهير، بل وسعت دار الإفتاء من تخصصاتها وإدارتها حتى تضع الإرهاب فى مرمى السهام الفكرية والفقهية من عدة جهات.

ومن ضمن هذه الكيانات إنشاء الدار لمرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتطرفة عام 2014، وهذا المرصد مختص بمقاومة التطرف والإرهاب، وتفنيد الأفكار المتشددة، ووضع إستراتجية عملية مبنية على أن منشأ التطرف والإرهاب هو انتشار الفتاوى المغلوطة الشاذة، وأصدر حتى الآن ما يزيد على 500 تقرير احتل الكثير منها اهتمام العديد من الجهات البحثية الغربية.

كما أصدرت الدار كتابا يعتبر مشروعا عملاقا وكبيرا بعنوان "الدليل المرجعي لمواجهة ومكافحة التطرف"، وهو عبارة عن دليل يقع في أكثر من 1000 صفحة، قمنا فيه بدارسة الأدلة الصادرة عن اليونسكو والأمم المتحدة والجامعات ومراكز الأبحاث، وعملناها على نفس المنوال ليكون مرجعا لكل الهيئات والمؤسسات المعنية بمكافحة التطرف ونسعى ليكون إلكترونياً وتصميم برنامج وسيكون عونا لشبابنا ويعطي تحصين ووقاية وربما يعطى علاجا لحالات بالفعل قد حصلت.


الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية خلال حواره مع بوابة الاهرام

وعكف المرصد على تحويل الدليل المرجعي للتطرف والإرهاب الذي تم الانتهاء منه عام 2018 إلى برنامج تدريبي موسع، وتقديمه كمحتوى تدريبي في دورات تدريب الأئمة الأفارقة وأئمة أوروبا وآسيا وغيرهم من البلدان على مواجهة العنف والإرهاب في بلدانهم.

كما أنشأت الدار "مركز سلام لدراسات التطرف والإرهاب"، وهو مركز بحثي وعلمي لإعداد الدراسات الإستراتيجية والمستقبلية، يرتكز على مناهج وسطية إسلامية ويعالج مشكلات التشدد والتطرف الخاصة بالمسلمين حول العالم، ويقدم توصيات وبرامج عمل لكيفية مواجهة تلك الظاهرة الآخذة في الزيادة، ومحاربتها والقضاء عليها.

- وأخيرا، كيف ترد فضيلتكم على من يرون مساندة الدولة تسيس للدار؟
دار الإفتاء المصرية ماضية في مشروعها التنويري التاريخي، وفي فضح زيف الجماعات الإرهابية التي تقلل من الإنجازات المصرية وتسعى لنشر الشائعات، ولا نأبه لتلك الحملات المغرضة ولا نلتفت إلا إلى الإنسانية.

وعلماء دار الإفتاء لديهم منهجية متكاملة نابعة من فهم العلماء الأوائل على مدى التاريخ، ومن حضارة فقهية ومنهجية لم يشهد التاريخ مثلها، وأن هناك طريقين يسير أحدهما في موازاة الآخر: الأول طريق واضح صاحب حضارة وعطاء على مدار التاريخ، والطريق الآخر يُخفق منذ نشأته وليس له جذور يستند إليها، بل يختلق جذورًا وهمية من مصادر الشريعة الإسلامية، ولكن من يتبصر يجد أنه ليس له جذور ولا أساس وأنه عار تمامًا عن المنهجية السلمية التي توارثناها عن علمائنا.

والجماعة الإرهابية تسعى إلى هدم المرجعيات الدينية والمؤسسات المعتمدة، فهم دائمًا ما يصفون من يخالف منهجهم بأنه من علماء السلطان.

فالإخوان جعلوا من يعارض الدولة والقانون من رجال الدين في مصاف البطولة لأنهم يقفون أمام الدولة وهم في عداء دائم للوطن، أما من يبني ويدعم الدولة فيصفونه بـ «عالم السلطان»، ونحن نفتخر بأننا نقف في صف الوطن.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة