آراء

نجيب محفوظ .. وثنائياته

11-4-2021 | 13:23

يتداخل الدين فى نسيج روايات الأستاذ نجيب محفوظ بشكل لافت، سواء كمحور رئيسى كما فى «أصداء السيرة الذاتية» أو ثانوي، كما فى «اللص والكلاب»، أو هامشى كذلك الذى قرأناه فى «ثرثرة فوق النيل»، ومرد ذلك، طبيعة الإنسان النازعة إلى وجود قوة مهيمنة على الكون، وهو ما عبر عنه ابن طفيل فى قصة (حى بن يقظان)، والشخصية المصرية بصفة خاصة، ولا أدل على ذلك مما تحمله جدران المعابد والآثار الفرعونية.

خلاف ذلك، أثرت البيئة التى نشأ فيها محفوظ بشكل رئيسى فى خلفيته الدينية، ولد لأب لم يقرأ فى حياته سوى القرآن، وأم تربت فى بيت أحد علماء الأزهر، تعمد تجنب الحديث مباشرة عن سيرته، وألمح لها فى العديد من أعماله، أبرزها كمال فى الثلاثية، وبعض منها فى «أصداء السيرة الذاتية»، عبر حوارات بعضها مع «ابن عبد ربه التائه»، صوفى تحمل كلماته معان قريبة للسائل العابر وأخرى بعيدة للمريدين، (سألت الشيخ عبد ربه التائه: كيف لتلك الحوادث أن تقع فى عالم هو من صنع رحمن رحيم؟، فأجاب بهدوء: لولا أنه رحمن رحيم ما وقعت!). حقًا!.

المستوى الثانى للشخصية الدينية يمثلها الشيخ على جنيدى فى رواية «اللص والكلاب»، فبيته ملاذ سعيد مهران، بطل الرواية، يوم خرج من السجن، ويوم أراد الاختفاء من الشرطة، بعد محاولته قتل رءوف علوان، مُرشده للجريمة، من زرع فيه بغض المجتمع والأغنياء وحتمية أن يأخذ حقه بيده فالضعفاء فقط هم من يلجؤون للقانون، أخطأت الرصاصة هدفها وقُتل أحد الخدم، وأخطأت الرصاصة الثانية أيضًا هدفها وقتلت الساكن الجديد بدلًا من عليش سدرة، صبيه الذى وشى به للبوليس، وحرض زوجته على طلب الطلاق، ثم تزوج بها.

ثم ها هو محفوظ يمارس هوايته فى إظهار طبيعة النفس البشرية، فعندما ضيق البوليس الخناق على سعيد صار يراوح بين بيتى الشيخ جنيدى ونور، فتاة الليل. وجد عندهما الحماية والستر، ولغة مشتركة، يقول له الشيخ (توضأ واقرأ «قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ»)، وتقول له نور (أريد نومة مطمئنة وصحوة هنية وجلسة وديعة، هل يتعذر ذلك على رافع السماوات السبع؟!).

بحرفية استخدم محفوظ هذه المزاوجة ببراعة فى رواياته، قبض البوليس على حفيدى السيد أحمد عبد الجواد، الشخصية الرئيسية للثلاثية؛ عبد المنعم عضو جماعة الإخوان، وأخيه أحمد الشيوعي، ربتهما أمهما، عائشة، على الإيمان، ثم تفرقت بهما السبل، فعاشا على خلاف تحت سقف واحد إلي أن جمعتهما الزنزانة.

أيضًا، فى روايته «ثرثرة فوق النيل»، تتلبس شخصية عم عبده، خفير العوامة، المتناقضات، يحكى عنه أنيس زكي، الشخصية الرئيسية، فيقول (يتفقد الفناطيس، ويجذب العوامة بحبالها تبعًا للأحوال فتطيعه، ويسقى الزرع، ويؤم المصلين، ويحسن طهى الطعام، وإحضار الكيف)، ثنائيات متناقضة.
ومن قال إن الحياة خُلو من المتناقضات، يقول محفوظ فى روايته السمان والخريف على لسان عيسى الدباغ، »نحن فى حاجة إلى أن نعود للحياة مرارًا حتى نتقنها«، أمنية لا تتحقق.

فريدة هى أعمال نجيب محفوظ، تقف وحدها فى زاوية يصعب أن ينازعه فيها غيره، صنعها بإتقان ملامح شخصياته وأسمائها ومرادفاتها، إلى جانب تقارب مستوياتها الإبداعية، وأيضًا حرفية استخدامه لثنائية المتناقضات، أتركك سيدى القارئ مع هذه القطعة من «أصداء السيرة الذاتية»، (فى غمار جدل سياسى سأل أحد النواب وزيرًا: هل تستطيع أن تدلنى على شخص طاهر لم يلوث؟، فأجاب متحديًا: إليك على سبيل المثال لا الحصر- الأطفال والمعتوهين والمجانين. فالدنيا ما زالت بخير).

نقلاً عن

الرقائق الإلكترونية .. وجع في قلب الصناعة

«أغلقنا مصانعنا فى ألمانيا.. استهلكنا مخزوننا من الرقائق الإلكترونية.. ننتظر وصول شحنات جديدة لتعاود المصانع عملها بداية الربع الثالث من هذا العام..)،

ما بعد ميركل .. حوار عربي هادئ

وقفنا، فى أحد ردهات (البوندستاج)؛ البرلمان الاتحادى الألمانى، أمام جدار دونت على أحجاره أسماء مستشارى ألمانيا، منذ أوتو فون بسمارك، أول مستشار عام 1867،

الدول نتاج الأفكار

تنشر حاليًا جريدة الشرق الأوسط فصولاً من كتاب (دولة الخيمة) لمؤلفه الكاتب والإعلامى الليبى مجاهد اليوسفى، مُلقيًا الضوء على ليبيا خلال حكم العقيد معمر

أهرام مصر .. قلاع لا قبور

كان موكبًا مهيبًا ذلك الذى أطل علينا مساء الثالث من أبريل، غادرت فيه 22 مومياء ملكية فرعونية محلها بالمتحف المصرى بميدان التحرير إلى المتحف القومى للحضارة

جمــال حمدان .. شاعر الجغرافيا

تحل فى السابع عشر من أبريل ذكرى وفاة العلامة جمال حمدان، علم أعلام الجغرافيا السياسية. ناهزت مؤلفاته الأربعين كتابًا، فضلا عن عشرات المقالات ولد فى فبراير 1928، ورحل فى ظروف غامضة عام 1993...

قناة السويس .. حكاية عشق ونار

لم تكن مجرد ستة أيام عصيبة، تعطلت فيها الملاحة بقناة السويس، كانت حلقة من حلقات حكاية القناة، ونقطة توقف عندها الزمن قبل أن تتوقف الملاحة بين ضفتيها، ومشهدًا

عباس الطرابيلى .. نافذة الصباح

ما إن تشرق الأرض بنور ربها، حتى تغادر الطيور أوكارها، تسبح بحمد ربها، ثقة ويقينًا أنها سوف تغدو خماصًا وتعود بِطانًا، اليقين فى عطاء الله، يمنحها طمأنينة

الطاقة المتجددة .. أحقًا فقاعة اقتصادية (2)

استعرضنا في المقال السابق مشهد أسواق الطاقة المتجددة مع بعض من صفقات استحواذ ودمج لتلك المشروعات، نفذ أغلبها شركات طاقة عملاقة، بحثًا عن استثمارات منخفضة

الطاقة المتجددة .. أحقًا فقاعة اقتصادية؟ (1)

وصف رئيس إحدى الشركات الفرنسية، فى مقابلة له خلال شهر فبراير الماضى، أن «قطاع الطاقة المتجددة العالمى يعيش فقاعة اقتصادية كبيرة»، تعقيبًا على إقبال المستثمرين

الحياد الكربوني .. تحدي قمة جلاسجو

ثمانية أشهر تفصلنا عن مؤتمر الأطراف السادس والعشرين Conference of Parties, COP26 المزمع عقده فى جلاسجو بإسكتلندا، حراك عالمى تقوده بريطانيا لحشد القوى

السلطان حسن .. قصة مسجد

يشبه المرور عبر بوابات المباني التاريخية، تلك اللحظة الفارقة التي طالما أبدع المخرجون في تصويرها في أفلام الخيال العلمى تعبيرًا عن السفر عبر الزمن، خطوة

العقاد وروايته اليتيمة

لا أذكر كم مرة قرأت رواية (سارة) لمحمود عباس العقاد. أعود إليها فأرى فيها نمطًا صعبًا للسرد، سهلًا للقراءة، أن العقاد بفكره الجامع العميق فى نواحى الآداب

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة