منوعات

ندى حافظ: استراتيچية الدولة 2030 تنص على القضاء على مرض السُّـعار.. وتطعيم الكلاب لا قتلها

11-4-2021 | 15:18

...

سارة سيف الدين

نباح الكلاب المستمر، جلوسها فوق السيارات، الخوف من مهاجمتها أبرز مشكلات كلاب الشوارع التي قد تدفع البعض إلى التخلص منها عن طريق السم . في الوقت الذي يرى فيه بعض المتطوعين ومحبيها أن تسميم كلاب الشوارع ليس حلا وأنه لن يقلل من أعدادها، فيقوم هؤلاء بشراء التطعيمات على نفقتهم الخاصة من معهد اللقاحات بالعباسية وتطعيمها لحمايتها من السعار. وفي الوقت نفسه توعية الأهالي بأن الكلاب كائنات ضعيفة لا تسعى إلا للأكل والشرب وأن علينا تركها في حالها .


في اليوم المصري للكلب البلدي، الذي دشنته ليلي فائق منذ بضع سنوات، قررت «نصف الدنيا» أن تلتقى واحدة من هؤلاء المكافحات اللاتي ينزلن الشوارع برفقة زميلاتهن لحماية الكلاب من التسمم.. ندى حافظ منسقة مجمتع مدني وعضو بجمعيات دولية للرفق بالحيوان، والتي طعمت ما يقرب من خمسة آلاف كلب في أكثر من خمس محافظات، نسمع منها كيف حال الكلاب في الشارع، ولماذا زادت حالات تسميمهم.. وماذا نفعل مع كلب قرر فجأة الجري وراءنا؟


أكثر من خمسة عشر عاما وندى تعمل في المجال التطوعي لحماية كلاب الشوارع، في الفترة الأخيرة زادت حالات التسمم فصرنا نسمع عنها أكثر من أي وقت مضى، فقد حملت على عاتقها رغم عملها إدارية في أحد البنوك، أن تعيش لتحميها قدر استطاعتها.. تقول ندى: إن المشكلة في عدم نشر التوعية بين الجهات المعنية وبقية الهيئات الحكومية والمتطوعين من المجتمع المدني، الأمر الذي أسهم في فقر ثقافة الناس عن طبيعة وسلوك كلب الشارع فصارت الشكوى منهم أسهل حل.. والتي يتم التعامل معها بالتسميم كحل جذري، حتى أننا عرفنا من ندى أنه في بعض الأحيان حين تتلقى جهة كالهيئة الخدمية للطب البيطري التابعة لإحدى المحافظات، شكوى من مواطن بخصوص كلب يصيح كثيرا في المنطقة، يخبرونه بأنهم لا يعرفون إلا السم حلا، هل توافق؟ ولو وافق المواطن يشترطون عليه التوقيع على ذلك، وأن يقف ليشهد الواقعة أيضا.

سألتها: لماذا يوجد تعارض بين قسم المكافحة في مديريات الطب البيطري وبين حملات نزولهم للتطعيم؟
وأجابت: منسقو المجتمع المدني وأنا واحدة منهم نواجه بعض التعنت من الجهات المعنية في التعاون للمشاركة والإشراف على حملات التطعيم الجماعي لكلاب الشارع، علما بأن التطعيم يقي بلدنا ويؤمنه تماما من مرض السعار تطبيقا لاستراتيچية الدولة 2030 بما تتضمن في برنامج صحة واحدة للجميع الذي ينص على التحكم والقضاء على الأمراض المشتركة ومنها مرض السعار، والتي تنص على التوعية والتطعيم لا القتل، والغريب أن تسمعي أحدهم يخبرك براحة بال «عندك كلب هاتيه نطعمه في المركز» كيف سأصطحب كلبا معي لأي مكان، فكما ينزلون للتسميم، فالأولى أن يشاركوا معنا في حملات للتطعيم.

هل تساعد «شلاتر» في الرعاية؟
ملاجئ الحيوانات لها دور فعال في رعاية الحالات العاجزة التي لا يمكنها العيش في الشارع أو تلك التي لا يمكنها إطعام نفسها بنفسها، مثل حالات الكسور والبتر والشلل والعمى والسرطان وخلافه. ويتم التنسيق معهم في إنقاذ بعض الحالات التي تأتي من شكاوى المتضررين لإنقاذهم من القتل... لكنها ومع كل تلك المجهودات العظيمة، لن تكون ملجأ لكلاب الشوارع العادية.. خصوصا وأن تلك «الشلاتر» من أموال خاصة لمحبي الكلاب خصوصا، وجمعيات خاصة للرفق بالحيوان عامة.. فلها دورها المحدود مشكورة عليه.
محرم دوليا.. وأخطر سموم العالم

دور ندى التطوعي في الشارع، لا يقتصر على تطعيم الكلاب، إنما يشمل الحديث مع السكان ونشر الوعي بينهم والإجابة عن استفساراتهم وتعليق ملصقات التوعية والنصائح ويتم الإعلان فيها عن التطعيم الجماعي لكلاب المنطقة، ويتم حصر الأعداد في المنطقة، أما عن شراء التطعيمات المحلية «سيرفاك»، فتشتريها ندى كمنسقة مجتمع مدني مع زميلاتها من معهد اللقاحات بالعباسية على نفقتهن الشخصية ما لم تتم المشاركة من سكان المنطقة، بسعر 23 جنيها وشراء العلامة المميزة المتفق عليها مع الهيئة العامة للخدمات البيطرية «طوق قماش ملون».
بعد الانتهاء من التطعيم يتم تحديث ملفات التطعيم وإرسالها إلى الجهات المختصة حتى يمنع نزول حملات المكافحة في هذه المناطق. علما بأنهم مازالوا يواجهون بعض الصعوبات من مديريات الطب البيطري في بعض المحافظات في تكليف طبيب بيطري للإشراف معهم على حملات التطعيم الجماعي.

عرفنا من ندى أيضا أن المادة المستخدمة حاليا في تسميم الكلاب، هي «الاستركنين» وهو سم مجرم دوليا ومحرم من منظمة الصحة الحيوانية وغير مدرج بالقوائم ومن أخطر 10 أنواع سموم في العالم، وهو سبب مباشر في ضرر التربة والبيئة والطيور والإنسان وكل من يتعرض له، حتى أن فريق العمل القائم على حملات المكافحة يتعرض للخطر المباشر بتعرضه للسم، وهو ما حدث مع ندى في إحدى المرات، عند محاولتها لإنقاذ جرو صغير تناول أكلا مسموما، فلمست يدها السم.. نُقلت على أثره إلى المستشفى.


نباحها لفت انتباه
وعن أهم المشكلات التي تسمعها ندى من سكان المناطق المتضررة من وجود كلاب، «الانزعاج من صوت نباحها المستمر»، «الجلوس فوق السيارات»، «الخوف من هجومها» و«أعدادها المتزايدة» سألتها: هناك من يقولون هل سننتظر الكلب حتى يعضنا لنتصرف برحمة معه؟ لكنها لم تجد إلا التوعية حلا مناسبا حسب تصورها، فقالت: لو عرفنا طبيعة وسلوك الكلب وأسباب أفعاله أو الدوافع خلفها فلن ننزعج وسنتعامل معه برحمة وبطريقة سليمة تقينا وتحمينا من أي رد فعل عنيف، ولا نضطر لسمه أو عقره. من قال إن الإبادة حل لتفادي الخطر أو الوقاية منه،لكِ أن تتخيلي أن بعض تلك الكلاب التي يشتكون صوت نباحها العالي، منهم من يلفت الانتباه لوجود خطر حولهم، كوجود بعض المدمنين أحيانا، يعني وجودها أحيانا حماية.
وبحماسة تقول: من خبرة سنين وتعامل شبه يومي مع مختلف أنواع وأعمار كلاب الشارع، أخبركِ بثقة أنها ليست بهذا الخطر.. الكلاب البلدي مستأنسة وتحب الناس أكثر مما تتخيلين. القتل ليس الحل أبدا، والدليل أنهم مستمرون في تسميم كلاب الأندية والأحياء، كآخر واقعة في الدقي والتي راح ضحيتها أكثر من 12 كلبا بلديا، و8 جراء، وبعض الطيور أيضا التي أكلت من الأكل المسموم نفسه.. ولا الكلاب قلت ولا شكاوى المتضررين انتهت.

تكمل ندى حكايتها معي عن حبها للكلاب البلدي وحلمها في أن يحبها الناس مثلها وتقول: كلب الشارع حارس لا يغفل وبدون مقابل، الكلب يخاف علينا ومنا أيضا، ينبهنا لأي حوادث (سرقة، وخطف، واغتصاب)، يشم الروائح الغريبة، يحمينا ممن يشعر بغرابتهم، أو يصيح عند الخناقات أو فعل عنيف بين أشخاص، لو كلبة والدة فهي تحمي أولادها. بالجري وراء الموتوسيكلات والسيارات، خوفا عليهم من حركة العجلة السريعة.. الكلب يخاف سرعة السيارات عامة، لأنه شاهد حوادث كثيرة بسبب السرعة. الكلب يجلس فوق سطح السيارات ليرطب جسمه في الحر ببرودة تكييف العربية، وليحمي نفسه في مكان عال نسبيا من غدر أي شخص يمكن أن يؤذيه.

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة