آراء

مرآة المجتمع ـ 5

8-4-2021 | 11:23

تواصلا مع مقال الأسبوع الماضي؛ نجد أن المعلم قد فقد بريقه؛ و من ثم أصبح وجود قامة مثل قامة الأب في المدرسة؛ مثل ما حدث مع جيلي والأجيال السابقة؛ حدثاً فريداً؛ وهو ما أفقد المنظومة التعليمية رونقها؛ وبالتالي؛ لا يمكن أن تقوم بدورها على الوجه الأمثل.


فالمنظومة التعليمية تقوم على أركان أربعة؛ الطالب؛ الدرس؛ المدرس؛ المدرسة؛ فحينما يختل توازن أحد الأركان؛ بالطبع سيؤثر على بقيتهم؛ فما بالنا بوجود بعض العوار في الأركان الأُخرى.

فالمدرسة؛ لم تعد جاذبة كما كانت في الماضي؛ وتحولت لمكان يلتقي فيه الطلاب لمتابعة الدراسة أو لإثبات الحضور؛ وقد خلت من حصص التربية الموسيقية؛ وكذلك الرياضية؛ ومنها من قلصت "الحوش" الخاص بها؛ فأضحت "الفسحة كئيبة" وإذا سألنا عن عناصر الإبهار في المدارس؛ سنجد جزءًا قليلًا منها يباهى به؛ أما البقية؛ فقد طغى المظهر على الجوهر؛ وبات المهم هو كيفية الحصول على مجموع كبير في الثانوية العامة؛ دون النظر لطريقة الحصول عليه؛ ووقائع الغش الجماعي ما زالت عالقة بالأذهان!

أتذكر فترة المرحلة الثانوية؛ كنت مسئولًا عن الإذاعة المدرسية؛ وأبدأها بقراءة القرآن الكريم؛ وكان صوتي شبيه بصوت الشيخ محمود الطبلاوي عليه رحمة الله؛ وبعد أن أنهيت قراءة خواتيم سورة الحشر؛ فاجأني صديقي سامح مسيحي الديانة؛ بحفاوة شديدة وأثنى علي؛ وحاول إقناعي بتنمية تلك المهارة؛ ونحن في الفصل الدراسي؛ الذي كان يجمعنا بكل الود و الاحترام و الحب؛ وكنا نفترق في حصة الدين فقط؛ وكنا نتزاور في مناسباتنا المختلفة للتهنئة والاحتفال بها.

لم أذكر أن جاء يوم كان اختلاف الديانة عائقًا بأي شكل أمام صداقتنا؛ وكان الأمر كذلك فيما بين طلاب الفصل؛ حتى في حصص الدين كانت دائما تحض على تعميق العلاقات فيما بيننا؛ وفي نفس السياق نتذكر جميعا؛ ما حدث في أحد سرادقات العزاء لسيدة مسيحية؛ ذهب أحد الشيوخ لتقديم واجب العزاء؛ فطلب أهلها أن يقرأ عليهم ما تيسر من سورة مريم؛ عزاء مسيحي؛ يتلى فيه القرآن؛ أي روعة وعظمة؛ تلك الحالة الجميلة من صفاء النفوس وحب الآخر.

حتى بدأت الفضائيات في الظهور؛ وما أعقبه ذلك من شحن للنفوس؛ وهنا لا أتحدث عن القنوات الدينية فقط، ولكن عن قنوات كثيرة؛ تلعب على الأوتار الحساسة؛ ولأن هناك فراغاً كبيراً تركته المدرسة؛ وجدت تلك الفضائيات التربة خصبة تفعل بها ما تشاء؛ إلا من رحم ربي؛ ويحرص على تعليم أولاده القيم السليمة؛ لينمو في بيئة جيدة راقية.

نحتاج اليوم للتحدث عن الحاضر والمستقبل بنفس التقدير والاحترام الذي نُكنه لتاريخنا؛ نعم نحن أصحاب الحضارة التي علمت البشرية كلها؛ ولكننا في غفلة من الزمن سمحنا لقيم بالية أن تتسرب إلينا وتعمي بصيرة عدد منا؛ فظهرت مسميات التعصب والتنمر وغيرها من الموبقات التي نمقتها جميعا.

نملك الأزهر الشريف؛ أقدم جامعات العالم؛ كما نملك الكنيسة المقدسة أحد أعرق كنائس العالم؛ كما نملك حضارة احتفى بها العالم منذ أيام قليلة؛ ينقصنا تعميق القيم والمبادئ السمحة؛ التي تربينا عليها؛ ينقصنا طرد السوء الذي طغى على حياتنا؛ في مناح متفرقة.

لابد من إعلاء قيمة المدرسة مرة أخرى؛ فقد كانت البذرة الجيدة التى تغرز في نفوس الأبناء السلوك السليم؛ نحتاج لأن يكون تدييٌننا مبنيًا على أصول الدين التي تدعو للسلام و التسامح و المحبة والرحمة؛ نحتاج لإعلام يُدٌعم كل ذلك.

ولأننا نملك كل تلك المقومات؛ فلابد من استعمالها و ترتيبها بما يناسب قامة مصر؛ مصر التي مر بها المسيح عليه السلام وأمه سيدتنا مريم خير نساء العالمين؛ كما عاش بها سيدنا موسى عليه السلام؛ وسيدنا يوسف عليه السلام؛ وسيدنا الخضر عليه السلام.

مصر التاريخ تبدع اليوم في صناعة الحاضر؛ وتعمل بجد غير مسبوق في التخطيط لمستقبل مبهر؛ ولكنه يستلزم حتى يؤتى ثماره؛ الحفاظ على الشخصية المصرية الأصيلة.

زمن الكبير ـ 2

استكمالًا لمقالنا السابق؛ ونحن نتحدث عن انحدار الذوق العام لدى سواد كبير من الناس؛ ببزوغ أغنية "هاتي بوسة يا بت" وغيرها من الأغاني الهابطة في كل أشكال

زمن الكبير ـ1

نشأت في عائلة ريفية، لها تقاليد وقيم راسخة يتم التعامل بها مع الناس، وهي تقاليد تربينا عليها، كما تربى عليها الآباء والأجداد، لذلك أضحت عرفا يتوجب علينا

داووا مرضاكم بالصدقات

تجاوز عدد وفيات فيروس الكورونا الـ الثلاثة ملايين حالة وفاة؛ منذ اكتشافه؛ ثُلث هذا العدد في الأشهر الثلاثة الأخيرة؛ وهذا يُبين مدى شراسة الموجة الحالية

مرآة المجتمع ـ 5

تواصلا مع مقال الأسبوع الماضي؛ نجد أن المعلم قد فقد بريقه؛ و من ثم أصبح وجود قامة مثل قامة الأب في المدرسة؛ مثل ما حدث مع جيلي والأجيال السابقة؛ حدثاً

مرآة المجتمع ـ 4

التعليم في الصغر كالنقش على الحجر؛ تلك المقولة الشهيرة لم تأت من فراغ؛ ولكنها تأكيد على قدرة ذاكرة الصغير على الاحتفاظ بالكثير من الأشياء؛ لذلك فذكريات الطفولة تظل عالقة؛ ما حيا الإنسان...

مرآة المجتمع ـ 3

عندما تقرر عرض مسلسل يعرض السيرة الذاتية لأم كلثوم؛ تردد القائمون على إنتاجه؛ فما الجديد الذي قد يجذب المشاهد؛ فالأعمال الدرامية التي تسرد تاريخ الشخصيات المؤثرة؛ هي رهان غير مأمون النتائج...

مرآة المجتمع ـ2

في إحدى حفلات السيدة أم كلثوم؛ التي تم الاتفاق عليها قبل نكسة يونيو؛ لتنعقد في أكبر مسارح باريس؛ كان وقت الاتفاق؛ يشي بأن الحفلة قد يبدو من الرائع إقامتها

مرآة المجتمع ـ 1

كلما مرت بأذني بعض الأغاني الغريبة؛ من عينة أغاني المهرجانات؛ كما يسميها البعض؛ امتعضت؛ وتكدر مزاجي؛ فأتذكر كيف كانت أغاني العمالقة أم كلثوم وعبدالوهاب؛

متى يُرفع الظلم عن طلاب التعليم الدولي؟

تسعى الدولة بكل قوتها صوب تطوير التعليم؛ وهي تنتهج كل السياسات اللازمة حتى تحصد نتاج ذلك التطوير؛ ولأن التعليم هو الهدف الأسمى لكل الأُسر في مصر؛ فمن خلاله

الفلاح المصري يستعيد عرشه

لم تكن مبادرة حياة كريمة، التى أعلنتها الدولة، وقررت من خلالها تطويرحياة الـ 4500 قرية الأكثر فقراً وتوابعها على مستوى الجمهورية، مفاجأة للمصريين، بقدر

عودة الوعي .. السبيل الأمثل للمواجهة

رد الفعل الذي أحدثه عقار الدائري المحترق، ومن بعده عقار الإسكندرية المائل، المتمثل في خوف الناس على حياتهم وممتلكاتهم، كان طبيعيًا، فالشعور بالأمان هو

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة