آراء

الكراهيتوفوبيا!

30-3-2021 | 00:01
Advertisements

من اللافت للانتباه إساءة مشاعر أبناء الجاليات الإسلامية في دول الغرب في مناسباتهم الدينية، وبعد تكرار نشر الرسوم المسيئة للرسول في صحيفة شارل إيبدو الفرنسية تزامنًا مع المولد النبوي الشريف، يرفع معلم في مدرسة بريطانية واحدة من هذه الرسوم المسيئة، في شهر شعبان وما يحمله من تقديس في نفوس المسلمين، ويعلن امتنانه بها أثناء محاضرته للطلاب ومن بينهم طلاب مسلمون.


والأمر المثير في سوء نية المعلم أن مدرسته تقع في مقاطعة يوركشاير شمال بريطانيا، والتي يقطنها جالية مسلمة كبيرة، مما أثار حفيظة الطلاب المسلمين، ودعم مشاعرهم عدد من زملائهم غير المسلمين، وخرج مسئولون من الحكومة البريطانية فور نشوب الواقعة يلومون الطلاب المسلمين على غضبهم، لما يمثل من إرهاب للمعلمين، ولكن كان من الأجدر بهم التصريح ببيان متوازن، يحترم مشاعر كل الأطراف.

وبطبيعة الحال لم يغب عن هذا المعلم أن الرسوم المسيئة للرسول قد أثارت من قبل نفوس المسلمين في فرنسا؛ سواء المعتدلين منهم أو المتطرفين، ومن المتعارف عليه في جميع العقائد وجود عدد من المتطرفين ينتسبون إليها.

برغم أن المنطق يفرض على كل مسئول إعلامي أو تربوي في الغرب أولوية زرع فضيلة احترام الآخر في نفوس الصغار، فهذه الأجيال تمثل الحلم لكل دولة إزاء تحملهم أمانة بناء مستقبلها، ومن الغباء أن يزرع البعض الكراهية في نفوسهم وإحداث شروخ وتصدعات في بنية مجتمعاتهم، وعلينا إعادة النظر في هذا المصطلح المشبوه الإسلاموفوبيا، وأن نسميه "الكراهيتوفوبيا أو الغل فوبيا" ضد كل مسلم.

وعلي النقيض تشتعل قذائف الهاون من حملة رايات حرية التعبير إذا تعالت نبرة النقد على المثليين؛ سواء كانوا معارضين إسلاميين أو معارضين من عقائد أخرى، وبسبب وصفه للمثليين أنهم مرضى، هاجموا مدير مدرسة إعداد القساوسة في أبرشية كولونيا، وهو رجل دين كاثوليكي بألمانيا.

ويجب نصيحة بعض قادة الغرب من أصحاب الفكر اليمني بعدم استخدامهم نبرات عالية ضد الأقليات وخاصة المسلمة، وعدم تكرارها في أوقات مختلفة، حتى لا يشعلوا شرارة الكراهية مثلما كان يفعل ترامب.

وهل يعي هؤلاء أن مسلمي الغرب وأبنائهم وباقي فصائل مجتمعاتهم أصبحوا لحمة واحدة؟ ومن الخطأ الجسيم تمزيق هذا الجسد الواحد، وما قد يعقبه من أضرار في المستقبل.

ويبدو أن جينات عدد لا بأس به من السكان الأصليين في الغرب ما زال يتأجج بداخلهم نوازع الاستبداد والاحتلال ضد المسلمين، وتحول إلى تنمر ضدهم، وباتت ظاهرة يتم تداولها من بلد إلى آخر، وكما ذكرت في المقال السابق أن التنمر أصبح قاسمًا مشتركًا في كل ظواهر الاعتداء والفشل، بعدما كان تعريفه محصورًا على تلاميذ المدارس.

وفي هذا السياق يمكن تطبيقه على معلم مدرسة "ناتلي جرامر" البريطانية، برغم أن علماء النفس بالغرب سبق لهم وحذروا من مغبة التنمر على نسيج المجتمع، ولكن للأسف لا أذن تسمع.
وفي المقابل علماء الإسلام العدول والمشهود لهم بالحكمة يرفضون تمامًا الدعوات العدائية ضد آراء المعادين للإسلام، ويطالبون أصحاب هذا الخطاب العدائي بتبديله بخطاب يقارع المعادين بالحجة أو بالتي هي أحسن، وهذا ما جاء في بيان مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، وقال فيه: لابد من إرساء مبدأ الأخوة بدلا من العداوة والبغضاء، وأكد بيانه مبدأ الإسلام الأسمى وهو حسن الخلق.

Email: [email protected]

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
Advertisements
حسين خيري يكتب: الرقيب الصيني يفرض مقصه على هوليوود

بدون مبالغة الصين تحدد حاليًا ما يراه المشاهد من أفلام في أي بقعة على الأرض، وأثبت ذلك في دراسته جيمس تاجير الباحث الأمريكي في صناعة السينما، وقال جيمس

حسين خيري يكتب: الشخصية المهزوزة علة المجتمعات

هل اعتدنا في شارعنا العربي رؤية عجز المارة الدفاع عن الضعيف؟ وحجتهم في ذلك شعورهم بالخوف من تعدي الجاني عليهم، وتلك الحقيقة المؤلمة توضح عظم المصيبة في

حسين خيري يكتب: الفاشل الجزء الأكبر من كل مشكلة

كلما قرأت عن جريمة، أجاهد نفسي في البحث بين السطور عن صفات فاعلها، ودائمًا ما تفسر عن تجسيد لملامح شخص فاشل حاصل على أدنى درجات المعرفة.

حسين خيري يكتب: "نشوة الموت" لعبة تنشر الكراهية

نشوة الموت كارثة جديدة تبعث القلق في نفوس رواد التواصل الاجتماعي، ويتزايد الخوف من انتشارها وسط مجتمعنا العربي، فقد مات في يونيو الماضي مراهقان بالولايات

حسين خيري يكتب: اقرؤوا إنصاف المستشرقين للعرب

قبل أن يصيب أي عربي التخاذل والتكاسل في تقديم عطائه لبلاده، يجب عليه قراءة كتاب معروف أسمه شمس الله تشرق على الغرب بفضل تراث العرب ، وكاتبته المستشرقة

حسين خيري يكتب: الاحتفالات تدعم الانتماء للوطن والأخلاق

لسنا وحدنا المصريين من يحب إحياء الحفلات في كل مناسبة، ويضعون طقوسًا مختلفة في أشكالها لكل مناسبة، فجميع البشر على الكرة الأرضية مهما تنوعت ثقافاتهم يعشقون

حسين خيري يكتب: السلاح الخفي لقتل الفلسطينيين

حروب خفية تمارسها إسرائيل في حق الفلسطينيين، ولا تعتمد فيها على القتل المباشر بالرصاص الحي، وتسعى منذ عقود لتدمير البيئة الفلسطينية، رغم أن الاحتلال الإسرائيلي

حسين خيري يكتب: الروح العدائية سببها كفاءة المدير

مفهوم الكفاءة لا يقتصر على أداء الموظفين، وإنما يشمل العديد من مجالات الحياة، فالزواج السعيد وليد حسن إدارة الزوجين، والأبناء الصالحين ثمرة الكفاءة الواعية

حسين خيري يكتب: البحث عن بديل "النفخة الكدابة"

شخص يدفع ما يقرب من 230 دولارًا لمجرد إجراء مكالمة مع فنان مشهور، ويقترح البعض بالحجر على أمثال هؤلاء، وهو ما حدث بالفعل في المملكة المغربية، وتشهد ضجة

حسين خيري يكتب: العلم والبركة في حكاية..

لايكيل العلم بالبتينجان عبارة يروجها المصدقون لمن يمشي على الماء، ويؤمن بها الذين شيدوا صرحا وسقط على الفور لافتقاره إلى دراسة طبيعة التربة، والفشل في

للوهم أوجه كثيرة وأزياء من كل لون

لم يقتل الجن عروس حلوان وقتلها جهل أسرتها، فمصيبة المجتمعات العقول التي يأكلها إدمان الوهم بتصديقهم لمروجي الأكاذيب، وينساقون مغمضي العينين خلف مروجيها

حسين خيري يكتب: المتسامحون لا يشعرون بالشيخوخة

يبلغ من العمر 65 عامًا، وما زال ينشر بمنشاره الخشب بنفس عزيمته، وهو في عمر الأربعين؛ حينما شاهدته لأول مرة في ورشته بحي السيدة زينب، كأنه يبعث برسالة أمل

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة