آراء

الصين والعرب .. مستقبل مشترك جديد للفضاء السيبراني

7-4-2021 | 16:02

في التاسع والعشرين من مارس، عقدت الصين والأمانة العامة لجامعة الدول العربية مؤتمرًا عبر تقنية الفيديو حول أمن البيانات بين

الصين والدول العربية، وحضر الاجتماع نائب وزير الخارجية الصيني ما تشاوشوي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكي، والأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية كمال حسن علي ومندوبو الدول الأعضاء للجامعة ومنهم مصر والمملكة العربية السعودية الإمارات العربية المتحدة، حيث أصدر الجانبان بشكل مشترك.

"مبادرة التعاون بين الصين وجامعة الدول العربية بشأن أمن البيانات"، مما جعل الدول العربية أول منطقة في العالم أصدرت مع الصين مبادرة في مجال أمن البيانات. إن إصدار هذه المبادرة ليس فقط تجسيدًا حيًا للمصير المشترك للصين والدول العربية، بل يعكس أيضًا المستوى العالي للتعاون الإستراتيجي الصيني العربي.

في هذا الوقت الحاسم الذي تتكاتف فيه دول العالم يدًا بيد في مواجهة جائحة كورونا واستئناف العمل والإنتاج في آن واحد، تتطلع كل من الصين والدول العربية بشكل مشترك إلى آفاق تنمية الاقتصاد الرقمي وكيفية التعامل مع مخاطر أمن البيانات وسبل تعزيز الحوكمة الرقمية، فهذا أمر يحمل أهمية خاصة وغير مسبوقة لتعزيز الشراكة الإستراتيجية ودفع التعاون الجماعي الصيني العربي وبناء مجتمع ذي مستقبل مشترك بين الصين والدول العربية.

أعرب الجانبان عن تقديرهما العالي لهذه المبادرة باعتبارها تجسيدًا للتوافق المهم بين الصين والدول العربية في مجال الحوكمة الرقمية، وخطوة تسهم في وضع القواعد الدولية في مجال أمن البيانات، وتقدمًا كبيرًا لجهود الدول النامية المشتركة في تعزيز الحوكمة الرقمية العالمية.

في عالم اليوم، دخلت البشرية العصر الرقمي، وتم دمج التكنولوجيا الرقمية والاقتصاد الحقيقي بعمق، وأصبحت البيانات العالمية مصدر قوة للتنمية الاقتصادية والابتكار الصناعي في مختلف البلدان.

أشار الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى أن "من أجل إضفاء قوة دافعة جديدة على نمو الاقتصاد العالمي، نحتاج بشكل ملح إلى تسريع وتيرة نمو الاقتصاد الرقمي، والدفع بتقدم منظومة الحوكمة العالمية للإنترنت نحو اتجاه أكثر عدلا وإنصافًا." في سبتمبر عام 2020، أطلقت الصين "مبادرة أمن البيانات العالمية" التي قدمت حلًا صينيًا لوضع القواعد للحوكمة الرقمية العالمية، الأمر الذي لاقى تقديرًا إيجابيًا واسع النطاق من قبل المجتمع الدولي. وعلى أساس هذه المبادرة، أصدرت الصين والدول العربية ككل "مبادرة التعاون بين الصين وجامعة الدول العربية في مجال أمن البيانات"، الأمر الذي يعكس بجلاء أن هذه المبادرة التي أطلقتها الصين تتماشى مع تيار العصر وتتوافق مع التطلعات المشتركة للمجتمع الدولي.

تعتبر الحوكمة الرقمية مجالًا جديدًا في الحوكمة العالمية، بينما تشكل مخاطر أمن البيانات تحديًا مشتركًا لجميع الدول، فإزالة هذه المخاطر تتطلب توطيد الثقة المتبادلة وتعميق التعاون المشترك بين جميع الدول. ولكن منذ فترة من الزمن، اتبعت بعض الدول نزعة الأحادية والهيمنة، وقامت بتسييس قضية أمن البيانات، مما شكل تشويشًا خطيرًا للجهود الدولية الرامية إلى تعزيز التعاون الرقمي. لأسباب تاريخية، كانت الصين والدول العربية مفعولًا بها للقواعد الدولية المختلفة منذ زمان طويل، أما الآن، فأدرك الجانبان ضرورة لعب دور فعال في الحوكمة العالمية وأخذ زمام المبادرة في وضع وصياغة القواعد الدولية.

وفي السنوات الأخيرة، حقق التعاون الرقمي المتعمق بين الصين والدول العربية نتائج مثمرة. وفي عام 2017 أطلقت الصين ومصر والسعودية والإمارات وغيرها «مبادرة التعاون الدولي للاقتصاد الرقمي في إطار الحزام والطريق». وفي يوليو عام 2020 دعا الاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني العربي في قراره إلى تعزيز التعاون والاستفادة المتبادلة بين الجانبين في مجال الإنترنت وتنمية الاقتصاد الرقمي. وخلال جائحة فيروس كورونا المستجد تقاسمت شركات التجارة الإلكترونية الصينية التقنيات والخبرات في بناء المنصات وإدارة اللوجستيات بشكل نشط، ما قدم مساهمة إيجابية في مساعدة الدول العربية على استئناف الأعمال والإنتاج.

تعمل التكنولوجيا الرقمية والتطبيقات على إعادة تشكيل عمل وحياة الشعوب العربية، حيث يصنع الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والحوسبة السحابية وما إلى ذلك بصمة رقمية في تحول الاقتصاد والمجتمع العربي إلى نحو أفضل.

إن إصدار "المبادرة الصينية العربية للتعاون في مجال أمن البيانات" فتح بابًا جديدًا لدفع التعاون الجماعي الصيني العربي، وسيعزز بقوة تنمية التعاون الرقمي بين الجانبين لتحقيق نتائج أكبر، وقدمت مثالا لمشاركة الدول النامية في الحوكمة العالمية، وساهمت بالحكمة والقوة في إيجاد "القاسم المشترك الأكبر" بين دول العالم في مجال الحوكمة الرقمية العالمية.

كما تولي الحكومة المصرية أهمية كبيرة لحماية أمن البيانات وتطوير المجال الرقمي، وقد أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي مرارًا أهمية الحفاظ على أمن الشبكات المصرية وأصدر تعليماته لتعزيز قدرات موظفي الحكومة في المجالات ذات الصلة. أصدرت مصر قانون «مكافحة جرائم تقنيات المعلومات»، وقانون «حماية البيانات الشخصية» في عام 2018 و2020 على التوالي.

في مواجهة التحديات المشتركة لحماية أمن البيانات، فإن الصين على استعداد تام للعمل مع الدول العربية بما في ذلك مصر لمتابعة أهداف ومبادئ مبادرة التعاون بين الصين وجامعة الدول العربية بشأن أمن البيانات، ودعم روح التعاون المنفتح والشامل، وتعزيز البناء المشترك على أساس التعددية. سوف يدفع بناء فضاء إلكتروني سلمي وآمن ومفتوح وتعاوني إلى دفع المزيد من أعضاء المجتمع الدولي للانضمام إلى مبادرة التعاون هذه، وتشكيل قوة الحوكمة الرقمية العالمية، بما يقدم مساهمة أكبر في إقامة مجتمع ذي مستقبل مشترك للفضاء السيبراني.

السفير الصيني بالقاهرة

إثارة "الثورة الملونة" في هونغ كونج.. ضرب من الخيال!

إثارة "الثورة الملونة" في هونغ كونج.. ضرب من الخيال!

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة