أخبار

داعش يبحث عن عاصمة "خلافة الدم" فى جنوب شرق آسيا.. ماذا وراء تفجير كنيسة "ماسكار"؟

3-4-2021 | 13:00

الهجوم الانتحاري في مدينة ماساكا بإندونيسيا

شيماء عبد الهادي

يحمل الهجوم الانتحاري الذي استهدف كنيسة للروم الكاثوليك في مدينة "ماساكار" بإندونيسيا، صباح الأحد، العديد من المؤشرات المرتبطة باستراتيجية تحرك تنظيم داعش الإرهابي في جنوب شرق آسيا، وما يحمله من دلالات مرتبطة بانحساره على الأرض في كل من سوريا والعراق.


فقد أزاح هذا التفجير الانتحاري الذي أسفر عن إصابة 14 شخصا، ونفذه أحد المنتمين لجماعة موالية لتنظيم داعش بحسب ما أعلنته الشرطة الإندونيسية، الستار عن الحطة البديلة للتنظيم الإرهابي، عبر إعادة التموضع على الأرض، باستخدام الشبكة المسلحة التي تم تشكيلها في منتصف عام 2015 عبر "جماعة مجاهدي الشرق".

عاصمة الخلافة البعيدة

الدكتور حسن محمد مدير مرصد فتاوى التكفير بدار الإفتاء المصرية يقول لـ"بوابة الأهرام"؛ إن تنظيم داعش سعى منذ عام 2014 إلى إيجاد مساحة له في إندونيسيا، حيث بدأ في قدم له هناك عبر خلايا صغيرة غير مؤثرة في البداية، حتى بايع "أبو بكر بعشير" زعيم تنظيم "أنصار التوحيد"، أبو بكر البغدادي ليعلن بدء الظهور العلني لداعش في شوارع جاكرتا.

وأوضح محمد، أن تنظيم داعش مع نهاية 2015 بدأ يتحول إلى ما يسمى بـ"الخلافة البعيدة" كبديل عن تواجده في العراق وسوريا، واختار وقتها إندونيسيا عاصمة له، وكان عام 2016 بداية العمليات الإرهابية للتنظيم للإعلان عن نفسه في البلاد، وهو ما عرف بهجوم جاكرتا، الذي استهدف إطلاق نار على مقهى ومركز تسوق في العاصمة الإندونيسية.

ويؤكد مدير مرصد فتاوى التكفير، أيضاً أن فرع التنظيم في إندونيسيا كان قد أعلن مبايعته لزعيم داعش الجديد أبو إبراهيم القرشي، وهو ما يعني أن استراتيجية التنظيم الحالية ستعتمد بشكل أساسي على الأفرع المحلية بشكل أكبر من المركز في سوريا والعراق.

وتشير التقارير الرسمية إلى أن هناك ما يقارب 700 إندونيسي منخرط في تنظيم داعش بسوريا والعراق، ومنهم محتجزون في مخيمات اللجوء.
خزان إمداد بشري
وبالنظر إلى خريطة العمليات الإرهابية لتنظيم داعش خلال الشهور الماضية، يتضح تنفيذ العديد منها في جنوب شرق ووسط آسيا، حيث توزعت في كل من الفلبين والهند وباكستان وبنجلاديش وإندونيسيا.

وحول أسباب توجه التنظيم الإرهابي إلى آسيا، أشار مدير مرصد فتاوى التكفير، إلى أنه يسعى لبناء شبكات وخلايا تمثل خزان إمداد بشري، وهو ما يعد سببا آخر في تمدده داخل آسيا الوسطى وتحديدا في قرغيستان وأوزبكستان.

وكانت نواة تنظيم داعش في إندونيسيا "مجاهدي شرق"، أنشأت تحالفا من جماعات إرهابية أخرى صغيرة كانت تنشط في البلاد، وكونت معا ما يسمى بـ"جماعة أشارت دوله"، في نهاية عام 2016، والتي صنفتها الولايات المتحدة كتنظيم إرهابي عام 2017.

هذه الجماعة كانت مسئولة عن تفجير كاتدرائية جولو عام 2019، وحاولت اغتيال وزير الداخلية الإندونيسي في أكتوبر من عام 2019.

الذئاب المنفردة ودور العبادة

الدكتور طارق شعبان مدير مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، قال إن هذا الهجوم "يذكرنا بالهجوم الإرهابي الذي استهدف 3 كنائس في إندونيسيا خلال مايو 2018 الذي تبناه تنظيم داعش".

ولفت في تصريحات لـ"بوابة الأهرام"، إلى أن التنظيم أعاد استخدام تكتيك الذئاب المنفردة واستهداف دور العبادة للإعلان عن نفسه من جديد.

ونفذ التنظيم أكثر من 4 هجمات ضد الكنائس في السنوات الثلاث الماضية بإندونيسيا، كان أبرزها تفجيرات كنيسة "سواريايا" في 13 مايو 2018، إلى جانب استهداف السياح في منتجع جزيرة بالي.

وشهدت إندونيسيا أيضاً في الفترة من 2019 وحتي 2020، نحو 7 عمليات إرهابية وفق مؤشر الإرهاب الصادر عن مرصد الفتاوى بدار الإفتاء المصرية.

منطقة استقطاب

الدكتورة حمادة شعبان، الباحث بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، قال لـبوابة الأهرام"، إن منطقة جنوب شرق آسيا باتت منطقة استقطاب لعناصر تنظيم داعش الإرهابي، مذكرا بالتحذير الذي أطلقه رئيس وزراء سنغافورة "لي هسين لونغ" في عام 2015.

واستبعد شعبان تواجد التنظيم في جنوب شرق آسيا بصورته المعروفة في سوريا والعراق، نظرًا لجهود دول هذه المنطقة في مكافحة الإرهاب، والتي ستجهض أي محاولة لإعلان داعش دولته المزعومة على الأرض، بحسب قوله.

وأكد أن التنظيم حاول تنفيذ العديد من العمليات بهدف السيطرة على الأرض داخل دول جنوب شرق آسيا، لكن فشل هذه العمليات، دفعه للمبالغة في استعراض قوته إعلاميا، وإرسال رسائل استفزازية للمجتمع الدولي من جهة، والجماعات الإرهابية المنافسة له من جهة أخرى، واستنزاف القوات الأمنية وتكبيدهما خسائر مادية واقتصادية كبيرة.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة