ثقافة وفنون

مصر وتونس.. علاقة ثقافية ضاربة في التاريخ.. وقضايا إنسانية مشتركة

10-4-2021 | 21:34

الرئيس السيسي ونظيره التونسي قيس سعيد

منة الله الأبيض

حملت كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال القمة الثنائية مع الرئيس التونسي قيس سعيد، في قصر الاتحادية، اليوم السبت، رسائل تعزز قيمة الثقافة والفكر، وتؤكد  دورهما الرصين في مواجهة التطرف الفكري بالمنطقة العربية، مؤكدًا عمق العلاقات المصرية التونسية وامتدادهما على مر التاريخ.

ومن هذا المنطلق أعلن الرئيس السيسي، عام 2021 - 2022 عامًا للثقافة المصرية التونسية؛ من خلال تفعيل الأنشطة الثقافية والفنية المشتركة بمختلف مناحيها في كل من مصر وتونس، بما يعكس التاريخ المشترك بين الشعبين والتواصل القائم بينهما، كما بحث الرئيسان المصري والتونسي سبل الارتقاء بالتعاون الثقافي بين البلدين في مختلف جوانبه، بما يسهم في تعزيز التقارب بين الشعبين.

علاقة تاريخية ممتدة

العلاقة بين مصر وتونس علاقة ذات إرث تاريخي ممتد وعميق، إذ تؤكد د. أماني فؤاد، أستاذة النقد الأدبي بأكاديمية الفنون، أن المشتركات الثقافية المصرية التونسية شديدة التقارب إن لم نقل التطابق في بعض الموضوعات؛ فكلتا الدولتين تجمعهما منطقة الشمال الإفريقي، وحضارة البحر الأبيض المتوسط.

كما تجمعهما اللغة العربية والهويات الثقافية والحضارية المتنوعة، والمتراكمة، كما يجمعهما طموحات الشعبين في «حياة كريمة.. حرة.. عادلة»، وكلتاهما تقعان تحت نفس الضغوط السياسية ــ الاقتصادية تقريبا.

وعانتا أيضًا - كما تضيف «فؤاد» - من المد الفكري لجماعات الإسلام السياسي وتوغل أفكاره في الشعبين، وكلتا الدولتين عانت من قفز التيارات الأصولية على رأس السلطة السياسية بعد ثورات الربيع العربي، وإن اختلفت أشكال الأداء ودرجات تعصب قادة الجماعة في الدولتين، وطبيعة نظام الحكم.

مرارة الإرهاب في مصر وتونس

وتعرج د. أماني فؤاد، على حركة السرديات والأدب في البلدين، إذ يلحظ تشابه الهموم والطموحات ذاتها لدى مواطني الدولتين، وتعانيان من الحرب على الإرهاب والبحث عن كيفية إعادة دمج وتأهيل بعض العائدين من دولة داعش بعد تفكك هذه الأخيرة، وتعاني مصر من الحرب على هذه الجماعات الإرهابية في سيناء، وبعض العمليات الإرهابية الأخرى المتفرقة من الخلايا الكامنة لهذه الجماعات.

ملف الخطاب الديني في البلدين

وأوضحت «فؤاد»، لـ«بوابة الأهرام»، أن الدولتان تسعيان لإصلاح الخطاب الديني، وتغيير بعض الأفكار الجامدة التي تقف حجر عثرة في سبيل تحرر المجتمعين، وإن كانت تونس تسبق دائما بخطوة في هذه الإصلاحات التشريعية الدينية.

قضايا سياسية وإقليمية مشتركة بين البلدين

وقالت إن المتابع لزيارة الرئيس التونسي: قيس سعيد، منذ أمس وجولته وزيارته لبعض المناطق الأثرية المصرية، وللمؤتمر الصحفي اليوم للرئيسين يلحظ الروح الحميمية بين القيادة التونسية والمصرية، وحرص الرئيس قيس، على التصريح بتطابق رأي تونس ودعمها الكامل لحق مصر في مياه النيل، وتصريحه بأن موقف تونس هو ذاته موقف مصر وداعم لها في المحافل الدولية، يرصد أيضا تعاونهما في القضاء على أشكال الإرهاب ومحاربته، ورغبتهما في التعاون الاقتصادي من أجل رفعة شأن المواطن في الدولتين.

ويظل اضطراب الأوضاع في ليبيا - حيث الحدود المشتركة لكلتا الدولتين- هاجسا مقلقا يدعوهما للتنسيق فيما بينهما، ومساعدة الدولة الشقيقة لتجتاز أزمتها السياسية وتتوحد أطيافها وفصائلها، كما تحرص الدولتان على مغادرة فصائل المرتزقة التي تسعى لاضطراب الأوضاع بليبيا.

وختمت فؤاد، «أحسب أنه نتيجة هذه الأوضاع المشتركة والظروف المتشابهة في كلتا الدولتين سواء من حيث الهموم والقضايا، أو وحدة الطموحات وتشابهها يمكن التنسيق على الصعيد الثقافي على نحو واسع؛ لتطوير الأوضاع الثقافية الاجتماعية في الدولتين، كما يمكن التنسيق لإقامة أنشطة ثقافية مشتركة أدبية وفنية وفكرية، وفعاليات توظف فيها الدولتان فنانيها ومثقفيها وقادة الرأي فيهما لرفع المستوى الثقافي والفني للشعبين والارتقاء بالوعي الجماهيري».

واعتبر الدكتور أنور مغيث، مدير المركز القومي للترجمة الأسبق، أن مبادرة رئيس الجمهورية نقطة انطلاقة إيجابية لتفاعل واستفادة الثقافتين المصرية والتونسية، خاصة أن تونس تعد أول بلد عربي تختاره مصر في عامها الثقافي؛ حيث سبقتها من قبل الصين وروسيا وفرنسا.

وأوضح أن العام الثقافي يتضمن احتفاليات ثقافية متبادلة متعلقة بالكتاب والفن والثقافة ووزارات التربية والتعليم والشباب ومنظمات المجتمع المدني، لذلك نحن أمام عام من التبادل الثقافي الثري.

تبادل الثقافات بين مصر وتونس

ورأى «مغيث»، في حديثه لـ«بوابة الأهرام»، أن المشتركات بين البلدين عميقة بدأت في العصور الإسلامية والتراث الفكري، وبعض العلماء الذين عاشوا في البلدين مثل ابن خلدون، والأهم أن نستطيع أن نوظف خصوصيات كل بلد على حدة في الإجابة عن التساؤلات الإنسانية والهموم التي تواجهنا وهي إجابات ثقافية، ونحن تواجهنا فكرة كيفية تحقيق ما عجزنا عن إنجازه منذ بداية الحداثة مثل قضايا المواطنة وحرية المرأة وحقوق الإنسان، ولدينا خبرات في البلدين متنوعة.

وأشار إلى الإنجازات التي حققتها تونس في قضايا إنسانية كثيرة يمكن أن تسفيد مصر منها، قائلا: "تونس حققت إنجازات في مشروعات كثيرة".

تونس ضيف قديم جديد على مصر

في الدورة الثالثة والأربعين عام 2012، استضافت مصر تونس، في أول معرض دولي للكتاب بعد عودة المعرض عقب توقفه بعد ثورة يناير.

وحلت تونس ضيف شرف، وردت الأخيرة الدعوة لمصر، واستضافت مصر ضيف شرف معرض تونس للكتاب، أثناء تولي الدكتور أحمد مجاهد، قيادة الهيئة العامة للكتاب.

ويتحدث مجاهد، لـ«بوابة الأهرام»، عن هذه الفترة، قائلا: «تونس قريبة جدا من روح الثقافة المصرية، وليس أدل على هذا أن أكبر شاعر عامية مصري هو بيرم التونسي، ونحن قريبون جدا منهم، وهناك محبة دائمة بين الشعبين، وتفاهم ضمني وفكري».

وأضاف «عندما توليت رئاسة الهيئة العامة للكتاب، كنت حريص على دعوة تونس لأول معرض للكتاب عقب الثورة، وقدمت تونس مساهمة ثقافية ضخمة أثناء تولي الدكتور شاكر عبدالحميد، وزيرا للثقافة المصرية، وشاركت تونس ببرنامج مهم أبرز الثقافة التونسية وتراثهم الفني والمسرحي بمشاركة عدد كبير من المثقفين التونسيين».

وتابع: «رحب الأدباء والمثقفين المصريين بهذا الاختيار، وأقيم المعرض في يناير، واستضافت تونس مصر في شهر نوفمبر من العام نفسه»، مشيرًا إلى أن التواصل الثقافي بين مصر وتونس قائم طوال العام بمناسبة وبدون مناسبة، بما يتناسب مع قيمة تونس الثقافية قديما وحديثا، ولذلك تونس جديرة بتلك اللافتة الذكية للرئيس السيسي، ليكون هناك عام ثقافي للاحتفاء بالثقافة التونسية.

وأكد أن مصر وتونس يشتركات في عدة أشياء على مستوى الإبداع الفني والحرف اليدوية مثل الخزف، وتونس لديها أسواق وأحياء قديمة للحرف اليدوية ونحن كذلك، مشيرًا إلى أن هذا العام مناسب لراحة الثقافتين، ويزيد من تعميق العلاقة الأزلية بينهم، بالإضافة للتفاهم السياسي القوي والواضح والمهم بين البلدين عبر التاريخ.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة