أخبار

في الذكرى الأولى لانتشار فيروس كورونا.. حصـاد عـام مـن الخــوف

11-4-2021 | 22:55

صورة أرشيفية

ميرفت فهد

في الحادي عشر من مارس 2020، أعلنت منظمة الصحة العالمية رسميا تفشي جائحة كورونا التي كان لها تأثير سلبي واضح على حياة البشر وصحتهم، وفي الوقت نفسه، لفتت الجائحة النظر إلى متغيرات لكنها هذه المرة إيجابية على كل من الإنسان الطبيعة والحيوانات.


فى السطور التالية نرصد أبرز ما شهده العالم من تداعيات لتأثير فيروس كورونا على البشر والطبيعة، وحالة الترقب التي لا نزال نعيشها، وأسئلة لا تنقطع عن توقيت توقف انتشار فيروس كورونا وانتهاء الإجراءات الاحترازية وخلع الكمامة؟

حتى مارس من العام الماضى، كشف العلماء أن درجة حرارة الكوكب ارتفعت بنحو 1.2 درجة مئوية، مما جعل التفكير يتجه إلى كيفية التغلب على بعض الصعوبات فى مراقبة انبعاث غازات الاحتباس الحرارى، وعلى وجه الخصوص ثانى أكسيد الكربون.
وشرع علماء المناخ فى البحث عن بيانات قد تشير إلى كيفية تغير ثانى أكسيد الكربون، كما استخدموا المعلومات حول الإغلاق - إغلاقا تاما للدول لتقييد الحركة والحد من الجائحة - كمرآة للانبعاثات العالمية، بعبارة أخرى، إذا عرفنا ما كانت الانبعاثات من مختلف القطاعات الاقتصادية أو البلدان قبل الوباء، وعرفنا مقدار النشاط الذى انخفض، يمكننا نفترض أن انبعاثاتها قد انخفضت بنفس المقدار.
وبحلول مايو 2020، جمعت دراسة تاريخية بين سياسات الإغلاق الحكومية وبيانات الأنشطة من جميع أنحاء العالم للتنبؤ بانخفاض بنسبة 7 ٪ فى انبعاثات ثانى أكسيد الكربون بحلول نهاية العام، وهو رقم أكده لاحقا مشروع الكربون العالمى، وسرعان ما أعقب ذلك بحث أجراه فريق من أعضاء المشروع والذى استخدم بيانات من عشرة ملوثات مختلفة Google، وApple، بينما قامت دراسة ثالثة مرة أخرى بتتبع انبعاثات ثانى أكسيد الكربون باستخدام بيانات عن احتراق الوقود الأحفورى وإنتاج الأسمنت.
ومع تقدم الوباء، أنشأ مشروع مراقبة الكربون، طرقا لتتبع انبعاثات ثانى أكسيد الكربون فى الوقت الفعلى تقريبا، مما يوفر طريقة جديدة قيمة للقيام بهذا النوع من العلم، على المدى القصير والطويل، سيكون للوباء تأثير أقل على الجهود المبذولة للتصدى لتغير المناخ، مما كان يأمله كثير من الناس.
وعلى الرغم من السماء الصافية والهادئة، كشفت الأبحاث أن الإغلاق كان له تأثير طفيف على الاحترار فى ربيع 2020، وكان التأثير على درجات الحرارة العالمية قصير الأجل وصغير جدا (0.03 درجة مئوية فقط)، لكنه كان لا يزال أكبر من أى شىء ناتج عن التغيرات المرتبطة بإغلاق الأوزون أو ثانى أكسيد الكربون أو الطيران.
وبالنظر إلى المستقبل حتى عام 2030، قدرت النماذج المناخية البسيطة، أن درجات الحرارة العالمية ستكون أقل بنحو 0.01 درجة مئوية، مما لو اتبعت البلدان تعهدات الانبعاثات التى كانت قد وضعتها بالفعل فى ذروة الوباء، إن التوقف المؤقت للحياة الطبيعية الذى شهدناه الآن مع عمليات الإغلاق المتتالية، ليس فقط كافيا لوقف تغير المناخ بل إنه أيضا غير مستدام.
ونحن بحاجة إلى إيجاد طرق لتقليل الانبعاثات دون الآثار الاقتصادية والاجتماعية لعمليات الإغلاق وإيجاد حلول تعزز أيضا الصحة والرفاهية، لا يزال الطموح المناخى الواسع النطاق والعمل من قبل الأفراد والمؤسسات والشركات أمرا حيويا، لكن يجب دعمه بالتغير الاقتصادى الهيكلى.
ووفقا لوكالة ناسا أيضا، أدت عمليات الإغلاق إلى خفض الانبعاثات العالمية. فبمجرد أن بدأت جائحة الفيروس التاجى - كورونا - فى الانتشار، بدأ الخبراء فى ملاحظة أن الإغلاق العالمى أدى إلى انخفاض حاد فى انبعاثات الكربون فى جميع أنحاء العالم، وقد وجدوا أن الإغلاق الشامل أدى إلى انخفاض عالمى بنسبة 20 فى المائة فى انبعاثات ثانى أكسيد النيتروجين منذ فبراير الماضى.
وقد احتاج علماء ناسا إلى تطوير نموذج يمكنه التنبؤ بدقة، بما يمكن أن تكون عليه انبعاثات ثانى أكسيد النيتروجين العالمية - وهو ملوث للهواء مرتبط بالنقل والنشاط الصناعى. كما وجدوا أن معظم المدن أبلغت عن انخفاض بنسبة 20 إلى 50 فى المائة فى انبعاثات ثانى أكسيد النيتروجين مقارنة بنموذج “العمل كالمعتاد”، حيث أبلغت ميلانو، إيطاليا عن انخفاض مذهل بنسبة 60 فى المائة.
يذكر أن إيطاليا تعد مركزا صناعيا، حيث يمثل القطاع ما يقرب من 24 % من الناتج المحلى الإجمالى، ومع حث العديد من الإيطاليين على العمل من المنزل إن أمكن، انخفض النشاط الاقتصادى المرئى بشكل كبير.
وربما تكون تغيرات الانبعاثات فوق الصين أكثر وضوحا للعيان، فالصين هى أهم مركز تصنيع فى العالم ومساهم كبير فى غازات الاحتباس الحرارى على مستوى العالم، لكن فى الشهر التالى للسنة القمرية الجديدة (مهرجان يستمر لمدة أسبوع فى أوائل فبراير)، رسمت صور الأقمار الصناعية صورة مختلفة، وحول مقاطعة هوبي، المركز الأصلى للفيروس، انخفضت انبعاثات ثانى اكسيد النيتروجين، بشكل حاد، حيث اضطرت المصانع إلى إغلاق أبوابها فى الوقت الحالى، علاوة على ذلك، كانت هناك تأثيرات قابلة للقياس فى انخفاض أنواع الانبعاثات الأخرى، من انخفاض استخدام الفحم خلال نفس الوقت مقارنة بالسنوات السابقة.
قلب فيروس كورونا نمط حياتنا رأسا على عقب، لكنه كان له أيضا تأثير كبير على الحيوانات فى جميع أنحاء العالم، بدءا من صيد وحيد القرن الأسود غير المشروع فى بوتسوانا إلى نمور السعال فى نيويورك وتسكع الماعز فى شوارع ويلز.
ويسود اعتقاد بأن الوباء نشأ فى سوق لبيع الحيوانات البرية فى الصين، مما يسلط الضوء على تجارة الحياة البرية العالمية، وتحث جمعية الحفاظ على الحياة البرية ومقرها نيويورك الحكومات على حظر أسواق الحيوانات الحية، ووقف الاتجار غير المشروع بالحيوانات البرية والصيد الجائر لها.
وفى أعقاب التفشى الأولى فى ووهان، فرضت الصين حظرا على جميع أنواع زراعة واستهلاك الحيوانات البرية الحية، والذى من المتوقع أن يصبح قانونا فى وقت لاحق من هذا العام، كما تزايدت الدعوات فى عدد من البلدان فى جميع أنحاء العالم لحظر “الأسواق الرطبة” التى تبيع الحيوانات الحية والميتة للاستهلاك البشرى لمنع الأوبئة فى المستقبل.
ومن إفريقيا إلى كولومبيا، كانت هناك تقارير عن زيادة الصيد الجائر للأنواع المهددة بالانقراض مع بقاء السياح بعيدا، وترك العديد من حراس المنتزهات عاطلين عن العمل، وفى بوتسوانا، قام موظفو الحكومة بإجلاء وحيد القرن الأسود من دلتا أوكافانجو، بعد أن قُتل ستة من الحيوانات فى مارس الماضى، وقالت وزارة البيئة والموارد الطبيعية والسياحة فى بيان لها إنها “تدرك تماما أن الصيادين قد يحاولون الاستفادة من الإغلاق وعدم تحرك السائحين فى المناطق النائية للقيام بأنشطتهم غير القانونية”.
وفى كولومبيا، كان هناك ارتفاع فى الصيد الجائر للقطط البرية، بما فى ذلك الجاكوار والبوما، وفى الهند كشفت تقارير عن ارتفاع فى عدد النمور التى تم صيدها، وذلك وفقا لمنظمة الحفاظ على الحياة البرية، كما تم إغلاق حدائق الحيوان فى جميع أنحاء العالم كجزء من الإغلاق الوطنى، ويقول حراس الحديقة إن حيواناتهم الأكثر ذكاء واجتماعية - بما فى ذلك الغوريلا وثعالب الماء تفتقد انتباه البشر، وقال ناثان هوك، من حديقة أورانا للحياة البرية فى نيوزيلندا، لصحيفة “جارديان” إن العديد من الحيوانات النادرة والمهددة بالانقراض، استمرت فى الظهور فى مواعيدها اليومية “للقاء الجمهور” على الرغم من عدم وجود أحد هناك لمشاهدتها.
ومع عزل البشر لأنفسهم فى منازلهم، أصبح لدى الحيوانات التى عادة ما تكون بعيدة عن المناطق الحضرية مساحة للتجوال، ففى شمال الهند، تم التقاط قطيع من الغزلان بالكاميرا، وهو يسير فى شوارع هاريدوار، كما كان هناك ارتفاع كبير فى عدد صغار السلاحف البحرية، حيث يعتقد أنه تم إيداع نحو 60 مليون بيضة على الشواطئ الهندية هذا العام، وفى ويلز، تسبب الماعز الجبلى الفوضى فى شوارع لاندودنو، كما تم رصد خنزير برى فى وسط برشلونة بإسبانيا.

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة