مقالات رئيس التحرير

الإرادة المصرية .. وتعويم «إيفرجيفن»

30-3-2021 | 12:24

ما أشبه الليلة بالبارحة!

من مساء يوم 26 يوليو عام 1956، إلى مساء يوم 29 مارس 2021، يعيد التاريخ نفسه، وتقدم مصر نفسها للمجتمع الدولي كله، كدولة قوية، لها أذرع طولى، تحمي بها مصالحها، وتدير شئونها، وتحافظ على حقوق العالم، واقتصاده وتجارته.
 
إنها الإرادة المصرية، التي تضرب بجذورها في أعماق التاريخ، وتسحر الدنيا، خاصة عندما يكون الأمر عظيمًا، والشأن مهمًا، يمس حياة الآخرين، وهنا وجه الشبه بين قرار التأميم العظيم منذ ما يقرب من 65 عامًا، عندما استمرت قناة السويس في أداء عملها بكل كفاءة ودقة بالمهندسين والفنيين والعمال المصريين رغم ضيق الوقت، لتمر السفن بحاوياتها في سلام وأمان، وسهولة ويسر.

واليوم أيضًا قالت مصر كلمتها، ونالت احترام العالم وتقديره، في لحظة تاريخية بثها التليفزيون المصري للسفينة «إيفرجيفن»، وهي تتحرك باستخدام المحركات صوب منطقة البحيرات المرة، بعد إعادة تعويمها، لتعلن للدنيا كلها أن مصر عند مسئوليتها، لا توقفها قوى الشر، ولا ينال منها المغرضون، والحاقدون، ولا تحبطها شائعات اليأس، بعد النجاح في تعويم سفينة الحاويات الضخمة، التي يعادل طولها أربعة ملاعب كرة قدم، في شهادة تفوق جديدة للمهندسين والعمال والفنيين المصريين، الذين واصلوا الليل بالنهار، وكانوا على قدر المسئولية، وقت الأزمة، ليختصروا الوقت الذي حدده خبراء الملاحة في العالم بأيام وأسابيع إلى ساعات، لتتحرك السفينة وسط انبهار عالمي، وفرحة مصرية، لتهدأ الأوضاع في الطرف الجنوبي للقناة بعد نجاح مناورات الشد التي شاركت فيها 10 قاطرات، ما أدى إلى استقامة السفينة في المجرى الملاحي، وتغادر مستكملة رحلتها، شاهدة على كفاءة مصر، وقدرة رئيسها على إدارة أزمة كبيرة من هذا النوع، والتي تزامنت مع أزمة أخرى، ألمت بالمصريين، عندما اصطدم قطاران في سوهاج مخلفين ضحايا ومصابين، ولكن الدولة القوية تعاملت مع الأزمة بنضج ومسئولية، وفي ساعات قليلة، كانت إجراءات التعامل مع الموقف، وفتح خط السكة الحديد للعمل، حرصًا على معيشة المواطنين.

هو حدث عابر، يحدث في أي ممر مائي على سطح الكرة الأرضية، ولكن الأعداء المتربصين، حاولوا استغلاله، لإيقاف مسيرة البناء والتنمية، ووضع الأحجار العثرة في طريق دولة 30 يونيو، التي قضت على طموحهم وأطماعهم، ولكن مصر لا يوقفها أمثال هؤلاء، ولا ينال منها أعداؤها، مهما كانت قوتهم وأسلحتهم، وخرج الوطن من الأزمة أشد قوة وتأثيرًا في العالم، ورد كيد المتربصين، وأنهى الموقف في وقت قياسي، بأيدٍ مصرية أمينة، لم تمتد لأحد، ولم تطلب مساعدة من دول أخرى.. وتحيا مصر.

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة