آراء

عن شينجيانج والحزب الشيوعي الصيني

5-4-2021 | 14:05

مناسبتان محليتان متتاليتان شاركت فيهما، متحدثًا، في أوائل شهر أبريل الحالي ضمن نخبة من الخبراء والمهتمين بالشأن الصيني.


المناسبة الأولى: نظمها مركز الدراسات والبحوث الصينية - المصرية بجامعة حلوان يوم الأول من أبريل تحت عنوان "حقائق وأرقام عن قومية الإيغور الصينية"، شارك فيها: السفير على الحفني، مساعد وزير الخارجية السابق، الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي العام، والدكتور ناصر عبدالعال، أستاذ اللغة الصينية بجامعة عين شمس، والمستشار السياحي الأسبق لمصر في بكين.

المناسبة الثانية: نظمتها جمعية الصداقة المصرية - الصينية بالقاهرة يوم أمس، الرابع من أبريل، تحت عنوان "مئوية الحزب الشيوعي والتنمية المتكاملة في الصين"، شارك فيها 10 متحدثون يتقدمهم: السفير أحمد والي، رئيس الجمعية، والسفير لياو لي تشيانج، سفير الصين بالقاهرة، والسفراء: محمد الشاذلي ومجدي عامر وعلي الحفني، بالإضافة إلى الدكتور أحمد قنديل، الخبير بمركز الأهرام للدراسات، والخبير الاقتصادي ياسر النيجولي، والخبير الإعلامي محمد سلامة.

زرت منطقة شينجيانج الإيغورية الصينية، ذاتية الحكم، مرتين.

الأولي في شهر رمضان المعظم عام 2010، والثانية في أوائل عام 2019، وشتان بين ما شاهدته على الطبيعة في تلك المنطقة التي تقع شمال غرب الصين، وتمثل ثلث مساحتها، وتحدها 8 دول في وسط أسيا يعتنق غالبية سكانها الدين الإسلامي.

في عام 2010، زرت مدينتي أوروموتشي وتوربان بشينجيانج، التي كان يعاني سكانها من معتنقي الدين الإسلامي، مظاهر مرعبة من العنف والإرهاب والفقر والبطالة، فضلا عن نزعات استقلالية مريبة وممولة من أعداء الصين في الخارج، لأسباب أيديولوجية واعتبارات إستراتيجية، تقف وراءها حملة رهيبة من الأحكام المسبقة والتشويه والافتراءات الكاذبة.

في الزيارة الثانية لشينجيانج بصحبة وفد إعلامي مصري عام 2019، رأيت بشائر الاستقرار الأمني بالمنطقة، وشيوع حالة مبهرة من التنمية الاقتصادية والاجتماعية شملت جميع محافظاتها، وقد رصدت تفصيلا أهم ملامح تلك الحالة في كتابين صدرا لي عامي 2019 و2020 بعنواني: 70 عاما من المعجزات ودولة محترمة ومسالمة.

في شينجيانج يتمتع الصينيون المنتمون إلى قوميات مختلفة بحرية الاعتقاد الديني، وحرية استخدام اللغة، والاحترام الكامل لحقوقهم الثقافية التي يكفلها القانون الصيني.

تعد منطقة شينجيانج الصينية، ذاتية الحكم، نموذجًا وتطبيقًا عمليًا للمنهج الصيني الفريد في وضع الأولوية لتنمية الإنسان اقتصاديًا واجتماعيًا.

في الفترة من عام 2010 وحتى 2019، أي خلال الزيارتين، زاد عدد سكان الإيغور بنسبة 25.4 في المائة، فيما لم يزد سكان قومية الهان إلا بنسبة 2 في المائة.

شملت المدن والمحافظات التي زرتها بالمنطقة في المرة الثانية: كاشغر وهوتان وأوروموتشي، وعلى جانبي طرقاتها كنت أرى بعيني مساجد، يبلغ عددها 24400 مسجد، يصلي فيها نحو 13 مليون نسمة من المسلمين الصينيين، وهو ما يعني في المتوسط أن هناك مسجدًا لكل 350 مسلمًا صينيًا، مقارنة بمسجد واحد لكل 910 مسلمين في تركيا.

في عام 2020، انعتق ما يزيد على 3.5 مليون مواطن صيني في شينجيانج من براثن الفقر، وتختفي دائرة الفقر تمامًا في جميع محافظات المنطقة ضمن خطة الدولة الصينية الشاملة بالقضاء على الفقر.

أصبحت منطقة شينجيانج محطة مهمة على خريطة مبادرة الحزام والطريق وبوابة للصين على آسيا الوسطى والعالم الغربي.

تبقى الإشارة إلى أهم ما رأيته في شينجيانج عام 2019، حيث زرت مراكز التدريب - ذائعة الصيت - التي تصورها الدعاية المناوئة للصين بمراكز الإبادة الجماعية، وقد وجدتها مشيدة على طريقة الفنادق للإقامة والتأهيل للعمل ولتعلم اللغة الصينية والدستور والقانون.

في ختام زيارتي لمنطقة شينجيانج أوائل عام 2019، وفي الحوارات التي جمعتني بالعديد من سكانها، لخصت مشاهداتي لهم، كمتابع لنهضة الصين على مدى ربع قرن، بأن الزيارة المقبلة سوف أشهد بعيني فيها بكل تأكيد حالة من النمو والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والنهضة الشاملة بكل ربوع المنطقة تماثل من حيث الشكل والمضمون المناطق الحضرية الغنية في شرق الصين، مثل شنغهاي وغيرها.

يبقى الحديث عن محور مئوية الحزب الشيوعي الصيني، الذي كان موضوع الندوة الثانية، وهو مرتبط ارتباطًا لصيقًا بما تشهده منطقة شينجيانج من نهضة شاملة.

فبعد أن أكمل الحزب الشيوعي الصيني أقدس مهمة، في تاريخه الممتد لمائة عام، بانتشال 800 مليون صيني من براثن الفقر، مما ساهم بأكثر من 70 في المائة من مكافحة الفقر في العالم، قاد الحزب الدولة الصينية الفتية لتحقيق زيادة في الناتج المحلي الإجمالي ليتجاوز 100 تريليون يوان (15.42 تريليون دولار) في عام 2020، ليتجاوز متوسط دخل الفرد 10 آلاف دولار سنويًا، فيما كان 155 دولارًا فقط في عام 1978.

في عام 2009، وبقيادة الحزب الشيوعي، تجاوزت الصين اليابان، لتصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وفي عام 2010، تجاوزت ألمانيا لتصبح أكبر دولة مصدرة، وفي 2013، أصبحت أكبر دولة في تجارة السلع، وحققت الصين في السنوات التالية، قفزات مدهشة في احتياطاتها من النقد الأجنبي ليقترب من 4 تريليونات دولار، وبجذب استثمارات أجنبية مباشرة تتخطى التريليون دولار، أما استثماراتها الخارجية المباشرة فقد تجاوزت 1.3 تريليون دولار.

اللافت أن الحزب يضع في الاعتبار أن الصين لا تزال أكبر دولة نامية في العالم، فنصيب الفرد لا يزال أقل قليلًا من المتوسط العالمي، ولا تزال هناك فجوة كبيرة مقارنة بالدول المتقدمة الكبرى، ولا تزال التنمية غير المتوازنة والفجوة بين المناطق الحضرية والريفية كبيرة نسبيًا، ولا تزال أمام الصين فرص عظيمة لتحقيق الأهداف بعيدة المدى لبناء دولة اشتراكية حديثة بقيادة الحزب الشيوعي.

kgaballa@ahram.org.eg

القاهرة - بكين .. علامات استرشادية لشراكة إستراتيجية

تجرى الاستعدادات في كل من القاهرة وبكين للاحتفال بمناسبة مرور 65 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين في 30 مايو 1956، وإن كانت العلاقات

مؤشرات متواضعة لأداء الاقتصاد العالمي في 2021

باستثناء الصين وعدد محدود من الدول، من ضمنها مصر، تشير التوقعات لأداء متواضع بصفة عامة للاقتصاد العالمي، وللسنة الثانية على التوالي، بسبب إغلاق الحدود،

إدارة بايدن تغرق في بحر الصين

في أجواء مشحونة بالتوتر، وتهديدات وصلت إلى حد الملاسنات أمام الصحفيين، فتحت إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، صفحة جديدة من الحوار الإستراتيجي المباشر مع

قراءة عابرة في ملف المفاوضات الأفغانية المتعثرة

الآن.. وفيما يجري ترتيب المسرح لبدء مفاوضات جديدة، في روسيا أو في تركيا، لوضع خريطة طريق جديدة لإحلال السلام في أفغانستان، ترى ما الموقف الفعلي للأطراف

أفغانستان .. خريطة طريق بديلة لـ "نكبة الدوحة"

عقب نشر مقالي الأسبوع الماضي بعنوان "تركة ترامب الثقيلة في أفغانستان"، قرأت تصريحات منسوبة للسيد محمد يونس قانوني، النائب السابق للرئيس الأفغاني، تشير

تركة ترامب الثقيلة في أفغانستان

الأول من مارس عام 2021، يوافق مرور سنة كاملة، على توقيع خطة بين إدارة ترامب وحركة طالبان بـالدوحة، وكان الهدف الواضح منها، وقتها وبشهادة الشهود، تمرير

دعوة على العشاء "فضحت" نجل رئيس الحكومة اليابانية

في اليابان، تتجلى مظاهر الانضباط والشفافية، في اقتراح تقدمت به المعارضة لاستدعاء النجل الأكبر لرئيس مجلس الوزراء، يوشيهيدي سوجا، إلى البرلمان، كشاهد غير

عار عليك .. لقد حان وقت الرحيل

دروس الانضباط والشفافية، لم تتوقف عند مجرد قيام رئيس حكومة اليابان بالاعتذار للشعب، بل بات الائتلاف الحاكم، مهددًا، بعد استقالة 5 مشرعين برلمانيين، عقب

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة