آراء

في رحاب آل إبراهيم عليهم السلام

4-4-2021 | 15:52

لم أفهم مغزى قوله تعالى: «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ» إلا عندما وقفت أمام الكعبة حينما حججت مع أمى رحمها الله، منذ عدة سنوات، فقد وقع فى قلبى عظمتها ومهابتها وقداستها، إذ رأيت كيف تهفو النفوس إليها، وكيف تذرف العيون مدرارًا عند رؤيتها، ومقدار شغف الحجيج بالقرب منها ومحاولة لمسها أو مداومة النظر إليها.

 
فقد كان بعض الحجاج يمكث وقتًا طويلًا متأملًا وناظرًا إلى الكعبة، وكأن كل نظرة إليها تملأ قلبه إيمانًا ويقينًا وهدى، والجميع يتسابق في تصويرها من كل الأوضاع والأدوار.
 
لقد عشت مع أمي، رحمها الله، وقتها بقلبى ومشاعرى مع هذا البيت العظيم، الذي جعله الله «مثابة للناس وأمنًا»، فالناس تثوب إليه، أى ترجع إليه باستمرار، ومن زاره لا يمل من تكرار زيارته ويشتاق إليه كلما أذن مؤذن الحج بالرحيل إلى بيت الله الحرام، ويتنافس الملايين من المسلمين كل عام للفوز بالذهاب إليه، وحينما يحلون بالبيت الحرام يتنافسون فى مس الكعبة المشرفة أو لمس الحجر الأسود أو القرب منهما.
 
حينما رأيت ذلك أيقنت أن الكعبة بيت الله المشرف «هداية للعالمين» تعد حقيقة لا مراء فيها، وحينما تذهب إلى المسجد الحرام تتذكر سيدنا إبراهيم، عليه السلام، نبى الله العظيم، وأبا الأنبياء، خليل الرحمن، وكيف جاء إلى هذا المكان بزوجته أم المسلمين جميعًا، مصرية الأصل، وصعيدية المنبت من مدينة ملوي، ومعها ابنها إسماعيل الطفل الرضيع، وحط رحاله بهما فى هذا المكان الموحش القفر، وأمرها أن تمكث فيه امتثالًا لأمر الله الذى أعد هذا المكان لأمر عظيم ورسالة عظمى، فأطاعت ربها وزوجها ولسان حالها يهتف: «إذًا لا يضيّعنا الله»، وحينما أمر الله إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل، الذى وهبه له على كبر وشيخوخة، امتثل الأب والابن لأمر الله، بل إن الابن الشاب قال بلسان الواثق بأبيه، والمستسلم لأمر ربه: «يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِى إِن شَاء الله مِنَ الصَّابِرِينَ».
 
هذه الأسرة المباركة التى رفعت لواء الاستسلام والانقياد لرب الأرض والسماء كرمها الله بالفداء والنجاة، وخلّد كل مواقفها الإيمانية بأن جعلها جزءًا أو ركنًا من أركان الحج.
 
أما أصحاب العقول التائهة والقلوب القاسية الذين لم يفقهوا شيئًا من العلم بالله ولا بأمر الله، ولم يدركوا عظمة الأنبياء وقدرهم ومكانتهم فيرفعون اليوم عقيرتهم للطعن فى هذه الأسرة العظيمة التى لولاها ما فهم أحد معنى الاستسلام والانقياد والطاعة لله سبحانه وتعالى.
 
هؤلاء لم يفهموا أن الحج كله يحمل معنى واحدًا هو الانقياد والاستسلام لله، والإقرار بأنك عبد له سبحانه، فالجميع يرتدي زيًا واحدًا من قماش أبيض أشبه بالكفن لتخرج هناك من دنياك وغناك وسلطانك، فلا حذاء ولا بدله ولا كرافتة، ولا رتب أو نياشين أو ألقاب، ولا حرير أو زينة، الغني مثل الفقير، والرئيس مثل الخفير.
 
لقد تأملت منظر الحجيج وقد أسلموا رءوسهم للحلاق، الكل خافض رأسه ليزيل آخر ما تزين به وهو شعره ليدرك أن زينته الحقيقية هى «عمله الصالح وقلبه الأبيض» وكأنه يناجى ربه: «يا رب، هذه ناصيتى الكاذبة الخاطئة بين يديك، ذللت لك، وخضعت لجنابك، وهذا آخر ما تزينت به تركته من أجلك يا رب».
 
وقد سألت أحد أصحاب الملايين عن سر اختياره لحلق رأسه كاملًا فى منى دون التقصير، فقال: «الحلق شرف لي ولكل مسلم أيًا كان منصبه، وعبودية الله شرف للجميع».
 
إن الذين لا يعيشون معاني الإيمان وعبودية الله هم المحرومون حقًا من جنة الدنيا، فذكر الله ومحبته وعبوديته بحق هي جنة الدنيا، ومن لم يدخلها لن يدرك جنة الآخرة.
 
إنني أشفق على أولئك الذين جهلوا حقيقة ربهم ولم يقدروه قدره سبحانه، وجهلوا حقيقة أنفسهم وأعطوها فوق حقها طغيانًا وعلوًا، وأرادوا أن تكون أنفسهم إلهًا فوق الله سبحانه، أو أعطوا أنفسهم حق السخرية من أنبياء الله، ومن نسك هؤلاء الأنبياء العظام الذي تلقته الأمة كلها بالقبول والرضا، وهم يدركون أن أمثال هؤلاء الأنبياء هم الذين علموا الدنيا كلها فنون الهداية لا الغواية، والرشاد لا الضلال، والصلاح لا الفساد، وعبودية الله لا عبودية الشيطان والهوى.

نقلاً عن

الأنبياء .. الرهط المبارك

يقوم التآخي بين بعض الأصدقاء حتى تكون علاقتهم أشبه أو أقوى من علاقة الشقيق بشقيقه، تتناغم أرواحهم ويصفو قلب كل منهم للآخر، وتترابط نفوسهم حتى كأنهما شخصان

«فيس بوك» .. والكيل بمكيالين

> احتدمت المواجهات والمصادمات بين الفلسطينيين في القدس والضفة مع جيش الاحتلال الإسرائيلي مع هدم غزة فوق رءوس ساكنيها وإطلاق الصواريخ من غزة على العمق الإسرائيلي حتى وصلت إلى تل أبيب...

بكيت حتى انتهت الدموع

> بكيت حتى انتهت الدموع، صليت حتى ذابت الشموع، سألت عن محمد فيك وعن يسوع، يا قدس يا مدينة تفوح أنبياء، يا أقصر الدروب بين الأرض والسماء، يا قدس يا منارة

لا أوحش الله منك

لا أوحش الله منك يا شهر الصيام، لا أوحش الله منك يا شهر القيام، لا أوحش الله منك يا شهر رمضان، كلمات صدح بها المسحراتى فى ليلة شتوية تحت نافذة منزل أسرتنا

ليلة القدر .. ما أحوجنا إليها

كانت أعمار الأمم من قبلنا كبيرة حتى إن أعمار أمة سيدنا نوح بلغت أكثر من ألف عام، أما أعمار بنى إسرائيل فقد تجاوزت الألف بكثير وهم أولاد وأحفاد سيدنا «يعقوب» وهو نبى الله «إسرائيل» عليه السلام...

تأملات صوفية

قال ابن رجب الحنبلى «إذا لم تستطع منافسة الصالحين فى أعمالهم فنافس المذنبين فى استغفارهم، كرر دوماً: «أستغفر الله العظيم وأتوب إليه»...

التجارة مع الله

مشهد (1) > ذهب إلى متجره يوماً فوجد امرأة تبكى هى وطفلها الصغير فقال لها: ما يبكيك؟ فقالت له: زوجى سجين، قال لها: كيف أساعدك؟ قالت: أنت الذى سجنته، قال

أهلا رمضان

بين أهلا رمضان ومهلا رمضان حياة كاملة، وهنيئاً لمن أدرك أسرار هذه الحياة، وعاش فيها مع الله ولله وبالله، وتجرد فيها عن كل نوازع الشر...

كمال الجنزوري .. وداعـًا

> تأثر فى حياته بكل من عبداللطيف البغدادي، إبراهيم حلمي، عبدالمنعم القيسوني، لبيب شقير، وإسماعيل صبرى عبدالله، محمد محمود الإمام، عبدالرازق عبدالمجيد،

في رحاب آل إبراهيم عليهم السلام

لم أفهم مغزى قوله تعالى: «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ» إلا عندما وقفت أمام الكعبة حينما

الأمهات .. طاقة الإحسان الخلاقة

> أجرت طب قصر العينى بحثاً على مائة من المتبرعين بالكلى لمرضى الفشل الكلوى فأثبت البحث أن 97 % من المتبرعين هم الأمهات, وأثبت أن معظم الأقارب »غير الأم«

"علاء رضوان" .. الصبر عند الصدمة الأولى

كتب الصحفى "علاء رضوان" ما يلي: «ماتت أمى قرة عينى، ومات خالى كمال سندى وعونى، وماتت زوجة خالى وابنته، وماتت خالتى، أمى الثانية بعد أمى، وماتت ابنة خالتى

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة