تحقيقات

قبل تكرار كارثتي فيصل وجسر السويس.. مخزن مواد بترولية يهدد بنسف عقار مكون من 10 طوابق بباب الشعرية | صور

6-4-2021 | 14:27

صورة للعقار

إيمان فكري

40 شقة سكنية، وملايين الجنيهات، وأكثر من مائة أسرة، على موعد مع كارثة جديدة  تشبه كارثة "عقار فيصل المحترق"، الذي  لم يهدأ دخانه ، بعد أن اشتعلت فيه النيران منذ شهر واستمرت تأكل العقار لمدة أيام، ولم تخمد حتى تم تفجير العقار من قبل السلطات المتخصصة منذ 3 أسابيع، وهذا بسبب حريق بمصنع أحذية غير رسمي، ومخازن سرية أسفل العقار، أدت لهذا الحريق الضخم.

ولم يمر سوى أسبوعين فقط، حتى تكرر هذا المشهد المؤسف، عندما انهار عقار آخر في منطقة جسر السويس، المكون من 10 أدوار، ويحتوي على أكثر من 120 شخصا، ما أسفر عن مصرع 25 شخصا وإصابة 26 آخرين، وأوضحت التحقيقات أن توسعات "البدروم" التي أجراها مستأجر طالت بعض الأعمدة، وتبين أن البدروم كان يستخدم كورشة لتصنيع الملابس هذه المرة، وجاء قرار بإخلاء المصنع وتشميعه في يوليو الماضي، لكن لم يحدث شيء، ما تسبب بهذه الكارثة.

تكرار الحادثة
كارثتا عقار فيصل وجسر السويس، أدخلت الرعب في أنفس كل ساكن في عقار به مخزن أو مصنع لأدوات سريعة الاشتعال، ومنهم سكان عقار رقم 3 ميدان باب الشعرية ، الذي لم تختلف أزمته عن عقار فيصل، فالعقار المكون من 10 أدوار، به 40 شقة، وأكثر من 100 أسرة، آيل للدمار في أي وقت، بسبب تحويل أحد الملاك شقتين إلى مخزن كبير مليء بمواد بترولية سريعة الاشتعال.

بمجرد أن حدثت كارثة عقار فيصل، قرر سكان عقار باب الشعرية عدم السكوت والوقوف لردع صاحب المخزن، لعدم تكراره المأساة مرة أخرى في العقار القاطنين به منذ سنوات، ما جعلهم يلجأون لـ "بوابة الأهرام"، لعرض شكواهم وطلباتهم، خوفا من الموت والدمار بسبب عناد شخص لا يشُغل باله بأرواح السكان، ويستخدم نفوذه لكي يحاول ترخيص الشقتين.

قبل قيام السكان  بتقديم شكاوي  لمجلس الوزراء عبر موقع الشكاوي، وحي باب الشعرية، قام عدد من سكان العقار بالتحدث مع صاحب المخزن، وطلبوا منه نقل المخزن لأي مكان آخر غير سكني، حتى لا يتسبب في آذى أحد، مثلما حدث في عقار فيصل وجسر السويس، مؤكدين أنهم سوف يساعدونه في البحث عن المكان والنقل، دون حدوث أضرار أو مشاكل، إلا أنه لديه إصرار عجيب على عدم النقل، قائلا لهم: "إلي مش عجبه يمشي هو".

سكان يتركون العقار
لم يتحمل سامح عبد الشافي، البالغ من العمر 52 عاما، السكن في عقار مهدد بالدمار في أي وقت، وقرر الانتقال وترك الشقة نهائيا، حتى لا يتأذى هو وأطفاله الصغار، فهو يسكن في الدور التالي للمخزن فوق نفس الشقة مباشرة، وإذا حدث أي خطأ أو حريق سيكون أول المتضررين هو وعائلته الصغيرة، خاصة أن هناك 3 حرائق حدثت من قبل بسبب مدخنة لجزار يشوي اللحوم أسفل العقار، والمدخنة في "منور" المنزل.

يؤكد "عبد الشافي" لـ "بوابة الأهرام"، أنه عندما حدث الحريق من قبل، ظن أنها بداية الكارثة المنتظرة بسبب المخزن، ولعدم قدرتهم على النزول، ذهب هو سكان العقار إلى سطح العقار، حتى تأتي المطافي، وعاشوا في لحظات رعب، خوفا من وصول الحريق للمخزن ويتدمر العقار وهما بداخله.

لحظات الرعب
ويروي لحظات الرعب التي عاشوها، خاصة في ظل خوف الأطفال الذين رأوا النار من حولهم والدخان في كل مكان، فيقول: "لحظة الحريق الكل اعتقد أنه المخزن، وبعد أن عرفنا أنها المدخنة كان الرعب يحوم حولنا أن تمسك في المخزن ويحدث الدمار، طلعنا السطح وسط صراخ الأطفال والسيدات، حتى إن طفلي الصغير الذي لم يبلغ 10 سنوات، حدثت له صدمة عصبية لما شاهده، ما تسبب بفقدان بصره لفترة، لذلك جاء قرار ترك العقار حفاظا على أرواحنا".

ويحاول صاحب المخزن، في الفترة الأخيرة القيام بالتصالح لترخيص الشقتين، حتى لا يتم غلقه، بعد أن عرف أن السكان تقوم بشكاوي ضده لغلق المخزن، ما آثار الرعب في أنفس السكان من حدوث التصالح، وبالتالي يكون وجوده أمرا واقعا، وينتظره لحظات موتهم في أي وقت يحدث ماس كهربائي، أو حريق، يشعل المواد البترولية، ويكون مسارهم إما الموت أو الضياع.

"لا حياة لمن تنادي"
ويؤكد ناجي سيد، أحد سكان عقار باب الشعرية، أن المخزن غير مرخص، كما أنه غير مطابق اشتراطات الأمن والسلامة الصناعية، فعندما طلب السكان رؤية المخزن للتأكد من تطبيق كل مواصفات الأمن والسلامة، صدموا بأنه لا يوجد من يحميهم من الدمار، والجهاز الموجود شكلا فقط، وغير قادر على إطفاء "عود كبريت".

وعن محتويات المخزن، يوضح "سيد" لـ "بوابة الأهرام"، أن المخزن ممتلئ بالجلود الصناعية "سكاي"، وهناك أتواب منها، وينقل البضائع كل فترة ليلا إلى المخزن، ويخزنها في مدخل العمارة حتى يتم تخزينها داخل المخزن، وهذه المواد تتأثر بالسخونة، فمن الممكن أن يحدث حريق بسبب ماس كهربي خلال فترة الصيف، وإذا حدث سنموت داخل بيوتنا.

شكاوي لمجلس الوزراء
ويتابع: "عملنا شكاوي كثيرة جماعية وفردية، في الحي ومجلس الوزراء عبر موقع الشكاوي، إلا أنه لا حياة لمن تنادي، وكان من المفترض أن تأتي لجنة من الحي ولكن لم تأت حتى الآن، ويحاول صاحب المخزن الاستعجال للحصول على التصالح والترخيص"، متسائلا: إلى متى سنظل في حالة الرعب، منتظرين موتنا في أي وقت، لماذا لا يتم غلقه؟.

واتفق معه أحمد على، أحد سكان العقار، والذي أكد لـ "بوابة الأهرام"، أنهم يعيشون في حالة من الرعب، ولن يتركوا بيوتهم من أجل مخزن، كما أنه غير مرخص، ولابد أن يتم غلقه، فالحل ليس الخروج من المنزل، ولكن بغلق المخزن حفاظا على أرواح أكثر من 100 شخص.

مطالب بتدخل التنمية المحلية
ويؤكد "على"، أنه في حال حدوث أي حادثة تدمر العقار، فإن كل الأسر ستدمر، لأن الأرض ملك لشركة فمن سيقوم بتعويضهم، الإجابة لا يوجد تعويض، ويجب أن نأخذ حادثة فيصل في الاعتبار، لذلك يطالب مجلس الوزراء ووزارة التنمية المحلية، بالقيام بتشكيل لجنة لغلق المخزن غير المرخص، واتخاذ إجراءات ضد المخزن فورا، حتى لا تتكرر نفس الكارثة مرة أخرى.


صورة للعقار


صورة للعقار


المداخن الجديدة اثناء صعودها للعقار


المداخن الجديدة اثناء صعودها للعقار


المدخنة بعد احتراقها


المدخنة بعد احتراقها


صورة للعقار


احدي شكاوي المواطنين


احدي شكاوي المواطنين

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة