أخبار

مصطفي وزيري: تخصيص قاعة للمومياوات بمتحف الحضارة يوفر التنوع لمقتنيات متاحف القاهرة| حوار

4-4-2021 | 18:43

موكب المومياوات الملكية

سهير عبد الحميد ـ تصوير: أيمن برايز

بعد أكثر من مائة عام على وجودها به، يودع المتحف المصري بميدان التحرير يوم الثالث من إبريل الجاري، ساكنيه العظام: سقنن رع الملك الشهيد، رمسيس الثاني عظيم البنائين، تحتمس الثالث أعظم المحاربين، والملكة حتشبسوت المرأة الحديدية، أحمس نفرتاري رفيقة أحمس في الكفاح، والملكة تي السيدة الأولى في بلاط الملك أمنحتب الثالث، 22 مومياء ملكية من بينها مومياوات أربع من أشهر ملكات مصر القديمة تغادر مستقرها، إلى المتحف القومي للحضارة الذي أضحى قبلة العالمين، وكيف لا وهو سيصبح المتحف المصري الوحيد الذي يضم مومياوات ملكية.



رحلة طويلة قطعتها تلك المومياوات أو الكنز الذي جعل عالم الآثار (جاستون ماسبيرو) مبهوتا لا يصدق أنه رأى هؤلاء العظام الذين ذكرتهم كتب التاريخ فإذا به أمامهم وجها لوجه. العالم بأكمله الآن في انتظار تلك اللحظة التي سيفتح فيها المتحف المصري أبوابه ليبدأ موكب المومياوات المهيب بما يليق بعظمة الأجداد.
رحلة بعرض التاريخ وبراح الجغرافيا على الخارطة المصرية قطعتها المومياوات الملكية من وادي الملوك حيث دفنت أو وضعت في خبيئة ملكية بعيدا عن أيدي اللصوص منذ قرون بعيدة حتى تم الكشف عنها في القرن التاسع عشر، ثم نقلت إلى متحف بولاق ومنه إلى متحف التحرير الذي ظلت به منذ عام 1902.

-لماذا هذه المومياوات تحديدا، ولماذا متحف الحضارة، وما مصير بقية المومياوات الملكية، ما عددها، كيف سيستقبل متحف الحضارة ساكنيه الجدد بما يليق بعظمتهم؟.. أسئلة عديدة حملتها معي إلى د. مصطفى وزيري الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، عالم الآثار الذي أخذناه من مشاغله العديدة واهتمامه بمواصلة اكتشافاته الأثرية في سقارة التي أحدثت جلبة في العالم وتمت بسواعد مصرية من جانب، ومن جانب آخر متابعته ترتيبات الحدث الجلل وعقارب الساعة تشير إلى اقتراب لحظة الصفر... ودار الحوار:

22 مومياء ملكية بالمتحف المصري ستُنقل إلى متحف الحضارة.. حدثنا عن مسيرة تلك المومياوات من وادي الملوك وحتى عين الصيرة؟
المومياوات الملكية مصدرها خبيئتان ملكيتان في الأقصر: الأولى خبيئة الدير البحري واكتشفت عام 1881م ، الثانية: خبيئة وادي الملوك داخل مقبرة أمنحتب الثاني تحمل رقم (كى فى 35) اكتشفها العالم فيكتور لوريه عام 1898.
ما سيُنقل من المومياوات الملكية عشر مومياوات اكتشفت في خبيئة الدير البحري وعشر أخرى من خبيئة أمنحتب الثاني. إضافة إلى مومياوين أخريين: الأولى مومياء حتشبسوت التي استخرجت من مقبرتها المعروفة أثريا باسم مقبرة (كي في 60)، واكتشفها كارتر عام 1903، وأرسلها إلى القاهرة بوصفها (مومياء غير معروف). وقد كشفت الدراسات لاحقا أنها مومياء الملكة حتشبسوت، المومياء الثانية تخص (ميريت آمون) زوجة أمنحتب الأول اكتشفت في مقبرة (تيتي 358) بالبر الغربي.

-بالحديث عن المومياوات الملكية تحديدا.. ما الذي اكْتُشِفَ منها حتى الآن في مصر؟
هناك 25 مومياء ملكية منها الـ 22 مومياء الموجودة في المتحف المصري والتي ستنقل إلى متحف الحضارة، وهناك مومياء أحمس ورمسيس الأول وهما في متحف الأقصر. بالإضافة إلى مومياء توت عنخ آمون وهى موجودة في مقبرته. بخلاف ذلك لن يضم أي متحف آخر بخلاف المتحف القومي للحضارة أية مومياوات ملكية.
مع العلم أن هناك مقابر ملكية لملوك وملكات لم يُكْشَف عنها حتى الآن.

-كيف جاءت فكرة نقل المومياوات من المتحف المصري إلى متحف الحضارة، ما فلسفتها؟
قبل عام 2011 كانت هناك فكرة لتخصيص قاعة للمومياوات بالمتحف القومي للحضارة بحيث يجد الزائر للقاهرة تنوعا في مقتنيات متاحفها، بما يسهم في زيادة الحركة السياحية، فمن أراد رؤية مقتنيات توت عنخ آمون، وجدها في المتحف الكبير ومن رغب في الاستمتاع برؤية التماثيل الملكية الضخمة المهيبة فيمكنه زيارة المتحف المصري بالتحرير، بينما يستطيع الشغوف برؤية المومياوات زيارة المتحف القومي للحضارة. في حين أن المتحف الإسلامي هو قبلة المهتمين بالتاريخ والآثار الإسلامية، بينما المتحف القبطي هو بوتقة التاريخ والآثار القبطية. فلدينا خمسة متاحف كبيرة في القاهرة لا ينافس أحدها على الآخر.
كانت هذه هي الفكرة والفلسفة.. لكن فكرة تخصيص قاعة للمومياوات لم تكن تنطوي على فكرة إقامة موكب مهيب أو حدث احتفالي حتى عامين مضيا حين لمعت الفكرة في رأس الدكتور خالد العناني وزير السياحة والآثار، بتنظيم عملية نقلها في إطار موكب يشاهده العالم، ولمّا عرض الفكرة على سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي وافق عليها بشدة ورحب بها وأتاح لها كل الإمكانات بما يتيح خروجها إلى العالم بشكل مشرف يليق بتاريخ وحضارة مصر.

-فكرة توزيع المقتنيات الأثرية على المتاحف المصرية ستتيح بالتأكيد فرصا أفضل للعرض المتحفي؟
كان هذا جزءا من فلسفتنا، لذا عندما قمنا بنقل مقتنيات توت عنخ آمون من المتحف المصري إلى المتحف الكبير عملنا على عرض مقتنيات تويا ويويا في المتحف المصري بشكل جاذب.
المتحف المصري يضم وحده 100 ألف قطعة أثرية مما يجعله أشبه بمخزن كبير للآثار، ولجان العرض المتحفي تبذل جهدا كبيرا في محاولة عرض القطع الأثرية بشكل يبهر السائحين، وكلما قل عدد المعروضات الأثرية زادت فرص العرض المتحفي بشكل أكثر جمالا وإبهارا، ففي متحف الأقصر أقل من 2000 قطعة معروضة. بينما تضم قاعة العرض المركزي بالمتحف القومي للحضارة 1600 قطعة أثرية وفى متحف الغردقة العالمي 1600 قطعة أثرية وكذلك متحف شرم الشيخ.

د. مصطفي الوزيري مع الزميلة الكاتبة سهير عبد الحميد


-ما أهم الإجراءات التي خضعت لها المومياوات الملكية لضمان سلامتها أثناء عملية النقل؟
اسْتُخدِمَت تقنيات حديثة عالمية للحفاظ عليها، فوُضِعَت داخل كبسولة مزودة بالنيتروجين للحفاظ على الجو العام للمومياء ثم نقلت إلى صناديق خشبية محكمة الغلق، سيتم استقبالها في معامل الترميم بمتحف الحضارة. وبعد مراحل تدريجية ستوضع داخل قاعة العرض وذلك على مدار أيام لكل مومياء على حدة.

-ما أهم الدراسات التي أجريت – تاريخيا - على المومياوات الملكية وما كشفته من جوانب تمسّ تاريخنا المصري القديم وملوكه؟
لقد ثبت من خلال فحص ودراسة مومياء الملكة حتشبسوت أنها سيدة بدينة توفيت في الخمسين من عمرها وأنها كانت تعاني من مرض السرطان. كما بينت دراسة مومياوات أمنحتب الثالث وأمنحتب الرابع (إخناتون) والملك توت عنخ آمون شكل العائلة وسماتها الوراثية.
كما أن مسح مومياء سقنن رع بَيَّن كيف كان محاربا رائعا وكم تحمَّل من الآلام في معاركه ضد الهكسوس حتى إنه تم تحنيطه وعلامات الألم بادية على وجهه الذي ما زالت آثار البلطة التي ضرب بها بادية عليه.

-ستُنْقَل 22 مومياء ملكية منها مومياوات 18 ملكا وأربع ملكات.. فما أهمية هؤلاء الملكات تحديدا في التاريخ المصري؟
أولى الملكات الملكة (تي) زوجة أمنحتب الثالث السيدة الأولى التي كان يعشقها زوجها ويشركها في أمور كثيرة في الحكم. كان يدللها كثيرا حتى إنه شيد لها فسقية كبيرة في طيبة وملأها بالزئبق. كانت سيدة لها كلمة مسموعة في البلاط.
وحتشبسوت من السيدات الأوليات اللاتي تصدين لمسألة الفروق بين الرجال والنساء، فارتدت زي الرجال ووضعت اللحية المستعارة. أرسلت رحلتها الشهيرة إلى بلاد بونت لجلب البخور والفهود والأخشاب. كانت شخصية قوية في إدارة شئون البلاد. وهناك ميريت آمون زوجة أمنحتب الأول والمكلة أحمس نفرتاري التي كان لها دور مهم في الكفاح ضد الهكسوس.

-ما أهم ملامح سيناريو موكب المومياوات؟
تم البدء في وضع ملامح السيناريو من عامين، بروفات وموسيقى عسكرية، وعروض تشارك فيها الشرطة والقوات المسلحة.
ونصيحتي لمن يريد الاستمتاع بالحدث أن يشاهده عبر شاشات التلفاز. فهناك لقطات لن يراها إلا من خلالها، وهى لقطات للفنانين يسرا وأحمد السقا ومنى زكي وأحمد عز وحسين فهمي من مواقع أثرية وغيرها، سيتم بها تطعيم الحدث من خلال فيلم متكامل.
تم وضع 12 بوابة على طول المسافة من التحرير وصولا إلى متحف الحضارة في الفسطاط، وهى توازى عدد البوابات التي حددها المصري القديم حتى تجتاز الروح طريقها نحو العالم الآخر. وتم تصميم تلك البوابات باللونين الأزرق والذهبي. أما الأزرق فلأنه اللون الذي يغطي سقف مقابر وادي الملوك، والذهبي هو اللون الذي طغى على كتابات المصري القديم، فكل تفاصيل الحدث تم إخراجها علميا وأثريا وتاريخيا على أحدث مستوى من خلال جلسات عمل مكثفة تحت إشراف د. خالد العناني.

-على أي أساس تم ترتيب سير المومياوات في الموكب الاحتفالي؟
تم ترتيب المومياوات في الموكب ترتيبا تاريخيا من الأقدم إلى الأحدث، ووفقا لذلك ستتقدم الموكب مومياء الملك سقنن رع (الأسرة 17) بوصفه أقدم من تولوا الحكم بين الملوك الـ 22 يليه مومياء الملك أحمس ثم أمنحتب الأول.

-العرض المتحفي للمومياوات في المتحف القومي للحضارة. إلى أي مدي سيراعي التطور التكنولوچي؟
هناك بالقطع مراعاة للبعد التكنولوچي في المتحف الجديد الذي شُيِّد على أحدث مستوى، فهناك وسائل عرض مبهرة وشاشات باللمس.

-إذا كان عام 2020 عام الاكتشافات الأثرية، فما الأحداث الثرية المهمة التي نشهدها عام 2021 إلى جانب موكب المومياوات؟
هناك اكتشافات أثرية جديدة على مدار العام ، وهناك افتتاح لمتاحف منها المتحف اليوناني الروماني. إلى جانب افتتاح متحف العاصمة الإدارية وهو جاهز على قص الشريط. وقد نُقلت إلى المتحف قطع مميزة من بينها قطع تخص اكتشافات حديثة، ومجمل القطع الثرية بمتحف العاصمة الإدارية تروي قصة عواصم مصر: ممفيس وطيبة وتل العمارنة والإسكندرية والقاهرة الفاطمية وصولا إلى العاصمة الإدارية.

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة