آراء

سر تعويم السفينة

29-3-2021 | 14:10

على مر التاريخ هناك رابط روحي بين المصريين وقناة السويس، هي شريان مائي يجري في عروق كل مصري، فهي كانت وستظل رمز العزة والكرامة.. رمز إرادة الاستقلال والسيادة، مليون مواطن مصري أجبروا على حفر هذه القناة بالسخرة، ولقي منهم 120 ألفًا حتفهم تحت الرمال، لتظل أرواحهم الطاهرة ودماؤهم الشريفة حارسًا عليها حاضنًا لها.


واليوم يسطر المصريون ملحمة تعويم  الباخرة العملاقة التي أغلقت شريان مصر والعالم بعد أيام صعبة مرت على كل مصري وطني مخلص كان يراهن أعداء مصر أننا لن نستطيع القيام بعملية التعويم، وكان الشامتون يتحدثون عن بدائل لقناة السويس ويهمزون ويغمزون تصريحًا وتلميحًا أن إدارة القناة غير قادرة على القيام بعملية فنية معقدة لتعويم السفينة إلا أن إرادة التحدي تجلت عند المصريين، وها هم يواصلون جهود تحقيق الإنجاز بتعويم السفينة وإعادتها إلى مسارها  بعد  أن نجحوا فجر اليوم  في عملية تعويم وتحريك السفينة وربما تحمل الساعات القادمة إعلان  عودة الملاحة للقناة ، بشكل كامل ليقدموا للعالم رسالة واضحة وحاسمة تؤكد  أن إرادة مصر وشعبها عصية على الانكسار في مشهد يجسد ملحمة وطنية جديدة تضاف إلى سجل قناة السويس، ولا عزاء للذين راهنوا على الفشل وقامروا على انفجار أزمة تحرج مصر دوليًا، وسعوا إلى تصدير صورة مكذوبة عن  مستقبل القناة .


مشاهد هذا الارتباط الروحي محفورة في وجدان كل مصري على مر التاريخ تتوارثها الأجيال جيل بعد جيل، ولعل ما حدث خلال الأيام الماضية أكد أن القلوب المصرية الوطنية التي ارتجفت خوفًا على قناة السويس، والتي فرحت بخبر حل الأزمة فجر اليوم هي التي توافدت إلى البنوك استجابة لدعوة من الرئيس السيسي لشراء وثائق القناة قبل 6 سنوات، ودفعت عن طيب خاطر 64 مليار جنيه لحفر قناة السويس الجديدة، وهي التى أيضًا عبرت القناة في 73 بقرار من الرئيس الراحل أنور السادات لتحرر الأرض والعرض وتدحر العدوان، وهي التي أيضًا وقفت خلف الرئيس الراحل جمال عبدالناصر حين أعلن في 26 يوليو 1956، قرار تأميم شركة قناة السويس ليؤكد سيادة مصر على قناة السويس. وهذا هو سر الارتباط الروحي بين المصريين وقناة السويس.

ويسجل التاريخ أيضًا صفحات من نور ترصد قصة المصريين مع قناة السويس منذ آلاف السنين؛ حيث يعد المصريين القدماء أول من شق قناة السويس لربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر عن طريق نهر النيل وفروعه، وكانت أول قناة إنشأها سنوسرت الثالث أحد ملوك الأسرة الثانية عشرة عام 1874 قبل الميلاد وهى قناة "سيزوستريس"، ورغم أن هذه القناة تم إهمالها إلا أنه أعيد افتتاحها عدة مرات تحت أسماء عديدة، منها قناة "سيتي" الأول عام 1310 قبل الميلاد وقناة "دارا" الأول عام 510 قبل الميلاد، ثم قناة "بطليموس" الثاني عام 285 قبل الميلاد.

إنه التاريخ الذي لا يكذب، وإنها مصر التي تقرر، ولعل الوجه الأبيض لأزمة السفينة الجانحة أنها جددت تأكيد أهمية قناة السويس كممر مائي عالمي، وأسقطت دعاوى المشككين في مستقبل هذه القناة، وزيف الادعاء بأنها تراجعت، ولم تعد قبلة للناقلات الدولية، والتجارة العالمية، فقد تسبب تعطلها لعدة أيام ارتفاعًا في أسعار البترول، وأزمة في إمدادات المواد الخام للشركات الصناعية الكبرى، وبات العالم يترقب لحظة إعادة فتحها، بل إن دولًا كثيرة عرضت المساعدة في تعويم السفينة بهدف الإسراع في إعادة الملاحة ووقف خسائر الشركات الدولية.

.. نعم ستظل قناة السويس شريانًا يجري في عروق المصريين إلى أن تقوم الساعة برغم أنف الحاقدين والمشككين.

[email protected]

علي محمود يكتب: سد النهضة .. ما قيمة بيان مجلس الأمن؟

رغم أنه لم يرتق إلى قرار ولم يهبط إلى إعلان صحفي إلا أن البيان الرئاسي - الذي صدر من مجلس الأمن بخصوص أزمة سد النهضة بعد طول انتظار زادت على شهرين من طرح

علي محمود يكتب: المباراة الممنوعة بين الأهلي والزمالك

من الظواهر السلبية التي باتت تفسد الرياضة في مصر، تصاعد المعركة الكلامية بين جماهير الأهلي والزمالك، وهو ما يتعارض مع روح الرياضة، وهو ما يتطلب تدخلًا

فقر وجهل وموت .. ثم "حياة كريمة"

في حياة الأمم أيام فارقة، ومواقف تاريخية تمثل علامات في مسيرتها، ومصر اليوم تشهد مخاض دولة جديدة وميلاد جمهورية ثانية عبر ثورة تنموية حقيقية تضرب كل

30 يونيو .. هل حققت أهدافها؟

.. بمعيار التاريخ هي الأهم، وبمقياس الأهداف هي الأنبل، وبعدد المكتسبات هي الأكبر، نعم هي ثورة 30 يونيو التي قدم فيها الشعب المصري نموذجًا فريدًا في التغيير،

النداء الأخير في أزمة سد النهضة

بما أن المفاوضات فشلت والاتصالات توقفت والنوايا الإثيوبية تكشفت فكان لا بد لمصر أن توجه ما يمكن وصفه بالنداء الأخير للمجتمع الدولي لتحمل مسئولياته تجاه

سنوات "العجب العجاب"

لو أن مرشحًا للرئاسة خرج على المصريين قبل 7 سنوات وقال سأفعل كل هذا الكم من المشروعات التي شهدتها مصر خلال هذه السنوات وأحقق لكم ما تحقق من إنجازات

ساعة الصفر .. في أزمة سد إثيوبيا

في تحدٍ سافر وتحرك باطل بدأت إثيوبيا الملء الثاني لسد "النقمة" الذي شيدته على النيل متجاهلة القانون الدولي، وضاربة بالاتفاقيات عرض الحائط لتغلق بقرار منفرد

كيف تواجه "مصر الكبيرة" العدوان على غزة؟

عمل وطني مسئول ومشرف تقوم به الدولة المصرية في مواجهة العدوان الإسرائيلي الغاشم على الشعب الفلسطيني، فليس غريبًا أن تأتي تحركات مصر فور بدء هذا العدوان

السر في "لعبة نيوتن"

من بين سيل المسلسلات التي تلاحق جمهور المشاهدين فور إطلاق مدفع الإفطار شدني بعد "الاختيار2" عمل درامي يرقى إلى مستوى فني عالمي في السيناريو والإخراج قلما

السد والسيادة .. أخطر ١٠٠ يوم

اليوم تمر ٦ سنوات على اتفاق المبادئ و١٠ سنوات من المفاوضات ويتبقى مائة يوم أو أقل على الملء الثاني لسد إثيوبيا الذي بات يهدد حياة المصريين.. تواريخ وأرقام

تسجيل العقارات .. الحكومة تُراجع أم تتراجع؟

لا خلاف على توثيق الممتلكات، ولا اعتراض على حماية الثروات، ولا تحفظ على أن تحصل الدولة على كامل المستحقات، لكن ما ترتب على إقرار تعديل قانون الشهر العقاري

فرحة تأجيل الدراسة والامتحانات

شريحة كبيرة من أولياء الأمور؛ بل الأغلبية العظمى يسعدهم تأجيل الدراسة، ويبتهجون فرحًا لوقف الامتحانات، هؤلاء ينتظرون بشغف وسعادة قرار الحكومة غدًا بتأجيل الامتحانات والدراسة.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة