آراء

مرآة المجتمع ـ 4

1-4-2021 | 11:10

التعليم في الصغر كالنقش على الحجر؛ تلك المقولة الشهيرة لم تأت من فراغ؛ ولكنها تأكيد على قدرة ذاكرة الصغير على الاحتفاظ بالكثير من الأشياء؛ لذلك فذكريات الطفولة تظل عالقة؛ ما حيا الإنسان.

 
ففي فترة الطفولة وحتى الصبا؛ أتذكر جيدًا كيف كان حال مدرستي الابتدائية الحكومية؛ وكيف كنت أفرح وأسعد بالذهاب إليها كل صباح؛ وأيضًا كيف كنت أنتظر نهاية اليوم ليأتي الغد وأذهب لمدرستي؛ رغم أنها كانت بسيطة؛ إلا أنها كانت جميلة في كل شيء.
 
بدءًا من لحظة دخولها وحتى الخروج منها؛ ملعب صغير؛ كنا نسميه "الحوش" وغرفة للموسيقى وأخرى للتدبير المنزلي؛ ومكتبة تضم كتبًا عديدة ومتنوعة؛ كنا نشعر ونحن بها؛ بقيمتها الكبيرة؛ وكانت حصة المكتبة لها قدسية كبيرة؛ وأتذكر كم المسابقات التي كانت تعقد بيننا لكتابة موضوعات التعبير.

وأتذكر أنني فزت بمسابقة نظمتها المنطقة التعليمية لمرحلتي السنية في موضوع التعبير؛ وفرحت كثيرًا بجائزة التفوق؛ "قلم حبر" وما زلت أتذكر تلك اللحظات كأنها أمس.
 
بل أتذكر المسابقات التي كانت تتم بين المدارس لكل مرحلة في إطار الإدارة التعليمية؛ وكيف كنا نستعد كفريق أوائل الطلبة وكم الجهد المبذول من الفريق بأكمله كي نحقق الفوز.
 
كان للمدرس وللمدرسة وقار وهيبة الأب والأم؛ أتذكر في أحد الأيام وأنا أسير في أحد الشوارع بصحبة عدد من الأصدقاء أن شاهدت أحد أساتذتي الأجلاء بارك الله فيه حيًا أو ميتًا؛ فتجمدت في مكاني احترامًا لمروره؛ وفرحت كثيرًا جدًا عندما ألقى علي السلام؛ وكان صاحب الفضل الأول في عشقي لمادتي التاريخ والجغرافيا.
 
لذلك كان حال العلم والتعليم الرقي والتميز؛ لرقي وتميز أصحابه؛ وهو ما انعكس على كل المنظومة بالكامل؛ مرورًا بالمرحلة الإعدادية؛ وصولًا لمرحلة الثانوية العامة؛ ففي عامها الأول كنت أمين اللجنة الثقافية في اتحاد طلبة المدرسة؛ وهو ما أتاح لي التعرف على إدارة المدرسة واكتساب مهارات كثيرة؛ كانت مهمة للغاية لتنمية قدراتي الشخصية.
 
ذكريات تلك المرحلة كانت أكثر جمالًا؛ فقد كانت المدرسة ثانوية عسكرية؛ وكنت في فريق التعليم الأولي وكذلك الاشتباك؛ ولأنها كانت تملك مسرحًا رائعًا؛ اشتركت للمرة الأولى في أداء بعض الأدوار الصغيرة في بعض المسرحيات.
 
تخيل عزيزي القارئ؛ مدرسة بها غرفة للتربية الرياضية ومدرسون على درجة عالية من الحرفية؛ وكذلك غرفة للتربية الموسيقية؛ بها عدد من الآلات الجميلة؛ لتكتمل كل عناصر التشويق والمتعة؛ فتتحول العملية التعليمية من شكل الجمود الممل لعملية مرنة تكسوها كل عناصر التشويق والجذب الإبهار.
 
فأضحى من الطبيعي؛ وجود جيل متميز من الطلاب في مناحٍ مختلفة؛ العلم؛ والثقافة؛ والفن؛ والأدب؛ وبمقارنة تلك الأيام الرائعة بما عليه منظومة التعليم في السنوات الأخيرة؛ لاسيما وقت أن بدأت معالم الزيادة السكانية تظهر في نهايات القرن الماضي؛ وبدأ إشغال أولياء الأمور بتفاصيل مرهقة جعلتهم يلهثون وراء دخول أبنائهم المدارس؛ وطغى المظهر على الجوهر؛ وفتحت أبواب الدروس الخصوصية؛ وسعى البعض لتهميش دور المعلم؛ ليفقد بريقه.
 
وفي حديث قادم نستكمل إن شاء الله.
 
[email protected]

زمن الكبير ـ 3

كان اهتمام الناس بمتابعة الإعلام المصري، نابعًا من ثقة تامة به وبما يقدمه؛ لذلك تربت أجيال على أسسه وقيمه، التي اعتادنا عليها، حتى دخلت علينا الفضائيات

زمن الكبير ـ 2

استكمالًا لمقالنا السابق؛ ونحن نتحدث عن انحدار الذوق العام لدى سواد كبير من الناس؛ ببزوغ أغنية "هاتي بوسة يا بت" وغيرها من الأغاني الهابطة في كل أشكال

زمن الكبير ـ1

نشأت في عائلة ريفية، لها تقاليد وقيم راسخة يتم التعامل بها مع الناس، وهي تقاليد تربينا عليها، كما تربى عليها الآباء والأجداد، لذلك أضحت عرفا يتوجب علينا

داووا مرضاكم بالصدقات

تجاوز عدد وفيات فيروس الكورونا الـ الثلاثة ملايين حالة وفاة؛ منذ اكتشافه؛ ثُلث هذا العدد في الأشهر الثلاثة الأخيرة؛ وهذا يُبين مدى شراسة الموجة الحالية

مرآة المجتمع ـ 5

تواصلا مع مقال الأسبوع الماضي؛ نجد أن المعلم قد فقد بريقه؛ و من ثم أصبح وجود قامة مثل قامة الأب في المدرسة؛ مثل ما حدث مع جيلي والأجيال السابقة؛ حدثاً

مرآة المجتمع ـ 3

عندما تقرر عرض مسلسل يعرض السيرة الذاتية لأم كلثوم؛ تردد القائمون على إنتاجه؛ فما الجديد الذي قد يجذب المشاهد؛ فالأعمال الدرامية التي تسرد تاريخ الشخصيات المؤثرة؛ هي رهان غير مأمون النتائج...

مرآة المجتمع ـ2

في إحدى حفلات السيدة أم كلثوم؛ التي تم الاتفاق عليها قبل نكسة يونيو؛ لتنعقد في أكبر مسارح باريس؛ كان وقت الاتفاق؛ يشي بأن الحفلة قد يبدو من الرائع إقامتها

مرآة المجتمع ـ 1

كلما مرت بأذني بعض الأغاني الغريبة؛ من عينة أغاني المهرجانات؛ كما يسميها البعض؛ امتعضت؛ وتكدر مزاجي؛ فأتذكر كيف كانت أغاني العمالقة أم كلثوم وعبدالوهاب؛

متى يُرفع الظلم عن طلاب التعليم الدولي؟

تسعى الدولة بكل قوتها صوب تطوير التعليم؛ وهي تنتهج كل السياسات اللازمة حتى تحصد نتاج ذلك التطوير؛ ولأن التعليم هو الهدف الأسمى لكل الأُسر في مصر؛ فمن خلاله

الفلاح المصري يستعيد عرشه

لم تكن مبادرة حياة كريمة، التى أعلنتها الدولة، وقررت من خلالها تطويرحياة الـ 4500 قرية الأكثر فقراً وتوابعها على مستوى الجمهورية، مفاجأة للمصريين، بقدر

عودة الوعي .. السبيل الأمثل للمواجهة

رد الفعل الذي أحدثه عقار الدائري المحترق، ومن بعده عقار الإسكندرية المائل، المتمثل في خوف الناس على حياتهم وممتلكاتهم، كان طبيعيًا، فالشعور بالأمان هو

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة