آراء

اللغات الإثيوبية في مصر

1-4-2021 | 11:06

معرفة اللغة تزيل سوء الفهم، ليس هذا فحسب، إنما يمكن أن تبدد الأوهام.. وبينما تأرجحت علاقاتنا مع إثيوبيا منذ القدم، بين التعاون أحيانًا والعداء والتربص من الجانب الإثيوبي في معظم الأحيان، إلا أن اللغة الإثيوبية غالبًا ما كانت غائبة في الدراسات المصرية..

ويبدو أن الإثيوبيين يتابعوننا جيدًا، وكلما سمعت متحدثًا إثيوبيًا في برامج تليفزيونية عدة، أجده يتحدث بالعربية السليمة، ويصول ويجول في توجيه الاتهام إلى الإعلام المصري بتصدير أزمة سد النهضة للرأي العام وشحنه بمعلومات مغلوطة أو غير دقيقة..

ولا أجد من يتحدث إلى الجانب الإثيوبي بلغتهم، لأننا رغم التاريخ الطويل لم نهتم بهذه اللغة، لا نجيدها ولا نترجم عنها، ولا نخصص لها قسمًا في كليات الآداب.

وعلى أقمارنا الصناعية نحو ست محطات فضائية إثيوبية ننظر فقط لطلاسمها، وقد نشاهد رقصهم، لكننا لا نعرف ماذا يقولون.

والجامعات المصرية في المائة عام الأخيرة اهتمت بدراسة كافة اللغات، حتى الميتة منها، لكننا لا نهتم إلا بنزر يسير في تدريس اللغات الإثيوبية.

وربما تقف اللغة من وراء الفهم السطحي للكثير من مشاكلنا مع إثيوبيا أو الحبشة قديمًا، فلدى الإثيوبيين ولع بتذكيرنا بأن العرب المسلمين، أهانوا قائدهم العسكري أبرهة الحبشي، بينما أبرهة فقط من أصول حبشية..

وتظل هذه المشكلة قائمة، على الرغم من وجود نسبة مسلمين مرتفعة في إثيوبيا (ثلث السكان).. وتحدث معي صديقي دكتور العظام وإصابات الملاعب الشهير مصطفي المنيري، عن سيادة حالة من النرجسية الشديدة هناك، وعندهم فإن آدم عليه السلام هبط من الجنة على هضبتهم، ومن قبله كان أول إنسان يمشي على رجليه وهو "لوسي" (بعدما كان يمشي على يديه ورجليه)، وأن أول مسجد في العالم هو مسجد "النجاشي"، وأن إثيوبيا هي أول دولة تعتنق المسيحية (كدولة) في العالم.

ويبدو أن رسم البطاركة الإثيوبيين بموافقة الكنيسة المصرية لم يكن مريحًا، لأن تنصيب أي بطريرك في إثيوبيا يحتاج تنصيبًا من مصر، حتى قاد الإمبراطور هيلاسلاسي خلاص الكنيسة الإثيوبية من الإشراف المصري.

وفي هذا السياق جاءت محاولة الكنيسة الإثيوبية المستمرة للسيطرة على دير السلطان المصري في القدس ونجاحهم في ذلك مرات، وساعدهم المحتلون الإسرائيليون على خلفية تهريب ونقل يهود الفلاشا الإثيوبيين إلى إسرائيل.

وعرفت من الدكتور المنيري أيضًا أن الإثيوبيين غير مرتاحين من "أوبرا عايدة" التي كتبها عالم المصريات الفرنسي أوغست مارييت، والتي تصور انتصار المصريين على الأحباش، بينما نظرت إليها دائما باعتبارها قصة حب بين قائد الجيش المصري راداميس والأميرة الحبشية عايدة، وتصور غضب ابنة فرعون التي تحب القائد، فهرب راداميس مع عايدة، ثم قتل..

كما أن لإثيوبيا تقويمًا ميلاديًا مختلفًا، فهم الآن يعيشون في سنة 2014، أقل بسبع سنوات عن العالم المسيحي كله.. وراجعت المسألة لأجد من يشرح أنها فروق في عدد أيام السنة، فضلا عن أن السنة عندهم من 13 شهرًا، والشهر الأخير فيها من خمسة أو ستة أيام، وربما يكون لذلك علاقة بحذف فكرة احتلال إثيوبيا لسبع سنوات من جانب إيطاليا.

وليس مستغربا أن الخبراء الايطاليين هم من يبنون سد النهضة الآن، ضمن مجموعة دول أخرى، في الوقت الذي لا تنسى فيه الذاكرة الجمعية المصرية حرب أطاليا، التي صال وجال فيها الأطفال المصريون.

ويذكر المثقف اليساري البارز فخري لبيب تلك الحرب بالطوب والحجارة في شوارع وحارات القاهرة في مقدمة ترجمته للرواية الألمانية "عريان بين ذئاب": كانت حرب إيطاليا والحبشة لعبة مسلية.

ولم تكن الحرب لعبة فقط، لأن إيطاليا غزت إثيوبيا في شهر أكتوبر سنة 1935، ولاذ الإمبراطور هيلاسلاسي الأول بالفرار، واستولى المارشال پيترو بادوليو على أديس أبابا، بعد استخدام أسلحة كيماوية قتلت 15 ألف إثيوبي، وأعلن موسوليني إثيوبيا أرضًا إيطالية، ولا أجد سببًا لما يدعيه الإثيوبيون بأنهم الدولة الوحيدة التي لم تحتل في إفريقيا!

نحن أمام منظومة عداء ثقافي بامتياز اختار ساحتها الإثيوبيون، لأننا في مقررات التعليم في مصر لا نجد عنهم سوى حُسن استضافة إمبراطور الحبشة للمهاجرين الأول في الإسلام، والتاريخ لا يُصحح لأنه حدث، إنما هو يُفهم من سياقه، وتنظر الشعوب إلى المستقبل.

هذه القصص شديدة التعقيد، تتطلب قدرًا من الجهد لمحاولة فهم وقراءة الخطاب الإثيوبي بلغته، وكنت أتمنى أن أجد مترجمين مصريين للغة الإثيوبية، وهي في الحقيقة لغات وليست لغة واحدة، لكن اللغة السائدة هي الأمهرية.

وتدرس الأمهرية في جامعة القاهرة في قسم اللغات الشرقية الذي أنشئ سنة 1970 ضمن فرع لغات الأمم السامية، والذي تطور قبل ثماني سنوات إلى شعبة اللغة العبرية التي تضم السريانية والحبشية معها.

ولن تجد تدريس الأدب واللغة الحبشية في أي الجامعات المصرية الأخرى.. وعلى موقع الجامعة فإن هذه الدراسة تسهل معرفة المجتمع الإثيوبي "مما ينعكس على رفع الوعي بجيران مصر التاريخيين ذوي الشراكة الجغرافية والاقتصادية والسياسية على مر العصور".

إن دراسة اللغة الإثيوبية في جامعاتنا لن يضيع هباء، لأن العداء أو السلام سوف يحتاجان لهؤلاء الدارسين، كما أن لنا استثمارات هناك يمكن أن تزداد، في الكهرباء ومواد البناء والمراكز الطبية.

جائزة نوبل لمذابح تيجراي

منحت النرويج جائزة نوبل للسلام رقم مائة لرئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد قبل عام ونصف بسبب الصلح مع إريتريا، ليأخذ في يده قوات إريترية وهو في الطريق لسحق تمرد

مع رجاء النقاش

عرفت الناقد رجاء النقاش في دار الهلال، كان عائدًا من الدوحة وكنت عائدًا من جدة.. لم نكن من جيل واحد، هو من جيل الأساتذة، وأنا بمثابة التلميذ، لكنه لم يكتف

عفريتة محمد سلماوي

يعود محمد سلماوي في كتابه الجديد "العفريتة" إلى عناوين متصلة بعشقه القديم لمسرح العبث، ويذكرنا بمسرحيات "فوت علينا بكره" و"اللي بعده" و"اثنين تحت الأرض" (اثنين في البلاعة)..

تحديات قناة السويس

لم تجلب قناة السويس لمصر قائمة النكبات التاريخية المعروفة، وعلى رأسها الاحتلال الإنجليزي، والذي استمر سبعين عامًا، فمصر وبسبب من موقعها الجغرافي شديد التميز،

عاشق الروح (3)

حاز الشاعر الراحل حسين السيد على نصيب الأسد من الأغاني التي لحنها وغناها موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، وهذه حقيقة أكدتها قاعدة بيانات أعلام الموسيقي

في ذكرى تسلم نوبل

كان نجيب محفوظ الأديب العربي الأول والأخير الذي يحصل على جائزة نوبل في الأدب.. ربما تسعى الجائزة لكتاب آخرين من أدبائنا يستحقون نوبل باقتدار، ولكن لست

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة