ذاكرة التاريخ

في ذكرى «سارة برنار الشرق».. «روز اليوسف» تركت الفن من أجل عيون صاحبة الجلالة| صور

9-4-2021 | 21:41

روز اليوسف

أمينة يوسف

هي ملكة حين يتطلب دورها ذلك، وهي الشعبية السوقية إذا تطلب الأمر، رفعها الجمهور للمرتبة الأولى، وأطلق عليها سارة برنار الشرق، اعتزلت في أوج شهرتها لتلمع بين نجوم الصحافة.. إنها روز اليوسف.


ولدت فاطمة اليوسف في 1898م في مدينة طرابلس اللبنانية، وماتت أمها "جميلة" في أعقاب ولادتها، أما والدها محمد محيي الدين يوسف فقد كان تاجرا كثير الترحال، فأودعها لدى أسرة بديلة مع مربيتها خديجة، وحرص على دفع لها مصروف شهري ثابت، وكانت تلك الأسرة مسيحية، فنادت الصغيرة باسم «روز» فلم تعرف اسمها الحقيقي إلا عندما قرر رب الأسرة الهجرة إلى البرازيل واصطحابها معهم، فحكت لها مربيتها الحقيقة وأن والدها على الأغلب توفى في إسطنبول؛ حيث انقطع مصروفها الشهري.

واستقرت بالإسكندرية بعد توقف السفينة أثناء السفر إلى البرازيل، وعاشت في كنف إسكندر فراج صاحب فرقة مسرحية مشهورة آنذاك، وتعلقت به ثم انتقلت إلى القاهرة، وتتلمذت في الرابعة عشرة من عمرها على يد عزيز عيد، الذي كلف أحد المشايخ بتعليمها اللغة العربية، وأخذ هو علي عاتقه تعلمها اللغة الفرنسية، وبدأت مشوارها في التمثيل المسرحي بالأدوار الصغيرة وكانت الانطلاقة الحقيقية لها في دور الجدة بمسرحية (عواطف البنين).

وعملت بعدها ضمن فرقة عزيز عيد المسرحية في عدة مسرحيات منها "خلي بالك من إميلى"، ومع تأسيس يوسف وهبي لفرقته في 1912، انضمت لها كبطلتها الأولي، ثم انتقلت لفرقة نجيب الريحاني وقدمت التراجيديا، ووصلت إلى ذروة المجد مع دور مارجريت جوتيه في مسرحية غادة الكاميليا، وبفضل أدائها المبدع أطلق عليها (سارة برنار الشرق)، وتقاضت راتب شهري 70 جنيهاً في فرقة نجيب الريحاني، وهو أغلى أجر لممثلة في فترة العشرينيات، إلا أنها سرعان ما تركت الفرقة؛ لأن الأداء لم يكن متوافقاً مع المدرسة الجادة التي كانت تنتمي إليها، كما كانت شديدة الحرص على كرامتها فلم ترضي قط أن تمس هذه الكرامة ومن هنا كان بقائها في فرقة واحدة صعباً.

وصلت فاطمة اليوسف إلى الذروة في ساحة الفن، لكنها «اعتزالت الفن مبكرا» فاتخذت القرار الصعب في الوقت الذي رأته مناسباً، وبقت موهبتها متأججة، فبعد تسع سنوات من الاعتزال حدثت كارثة مدوية عندما التهم حريق قرية (محلة زياد)، وتسابق الناس للتبرع لإعادة بناء القرية فأعادت عرض مسرحيتها (غادة الكاميليا ) لمدة يومين فقط علي أن يخصص دخلها كاملاً للقرية، وبيعت التذاكر بأسعار غالية وامتلأت الصالة عن أخرها وهي المرة الأخيرة التي صعدت فيها الفنانة القديرة إلى خشبة المسرح.

وليس معنى ابتعاد فاطمة عن المسرح ابتعادها عن الحياة العامة، فأيدت سعد زغلول وثورة 1919م فور اندلاعها، واتجهت إلى الصحافة وأسست بالتعاون مع محمد التابعي مجلة "روزاليوسف" وصدر أول عدد لها في 26 أكتوبر 1925، وولدت فكرة المجلة في محل (حلواني كساب) حيث عرضت فكرة إصدار مجلة فنية على أصدقائها زكي طليمات، ومحمود عزمي، وإبراهيم خليل، زأحمد حسن، هدفها الرد على مجلة الحاوي التي تهاجم الفنانين دائما، وصدر العدد الأول منها في المنزل الشخصي لها.

ولدت حرية الرأي في المجلة منذ صدور عددها الأول؛ حيث انتقد الأديب الساهر إبراهيم عبد القادر المازني فاطمة نفسها على صفحات مجلتها؛ لأنها اقتحمت مجال الصحافة الذي يصعب علي الرجال أنفسهم اقتحامه، وردت روز عليه في نفس العدد، كما كتب فيها كل من عباس محمود العقاد، عبد القادر حمزة، محمود تيمور، أحمد رامي، عبد الرحمن صدقي وغيرهم.

وتحولت المجلة إلى سياسية وصدر عددها الأول بثوبه الجديد في 1 أبريل 1926، واتخذت الكاريكاتير منصة للهجوم على خصوم الوفد، وخاضت معارك عنيفة ضد محمد محمود باشا وسياسته "اليد القوية"، وولدت بمجلتها شخصية "المصري أفندي"، وتسلحت المجلة بالمقال اللاذع والكاريكاتير، وخاضت معارك للدفاع عن الدستور وهاجمت الملك فصوُدرت المجلة عدة مرات وأُلغى ترخيصها في أغسطس 1930، ودخلت والتابعى السجن لولائهما للوفد، وأصدرت 4 مجلات بديلة في عام واحد هي الرقيب، الشرق الأدني، صدى الحق، مصر الحرة.

وحينما بدأ الوفد يحيد عن مساره ويبعد عن الشعب، دب صراع عنيف بينها وبين الحزب وخلال تلك الفترة العاصفة تحولت روزاليوسف إلى يومية في 25 مارس 1935م ، وتولى محمود عزمي رئاسة تحريرها، وأصبح العقاد الكاتب الأول بعد أن ترك التابعي المجلة ومعه الأخوين على ومصطفى أمين وغيرهم، وتعرضت المجلة الجديدة لحرب شرسة من الصحف الأخرى حتى أعلن الوفد أن الجريدة لا تمثله، تحررت روز من الانتماء الحزبي، وأصبحت صحيفة مستقلة ولم تحد قط عن الخط المستقيم وجعلت السيدة فاطمة اليوسف سياسة المجلة تسير في الاتجاهين الأول مجاهدة الاستعمار، والثاني السعي لتحقيق الأوضاع الدستورية السليمة، واستمرت ملحمة النضال في إصرار عنيد لا التفات فيه إلي قسوة الاضطهاد وشبح الإفلاس، توقفت الجريدة اليومية وعادت روز الأسبوعية بعد أن تخلى عنها العقاد في 1935م لأسباب شخصية، وصدرت شقيقتها الأسبوعية (صباح الخير) عام 1956.

تزوجت روز اليوسف من الفنان محمد عبد القدوس وتطلقت منه قبل انجاب ابنهما الكاتب الصحفي إحسان عبد القدوس، ثم الفنان زكي طليمات لعشرين عاماً وانجبت منه ابنتهما آمال، وأخيراً قاسم أمين (ليس صاحب كتاب المرأة الجديدة)، أصيبت روز اليوسف بتصلب الشرايين بعد أن قُبض على ابنها إحسان في منزلها للمرة الثانية، وظلت تعاني منه لأربع سنوات حتى توفيت في 9 أبريل 1958م.


روز اليوسف

روز اليوسف


روز اليوسف

روز اليوسف


روز اليوسف

روز اليوسف

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة