آراء

القاهرة - بكين .. علامات استرشادية لشراكة إستراتيجية

12-4-2021 | 00:04

تجرى الاستعدادات في كل من القاهرة وبكين للاحتفال بمناسبة مرور 65 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين في 30 مايو 1956، وإن كانت العلاقات بين شعبين وحضارتين عريقتين تعود بجذورها لأكثر من 3 آلاف سنة.

تاريخيا، ورد اسم مصر، ومدينة الإسكندرية، في بعض السجلات الصينية القديمة، التي أشارت إلى أن ربط طريق الحرير العربي وطريق الحرير البحري بين مصر والصين لم يكن تجاريا واقتصاديا فحسب، وإنما ربط بينهما ثقافيا وفكريا وعلميا.

أصبح التبادل الصيني- العربي مكثفا بعد بزوغ شمس الإسلام منذ القرن السادس ميلاديا، وانتشرت العلوم العربية المتقدمة بما فيها علم الطب والرياضيات وعلم الفلك في الصين عبر طريق الحرير، كما نقلت صناعة الورق والطباعة والبارود والبوصلة التي اخترعها الصينيون إلى العالم العربي، ومن ثم إلى أوروبا.

على مدى الـ 65 عامًا الماضية، شهدت العلاقات العربية- الصينية مسيرة غير عادية، وظل الجانبان يحتفظان بعلاقات التعاون الودي المبنية على أساس التاريخ المتشابه والمصالح المشتركة وأهداف التنمية المتطابقة، خصوصا منذ انتهاج الصين سياسة الإصلاح والانفتاح على الخارج وانتهاء الحرب الباردة، حيث تسير علاقات الصداقة والتعاون بين الدول العربية والصين في طريقها إلى التنمية الشاملة مع تغيرات الأوضاع بالصين محليا وخارجيا.

في مثل هذا الشهر، وتحديدا في الفترة من 18 إلى 24 أبريل عام 1955، التقى الزعيم الراحل جمال عبدالناصر مع شو ان لاي رئيس مجلس الدولة الصيني، في أول محطة للتواصل بين القيادات السياسية في البلدين، على هامش مشاركتهما في المؤتمر الأفرو- أسيوي بمدينة باندونج في إندونيسيا.

في شهر يوليو عام 1956، وبعد أن أعلن الرئيس جمال عبدالناصر تأميم شركة قناة السويس، بادرت الصين بتأييد هذا القرار، وأكد الزعيم ماو تسي تونغ على أن الصين حكومة وشعبًا ستدعم بكل ما في وسعها النضال الباسل الذي يخوضه الشعب المصري من أجل حماية سيادته على قناة السويس.

عقب العدوان الثلاثي الغاشم على مصر، من جانب إنجلترا وفرنسا وإسرائيل، في عام 1956، أصدرت الحكومة الصينية بيانًا أدانت فيه العدوان، وأكدت على موقفها الثابت الداعم للنضال العادل الذي يخوضه الشعب المصري من أجل حماية سيادة الدولة والاستقلال الوطني، وتجلي موقف الشعب الصيني المؤيد والداعم لمصر عندما خرجت واحدة من أكبر المظاهرات بالصين تأييدًا لمصر وتنديدًا بالعدوان.

خلال مرحلة التحول السياسي التي شهدتها مصر، عقب قيام ثورتي 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013، أكدت الصين قولا وفعلا احترامها لإرادة الشعب ورفضها لأي تدخل خارجي في الشئون الداخلية لمصر، وتواصلت الاستثمارات الصينية في مصر لتبلغ 7 مليارات، وافتتاح العديد من المشروعات التنموية المصرية- الصينية المشتركة، وفق الجداول الزمنية المقررة.

عقب انتخابه رئيسا للجمهورية، وفي أول زيارة للرئيس عبدالفتاح السيسي للصين، في الفترة من 22 إلى 25 ديسمبر عام 2014، وقعت مصر والصين على وثيقة إقامة علاقات شراكة استراتيجية شاملة، تضمنت اتفاقيات في التعاون الفني والاقتصادي وفي مجال الطاقة الجديدة والمتجددة والتعاون في مجال الفضاء، وأعلنت مصر انضمامها إلى مبادرة الحزام والطريق.

في شهر يناير من عام 2016، قام الرئيس الصيني، شي جين بينج بزيارة رسمية لمصر، وتناولت المباحثات القمة المصرية - الصينية بشكل مفصل سُبل الارتقاء بالتعاون الثنائي في مختلف المجالات، حيث أكد السيسي على دعم مصر لمبادرة رئيس الصين لإحياء طريق الحرير، بالنظر إلى ما تساهم به تلك المبادرة في تعزيز التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري بين الصين والدول العربية والإفريقية.

تطرقت مباحثات القمة إلى عدد من الملفات والقضايا الإقليمية والدولية وتوافقت الرؤى حول ضرورة تعزيز التعاون المشترك إزاء تلك القضايا في مختلف المجالات الثنائية والمحافل متعددة الأطراف، ولاسيما في مواجهة خطر الإرهاب والتطرف، مع بذل كل ما يلزم من جهود للتوصل إلى تسوية لأزمات منطقة الشرق الأوسط وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والتطورات الجارية في ليبيا وسوريا واليمن.

في شهر فبراير الماضي، أجرى الرئيس عبدالفتاح السيسي اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس الصيني شي جين بينج، أكد السيسي، خلاله، على قوة الدفع الكبيرة التي اكتسبتها العلاقات المصرية- الصينية على مدار الأعوام الماضية في إطار شراكة استراتيجية شاملة، وحرص مصر المستمر على الارتقاء بمستوى التعاون بين البلدين، وإيجاد آفاق جديدة للعلاقات الثنائية، خاصةً فيما يتعلق بجذب الاستثمارات الصينية، ونقل التكنولوجيا والخبرات الصينية، فضلًا عن التعاون في إطار مبادرة الحزام والطريق، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين في التقدم والتنمية.

أشاد السيسي بالدعم المتبادل خلال أزمة وباء كورونا كدليل على عمق العلاقات بين البلدين الصديقين، معربًا عن التقدير لقرار الصين بإهداء كميات من لقاحات كورونا إلى مصر لتطعيم المواطنين، وتطلع مصر لتعزيز التعاون والتنسيق بين جهات تقديم الرعاية الصحية بالبلدين لنقل الخبرات والإمكانات الصينية.

من جانبه؛ أشار الرئيس الصيني إلى أن التعاون بين البلدين في مجال مكافحة كورونا يأتي انعكاسًا لما وصلت إليه العلاقات الثنائية بين مصر والصين من مراحل متقدمة وعلاقة استراتيجية غير مسبوقة، والتي تعد نموذجًا مثاليًا للتعاون بين الصين وسائر الدول العربية والإفريقية.

نوه الرئيس شي إلى الاهتمام المتبادل لدى بلاده للعمل على تعزيز التعاون المشترك بين السلطات المختصة في البلدين في إطار جهود احتواء فيروس كورونا، واستعداد الصين لنقل خبرتها وتجربتها في هذا الصدد إلى مصر، إلى جانب توفير احتياجاتها من اللقاحات، وذلك في إطار علاقة الصداقة الوثيقة بين البلدين، فضلًا عن التعاون المثمر والروح البناءة التي شهدتها العلاقات المشتركة بين الصين ومصر في مواجهة أزمة كورونا في بدايتها، ومشيدًا في هذا الإطار بالتعامل الناجح لمصر في احتواء تداعيات الجائحة.

كما أكد الرئيس شي جين بينج حرص الصين المستمر على الارتقاء بشراكتها الوثيقة مع مصر في جميع المجالات، وتوسيع وتنويع أطر التعاون المختلفة، بما فيها المحافل الدولية متعددة الأطراف، وذلك على نحو يلبي طموحات وتطلعات الشعبين والبلدين الصديقين، لا سيما في ضوء الأهمية المحورية لمصر بمنطقتي الشرق الأوسط وإفريقيا، إلى جانب ما تشهده مصر من نهضة تنموية واقتصادية لافتة في ظل رؤية استراتيجية متكاملة الجوانب بقيادة الرئيس السيسي.

[email protected]

أولمبياد طوكيو واقتصادها في مفترق طرق

مع بدء العد التنازلي لتنظيم أولمبياد طوكيو هذا الصيف، تتجه الأنظار إلى اليابان فيما إذا كان سيجري عقد الدورة بالفعل أم سيلغيها، وسط ضغوط وجمع 350 ألف توقيع

شهادة يابانية قيمة بحق قناة السويس

عقب اطلاعه على نتائج التحقيقات الخاصة بحادث جنوح سفينة الحاويات "إيفر جيفن"، وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي بالاستمرار في مشروعات تطوير مرافق هيئة قناة السويس

مرحبا بالسيد "ماتسوناجاهيديكي" في برج العرب

عن تجربة اليابان في بناء الدولة الحديثة، شارك السيد "ماتسوناجاهيديكي"، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وأوروبا، بهيئة التعاون الدولي اليابانية "جايكا"،

القاهرة - بكين .. وقفة مع الصديق

"احتفالات شهر مايو المقبل بمرور 65 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر وجمهورية الصين الشعبية، تأتي وسط موجة عارمة من عدم اقتناع الرأي العام المحلي،

القاهرة ـ بكين .. الصديق وقت الضيق

هل هناك أقسى وأسوأ مما يواجه عموم المصريين اليوم، من مضايقات وجودية، تنغص عليهم حياتهم الآمنة، في الحاضر والمستقبل، نتيجة لسد الشؤم الإثيوبي...

عن شينجيانج والحزب الشيوعي الصيني

مناسبتان محليتان متتاليتان شاركت فيهما، متحدثًا، في أوائل شهر أبريل الحالي ضمن نخبة من الخبراء والمهتمين بالشأن الصيني.

مؤشرات متواضعة لأداء الاقتصاد العالمي في 2021

باستثناء الصين وعدد محدود من الدول، من ضمنها مصر، تشير التوقعات لأداء متواضع بصفة عامة للاقتصاد العالمي، وللسنة الثانية على التوالي، بسبب إغلاق الحدود،

إدارة بايدن تغرق في بحر الصين

في أجواء مشحونة بالتوتر، وتهديدات وصلت إلى حد الملاسنات أمام الصحفيين، فتحت إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، صفحة جديدة من الحوار الإستراتيجي المباشر مع

قراءة عابرة في ملف المفاوضات الأفغانية المتعثرة

الآن.. وفيما يجري ترتيب المسرح لبدء مفاوضات جديدة، في روسيا أو في تركيا، لوضع خريطة طريق جديدة لإحلال السلام في أفغانستان، ترى ما الموقف الفعلي للأطراف

أفغانستان .. خريطة طريق بديلة لـ "نكبة الدوحة"

عقب نشر مقالي الأسبوع الماضي بعنوان "تركة ترامب الثقيلة في أفغانستان"، قرأت تصريحات منسوبة للسيد محمد يونس قانوني، النائب السابق للرئيس الأفغاني، تشير

تركة ترامب الثقيلة في أفغانستان

الأول من مارس عام 2021، يوافق مرور سنة كاملة، على توقيع خطة بين إدارة ترامب وحركة طالبان بـالدوحة، وكان الهدف الواضح منها، وقتها وبشهادة الشهود، تمرير

دعوة على العشاء "فضحت" نجل رئيس الحكومة اليابانية

في اليابان، تتجلى مظاهر الانضباط والشفافية، في اقتراح تقدمت به المعارضة لاستدعاء النجل الأكبر لرئيس مجلس الوزراء، يوشيهيدي سوجا، إلى البرلمان، كشاهد غير

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة