تحقيقات

«الزراعة التعاقدية».. الطريق إلى تحقيق الاكتفاء من البقول

8-4-2021 | 13:28

البقوليات

تحقيق - شيماء الجزار

العدس أعلى قيمة وأصغر مساحة.. واستيراد مبيد آمن للحشائش ضرورة


«تذبذب السياسة السعرية.. الاستيراد من الخارج وقت حصاد المحصول.. تدني سعر البيع.. عدم توافر التقاوى مقارنة بالمحاصيل الحقلية الأخري»، كلها أسباب تقف مجتمعة وراء عزوف الفلاح عن زراعة محصول العدس رغم أهميته الغذائية بالنسبة للإنسان والحيوان، ورغم ذلك نستورد 98 ٪ من احتياجات هذا المحصول، وتعد قضية الاكتفاء الذاتى من المحاصيل الحقلية وخاصة محصول العدس هدف رئيسى للدولة حاليًا..

ويرى الدكتور علاء خليل مدير معهد بحوث المحاصيل الحقلية، أن أهم معوقات إنتاج العدس فى مصر تتمثل نظام الرى بالغمر الذي يسبب اختناق النبات ومشاكل مرضية، ولذلك يجب استبداله بنظم الرى الحديث، كذلك كان يوجد فى مصر مبيد حشائش آمن ومنخفض للعدس يقضى على الحشائش العريضة ولكن الشركة المستوردة لهذا المبيد توقفت عن استيراده منذ عشر سنوات فلا يوجد فى الأسواق المصرية الآن مبيد متخصص للعدس يمكن استخدامه لمكافحة الحشائش، مما أدى إلى زيادة العمالة اليدوية لتنقية الحشائش ومع ارتفاع أجور العمال خاصة فى الأراضى الجديدة زادت تكاليف إنتاج العدس.

ويوضح خليل أن عمليات تجارة وتسويق العدس فى مصر خارج السيطرة، لهذا يجب تعديل السياسات التسويقية والسعرية للمساعدة فى النهوض بالمحصول، مثل ضبط وتقنية إستيراد العدس للخارج وتوقف الإدارة المركزية لإنتاج التقاوى عن إنتاج وتوزيع تقاوى العدس منذ عدة سنوات وحتى الآن، بالاضافة لانعدام نشاط شركات التقاوى الخاصة بإنتاج وتوزيع تقاوى العدس، وأيضًا وجود فجوة كبيرة بين القدرة الإنتاجية لأصناف العدس الجديدة مع تطبيق حزمة التوصيات الفنية وبين إنتاجية العدس بحقول المزارعين حيث تتراوح من 10 إلى 51٪.

أما عن الحلول فيقول إن وزارة الزراعة يجب أن تستورد مبيد الحشائش (جيساجارد) وبيعه للمزارعين، وإلزام المعمل المركزى لبحوث الحشائش بإجراءات دراسات لإيجاد مبيد حشائش متخصص للعدس ليكون بديلا لمبيد جيساجارد، وإلزام الإدارة المركزية لإنتاج التقاوى للعودة لإنتاج وتوزيع تقاوى العدس مع الدراسة مع شركات التقاوى الخاصة وتشجيعها وتحفيزها للمشاركة فى إنتاج وتوزيع تقاوى العدس، وتقليل الفجوة بين إنتاجية العدس الناتجة من تطبيق التوصيات الفنية الموصى بها وإنتاجية المزارعين وتعريف المزارعين بالأصناف المسجلة عالية الإنتاجية، ونشر زراعة هذه الأصناف ذات الإنتاجية والجودة العالية والمقاومة للأمراض والمتحملة للعوامل البيئية، وذلك عن طريق التوسع فى الحقول الإرشادية والبرامج الإرشادية المختلفة لنشر التوصيات الفنية بين المزارعين.

وأوضح أن استهلاك الفرد من العدس فى مصر يساوى 1كجم سنويا، حسب تقارير وزارة الزراعة، ولكنه نظرًا لأن العدس يأكله الكبار فقط ما يعنى حوالى 60٪ من تعداد الشعب المصرى، إذن فلكى نحقق الاكتفاء الذاتى من العدس، يجب زيادة المساحة المنزرعة بالعدس فى مصر بالأراضى القديمة بمحافظات الوجه البحرى ومصر الوسطى والوجه القبلي، وبالإضافة إلى العمل على التوسع الأفقى فى العدس عن طريق زيادة المساحة المنزرعة بدون استقطاع مساحات من المحاصيل الشتوية الأخرى، وذلك من خلال التوسع فى زراعة العدس فى شمال سيناء، مع مراعاة ظروف الأمطار أو الرى فى سهل الطينة وهى منطقة واعدة.

وطالب علاء خليل الدولة، بتشجيع المزارعين على زراعة العدس من خلال منح حوافز لمزارعى العدس، مثل خفض سعر التقاوى والأسمدة أو أى حوافز أخرى متاحة قيام الدولة بحل مشكلة التسويق لمحصول العدس، وهى من أهم مشاكل زراعة العدس فى مصر، التى تواجه المزارعين وترغمهم على التوقف عن زراعته، وذلك من خلال يمكن أن تشترى الدولة محصول العدس من المزارعين وتقوم هى بتسويقه، كما يتم فى محاصيل أخرى أيضا وأن تقوم وزارة الزراعة بتشجيع وتعميم الزراعة التعاقدية للعدس.

أما الدكتور علاء عزمى رئيس قسم المحاصيل البقولية بمركز البحوث الزراعية، فيقول إن هناك خطة تسعى لها وزارة الزراعة لزيادة المساحات المنزرعة من العدس بالأراضى الجديدة لزيادة الإنتاج والحد من الاستيراد، وتقليص الفجوة، حيث نستورد أكثر من 98٪ من احتياجاتنا من الخارج، وفى حالة تحقيق الاكتفاء الذاتى من العدس، يتطلب الأمر مساحات تقترب من 80 ألف فدان حتى تفى بسد الفجوة، مضيفا أن الخطة تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتى من خلال زيادة المساحات المنزرعة من البقوليات وخاصة العدس مع التركيز على زيادة الانتاجية للفدان وإدخال نظم جديدة فى عملية الإنتاج باستخدام الأسمدة والمخصبات بدءا بالتقاوى مرورا بالزراعة ونظم الرى والرعاية للنباتات، بهدف الوصول لأعلى إنتاجية من المحصول حيث تم تسجيل خمسة أصناف جديدة لتقاوى العدس، وهى جيزة 51 وجيزة 370 وجيزة 4 وجيزة 9 وسيناء 1 وجيزة 29، لذلك تم تنفيذ حملة قومية للنهوض بمحصولى الفول البلدى والعدس ممولة من اكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا من خلال بروتوكول مشترك مع مركز البحوث الزراعية ممثل فى معهد المحاصيل الحقلية، بها عدد من حقول الفول البلدى والعدس على مستوى 17 محافظة بهدف تطبيق حزمة التوصيات الفنية والتكنولوجية الخاصة بكلا المحصولين وذلك من خلال الحقول الإرشادية المنفذة لهذه المحافظات.

ويشير إلى أنه لابد من تطبيق برامج نقل التكنولوجيا والتوسع فى زراعته وانتشار الحقول الإرشادية والدورات والمدارس الحقلية للمرشدين، بحضور المزارعين ونشر والتعرف على الأصناف الجديدة والتوصيات الفنية لإنتاج العدس، خاصة بالمحافظات الواعدة مثل الشرقية وكفر الشيخ والنوبارية وشمال سيناء وأسيوط، ولذلك لابد العمل على إصدار بعض القوانين والقرارات التى تحمى زراعة العدس فى مصر، وكذلك ضبط وتقنين استيراد العدس خاصة البذور الكاملة من الخارج من حيث الكمية وضرورة توقف الاستيراد فى وقت الحصاد وتحفيز المزارعين على زراعة العدس وإصدار بعض القرارات المحفزة للمزارعين.

وفي السياق نفسه، يرى الدكتور أشرف كمال أستاذ الاقتصاد الزراعي، أن أهم المعوقات التى تقابل هذا المحصول، هى عدم وجود سياسات تسويقة بنسبة له كما يؤدى اعتماد مصر على استيراد أكثر من 98 ٪ من العدس يجعله أقل المحاصيل الحقلية وحولها للاكتفاء الذاتى أن لم تكن منعدمه حيث يتطلب الأمر اتباع سياسات تسويقة فعالة بنسبة إلى هذا المحصول، بحيث يتم التعامل معه من خلال آليات الزراعة التعاقدية والتعاقد المنبثق مع المزارع وإعلان سعر ضمان مجزي للفلاح قبل موسم الزراعة بفترة مناسبة، حتى تستطيع الدولة توفير العملة الصعبة التى يتم استيراد العدس بها من الخارج، والعمل على التوسع فى زراعته فى الأراضى الجديدة والتوصل لحلول لجذب المزارع لزراعة مع العمل على إنتاج تقاوى مضمونة من خلال إلزام الشركات المتخصصة بإنتاجها قبل موسم الزراعة وتفعيل دور الإرشاد الزراعى لتوعية الفلاح عن أهمية هذا المحصول.

ولفتت الدكتورة ليلة حماد الشناوى رئيس بحوث متفرغ بمعهد بحوث الإرشاد، إلى أنه يتم عمل ندوات إرشادية للمزارعين لتوعيتهم ومعرفتهم بالمستجدات فى طريق الزراعة الحديثة لمحصول العدس، منذ الزراعة حتى الحصاد وتقوم بتوزيع بعض النشرات الإرشادية بما يتضمن من شرح مفصل لأهمية المحصول، وكيفية الزراعة وكل ماهو حديث له وأيضًا مضاعفة الزيارات المنزلية والحقلية للمزارعين بهدف التوعية، مطالبة بالاهتمام بالمدارس الحقلية، والاهتمام بالقيادات المحلية الريفية، وأيضًا ضرورة استخدام منهج البحث العلمى بمشاركة المزارعين والباحثين، كما يحدث فى بعض الدول المجاورة واستخدام وسائل الإرشاد الإلكترونية فى توعية وبناء الفكر الزراعى، وعمل موقع معتمد تحت إشراف وزارة الزراعة لنشر التوصيات الزراعية من جهة متخصصة ومحاولة القضاء على المواقع الزراعية الوهمية.

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة