أخبار

أضرار خطيرة للتدخين السلبى.. وقانون المنع فى المنشآت العامة "حبر على ورق"

10-4-2021 | 21:03

التدخين السلبى

عبد الله الصبيحي

يعد التدخين السلبي هو نوع من التدخين غير المباشر، الذى لا يكون فيه الشخص مدخنًا لكنه يخالط مع شخص مدخن ، فتصبح الأجواء لديه دائمًا غنية بدخان السجائر وغيرها من أنواع التدخين، أى أنه يستنشق هذا الدخان دون أن يدخن ، ويشكل هذا النوع خطرًا صريحًا وكبيرًا على صحة الفرد، خاصة الأطفال حيث أثبتت الدراسات أن ستة آلاف شخص حول العالم يموتون بعمر مبكر بسبب تعرّضهم للتدخين المبكر، وتشمل أشكال المعاناة للأطفال وسائر المدخنين السلبيين استنشاق نحو 4000 مادة كيماوية منها 50 مادة معروف عنها أنها مسبِّبة للسرطان لدى الإنسان ، كما يؤدي دخان التبغ السلبي إلى إصابة الأطفال والبالغين بالأمراض القلبية الوعائية، والعديد من أمراض الجهاز التنفسي مما يؤدي إلى الوفاة.


وقالت منظمة الصحة العالمية إن التدخين يؤدي إلى وفاة أكثر من خمسة ملايين نسمة كل عام، محذرة من خطورة التدخين السلبى، وأن هناك عدة حقائق تتعلق بالتدخين السلبي، أو استنشاق دخان السجائر، حيث إنه يقف وراء حدوث ثمن الوفيات المرتبطة بالتدخين، وأن تهيئة بيئات خالية تماما من ذلك الدخان هي الوسيلة الوحيدة لحماية الناس.

وأوضحت أن هذه الحقائق هى أولا: دخان التبغ غير المباشر هو الدخان الذي يملأ المطاعم أو المكاتب أو غيرها من الأماكن المغلقة عندما يحرق الناس منتجات التبغ، وكل الناس معرضون لأضراره.

ثانيا: تشيرالدلائل الإرشادية الملحقة بالمادة 8 من اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ إلى أنّه "لا يوجد مستوى مأمون فيما يخص التعرّض لدخان التبغ". وعليه فإنّ تهيئة بيئات خالية تماما من دخان التبغ هي الوسيلة الوحيدة لحماية الناس من أضرار دخان التبغ غير المباشر.

ثالثا: يتسبّب دخان التبغ غير المباشر في وقوع 600 ألف من الوفيات المبكرة كل عام، كما أنّ هناك أكثر من 4000 مادة كيميائية في دخان التبغ وقد بات معروفا أنّ 250 مادة منها تلحق أضرارا بالصحة وأنّ أكثر من 50 منها تسبّب السرطان.

رابعا: يتسبّب دخان التبغ غير المباشر في حدوث أمراض قلبية وعائية وأمراض تنفسية خطيرة لدى البالغين، بما في ذلك مرض القلب التاجي وسرطان الرئة، ويؤدي ذلك الدخان إلى الوفاة المفاجئة لدى الرضّع، كما أنّه يؤدي إلى إصابة الولدان بنقص الوزن عند الميلاد.

خامسا: الأماكن المنفصلة أو تلك التي تتم تهويتها لا تحمي الأشخاص غير المدخنين من دخان التبغ غير المباشر، فذلك الدخان قادر على الانتشار من مكان مليء به إلى مكان خال منه، حتى إذا كانت الأبواب الفاصلة بين المكانين مغلقة وحتى إذا تم توفير وسائل التهوية اللازمة.

سادسا: يتعرّض نصف مجموع الأطفال، بانتظام، لدخان التبغ غير المباشر في بيوتهم، والمُلاحظ أنّ 40 في المائة من الوفيات التي يمكن عزوها إلى دخان التبغ غير المباشر تحدث في صفوف الأطفال.

سابعا: يفوق احتمال نزوع الشباب المعرّضين لدخان التبغ في بيوتهم إلى بدء التدخين احتمال نزوع غيرهم إلى بدئه بنحو 1.5 مرّة إلى مرّتين.

ثامنا: يمكن عزو 10 % من التكاليف الاقتصادية المرتبطة بتعاطي التبغ لدخان التبغ غير المباشر، ويفرض تعاطي التبغ تكاليف اقتصادية على المجتمع، مثل تلك المتصلة بعلاج الأمراض الناجمة عن التبغ، وتكاليف غير مباشرة على حد السواء.

تاسعا: تقوم منظمة الصحة العالمية، من خلال مجموعة السياسات الست لمكافحة التبغ ، بمساعدة البلدان على تنفيذ أحكام اتفاقية المنظمة الإطارية بشأن مكافحة التبغ من أجل حماية الناس من دخان التبغ غير المباشر.

وطالبت منظمة الصحة العالمية المواطنين فى الحفاظ على حقهم فى العيش فى بيئة نظيفة خالية من التدخين، فالهواء النظيف حق من حقوقك، لافتة إلى أنه لانستطيع التحكم فى كثير من ملوثات الهواء، لكن نستطيع منع التدخين فى الأمكان الموجودين بها، وهذا من خلال تفعيل القانون بمنع التدخين فى جميع المنشآت ووسائل المواصلات، مناشدة المواطنين بحماية أنفسهم وأسرهم من التدخين، والإقلاع عنه قبل فوات الأوان .

ويرجع تاريخ التدخين إلى عام  5000 قبل الميلاد؛ فقد كان موجودا في معظم الثقافات في العالم، وقد ارتبطت  به الكثير من الاحتفالات، وتطور الأمر فى أوروبا بعد ذلك والأمريكتين وانتشر التبغ فى كل أرجاء العالم، ومصر منها  فى القلب، وخلال العقود الماضية ثبت بما لايدع مجالا للشك أضرار التدخين بكافة صوره سواء صحيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا، وأصدرت العديد من الدول قرارات بحظر التدخين فى الأماكن العامة ووسائل المواصلات وغيرها، وفعلت مصر قانونا لمنع التدخين فى المنشآت العامة أوائل الثمانينيات من القرن الماضى، وقامت بعدة تعديلات عليه عام 2007 ، إلا أنه لايزال يطبق بحذر، أو ربما "حبرا على ورق".

منظمة الصحة العالمية حذرت العام الماضى من خطورة التدخين وآثاره الشديدة على الصحة العامة ، خاصة فى ظل جائحة "كوفيد-19 "، حيث أكدت الدراسات أن المدخنين من أكثر الأشخاص تأثرا بالفيروس، فى حالة الإصابة به،  مما جعل نحو  17 دولة فى إقليم شرق المتوسط تحظر تعاطي التبغ في الأماكن العامة من أجل حماية المواطنين من هذه الجائحة.

وفى السياق نفسه أكد الخبراء والمتخصصون أن استخدام منتجات التبغ في مصر منتشرعلي نطاق واسع، وأن نحو 25% أو أكثر من السكان يستخدمون منتجات التبغ يوميا، وتعد السجائر هي الأكثر شيوعا من استهلاك التبغ في البلاد حيث تدخن 20 مليار سيجارة سنويا، كما تعد الشيشة هي الأكثر انتشارا بعد السجائر، وتلتها أنواع أخرى مثل السجائر الالكترونية وأخيرا التبغ المسخن .

وأجمع الخبراء على أن الكثير من المواطنين مازالوا يعانون من عدم تطبيق القانون بحظر التدخين داخل المؤسسات والمنشآت الحكومية والعامة، وتطبيق قانون الوقاية من أضرار التدخين، رقم 52 لسنة 1981، وتعديلاته بقانون رقم (154) لسنة 2007، التي نصت على حظر  التدخين نهائيا بكافة صوره فى مختلف المنشآت الصحية، والتعليمية والمصالح الحكومية والنوادي الرياضية والاجتماعية ومراكز الشباب وإلزام المدير المسئول عن هذه الأماكن باتخاذ الإجراءات الكفيلة  بمنعه فيها ويعاقب عن إخلاله بهذا الالتزام، كما نص القانون على أن "يعاقب بغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه في حالة عدم التزام المدير المسئول عن المنشأة بمنع التدخين فى الأماكن العامة المغلقة، ويعاقب بغرامة لا تقل عن خمسين جنيها ولا تزيد على مائة جنيه كل من يدخن في وسائل النقل العام، وفى حالة العودة تكون العقوبة الحبس والغرامة".

وتابع : كما حظرالقانون على الهيئات التابعة للدولة والأشخاص الاعتبارية العامة ووحدات القطاع العام ودورالعرض والمسارح والأندية الرياضية الإعلان بأية صورة من الصور أو الترويج لبيع السجائر ومنتجات التبغ الأخرى لا يُسمح مطلقا بالتدخين في أي مكان داخل مباني المنشأة.

وأضاف الخبراء أن هناك بعض المنشآت قاموا بتخصيص غرف للتدخين فى الأماكن المغلقة وهذا ممنوع منعا باتا، وبحسب منظمة الصحة لايجوز تحديد أى مكان داخل أى مبنى، واعتباره مخصصا للمدخنين فهذا غير مقبول وخطأ فادح، مؤكدة أنه يسمح به في الهواء الطلق فقط، وبعدد من المعايير الصارمة، ومنها الابتعاد 9 أمتار على الأقل عن أي مدخل أو ممر أو مدخل هواء أو نافذة تُدخل الهواء، ألا يكون التدخين في مسار يجب على مرتادي المكان استخدامه لدخول المبنى، الابتعاد 9 أمتار على الأقل عن أي مكان به مواد سريعة الاشتعال أو قابلة للاشتعال، وجود حاويات معتمدة للتخلص من مخلفات التدخين، لا توجد خدمة طعام أو شراب، لا يجوز تقديم أي ترفيه أو الوصول إليه مباشرة، يجب ألا يتم التعرف على القوى العاملة بمكان العمل التي ترغب في التدخين خارج الموقع من خلال الزي الرسمي أو البطاقات التعريفية ولا يُسمح لهم بمغادرة العمل أثناء وقت العمل. 

كما أشادت منظمة الصحة بمنع تقديم الشيشة تماما في الكافيهات الذي تم بقرار من مجلس الوزراء في ظل جائحة كورونا،  حيث تبين أن الشيشة قد تلعب دورا كبيرا في انتشار المرض، وكذلك تدخين الشيشة مثله مثل أي نوع من أنواع التدخين يؤثر على الرئتين مما يجعل العواقب وخيمة في حال الإصابة بفيروس كورونا، مطالبة باستمراره وتطبيق أشد العقوبات في حال عدم الالتزام به، وأيضا  تطبيق متكامل لكافة بنود القانون المصري حفاظا على أولادنا وأهلنا في مصرنا الحبيبة.

فى الوقت الذى أنشأت فيه وزارة الصحة الإدارة العامة لمكافحة التدخين ، وإداراتها الفرعية فى كل محافظات الجمهورية لمتابعة تطبيق القانون ورصد نسب المدخنين، فى تلك الأماكن وتفعيله، إلا أن التطبيق مازال يتم على استحياء، ويظل القانون "حبرا على ورق" لحين التطبيق الصحيح لنصوصه وتفعيل جميع بنوده ، حفاظا على الصحة العامة فى تلك المنشآت .

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة