آراء

إلَّا.. الطابق السادس في «الأهرام» .. (23)

7-4-2021 | 16:05

* أولياء القلم الصالحون... ولا أزال في الطابق السادس بـ «الأهرام».. كل نبوءات زملائهم من المبدعين والنقاد والمنظرين عنهم.. تحققت

وكل كلمات علماء النفس فيهم.. صدقت، وكل ما كتبوه بعد «اللحظة اليائسة».. أكد أن الاستقالة من الكتابة هي المستحيل بعينه...

إنهم أولياء القلم الصالحون.. أولياء الفكر الصالحون.. أولياء الكتابة الصالحون.. أولياء الإبداع الصالحون.. إنهم العمالقة الثلاثة: توفيق الحكيم، يحيى حقي، زكي نجيب محمود، الذين قدموا استقالتهم في أجواء هذا الطابق السادس... لكن المكان له عبقريته، فلم يتقبل هو الآخر هذه الخطوة المثيرة للحزن والشجن.. كان لدى الدكتور حسين مؤنس يقين غير مراوغ أنهم سيعودون وسيكتبون الأفضل:

«هؤلاء الأدباء إذا كانوا توقفوا عن الإنتاج فإن ذاك لأسباب صحية، لكن إذا خطرت لواحد منهم فكرة كتاب أو رواية أو قصة، فلا يستطيع إلا أن يكتبها، ويمكن أن تكون هذه الاعترافات قد صدرت في لحظة تعب أو ملل من العمل، ولا أتصور أديبًا يحيل نفسه إلى المعاش، إلا لسبب صحي، يحول دون التفكير السليم ويجهد الإنسان في الإنتاج، وأنا أؤكد لك أن توفيق الحكيم سيكتب، وزكي نجيب سيكتب، وأنا حزين لأن يحيى حقي أحال نفسه إلى المعاش لأنه ليس له هذا الحق».

وصديقهم المقرب الدكتور حسين فوزي قال عنهم: إن «يحيى حقي من حقه ان يبدي رؤيته بهذه الصراحة، ولأنه صادق مع نفسه فمن يحبه يتأثر به ويضطر أن يصدقه، وأما يحيي حقي ففي كل لقاء معه كان يشكو لي من صحته، ولكن توقفه وهو كما اعتقد توقف مؤقت مرهون بظروفه الصحية التي إذا زالت يرجع يحيى حقي كما كان»..

وأما الحكيم :«من خلال نظرته الى مجتمعه فهو أرفق الناس بالشباب فهو ينظر إلى نفسه على أنه بذر وزرع وطرحت شجرته بكل الأنواع، وهذا ما أحسه الحكيم وصدق في إحساسه، وهو تواضع صادق».

وخبير الحضارات أستاذنا الدكتور عبد العزيز الأهواني كان يرى أن «مثل هذه الحالات لا ينبغي أن يأخذها القارئ على صورة قرار نهائي من الأديب أو الفنان، إنما هي حالات تعتري الفنان حين لا يجد استجابة كافية من الجمهور أحيانا، وذلك لزن الجمهور مشغول بقضايا أخرى أقل جدية من القضايا التي يمارسها الأديب، فإن الجمهور مشغول بمباريات كرة القدم، والمسلسلات الإذاعية، والحلقات التليفزيونية».

* ولا أزال في الطابق السادس بـ «الأهرام».

هذا عن منظور النقد والنقاد... فماذا عن منظور العلم وعلماء النفس؟

هذه هي رؤية العالم والمبدع الدكتور يحي الرخاوي كما وثقتها :

«أنواع الانتاج الفكري قد تختلف حسب العمر، لأن الإبداع يحتاج إلي أدوات وأبجدية وتحصيل، وكل هذا يحتاج إلى الزمن حتى يكون العطاء ثريا، وبالتالي فإن أبقى الإنتاج هو ما كان في منتصف العمر وما بعده، ونحن نعرف المبدعين والمفكرين من عمل عملًا واحدًا في حياته ثم توقف، ونعرف من أبدع في شبابه ثم انطفأ، ، أما المثابرة والاستمرار فتحتاج إلى تجدد داخلي مستمر، وهناك من يتوقف (مكونا) أي فترة الحضانة للفكرة القادمة، وهناك من يتوقف ويعيد النظر فيما كان، وهناك من يتوقف (ثورة) على موقفه الذي يبدو نظريا، وهناك من يتوقف ( يأسا) لتصوره أنه لم يصل لأحد، أو لما يريد»، وهذه كانت رؤية الدكتورعادل صادق أستاذ الطب النفسي الراحل:

الأبحاث المؤكدة التي قام بها كثير من علماء النفس مثل «سليتر وترتون» تشير إلى أن المبدعين لهم طبيعة وجدانية معينة يطلق عليها (الشخصيات الدورية) أي الشخصيات التي تنتابها فترات مرح وابتهاج ونشاط ذهني وجسدي وفي هذه الفترات يبدعون، ثم تنتابهم فترات خمول قد تطول، وبعض العلماء يفسرون حالات التوقف بأنها فترات تحضير وإعداد، والعالم الإنجليزي «ماكفرسون» يقول إن عملية الخلق الفني مثل أية عملية خلق، وهناك احتمال وهو أنه بعد أن يصل الفنان المبدع إلى مرحلة متقدمة من العمر، يقول لنفسه وماذا يفيد أن أقول للناس؟ إذا كان هذا لمجرد المتعة والتسلية فأنا لست كذلك، وإذا كان بهدف التغيير يمكن أن أعاكس دوران الأرض وحركة الشمس والقمر مثلا».

* ولا أزال في الطابق السادس بـ «الأهرام».

وللعظيمين نجيب محفوظ وأنيس منصور.. منظور آخر.. ننفذ إليه في المشهد القادم إن كان في العمر بقية.. وكان في القلم ومضة...!

إلَّا.. الطابق السادس في «الأهرام» .. (24)

كثيرون طلبوا - مشكورين - الاستفاضة في «ملف الاستقالة المستحيلة» في هذه السلسلة المستوحاة من وقفتي الطويلة للذكر والتذكير بلحظات مع عمالقتنا المفكرين في

إلَّا.. الطابق السادس في «الأهرام» .. (22)

* الاستقالة المستحيلة * ولا أزال في الطابق السادس بـ «الأهرام». عرضت في المشاهد الثلاثة الأخيرة اعتزام الكاتب المبدع يوسف ادريس، اتخاذ قرار اللا كتابة

إلَّا.. الطابق السادس في «الأهرام» .. (21)

** أين أنت يا نداهة يوسف إدريس؟ .. * ولا أزال في الطابق السادس بـ «الأهرام».. في أجواء هذا المكان كان يوسف إدريس يحلم ويكتب حلمه الذي امتد إلى أكثر

إلَّا.. الطابق السادس في «الأهرام».. (20)

كان الكاتب العظيم د.يوسف إدريس إذا ضاق عليه الواقع، بأجنحته العنيفة، مثل شخصياته القصصية، وكان إذا أطبقت الظروف على أوتار قيثارته، التي ظل يدافع عنها طوال

إلَّا.. الطابق السادس في «الأهرام» .. (19)

* عذابات الزمار بين أصابعه وموته.. * ولا أزال في الطابق السادس بـ «الأهرام».. كان الأمر صدمة.. حين أعلن يوسف إدريس من هنا .. من هذا المكان.. استقالته

إلَّا.. الطابق السادس في «الأهرام».. (18)

* ولا أزال في الطابق السادس بـ «الأهرام». في واحدة من الجدليات الذاتية والموضوعية، بين يوسف إدريس والكتابة: جدوى ومتعة.. رؤية ورؤيا.. حلمًا وقلمًا.. ألمًا

إلَّا.. الطابق السادس في «الأهرام».. (17)

«أيوسف ما هذا السكوت»؟! هذا السؤال وجهه أستاذنا الجليل توفيق الحكيم في رسالة بخط يده إلى كاتبنا المبدع يوسف إدريس، باعتباره كما وصف نفسه (شيخ حارة الأدباء)

إلَّا.. الطابق السادس في «الأهرام» .. (16)

قل هي إبداع حتى في الحواريات التي كان هؤلاء العظماء يتبادلونها، ويتداخل فيها الخاص مع العام، ويتعاظم فيها الذاتي بالموضوعي، في تعادليات فكرية بعيدًا عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة